«الإقصاء الاقتصادي» يبدأ من إيران... وصداه يمتد من «هرمز» إلى الأسواق العالمية

التداعيات تتجاوز طهران مع تشديد القيود على حركة التجارة وارتفاع مخاطر الملاحة والشحن والتأمين

TT

«الإقصاء الاقتصادي» يبدأ من إيران... وصداه يمتد من «هرمز» إلى الأسواق العالمية

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)
سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

لم تعد العقوبات الأميركية الجديدة على إيران مجرد جولة إضافية من الضغط على اقتصاد يعاني أصلاً تداعيات الحرب، وتراجع التجارة، وانهيار العملة، بل تدخل واشنطن مرحلةً تسعى فيها إلى إعادة رسم شبكة العلاقات التجارية والمالية التي تسمح لطهران بالبقاء على اتصال بالاقتصاد العالمي. ومع توسيع العقوبات لتشمل الشحن، والطيران، والتكنولوجيا، والذهب، والأصول الرقمية، ورفع مخاطر العقوبات الثانوية على الأطراف التي تواصل التعامل مع إيران، باتت الأسواق تراقب ليس فقط ما ستخسره طهران، بل ما إذا كان هذا الضغط سيولِّد صدمةً جديدةً في الطاقة والشحن والتأمين والتضخم العالمي.

وتأتي هذه الحملة في وقت تتقاطع فيه 3 مسارات شديدة الحساسية للأسواق: الحرب واضطراب الملاحة في مضيق «هرمز»، وتشديد القيود على صادرات النفط الإيرانية، ومحاولة وزارة الخزانة الأميركية في الوقت نفسه تهدئة سوق السندات طويلة الأجل. ولذلك فإنَّ التأثير النهائي للعقوبات لن يتحدَّد بحجم قائمة الأسماء والكيانات المستهدَفة وحدها، وإنما بمدى قدرة واشنطن على تحويل التهديد بالعقوبات الثانوية إلى إجراءات فعلية تطال مؤسسات مالية وتجارية كبيرة.

العقوبات تنتقل من إيران إلى شركائها

أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترمب ما سمّته «عملية الإقصاء الاقتصادي»؛ بهدف قطع القنوات التي ما زالت تتيح لإيران الحصول على الإيرادات والتمويل والتجارة الخارجية.

وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أنَّ الحملة تستهدف ما وصفها بـ«أهم شرايين الحياة» التي تستخدمها إيران خارج حدودها، وتشمل الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن البحري، إلى جانب توسيع مخاطر العقوبات الثانوية على الجهات التي تواصل التعامل مع النظام الإيراني. كما شملت الإجراءات الجديدة عشرات الأفراد والكيانات والسفن.

لكن أهمية الخطوة لا تكمن في العقوبات المباشرة وحدها، وإنما في محاولة واشنطن نقل تكلفة التعامل مع إيران إلى أطراف ثالثة. فالشركة أو البنك أو شركة الشحن التي قد لا تكون إيرانيةً يمكن أن تجد نفسها مضطرةً إلى الاختيار بين استمرار نشاطها مع طهران، أو الحفاظ على قدرتها على الوصول إلى النظام المالي الأميركي.

وهنا تبدأ العقوبات في التَّحوُّل من أداة موجَّهة إلى دولة بعينها إلى آلية ضغط تمتد عبر شبكة التجارة العالمية. وهذا هو الجانب الذي يراقبه المستثمرون من كثب: هل ستكتفي واشنطن بالتحذير، أم ستبدأ فعلاً في معاقبة مؤسسات كبيرة ذات انكشاف دولي؟.

الاختبار الحقيقي للتصعيد

قد تكون الخطوة الأهم في الأيام المقبلة خارج قائمة العقوبات التي أُعلنت بالفعل. فإذا نفَّذت وزارة الخزانة تهديدها باتخاذ إجراء ضد مؤسسة مالية كبيرة ذات انكشاف دولي، فسيكون ذلك مؤشراً على انتقال الحملة إلى مستوى أكثر خطورة، لأنَّ استهداف بنك كبير يمكن أن يفرض على مؤسسات أخرى إعادة تقييم تعاملاتها مع إيران بسرعة.

أما إذا اقتصر الإجراء على وسيط مالي صغير أو جهة محدودة الانكشاف، فقد يعني ذلك أن واشنطن ما زالت حذرة من التكلفة المالية الأوسع التي قد تنتج عن ضرب مؤسسة ذات أهمية للنظام المالي العالمي.

