«إكسون» تتجه نحو الحفر الآلي في حوض بيرميان لزيادة إنتاج النفط

منصة حفر آلية تابعة لشركة «إكسون موبيل» في ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر آلية تابعة لشركة «إكسون موبيل» في ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

«إكسون» تتجه نحو الحفر الآلي في حوض بيرميان لزيادة إنتاج النفط

منصة حفر آلية تابعة لشركة «إكسون موبيل» في ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر آلية تابعة لشركة «إكسون موبيل» في ميدلاند بتكساس (رويترز)

في غرب تكساس الريفي، حيث تنتشر منصات وحفارات النفط في الأراضي المسطحة المتفرقة، يجلس أحد المتعاقدين مع «إكسون موبيل» في مكتب صغير على منصة حفر، مستخدماً شاشة للتحكم في الآلات الروبوتية وتحريك أنابيب فولاذية طويلة تزن نحو 2000 رطل.

يتطلب هذا العمل عادةً وجود مشرفين بشريين على أرضية المنصة، وهو الموقع الأكثر شيوعاً لوقوع الحوادث على منصات الحفر. وتشغّل شركة «إكسون»، أكبر منتج للنفط في الولايات المتحدة من حيث الحجم، أكثر من 30 منصة حفر في حوض بيرميان، اثنتان منها منصتان آليتان مزودتان بمعدات روبوتية.

وبحلول عام 2028، تهدف الشركة إلى تحويل نصف أسطولها إلى منصات آلية لتقليل الحاجة إلى العمال لأداء أعمال قد تكون خطرة وزيادة الكفاءة لحفر الآبار بشكل أسرع، حسبما نقلت «رويترز» عن مسؤول تنفيذي.

وقد أحدث حوض بيرميان في تكساس ونيو مكسيكو، وهو أكبر حقل نفطي في الولايات المتحدة، ثورة في أسواق الطاقة قبل عقدين من الزمن عندما حوّل تطوير حوض الصخر الزيتي، الولايات المتحدة إلى واحدة من الدول الرائدة في إنتاج النفط.

إلا أن معدل الانخفاض السريع نسبياً في إنتاج آبار الصخر الزيتي دفع شركات الحفر إلى تطوير مزيد من التقنيات لاستخراج النفط. كما يشعر بعض العاملين في هذا القطاع بالقلق بشأن موعد بدء انخفاض إنتاج بيرميان.

وتخطط «إكسون» لزيادة إنتاجها من حوض بيرميان بنسبة تقارب 40 في المائة ليصل إلى 2.5 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً بحلول عام 2030. في المقابل، تخطط شركة «شيفرون»، المنافسة الكبرى في قطاع النفط، للحفاظ على إنتاجها ثابتاً عند نحو مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً، مع التركيز بدلاً من ذلك على التدفق النقدي الحر.

وقال بارت كاهير، نائب الرئيس الأول للموارد غير التقليدية في «إكسون»، في مقابلة أُجريت معه على منصة الحفر، إن منصات الحفر الآلية تعد جزءاً من مزيج من التقنيات والاستراتيجيات التي تستخدمها «إكسون» لتعزيز الإنتاج، وفقاً لـ«رويترز».

وأضاف: «عندما ننقل الأفراد من منصة الحفر، يصبح بإمكانهم التفكير الاستباقي والتخطيط للعملية التالية، وهذا المزيج يمنحنا الكفاءة. هذه هي استراتيجية الإنتاجية».

وقد قامت الشركة بتركيب أول منصة حفر آلية لها، والتي زودتها بها شركة «هيلمريش آند باين» للمقاولات، العام الماضي. وقد حفرت المنصة مسافة ميلين أفقياً تحت الأرض فيما يزيد قليلاً على ستة أيام، وهو ثالث أسرع وقت في تاريخ «إكسون».

تقليل المخاطر وزيادة الحفر

في إحدى منصات الحفر الآلية التابعة لـ«إكسون» في ميدلاند، تحيط بوابة بأرضية الحفر، وعليها لافتة مكتوب عليها «المنطقة الحمراء: منطقة محظورة». ويُظهر رسمٌ للموت المخاطر التي يواجهها العمال بالقرب من المعدات الثقيلة والأنظمة المضغوطة. فبدلاً من مساعدة العمال في نقل أعمدة أنابيب الحفر التي يزيد ارتفاعها على طابقين، تقوم أذرع آلية الآن بوضع الأنابيب وتوصيلها بسلسلة الحفر. وهذا يسمح بمواصلة الحفر إلى أعماق أكبر في البئر.

ويتواصل العاملون على المنصة مع فريق العمليات المركزي لـ«إكسون» في هيوستن لتحديد الحركات الدقيقة التي يجب أن يقوم بها النظام الآلي.

وأوضح كاهير أن إبعاد العمال عمّا تسمى «المناطق الحمراء» يُتيح لهم التركيز على عمليات أخرى على المنصة، ويُقلل من التباين في العمل، مما يعني إمكانية حفر مسافات أطول يومياً.

