واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

بقيمة 20 مليار دولار

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
TT

واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)
حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

على مدى عقود لم تخلُ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من خلافات متكررة، وسجالات محتدمة حول قضايا شائكة، امتدت من صادرات الأخشاب اللينة الكندية، إلى نفاذ منتجات الألبان الأميركية للأسواق الكندية المُحمية.

غير أن الجارين حافظا على تحالفهما الاستراتيجي، وشراكتهما الاقتصادية؛ إذ تظل حدودهما الممتدة لـ5525 ميلاً غير محصنة، وتشهد عبور نحو 330 ألف شخص، وتبادل سلع بقيمة ملياري دولار يومياً، فيما يقيم نحو 800 ألف كندي في الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

لكن نهج الرئيس دونالد ترمب التصادمي في التعامل مع كندا يمثل خروجاً لافتاً عن طبيعة العلاقات التعاونية التقليدية بين البلدين. فقد فرض ترمب رسوماً جمركية على السلع الكندية في مسعى لإعادة التصنيع إلى الولايات المتحدة، كما كرر تصريحات مثيرة للجدل بشأن تحويل كندا إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

توتر متصاعد قبيل موعد فرض الرسوم

وأصبح الرأي العام الكندي مستاءً بصورة متزايدة. فقد جمعت عريضة تطالب بطرد السفير الأميركي، بيت هوكسترا، وهو حليف لترمب، نحو 218 ألف توقيع منذ 21 يوليو (تموز)، متهمة إياه، من بين أمور أخرى، بـ«تطبيع» تصريحات ترمب بشأن ضم كندا.

وقد تبلغ التوترات ذروتها صباح الأربعاء إذا مضى ترمب قدماً في خطته لفرض رسوم جمركية بنسبة 50 في المائة على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، تشمل منتجات تتراوح بين عصي الهوكي، وأدوات خفض اللسان الطبية.

ومع اقتراب الموعد النهائي، يسعى البلدان إلى التوصل إلى هدنة تحول دون دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ.

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين يوم الاثنين، متحدثاً بالفرنسية: «نحن نتفاوض. المفاوضات مكثفة، وحساسة للغاية. هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن المفاوضات علناً».

البحث عن مخرج من التصعيد التجاري

ذهبت نحو 72 في المائة من صادرات السلع الكندية العام الماضي إلى الولايات المتحدة. وقد تتردد إدارة ترمب في فرض رسوم جمركية جديدة مرتفعة قبيل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، إذ يتحمل المستوردون الأميركيون هذه الرسوم، وقد ينقلون تكلفتها إلى المستهلكين عبر رفع الأسعار، في وقت يعاني فيه الناخبون الأميركيون بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال رايان ماجيروس، الشريك في شركة «كينغ آند سبالدينغ» والمسؤول التجاري الأميركي السابق: «لا أعتقد أن أياً من الطرفين يريد فعلاً دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ. هناك دفع قوي من الجانبين لإيجاد مخرج من هذا الوضع».

وأوضح ماجيروس أن الولايات المتحدة تسعى إلى دفع كندا لشراء المزيد من المعدات العسكرية الأميركية، بما في ذلك مقاتلات إف-35، والمشاركة في مشروع ترمب للدفاع الصاروخي المعروف باسم «القبة الذهبية»، إلى جانب إتاحة وصول أكبر إلى المعادن الحيوية، بما يقلل اعتماد الولايات المتحدة على إمدادات غير مستقرة من منافستها الجيوسياسية الصين.

في المقابل، تسعى كندا إلى الحصول على إعفاءات من الرسوم الأميركية المفروضة على الصلب، والألمنيوم، والأخشاب اللينة، التي تقول الولايات المتحدة إنها تستفيد من دعم حكومي غير عادل.

ترمب يستند إلى قانون يعود إلى الكساد الكبير

جعل ترمب الرسوم الجمركية محوراً رئيساً لأجندته الاقتصادية في ولايته الثانية. ففي العام الماضي فرض ضرائب استيراد من خانتين على معظم دول العالم تقريباً، مبرراً ذلك باعتبار العجز التجاري الأميركي المستمر حالة طوارئ وطنية.

وفي فبراير (شباط) قضت المحكمة العليا بأن ترمب تجاوز صلاحياته بفرض تلك الرسوم، ما مهد الطريق أمام الحكومة الفيدرالية لإعادة الأموال إلى المستوردين.