ومن ثم، فإنَّ السؤال الذي يهمُّ الأسواق لم يعد فقط: كم عدد الأفراد والسفن والكيانات التي عوقبت؟ بل: مَن سيكون الهدف المالي التالي؟

هذه النقطة قد تكون أكثر أهميةً في تحديد رد فعل الأسواق من الإعلان الحالي نفسه؛ لأنَّ العقوبات المعلنة حتى الآن، رغم اتساعها، لم تصل إلى أقصى مستوى كانت الأسواق قد تهيأت له. وتشير تقارير إلى أنَّ واشنطن لم تفرض بعد عقوبات واسعة على مؤسسات مالية صينية كبرى مرتبطة بتجارة النفط الإيراني، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تصعيد إضافي.

سائقون يصطفون في طابور أمام محطة وقود بطهران (أ.ف.ب)

العقوبات تلامس عنق الزجاجة العالمي

إذا كان القطاع المالي يمثل قناة انتقال العقوبات إلى الأسواق، فإن مضيق «هرمز» يمثل القناة المادية الأخطر. فقد حذَّرت وزارة الخزانة الأميركية مُلّاك السفن وشركات الشحن من أنَّ الاستجابة لطلبات معلومات من جهات إيرانية مرتبطة بالمضيق قد تعرِّضهم للعقوبات أو الغرامات الأميركية، حتى إذا لم تتضمَّن العملية أي مدفوعات مالية.

كما سبق لواشنطن أن حذرت من أن دفع رسوم إيرانية مقابل المرور عبر المضيق يمكن أن يُشكِّل انتهاكاً للعقوبات.

وهكذا تجد شركات الملاحة نفسها أمام معادلة غير مسبوقة: التعامل مع الجهات الإيرانية قد يعرّضها للعقوبات الأميركية، بينما يؤدي تجنب التعامل معها أو الامتناع عن استخدام بعض مسارات الملاحة إلى زيادة تكاليف التشغيل والمخاطر اللوجيستية.

وتراجعت حركة العبور في المضيق بصورة حادة خلال الأزمة، في وقت هدَّدت فيه إيران باتخاذ إجراءات ضد عشرات السفن التي تقول إنها خالفت قواعد العبور. وتشير تقارير إلى أن طهران وضعت عشرات الناقلات على قائمة معرضة للغرامات أو الاحتجاز أو المصادرة.

وهنا يظهر أحد أخطر السيناريوهات بالنسبة للأسواق: إذا احتجزت إيران أو صادرت إحدى السفن المدرجة على القائمة، فقد تقفز علاوة المخاطر البحرية بسرعة، حتى لو لم تتراجع صادرات النفط العالمية بالقدر نفسه. فالأسواق لا تسعر النفط فقط؛ إنها تسعر أيضاً احتمال عدم وصوله.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران (رويترز)

النفط لا يعكس وحده حجم الصدمة

قد يكون سعر النفط المؤشر الأكثر وضوحاً لتداعيات التصعيد، لكنه لا يعكس بالضرورة الحجم الكامل للصدمة التي يمكن أن تنتقل إلى الاقتصاد العالمي. فحتى إذا بقي سعر الخام مستقراً نسبياً، فإن ارتفاع المخاطر الأمنية قد يدفع أقساط التأمين على السفن إلى الصعود، أو يجبر شركات النقل على تغيير مساراتها، أو يؤدي إلى تأخر الناقلات، ما يرفع تكلفة نقل الطاقة والسلع.

ومن ثم، قد تنتقل تداعيات الأزمة من سعر البرميل إلى تكلفة الرحلة، ومنها إلى أسعار المنتجات النهائية. ولا يحتاج الوقود إلى تسجيل قفزة كبيرة حتى ترتفع تكاليف تذاكر الطيران والشحن، كما يمكن لزيادة تكلفة نقل المواد الأولية أن تضيف ضغوطاً إلى تكاليف الإنتاج والتوزيع.

وتكمن الخطورة في أنَّ هذه الزيادات قد تتراكم عبر سلسلة الإمداد، لتصل في النهاية إلى المستهلك في صورة أسعار أعلى، بما يعيد إشعال الضغوط التضخمية.