وأضاف: «في تاريخ عمليات حفر الآبار، تحدث نحو ثلث الإصابات الخطيرة على منصة الحفر. وبإخراج العاملين من هذه المنطقة عالية الخطورة، فإننا نقضي على هذا الخطر بشكل أساسي».

وأكد كاهير أن «إكسون» تخطط لزيادة استخدام منصات الحفر الآلية إلى ربع أسطولها العام المقبل، ثم إلى نصف الأسطول بحلول عام 2028.

كما تعمل «إكسون» على تطوير مجموعة تضم أكثر من 40 تقنية لمضاعفة إنتاجها من النفط من حوض بيرميان بحلول أوائل ثلاثينات القرن الحالي. وعادةً ما تستخرج صناعة النفط الصخري 10 في المائة فقط من النفط الموجود في باطن الأرض بسبب كثافة الصخور وتماسكها.


مقالات ذات صلة

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

الاقتصاد سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز مدعومة بالخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو النفط الخام.

«الشرق الأوسط» (ستافانغر(النرويج))
الاقتصاد خزانات للنفط الاحتياطي الاستراتيجي بولاية تكساس (رويترز)

«وكالة الطاقة الدولية»: لا نناقش حالياً إطلاق دفعة ثانية من احتياطات النفط الاستراتيجية

قال فاتح بيرول، المدير العام لـ«وكالة الطاقة الدولية»، يوم الاثنين، إن الوكالة لا تناقش، في الوقت الراهن، إصداراً ثانياً من احتياطات النفط الاستراتيجية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منصة غاز تابعة لشركة «إكوينور» في بحر الشمال بالنرويج (رويترز)

«إكوينور» و«أكير بي. بي» تكتشفان غازاً شمال غربي حقل «بالدر»

أعلنت النرويج، الاثنين، أن شركتي النفط النرويجيتين «إكوينور» و«أكير بي. بي» اكتشفتا غازاً في منطقة «لينغا» الاستكشافية، على بُعد 10 أميال شمال غربي حقل «بالدر».

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
تحليل إخباري صهاريج نفط وغاز في مستودع تخزين بميناء تشوهاي الصيني (رويترز)

تحليل إخباري عقوبات واشنطن على إيران تضع مشتريات الصين النفطية تحت المجهر

تتجه الأنظار إلى مشتريات الصين من النفط الإيراني، مع استعداد الولايات المتحدة لإعلان عقوبات اقتصادية جديدة على طهران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مصفاة تابعة لشركة «كازموناي غاز» في كازاخستان (الموقع الإلكتروني للشركة)

«كازموناي غاز» تؤجل عملية صيانة مصفاة بافلودار للعام المقبل

أعلنت «كازموناي غاز» الحكومية في كازاخستان، يوم الاثنين، تأجيل عملية الصيانة المقررة لمصنع البتروكيماويات ومصفاة بافلودار للعام المقبل.

«الشرق الأوسط» (آستانا)

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
TT

وزير المالية الألماني: حرب ترمب مع إيران وراء قفزة عوائد السندات

وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)
وزير المالية الألماني لارس كليغنبايل (د.ب.أ)

قال وزير المالية الألماني، لارس كليغنبايل، الاثنين، إن الارتفاع الحاد في عوائد السندات خلال الأسابيع الأخيرة يعود إلى حالة عدم اليقين العالمية الناجمة عن حرب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مع إيران، محذراً من تداعيات الصراع على التضخم وأسواق المال.

وأضاف كليغنبايل، خلال مؤتمر صحافي في بلدية شان بإمارة ليختنشتاين، إلى جانب وزراء مالية دول ناطقة بالألمانية، أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال الأيام والأسابيع الماضية هو نتيجة لحالة عدم اليقين العالمية التي أثارتها حرب ترمب مع إيران.

وتأتي تصريحات الوزير الألماني في وقت شهدت فيه سوق السندات الأوروبية موجة بيع دفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة، وسط تنامي المخاوف من أن تؤدي تداعيات الحرب إلى زيادة الضغوط التضخمية، خصوصاً عبر أسعار الطاقة والشحن.

وسجل عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 30 عاماً 3.79 في المائة الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ 2011، في حين باعت ألمانيا، بوصفها جهة الإصدار المرجعية في منطقة اليورو، سندات لأجل 30 عاماً بعائد هو الأعلى في نحو 15 عاماً.

وتعكس القفزة في العوائد ارتفاع تكلفة الاقتراض طويل الأجل في أكبر اقتصاد أوروبي، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً متصاعدة من ارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين بشأن مسار التضخم والسياسة النقدية.

وتزامنت هذه التطورات مع تصعيد أميركي جديد ضد إيران؛ إذ تستعد واشنطن لتحذير الدول من مواصلة العلاقات الاقتصادية بطهران، مع التهديد بقطع الشركات المتعاملة معها عن النظام المالي القائم على الدولار، وفق مصدر مطلع تحدث إلى «رويترز».