وسرعان ما بدأ ترمب البحث عن أدوات أخرى لإعادة بناء جدار الرسوم الجمركية. وفي الشهر الماضي فرض رسوماً تتراوح بين 10 و12.5 في المائة على 59 دولة، والاتحاد الأوروبي، التي تمثل مجتمعة 99 في المائة من الواردات الأميركية، بدعوى عدم امتلاكها قيوداً على الواردات المنتجة باستخدام العمل القسري، أو عدم تطبيقها.

ثم عاد إلى حقبة الكساد الكبير بحثاً عن أداة جديدة للضغط على كندا، إحدى أكثر الدول التي يستهدفها ترمب.

واستند ترمب إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930 لفرض رسوم بنسبة 50 في المائة على منتجات تمثل نحو 5 في المائة من صادرات كندا إلى الولايات المتحدة.

وكان الكونغرس قد أقر قانون الرسوم لعام 1930، المعروف باسم رسوم «سموت-هاولي»، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة والاقتصاد العالمي يواجهان انهياراً حاداً. وفرض القانون ضرائب مرتفعة على الواردات من مختلف أنحاء العالم، وأصبح لاحقاً موضع انتقاد واسع من جانب الاقتصاديين، والمؤرخين، لدوره في تقليص التجارة العالمية، وتفاقم الكساد الكبير.

المادة 338 تُستخدم للمرة الأولى

لم تُستخدم المادة 338 من قبل. وكان المفاوضون التجاريون الأميركيون يفضلون تقليدياً الاستناد إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974، وهي المادة التي استخدمها ترمب لفرض رسوم الشهر الماضي على الواردات المرتبطة بالعمل القسري.

وتمنح المادة 338 الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم تصل إلى 50 في المائة على الواردات من الدول التي تميز ضد الشركات الأميركية. وعلى خلاف العقوبات المفروضة بموجب المادة 301، لا تتطلب هذه المادة إجراء تحقيق، كما لا تفرض حداً زمنياً على استمرار الرسوم.

وعند إعلان رسوم المادة 338 قال ترمب إن كندا تميز ضد الصادرات الأميركية من السيارات، والجبن، وغيرهما. ويشعر ترمب بالغضب لأن كندا والصين كانتا الدولتين الوحيدتين اللتين ردتا بفرض رسوم انتقامية على السلع الأميركية عندما فرض رسوماً على منتجاتهما العام الماضي.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير للصحافيين يوم الجمعة في معرض ولاية آيوا: «إذا ردت دولة بإجراءات انتقامية ضدنا، فمن الواضح أننا لن نتسامح مع ذلك. سنتخذ إجراءات. وانطباعي أن الكنديين يريدون اتباع نهج أكثر تصالحية، لكننا سنرى».

الرسوم الجديدة ورقة ضغط لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة

وتعيد الولايات المتحدة حالياً التفاوض بشأن اتفاقية التجارة لأميركا الشمالية، وهي اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا التي ضغط ترمب على الجارين لقبولها خلال ولايته الأولى.

ويمنح التهديد بفرض رسوم بموجب المادة 338 واشنطن ورقة ضغط إضافية لانتزاع تنازلات جديدة من أوتاوا.

وقال كريستوفر غوندرمان، الزميل في برنامج الاقتصاد بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «من وجهة نظر كارني، يجب إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا. ولا يمكنك إعادة التفاوض عليها في ظل حرب تجارية شاملة».

لكن الغضب الشعبي الكندي من سياسات ترمب قد يحد من قدرة كارني على التوصل إلى اتفاق. وقد ترد كندا مجدداً بإجراءات انتقامية إذا دخلت الرسوم الجديدة البالغة 50 في المائة حيز التنفيذ، ما قد يؤدي إلى تصعيد إضافي في الحرب التجارية.

وقال دانيال بيلاند، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ماكغيل في مونتريال: «لا تستطيع الحكومة الكندية أن تبدو كأنها تستسلم ببساطة لمطالب إدارة ترمب».

وأضاف أن تقديم مزيد من التنازلات من دون الحصول على مقابل ملموس «قد يؤدي على الأرجح إلى رد فعل شعبي قوي»، محذراً من أن الخطر يتمثل في أن تجعل حكومة كارني كندا تبدو ضعيفة، وبالتالي أكثر عرضة مستقبلاً للضغوط، والابتزاز التجاري والجيوسياسي من جانب إدارة ترمب.

مفاوضات مكثفة قبيل الموعد النهائي

التقى دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، بالممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير يوم الاثنين، لكنه التزم الصمت بشأن تفاصيل اللقاء.

وقال لوبلان بعد الاجتماع: «العمل مستمر. ونواصل القيام بواجبنا».


مقالات ذات صلة

النحاس يرتفع في مستهل الأسبوع وسط شحّ المعروض

الاقتصاد قضبان نحاس في شركة «سي آند آر ميتالز» بميامي (أ.ف.ب)

النحاس يرتفع في مستهل الأسبوع وسط شحّ المعروض

بدأ النحاس الأسبوع بقوة مدعوماً بشحّ المعروض، ما أسهم أيضاً في اتساع فارق السعر الرئيسي، بعدما سجل، الأسبوع الماضي، أوسع مستوياته خلال خمس سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاحنات متوقفة بمحطة الحاويات الداخلية في أويوانغ بكوريا الجنوبية (رويترز)

كوريا الجنوبية تقيل كبير المفاوضين التجاريين وسط تصاعد التوترات مع أميركا

أقالت الحكومة الكورية الجنوبية، كبير مفاوضيها التجاريين، في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين سيول وواشنطن تزايداً في حدة التوتر، على خلفية ملفات بشأن الرسوم.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مقر البنك المركزي الماليزي في كوالالمبور (رويترز)

نمو الاقتصاد الماليزي يتجاوز التوقعات... و«المركزي» يترقب 5 % في 2026

قال البنك المركزي الماليزي، يوم الجمعة، إن اقتصاد البلاد قد ينمو بنحو 5 في المائة هذا العام، عند الحد الأعلى من نطاق توقعاته الرسمية.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد العلم الأميركي يرفرف في «ناشونال مول» بالقرب من مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

«فيتش» تُبقي تصنيف الولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني يوم الخميس تصنيفها السيادي للولايات المتحدة عند «إيه إيه +» مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرةً إلى حجم الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات الشحن بميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

واردات الولايات المتحدة من الحاويات تسجل رابع أعلى مستوى في يوليو

أعلنت شركة «ديكارت سيستمز غروب»، المتخصصة في تكنولوجيا سلاسل التوريد، الاثنين، أن واردات الولايات المتحدة من البضائع المنقولة في حاويات سجلت في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

رغم التقلبات... المؤشرات الفنية تفتح الباب أمام مكاسب إضافية لـ«ناسداك»

أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)
TT

رغم التقلبات... المؤشرات الفنية تفتح الباب أمام مكاسب إضافية لـ«ناسداك»

أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)
أشخاص يسيرون بالقرب من موقع تداول «ناسداك» (أ.ب)

لا تزال الصورة الفنية العامة لمؤشر «ناسداك المركب» إيجابية؛ إذ تشير مؤشرات التحليل الفني إلى أن المؤشر لا يزال يمتلك مجالاً لتسجيل مستويات قياسية جديدة، رغم التقلبات التي يشهدها على المدى القصير.

وحقق المؤشر الذي يضم في غالبيته شركات التكنولوجيا، ويتتبع أداء أكثر من 3 آلاف شركة مدرجة في بورصة «ناسداك»، اختراقاً فنياً مهماً يوم الخميس الماضي، بعدما تجاوز نمط الراية الصعودية قصيرة الأجل، وهو نمط يُنظر إليه عادة بوصفه مؤشراً على استئناف الاتجاه الصعودي.

ورغم تراجع المؤشر بشكل طفيف خلال الجلستين الماضيتين، صمدت مستويات الدعم، ليظل «ناسداك المركب» قريباً من مستوياته القياسية. وأغلق المؤشر يوم الاثنين عند 26644.91 نقطة، أي أقل بنحو 1.7 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 2 يونيو (حزيران) عند 27093.901 نقطة، وبنحو 2 في المائة من أعلى مستوى قياسي له خلال الجلسة، والمسجل في 1 يونيو عند 27190.21 نقطة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

مؤشرات اتساع السوق تعزز النظرة الإيجابية

وتعزز مؤشرات اتساع السوق الداخلية هذه النظرة الإيجابية؛ إذ ترسل إشارات مشجعة بشأن اتساع نطاق المكاسب. فقد واصل مؤشر «ناسداك» للارتفاعات والانخفاضات الجديدة، الذي يُعد مقياساً مهماً لمدى انتشار المكاسب بين الأسهم، مساره الصعودي منذ بلوغه أدنى مستوى له عند 32 في المائة في 31 يوليو (تموز).

وارتفع المؤشر لعشر جلسات متتالية حتى يوم الجمعة، قبل أن يستقر تقريباً يوم الاثنين عند مستوى 68 في المائة، في إشارة إلى انضمام عدد متزايد من الأسهم إلى موجة الصعود، وفق «رويترز».

ولتعزيز الثقة في استمرار الاتجاه الصعودي، يترقب المستثمرون المتفائلون تجاوز مؤشر اتساع السوق مستوى 72.6 في المائة، الذي سجله في أوائل يونيو، ثم مستوى 77.1 في المائة المسجل في أواخر أبريل (نيسان). ومن شأن تجاوز هذه المستويات أن يعزز الدليل على اتساع المشاركة في الصعود وازدياد الزخم.

ويكتسب اتساع قاعدة المشاركة أهمية خاصة؛ إذ يصعب الحفاظ على ارتفاع مستدام في السوق، إذا ظل مدفوعاً بعدد محدود من الشركات العملاقة.


«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
TT

«سوفت بنك» تستعد لأكبر طرح سندات للأفراد باليابان

شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)
شعار شركة «سوفت بنك» بمتجر تابع للشركة في طوكيو (رويترز)

تستعد مجموعة «سوفت بنك» اليابانية لتنفيذ إصدار ضخم من السندات بقيمة تقارب تريليون ين (6.26 مليار دولار)، في خطوة تعكس حاجتها المتزايدة إلى السيولة لتمويل رهاناتها الكبيرة على الذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع ارتفاع جاذبية أدوات الدخل الثابت في اليابان.

وذكرت صحيفة «نيكاي»، الثلاثاء، أن السندات ستوجه إلى المستثمرين الأفراد، ومن المتوقع أن يمثل الطرح أكبر إصدار لسندات الشركات موجه للأفراد في تاريخ اليابان. وستبلغ مدة استحقاق السندات سبع سنوات، في حين يتوقع محللون أن يكون العائد في النطاق الأعلى من 4 في المائة، على أن تحدد الشروط النهائية مطلع سبتمبر (أيلول).

ويأتي الطرح المرتقب في مرحلة تشهد فيها سوق السندات اليابانية تحولاً كبيراً مع ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد الديون الحكومية إلى مستويات لم تشهدها منذ عقود؛ ما أعاد أدوات الدخل الثابت إلى دائرة اهتمام المستثمرين اليابانيين بعد سنوات طويلة من العوائد شديدة الانخفاض.

ويكتسب الإصدار أهمية إضافية بالنظر إلى استراتيجية «سوفت بنك» الاستثمارية. فقد كثفت المجموعة استثماراتها في شركات ومشروعات الذكاء الاصطناعي، واعتمدت على مزيج من القروض وإصدارات السندات وبيع الأصول لتوفير التمويل اللازم لهذه التوسعات.

وإذا تم الإصدار بالحجم المتوقع، فإنه سيمنح المجموعة أكثر من 6 مليارات دولار من التمويل طويل الأجل، لكنه يرفع في الوقت نفسه انكشافها على تكاليف الاقتراض في بيئة تتجه فيها أسعار الفائدة اليابانية إلى الصعود.

ويضع الطرح المرتقب المستثمرين أمام معادلة تجمع بين عائد مرتفع نسبياً لسوق اليابان ومخاطر شركة تنفذ استراتيجية استثمارية طموحة وكثيفة رأس المال، في حين تراهن «سوفت بنك» على أن الذكاء الاصطناعي سيكون المحرك الرئيسي للمرحلة المقبلة من نموها.


أسعار التأمين ضد المخاطر البحرية في هرمز تتراوح بين 7.5 و12.5 %

سفن قرب مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
TT

أسعار التأمين ضد المخاطر البحرية في هرمز تتراوح بين 7.5 و12.5 %

سفن قرب مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)
سفن قرب مضيق هرمز تنتظر العبور (رويترز)

قالت مصادر عدة لخدمة «ذي إنشورار» المتخصصة في قطاع التأمين، إن أسعار التأمين المعروضة ضد مخاطر الحرب البحرية للمرور عبر مضيق هرمز لا تزال في حدود العشرة في المائة؛ إذ يؤدي انخفاض حركة الملاحة البحرية واستمرار الهجمات على السفن التجارية إلى مواصلة الضغط على السوق مما يرفع الأسعار.