لماذا تراجعت أسعار النفط رغم التصعيد؟

ومع ذلك، فإنَّ حركة النفط بعد إعلان العقوبات أظهرت أن الأسواق لم تتعامل معها بوصفها صدمةً فوريةً في الإمدادات. فقد تراجعت الأسعار في التعاملات الأميركية الثلاثاء، مع هبوط خام برنت بأكثر من 3 في المائة إلى نحو 89 دولاراً للبرميل.

ولا يعني ذلك أنَّ الأسواق تجاهلت مخاطر العقوبات أو اضطراب الملاحة، بل يعكس موازنة المستثمرين بين عوامل عدة في الوقت نفسه: احتمال تراجع صادرات النفط الإيرانية وتشدد القيود على حركة الملاحة من جهة، واحتمال أن يدفع تصاعد الضغط الاقتصادي أطراف الحرب نحو التفاوض والتهدئة من جهة أخرى، فضلاً عن استمرار تأثير توقعات الطلب العالمي في اتجاه الأسعار.

وبالتالي، لا ينبغي قراءة تراجع النفط بوصفه غياباً للمخاطر، بل بوصفه مؤشراً إلى أن السوق لم ترَ بعد في الإجراءات المعلنة صدمةً فوريةً وكبيرةً في الإمدادات. وهذه المعادلة يمكن أن تتغيَّر سريعاً إذا انتقلت واشنطن إلى إجراءات أشد، أو إذا تعرَّضت حركة الناقلات أو صادرات الخام لاضطراب فعلي.

لا يكفي النظر إلى الشحنات التي تصل إلى الصين

يبقى النفط الحلقة الأولى والأسرع في انتقال الأزمة إلى الاقتصاد العالمي. وتشتري الصين الجزء الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، لكن قراءة تأثير العقوبات من خلال حجم الشحنات التي تصل إلى الموانئ الصينية فقط قد تكون مضللة؛ فالشحنات التي تصل اليوم قد تكون قد غادرت إيران قبل أسابيع، وبالتالي فهي تعكس نشاطاً سابقاً أكثر مما تعكس قدرة طهران الحالية على تجاوز القيود.

ولهذا، فإنَّ المؤشر الأكثر أهميةً في المرحلة المقبلة هو حجم النفط الإيراني الذي يتمكَّن من الخروج من البلاد فعلياً بعد تشديد العقوبات والحصار البحري.

فإذا استمرَّت الصادرات في التدفق عبر مسارات بديلة، واستخدمت طهران وشركاؤها أساليب جديدة للالتفاف على العقوبات، فقد يكون أثر الإجراءات على المعروض العالمي محدوداً في المدى القصير. أما إذا بدأت الصادرات الفعلية في الانخفاض، بالتزامن مع تراجع قدرة شركات الشحن والتأمين على التعامل مع النفط الإيراني، فسيصبح الضغط أكبر على سوق الخام.

وهنا لا تحتاج السوق إلى فقدان كميات ضخمة حتى ترتفع الأسعار؛ يكفي أن تزداد حالة عدم اليقين بشأن الإمدادات المستقبلية حتى ترتفع علاوة المخاطر الجيوسياسية.

إيرانيون يتسوقون في سوق بطهران (إ.ب.أ)

الريال الإيراني... مقياس الضغط من الداخل

وفي الداخل الإيراني، ظهر أحد أوضح مؤشرات الضغط في سوق العملة. فقد هبط الريال إلى مستوى قياسي بلغ نحو 2.02 مليون ريال مقابل الدولار في السوق المفتوحة يوم الاثنين، مع اتساع المخاوف من تأثير العقوبات الجديدة والحرب على الاقتصاد الإيراني.

ومن هنا يصبح استقرار الريال عند مستوى مليونَي ريال للدولار أو دخوله نطاقاً جديداً أعلى من ذلك أحد المؤشرات المهمة التي ينبغي مراقبتها. فانخفاض العملة لا يضغط فقط على قدرة إيران على الاستيراد، بل يرفع تكلفة السلع والمواد الخام، ويزيد التضخم، ويضعف القوة الشرائية للأسر، ويجعل تمويل التجارة الخارجية أكثر صعوبة. وبالتالي، فإنَّ مسار الريال قد يكون مؤشراً أسرع على مدى انتقال العقوبات إلى الاقتصاد الإيراني من حجم العقوبات المعلنة نفسها.

الملاذ الذي يستفيد من التصعيد

في المقابل، تتلقى سوق الذهب دعماً من ارتفاع مستوى عدم اليقين. فقد ارتفع الذهب بنحو 0.8 في المائة بعد إعلان العقوبات إلى 4639.49 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف مايو (أيار)، مع توجُّه المستثمرين إلى الأصول التي ينظر إليها بوصفها أدوات تحوط في فترات التوتر الجيوسياسي.

وهنا تتحرَّك العقوبات في اتجاهين متعاكسين: فهي تضغط على إيران عبر استهداف إحدى قنوات التمويل التي تعتمد عليها، بينما يؤدي التصعيد نفسه إلى زيادة الطلب العالمي على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً.

وبالتالي، فإنَّ استمرار الأزمة قد يعني بقاء الذهب مدعوماً حتى في فترات تراجع النفط، لأنَّ العاملَين لا يتحرَّكان دائماً في الاتجاه نفسه.

صدمة التضخم تصطدم بمشكلة الدين

وفي سوق السندات، تأتي التطورات الإيرانية فوق سوق تعاني أصلاً ضغوطاً مرتبطة بالعجز المالي والتضخم وتكاليف الاقتراض. واستقرَّ عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات قرب 4.701 في المائة، بينما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً نحو 5.229 في المائة في التعاملات الأوروبية المبكرة الثلاثاء.

وتكتسب هذه المستويات أهميةً خاصةً لأنَّ أي ارتفاع جديد في أسعار الطاقة يمكن أن يُعقِّد مهمة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض التضخم، بينما تبقى وزارة الخزانة الأميركية مطالبة بإدارة عبء الاقتراض المرتفع.

وفي المقابل، رفعت الخزانة الأميركية حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل للعملية الواحدة، مقارنة بسقف سابق بلغ مليارَي دولار، على أن يبدأ تطبيق الحجم الجديد في سبتمبر (أيلول).

وبذلك تواجه الأسواق معادلة معقدة: التصعيد الجيوسياسي قد يرفع التضخم وأسعار الطاقة، في حين تحاول «الخزانة» تخفيف الضغوط على الطرف الطويل من منحنى العائد. وإذا استمر التضخم مرتفعاً، تصبح مهمة خفض العوائد أكثر صعوبة، لأنَّ المستثمرين سيطالبون بعائد أعلى للتعويض عن مخاطر التضخم والاقتراض الحكومي.

هل تستطيع إيران تجاوز الحصار؟

لا يزال الاختبار الحقيقي للعقوبات في قدرتها على منع إيران من الالتفاف عليها. فعلى مدى عقود، طوَّرت طهران وشبكاتها التجارية أساليب متعددة للتعامل مع القيود الأميركية، من شركات وسيطة وأساطيل ظل، إلى ترتيبات مالية وتجارية خارج القنوات التقليدية.

لكن البيئة الحالية تختلف عن جولات العقوبات السابقة، لأن الضغط الاقتصادي يأتي متزامناً مع الحرب، والحصار البحري، وتراجع حركة التجارة، وانخفاض قيمة العملة.

ولهذا قد لا يكون السؤال: هل تستطيع إيران تجاوز العقوبات؟ بل: بأي تكلفة تستطيع تجاوزها؟

فحتى إذا تمكَّنت طهران من مواصلة تصدير جزء من نفطها، فإنَّ ارتفاع تكلفة النقل والتمويل والتأمين والوساطة والخصومات المطلوبة من المشترين يمكن أن يقلص العائد الصافي الذي تحصل عليه.

السيناريو الأخطر

ومن هنا تبرز نقطة مهمة في قراءة التطورات المقبلة. فالإعلان الحالي، رغم اتساعه، ليس بالضرورة الصدمة القصوى التي كانت الأسواق تستعد لها. لكن ذلك لا يعني أن الضغط الاقتصادي على إيران يتراجع. فالاقتصاد الإيراني يتعرَّض في الوقت نفسه لضغوط متراكمة: تراجع الصادرات، وضعف الواردات، وانخفاض العملة، وارتفاع التضخم، واضطراب حركة الملاحة، وازدياد صعوبة الوصول إلى التمويل الدولي.

ولهذا فإنَّ السيناريو الأكثر خطورة بالنسبة لطهران قد لا يكون صدور عقوبة واحدة ضخمة، بل بناء منظومة تنفيذ تدريجية تصبح فيها تكلفة كل معاملة مع إيران أعلى من سابقتها. وفي الوقت الذي يمكن أن تعود فيه طرق التجارة والطاقة إلى العمل بصورة طبيعية بالنسبة إلى منافسي إيران، قد تجد طهران نفسها أكثر عزلة عن أسواق النفط والتمويل الدولي.

4 مؤشرات تحدد اتجاه الأسواق

وفي المرحلة المقبلة، ستكون هناك 4 مؤشرات أكثر أهمية من مجرد عدد العقوبات الجديدة:

أولاً، المؤسسة المالية المستهدفة: إذا انتقلت واشنطن إلى معاقبة بنك كبير ذي انكشاف دولي، فسيكون ذلك تصعيداً نوعياً يمكن أن يدفع مؤسسات أخرى إلى تقليص تعاملاتها مع إيران.

ثانياً، مسار الريال: استقرار العملة حول مستوى مليونَي ريال للدولار سيكون مختلفاً تماماً عن دخولها نطاقاً جديداً أعلى من ذلك، لأن استمرار الانخفاض سيعني انتقال العقوبات والحرب بصورة أعمق إلى الاقتصاد المحلي.

ثالثاً، النفط الإيراني الذي يخرج فعلياً من البلاد: لا تكفي مراقبة الشحنات التي تصل إلى الصين، بل ينبغي متابعة الصادرات الجديدة، وقدرة إيران على تجاوز القيود البحرية والمالية.

رابعاً، مصير السفن المدرجة على القائمة الإيرانية: أي احتجاز أو مصادرة لناقلة من السفن المستهدفة يمكن أن يرفع المخاطر البحرية بصورة حادة، ويجعل شركات الشحن أكثر ميلاً إلى تجنب المنطقة أو رفع تكلفة التأمين.

صراف يحمل أوراقاً نقدية من الريال الإيراني في السوق الكبيرة بطهران يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

أين تكمن نقطة التحول؟

في النهاية، لا تعمل العقوبات في فراغ. فهي تأتي في سوق طاقة تعاني بالفعل اضطرابات، وفي ممر بحري استراتيجي تراجعت حركة العبور فيه بشدة، وفي اقتصاد عالمي لا يزال حساساً تجاه التضخم، وفي سوق سندات أميركية تحاول وزارة الخزانة تهدئة عوائدها طويلة الأجل. ولهذا فإنَّ الخطر على الأسواق العالمية لا يكمن في العقوبات وحدها، بل في تفاعلها مع الحرب ومضيق «هرمز» وأسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

وإذا بقيت صادرات النفط الإيرانية قادرةً على تجاوز القيود، ولم تتعرَّض السفن لمزيد من الاحتجاز، وظهرت مؤشرات على تهدئة الحرب، فقد تتمكَّن الأسواق من استيعاب الإجراءات الجديدة. أما إذا تزامن تشديد العقوبات مع انخفاض فعلي في صادرات النفط، وتصعيد في المضيق، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتراجع أكبر للريال، فستتحوَّل الأزمة من ضغط اقتصادي على إيران إلى صدمة أوسع في الأسواق العالمية.

وهنا تكمن المفارقة الأساسية: لم يعد نجاح الحملة الأميركية يقاس فقط بمدى خنق الاقتصاد الإيراني، بل بقدرة واشنطن على زيادة الضغط من دون إشعال صدمة أكبر في الاقتصاد العالمي.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

الاقتصاد لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة بينما يترقب المستثمرون نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تحليل إخباري لافتة معلقة خارج السفارة الكندية في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب) p-circle 00:58

تحليل إخباري ترمب يصعِّد ضد كندا... حرب تجارية تختبر الاقتصاد والجمهوريين قبل انتخابات 2026

تتجه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وكندا إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت الرسوم الجمركية التي يفرضها الرئيس الأميركي إلى مصدر ضغط اقتصادي وسياسي.

الاقتصاد يقوم تاجر عملات بعدّ أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي في ساحة فردوسي بطهران (أ.ب)

الدولار يكافح لاستعادة الزخم... عقوبات إيران وإعادة شراء السندات تحت المجهر

كافح الدولار الأميركي للحفاظ على مكاسبه أمام العملات الرئيسية، يوم الثلاثاء، مع تقييم المستثمرين لتوسيع واشنطن العقوبات المرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أسعار البنزين معروضة على مضخة وقود في محطة إكسون بمدينة فولز تشيرش، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

مخزونات الاحتياطي النفطي الأميركي عند أدنى مستوى منذ 1982

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي بنحو 3.7 مليون برميل الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد دوغ فورد رئيس وزراء أونتاريو يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد انهيار المحادثات التجارية بين كندا والولايات المتحدة (رويترز)

ترمب يهاجم رئيس وزراء أونتاريو... ويحذر كندا من عواقب «أسوأ»

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجوماً حاداً على رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو الكندية دوغ فورد، متهماً إياه بالتصعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
TT

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)
السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تعزز حضوره في المملكة وتأتي في وقت تتسع فيه العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين الرياض وباريس، مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، والتي شهدت توقيع عدد من الاتفاقات والصفقات بين البلدين.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، الثلاثاء، بأن الترخيص أُعلن خلال لقاء جمع وزير الاستثمار السعودي فهد السيف برئيس مجلس إدارة «بي إن بي باريبا» جان لوميير في باريس.

وقالت «واس» إن الاجتماع بحث فرص تعزيز التعاون والاستثمار في القطاع المالي، ودعم توسع أعمال المجموعة في المملكة والمنطقة، في ظل ما تشهده السوق السعودية من نمو وتطور في بيئة الأعمال والخدمات المالية.

وشهد الاجتماع استلام المجموعة التسجيل الاستثماري لمقرها الإقليمي في المملكة، في خطوة تعزز حضور «بي إن بي باريبا»، بوصفها إحدى أبرز المؤسسات المالية والمصرفية العالمية، وتدعم توسع أعمالها انطلاقاً من المملكة وخدمة أسواق المنطقة، بما يعكس جاذبية البيئة الاستثمارية السعودية للشركات والمؤسسات العالمية الكبرى.

ويأتي انضمام «بي إن بي باريبا» إلى برنامج المقرات الإقليمية، الذي أطلقته المملكة عام 2021، في ظل النمو المتواصل للبرنامج، الذي تجاوز مستهدفه البالغ 500 شركة بحلول عام 2030، بانضمام أكثر من 750 شركة حتى الآن، بما يعكس ثقة الشركات العالمية الكبرى بالاقتصاد السعودي، وجاذبية بيئته الاستثمارية، ويعزز مكانة المملكة، مركزاً إقليمياً للأعمال والاستثمار، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

كما يأتي حصول البنك الفرنسي على الترخيص في وقت تتسارع فيه جهود السعودية لاستقطاب الشركات العالمية إلى المملكة، وتحويل الرياض إلى مركز مالي واستثماري إقليمي ينافس المراكز الرئيسية في المنطقة، وفي مقدمتها دبي وأبوظبي.

ويمتلك «بي إن بي باريبا» حضوراً في عدد من أسواق الشرق الأوسط، تشمل السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين، ويتيح له المقر الإقليمي في الرياض توسيع نطاق عملياته في أكبر اقتصاد عربي وتعزيز ارتباطه بالفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي.

وينضم البنك الفرنسي إلى مجموعة من المؤسسات المالية العالمية التي حصلت على تراخيص للمقرات الإقليمية في السعودية، من بينها «غولدمان ساكس» و«مورغان ستانلي» و«دويتشه بنك».

وتعكس هذه الخطوات اهتمام المؤسسات المالية الدولية بالنمو المتسارع في السوق السعودية، سواء في مجالات الخدمات المصرفية الاستثمارية وتمويل الشركات أو إدارة الثروات والاستثمارات المرتبطة بالمشروعات الكبرى والتحول الاقتصادي.

ويأتي توسع البنوك العالمية في السعودية في ظل تحول المملكة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطاً في المنطقة في مجالات الاستثمار والتمويل والمشروعات العملاقة.

وتوفر السوق السعودية فرصاً متزايدة للمؤسسات المالية العالمية في مجالات تمويل المشروعات، والخدمات المصرفية الاستثمارية، وإدارة الأصول والثروات، والاندماجات والاستحواذات، إلى جانب تمويل الشركات والمشروعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

كما يجذب الاقتصاد السعودي شريحة متنامية من المستثمرين وأصحاب الثروات، ما يزيد الطلب على الخدمات المالية المتخصصة ويعزز جاذبية الرياض كمركز إقليمي لإدارة الأعمال والاستثمارات.

دفعة جديدة للعلاقات السعودية ــ الفرنسية

ويأتي الترخيص في سياق أوسع من تنامي العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا، ولا سيما مع توسع التعاون بين البلدين في قطاعات تشمل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والترفيه والدفاع والاستثمار.

وتمنح هذه التطورات البنوك والمؤسسات المالية الفرنسية مساحة أكبر للاستفادة من تدفق الاستثمارات والمشروعات الجديدة في المملكة، في وقت تسعى فيه الشركات الفرنسية إلى تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الجديدة.


ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار شحن النفط الروسي بسبب المخاطر الأمنية ونقص الناقلات

ناقلة نفط بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط بروسيا (رويترز)

قالت 3 مصادر تجارية، إن أسعار الشحن لخام الأورال الروسي الرئيسي من الموانئ الغربية إلى الهند، وهي السوق الرئيسية لهذا الخام، ارتفعت بشكل حاد في أغسطس (آب)، وذلك بفعل الطلب القوي على الناقلات وتنامي المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، وفقاً لـ«رويترز».

ويضغط ارتفاع تكاليف الشحن على إيرادات مصدري النفط الروس الذين يعانون بالفعل من العقوبات الغربية والبيئة الجيوسياسية الصعبة.

وارتفعت الأسعار في أسواق الشحن أيضاً بفعل اضطراب طرق الملاحة العالمية الناجم عن صراع الشرق الأوسط. وتزداد المخاطر على السفن العابرة لمضيق «هرمز»، إحدى أهم نقاط الاختناق في العالم لتجارة النفط.

وقالت المصادر إن أسعار شحن الناقلات التي يمكنها حمل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند ارتفعت إلى قرابة 20 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في سنوات، مقارنة مع نحو 13 مليون دولار الشهر الماضي.

ويعكس الارتفاع الحاد تنامي مخاوف مُلَّاك السفن من المخاطر الأمنية في البحر الأسود، حيث عطَّلت هجمات الطائرات المسيّرة المتصاعدة عمليات الموانئ مراراً، وألحقت أضراراً بالسفن.

وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يومياً في النصف الأول من أغسطس، أي أقل 15 في المائة من خطة التحميل الأولية؛ بسبب الاضطرابات في نوفوروسيسك.

وقال أحد المتعاملين: «السوق شحيحة للغاية بالنسبة لشحنات التحميل من البحر الأسود الروسي. يطلب المُلاك أسعاراً أعلى بكثير للتعويض عن المخاطر، ولا يزال كثيرون مترددين في القيام بهذه الرحلات».

وواجهت عمليات التحميل في نوفوروسيسك توقفات متكرِّرة في الأشهر القليلة الماضية بسبب الهجمات، مما أجبر المصدِّرين والمتعاملين على البحث عن ترتيبات بديلة للشحن.

وقالت مصادر في القطاع إنه رغم بلوغ العائدات المتاحة مستويات غير مسبوقة، فإن كثيراً من ملاك السفن لا يزالون متخوفين من إرسال سفن إلى موانئ البحر الأسود الروسية؛ بسبب المخاوف على سلامة الطواقم والسفن.

وارتفعت أسعار الشحن بشكل حاد أيضاً على مسارات التصدير الروسية الأخرى.

وأشارت المصادر إلى ارتفاع تكلفة نقل شحنة على الناقلات التي يمكنها حمل نحو 100 ألف طن من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند لنحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة مع نحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو (تموز).

وقال متعاملون إن الطلب على الناقلات في موانئ روسيا على بحر البلطيق زاد مع سعي المصدرين لتحويل الشحنات من نوفوروسيسك المعرض للمخاطر إلى البلطيق، مما قلص توافر السفن، ودفع الأسعار إلى الارتفاع.

ولا تزال الهند من أكبر مشتري الخام الروسي المنقول بحراً، إذ تتلقَّى حصة كبيرة من الصادرات التي تحوَّلت من أوروبا بعدما أعادت العقوبات الغربية وعمليات الحظر تشكيل تدفقات تجارة النفط العالمية عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا.


«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» ترتد مع تعافي أسهم التكنولوجيا قبيل نتائج «إنفيديا» وبيانات التضخم

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الثلاثاء، مع تعافي أسهم التكنولوجيا من موجة بيع حادة، بينما يترقب المستثمرون نتائج شركة «إنفيديا»، وبيانات التضخم الأميركية المقرر صدورها هذا الأسبوع، بحثاً عن مؤشرات تحدد مسار أسعار الفائدة.

وجاء الارتداد في الأسهم بعد تراجعها في الجلسة السابقة، وسط ضغوط من ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقييم مدى قدرة موجة الصعود المدفوعة بأرباح شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الاستمرار.