ورغم عدم شن قوات الولايات المتحدة وإيران ضربات جوية كلتيهما على الأخرى منذ أسابيع، فإن الصراع المستمر منذ 6 أشهر لم يشهد تسوية نهائية، بينما تتواصل الهجمات على السفن في مضيق هرمز، بما يُبقي المخاطر على إمدادات الطاقة والتجارة العالمية قائمة.

وتكتسب تصريحات الوزير الألماني أهمية خاصة في ظل انتقال تداعيات الحرب من أسواق الطاقة إلى أسواق السندات العالمية، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي استمرار اضطرابات الطاقة والشحن إلى إبقاء التضخم مرتفعاً مدة أطول؛ مما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على خفض أسعار الفائدة.


ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

ترمب يهدد بفرض 50 % رسوماً جمركية على السيارات وسط نزاع تجاري مع كندا

سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن» في صورة بطائرة مُسيَّرة في ماريلاند بالولايات المتحدة (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بعد انهيار المحادثات التجارية مع كندا، إن الرسوم الجمركية الأميركية على جميع السيارات والشاحنات وقطع غيار السيارات والصلب من كندا، سترتفع إلى 50 في المائة، بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) المقبل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اصنعوا في الولايات المتحدة ولن تكون هناك رسوم جمركية. لن تُعامَل كندا كولاية بعد الآن!».

وأضاف: «في التجارة، وفي جوانب أخرى أيضاً، تُعد كندا من أسوأ الدول في العالم من حيث التعامل. إنهم يشعرون بأنهم مُستحقون، ومع ذلك، نحن لسنا بحاجة إلى كندا؛ بل هم من يحتاجون إلينا!».

وفشلت الدولتان في التوصل إلى اتفاق تجاري في وقت متأخر من يوم الجمعة؛ حيث تبادل الطرفان الاتهامات، في حين استعدت كندا لفرض رسوم جمركية على بعض السلع الأميركية، رداً على فرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على منتجات كندية أخرى.


«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
TT

«توتال إنرجيز»: نربح من نقل النفط المباع بخصومات عبر مضيق هرمز

سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن بالقرب من مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

قال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للنفط، خلال مؤتمر للطاقة في النرويج يوم الاثنين، إن الشركة تربح من خلال نقل النفط عبر مضيق هرمز، موضحاً أن الخصومات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام توفر تعويضاً يفوق تكلفة النقل المرتفعة.

وقال بويان في المؤتمر: «نحن اليوم على الأرجح أكبر تاجر للنفط القادم من العراق، أو قطر... ويمكنني أن أؤكد لكم أن النفط الخام يعبر مضيق هرمز اليوم بهدوء شديد، وبعيداً عن الأضواء».

وأصيب مضيق هرمز بالشلل خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران بسبب التهديدات بالقصف، والألغام، وكان قبل الحرب يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وسبق أن دعا بويان وآخرون إلى الاستثمار في مسارات بديلة لنقل النفط من الشرق الأوسط، لكن رئيس «توتال إنرجيز» أشار اليوم إلى أن المسار الحالي لا يزال مربحاً لمن يستطيع أن يجد ملاك سفن مستعدين لعبور المضيق.

نفط بخصم 30 دولاراً دون سعر برنت

قال بويان: «يباع النفط الخام بسعر يتراوح من 50 إلى 60 دولاراً للبرميل، وليس بسعر خام برنت، لأن المنتجين يائسون إزاء إمكان ضخ نفطهم إلى السوق». ويجري تداول العقود الآجلة لخام برنت اليوم بما يزيد على 90 دولاراً للبرميل.

وأضاف الرئيس التنفيذي: «تبلغ تكلفة عبور ناقلة نفط عملاقة من مضيق هرمز ذهاباً وإياباً نحو 20 مليون دولار... وبقسمة ذلك على مليوني برميل من النفط، تصل الكلفة الإضافية إلى 10 دولارات للبرميل».

وأوضح أن هذا الأمر لا ينطبق على المنتجات النفطية المكررة، نظراً إلى السعة الأصغر لسفن نقلها، ما يرفع التكلفة الإضافية للنقل إلى 50 دولاراً للبرميل، وهو مستوى غير قابل للاستمرار.

وقال بويان: «لهذا السبب لن تجدوا ناقلة واحدة محملة بالمنتجات النفطية تغادر مضيق هرمز... وبالتالي يوجد اليوم نقص في المنتجات النفطية. ولهذا تشهد سوق النفط الخام اتجاهاً هبوطياً في حين تشهد سوق المنتجات النفطية اتجاهاً صعودياً قوياً، وهو أمر غريب جداً».

استمرار الحاجة لمسارات تصدير بديلة

لا تزال «توتال إنرجيز» تعتزم الاستثمار في مسارات بديلة. يقول بويان «سنصبح شركاء في خط الأنابيب الممتد من بغداد إلى سوريا، لكنني سأستثمر أيضاً في أبوظبي، في توسيع سعة خط أنابيب الفجيرة إلى المثلين».

ويمكن لخط أنابيب أبوظبي الحالي، المعروف أيضاً باسم خط أنابيب حبشان-الفجيرة، نقل ما يصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً.