واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

بقيمة 20 مليار دولار

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
TT

واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

على مدى عقود لم تخلُ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من خلافات متكررة، وسجالات محتدمة حول قضايا شائكة، امتدت من صادرات الأخشاب اللينة الكندية، إلى نفاذ منتجات الألبان الأميركية للأسواق الكندية المُحمية.

غير أن الجارين حافظا على تحالفهما الاستراتيجي، وشراكتهما الاقتصادية؛ إذ تظل حدودهما الممتدة لـ5525 ميلاً غير محصنة، وتشهد عبور نحو 330 ألف شخص، وتبادل سلع بقيمة ملياري دولار يومياً، فيما يقيم نحو 800 ألف كندي في الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن نهج الرئيس دونالد ترمب التصادمي في التعامل مع كندا يمثل خروجاً لافتاً عن طبيعة العلاقات التعاونية التقليدية بين البلدين. فقد فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الكندية في مسعى لإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، كما كرر تصريحات مثيرة للجدل بشأن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

توتر متصاعد قبيل موعد فرض الرسوم

وأصبح الرأي العام الكندي مستاءً بصورة متزايدة. فقد جمعت عريضة تطالب بطرد السفير الأميركي، بيت هوكسترا، وهو حليف لترمب، نحو 218 ألف توقيع منذ 21 يوليو (تموز)، متهمة إياه، من بين أمور أخرى، بـ«تطبيع» تصريحات ترمب بشأن ضم كندا.

وقد تبلغ التوترات ذروتها صباح الأربعاء إذا مضى ترمب قدماً في خطته لفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، تشمل منتجات تتراوح بين عصي الهوكي، وأدوات خفض اللسان الطبية.

ومع اقتراب الموعد النهائي، يسعى البلدان إلى التوصل إلى هدنة تحول دون دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين يوم الاثنين، متحدثاً بالفرنسية: «نحن نتفاوض. المفاوضات مكثفة، وحساسة للغاية. هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن المفاوضات علناً».

البحث عن مخرج من التصعيد التجاري

ذهبت نحو 72 في المائة من صادرات السلع الكندية العام الماضي إلى الولايات المتحدة. وقد تتردد إدارة ترمب في فرض رسوم جمركية جديدة مرتفعة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يتحمل المستوردون الأميركيون هذه الرسوم، وقد ينقلون تكلفتها إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، في وقت يعاني فيه الناخبون الأميركيون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رايان ماجيروس، الشريك في شركة «كينغ آند سبالدينغ» والمسؤول التجاري الأميركي السابق: «لا أعتقد أن أياً من الطرفين يريد فعلاً دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ. هناك دفع قوي من الجانبين لإيجاد مخرج من هذا الوضع».

وأوضح ماجيروس أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع كندا لشراء المزيد من المعدات العسكرية الأميركية، بما في ذلك مقاتلات إف-35، والمشاركة في مشروع ترمب للدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية»، إلى جانب إتاحة وصول أكبر إلى المعادن الحيوية، بما يقلل اعتماد الولايات المتحدة على إمدادات غير مستقرة من منافستها الجيوسياسية الصين.

في المقابل، تسعى كندا إلى الحصول على إعفاءات من الرسوم الأميركية المفروضة على الصلب، والألمنيوم، والأخشاب اللينة، التي تقول الولايات المتحدة إنها تستفيد من دعم حكومي غير عادل.

ترمب يستند إلى قانون يعود إلى الكساد الكبير

جعل ترمب الرسوم الجمركية محوراً رئيساً لأجندته الاقتصادية في ولايته الثانية. ففي العام الماضي فرض ضرائب استيراد من خانتين على معظم دول العالم تقريباً، مبرراً ذلك باعتبار العجز التجاري الأميركي المستمر حالة طوارئ وطنية.

وفي فبراير (شباط) قضت المحكمة العليا بأن ترمب تجاوز صلاحياته بفرض تلك الرسوم، ما مهد الطريق أمام الحكومة الفيدرالية لإعادة الأموال إلى المستوردين.

وسرعان ما بدأ ترمب البحث عن أدوات أخرى لإعادة بناء جدار الرسوم الجمركية. وفي الشهر الماضي فرض رسوماً تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على 59 دولة، والاتحاد الأوروبي، التي تمثل مجتمعة 99 في المائة من الواردات الأميركية، بدعوى عدم امتلاكها قيوداً على الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري، أو عدم تطبيقها.

ثم عاد إلى حقبة الكساد الكبير بحثاً عن أداة جديدة للضغط على كندا، إحدى أكثر الدول التي يستهدفها ترمب.

واستند ترمب إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930 لفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على منتجات تمثل نحو 5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وكان الكونغرس قد أقر قانون الرسوم لعام 1930، المعروف باسم رسوم «سموت-هاولي»، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي يواجهان انهياراً حاداً. وفرض القانون ضرائب مرتفعة على الواردات من مختلف أنحاء العالم، وأصبح لاحقاً موضع انتقاد واسع من جانب الاقتصاديين، والمؤرخين، لدوره في تقليص التجارة العالمية، وتفاقم الكساد الكبير.

المادة 338 تُستخدم للمرة الأولى

لم تُستخدم المادة 338 من قبل. وكان المفاوضون التجاريون الأميركيون يفضلون تقليدياً الاستناد إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي المادة التي استخدمها ترمب لفرض رسوم الشهر الماضي على الواردات المرتبطة بالعمل القسري.

وتمنح المادة 338 الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الواردات من الدول التي تميز ضد الشركات الأميركية. وعلى خلاف العقوبات المفروضة بموجب المادة 301، لا تتطلب هذه المادة إجراء تحقيق، كما لا تفرض حداً زمنياً على استمرار الرسوم.

وعند إعلان رسوم المادة 338 قال ترمب إن كندا تميز ضد الصادرات الأميركية من السيارات، والجبن، وغيرهما. ويشعر ترمب بالغضب لأن كندا والصين كانتا الدولتين الوحيدتين اللتين ردتا بفرض رسوم انتقامية على السلع الأميركية عندما فرض رسوماً على منتجاتهما العام الماضي.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير للصحافيين يوم الجمعة في معرض ولاية آيوا: «إذا ردت دولة بإجراءات انتقامية ضدنا، فمن الواضح أننا لن نتسامح مع ذلك. سنتخذ إجراءات. وانطباعي أن الكنديين يريدون اتباع نهج أكثر تصالحية، لكننا سنرى».

الرسوم الجديدة ورقة ضغط لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة

وتعيد الولايات المتحدة حالياً التفاوض بشأن اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية، وهي اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي ضغط ترمب على الجارين لقبولها خلال ولايته الأولى.

ويمنح التهديد بفرض رسوم بموجب المادة 338 واشنطن ورقة ضغط إضافية لانتزاع تنازلات جديدة من أوتاوا.

وقال كريستوفر غوندرمان، الزميل في برنامج الاقتصاد بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «من وجهة نظر كارني، يجب إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا. ولا يمكنك إعادة التفاوض عليها في ظل حرب تجارية شاملة».

لكن الغضب الشعبي الكندي من سياسات ترمب قد يحد من قدرة كارني على التوصل إلى اتفاق. وقد ترد كندا مجدداً بإجراءات انتقامية إذا دخلت الرسوم الجديدة البالغة 50 في المائة حيز التنفيذ، ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في الحرب التجارية.

وقال دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل في مونتريال: «لا تستطيع الحكومة الكندية أن تبدو كأنها تستسلم ببساطة لمطالب إدارة ترمب».

وأضاف أن تقديم مزيد من التنازلات من دون الحصول على مقابل ملموس «قد يؤدي على الأرجح إلى رد فعل شعبي قوي»، محذراً من أن الخطر يتمثل في أن تجعل حكومة كارني كندا تبدو ضعيفة، وبالتالي أكثر عرضة مستقبلاً للضغوط، والابتزاز التجاري والجيوسياسي من جانب إدارة ترمب.

مفاوضات مكثفة قبيل الموعد النهائي

التقى دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، بالممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يوم الاثنين، لكنه التزم الصمت بشأن تفاصيل اللقاء.

وقال لوبلان بعد الاجتماع: «العمل مستمر. ونواصل القيام بواجبنا».


مقالات ذات صلة

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
الاقتصاد سيارات مخصصة للتصدير في ميناء بمدينة ليانيونغانغ في مقاطعة جيانغسو الصينية (أرشيفية - رويترز)

بروكسل تطالب لندن بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الصينية

أبلغت بروكسل رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام بأن المملكة المتحدة بحاجة إلى رفع الرسوم الجمركية المفروضة على السيارات الصينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».