وارتفع مؤشر داو جونز الصناعي 0.14 في المائة، بما يعادل 75.49 نقطة، إلى 53492.65 نقطة، فيما صعد ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.38 في المائة إلى 7681.91 نقطة، وزاد ناسداك المركب 0.75 في المائة إلى 26174.64 نقطة، عند الساعة 9:41 صباحاً بالتوقيت الشرقي.

«إنفيديا» تختبر شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي

تتجه أنظار المستثمرين إلى نتائج «إنفيديا» المقرر إعلانها الأربعاء، في اختبار جديد لتقييمات شركات التكنولوجيا الكبرى واستمرار الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي.

وارتفع سهم «إنفيديا» 1.4 في المائة، فيما صعد سهم «ميتا» 0.9 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات أشباه الموصلات، إذ زاد سهم «إنتل» 3.1 في المائة، و«ميكرون» 3.9 في المائة، بينما صعد سهم «ويسترن ديجيتال» 3.7 في المائة.

وقفز سهم «إيه إم دي» 3.4 في المائة بعد أن رفعت «ريموند جيمس» تصنيف السهم.

وقال جيف ستروتمان، رئيس مجموعة أبحاث الاستثمار «ألفا» لدى «سيغال ماركو أدفايزرز»، إن السوق قد تشهد مزيداً من التقلبات، لكن قصة الذكاء الاصطناعي لا تزال في مراحلها المبكرة، مشيراً إلى أن المخاوف بشأن التقييمات قائمة، إلا أن ارتفاع الأسهم تدعمه قوة الأرباح.

وتأتي نتائج «إنفيديا» في وقت ازدادت فيه مخاوف المستثمرين بشأن حجم الإنفاق الدوري في قطاع الذكاء الاصطناعي، وطرق تمويل شركات الحوسبة السحابية العملاقة استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

التضخم يحدد رهانات الفائدة

ولا تقتصر محفزات السوق هذا الأسبوع على نتائج شركات التكنولوجيا، إذ يترقب المستثمرون أيضاً تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقرر صدوره الأربعاء، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن ضغوط الأسعار ومسار السياسة النقدية الأميركية.

وجاء ذلك بعدما أدى صدور قراءة متوافقة مع التوقعات للتضخم الاستهلاكي في وقت سابق من الشهر إلى تهدئة الرهانات على رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

ومع ذلك، لا تزال أسواق المال تسعّر احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام، وفق بيانات «إل إس إي جي».

كما يترقب المستثمرون خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول» يوم الجمعة، بحثاً عن مؤشرات بشأن توجهات البنك المركزي المقبلة.

إيران تضيف عاملاً جديداً إلى حسابات المستثمرين

وتراقب الأسواق أيضاً تداعيات التصعيد الاقتصادي الأميركي ضد إيران، بعدما قال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الدول التي تواصل التعامل التجاري مع طهران قد تواجه خطر الاستبعاد من النظام المالي القائم على الدولار.

لكنّ محللين رأوا أن الرسائل الأميركية الأخيرة لا تشير بالضرورة إلى تصعيد فوري، بل قد تكون جزءاً من محاولة دفع طهران إلى طاولة المفاوضات.

وقال موهيت كومار، الخبير الاقتصادي لدى «جيفريز»، إن بيسنت قدم الخطة الاقتصادية بوصفها وسيلة لإعادة إيران إلى المفاوضات وتعزيز موقف الولايات المتحدة، وليس بوصفها تصعيداً بحد ذاته.

«ديك سبورتنغ» يهبط 22.6 %

وعلى صعيد الشركات، هبط سهم «ديك سبورتنغ غودز» 22.6 في المائة بعد أن خفضت الشركة توقعاتها السنوية، مشيرة إلى ظروف السوق الصعبة.

وانخفض سهم «نايكي» 3.2 في المائة أيضاً.

وفي المقابل، تجاوز عدد الأسهم الرابحة نظيرتها الخاسرة بنسبة 1.25 إلى واحد في بورصة نيويورك، وبنسبة 1.77 إلى واحد في «ناسداك».

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قمتين جديدتين خلال 52 أسبوعاً، من دون تسجيل قيعان جديدة، فيما سجل «ناسداك» 34 سهماً عند أعلى مستوى جديد خلال 52 أسبوعاً مقابل 35 سهماً عند أدنى مستوى جديد.