وقدرت ثلاثة مصادر في سوق التأمين البحري أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب البحرية في مضيق هرمز بما يتراوح بين 7.5 في المائة و12.5 في المائة، حسبما نقلت «رويترز» عن خدمة «ذي إنشورار».

وقال مصدر في الوساطة إن الأسعار تتراوح بين 7.5 في المائة وعشرة في المائة، في حين أوضح مصدر في الاكتتاب التأميني أنها تبلغ نحو 10 في المائة، وقال مصدر آخر في الاكتتاب التأميني إنه رفع الأسعار المعروضة إلى 12.5 في المائة في أوائل الأسبوع الماضي. وذكر مصدر آخر في الاكتتاب التأميني أنه لا يوجد وضع قائم في المضيق لأن الأمور تتغير بسرعة.

وأوضح مصدر الوساطة، أن بيئة التشغيل الحالية صعبة كما كانت منذ اندلاع الصراع، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالامتثال في الممر الشمالي الخاضع لسيطرة إيران، وارتفاع وتيرة الهجمات على السفن التي تستخدم الطريق الجنوبي بالمضيق.

وقال إنه فيما يتعلق بالطريق الجنوبي، أصبحت الهجمات متكررة إلى حد يجعلها شبه متوقعة ومنتظرة منذ تصعيد الأعمال ضد الشحن التجاري مجدداً في أواخر يوليو (تموز).

وأضاف أن ذلك يخلق حلقة من التطورات التي تقوي آثار بعضها بعضاً؛ وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، إذ يقع هجوم، فيقوّض الثقة في بيئة التشغيل ويؤدي إلى زيادة الأسعار بالتزامن مع تراجع عمليات العبور. ويحدّ الأخير من الأقساط التي تدخل السوق؛ ما يفرض مزيداً من الضغط الصعودي الذي ربما يدفع الأسعار إلى مستوى غير مجدٍ تجارياً؛ وهو ما يزيد الضغوط التي تقلص عمليات العبور.

وقال مصدر الوساطة إن هذه البيئة أدت إلى تقلبات في إقبال بعض شركات التأمين. فالشركات التي كانت تعرض تغطية بنسبة 100 في المائة غالباً ما تخفض الحصص، في حين تنقل بعض الشركات أماكن توظيف طاقتها الاستيعابية بالمنطقة حول شبه الجزيرة العربية، ولا تعرض شركات أخرى خدمات حالياً لمضيق هرمز.

وبالنسبة للسفن التي تريد العبور عبر الممر الشمالي الخاضع لسيطرة إيران، توجد مخاوف كبيرة تتعلق بالامتثال والعقوبات. وأصدرت رابطة «سوق لويدز» الشهر الماضي بنداً لمعالجة مدفوعات رسوم العبور في مضيق هرمز.

وقال أحد مصادر الوساطة، إن السوق لم تبدأ بعد في الترويج لهذا البند أو دفع العمل به؛ إذ تحلل الفرق القانونية لدى كبار الوسطاء وشركات الاكتتاب التأميني تداعياته. وأضاف أن مسألة العقوبات يجري التعامل معها من خلال تعهدات تتشابه صياغاتها إلى حد كبير من حيث المقصود في أنحاء السوق.

بينما أصبحت التغطية التأمينية للسفن في البحر الأحمر أكثر صعوبة منذ أن أعلن الحوثيون دخول الحرب في 20 يوليو.

وأظهرت «بيانات كبلر» تسجيل 49 عملية عبور مطلع الأسبوع لسفن السلع الأولية عبر مضيق باب المندب، انخفاضاً من 55 في الأسبوع السابق.

تكلفة الشحن من كوريا الجنوبية للشرق الأوسط

واصلت تكلفة الشحن البحري للحاويات من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط ارتفاعها الشهر الماضي، في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة.

ونقلت «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء عن إدارة الجمارك الكورية القول، الثلاثاء، إن متوسط تكلفة نقل الحاوية القياسية من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط ارتفعت بنسبة 14.5 في المائة خلال الشهر الماضي مقارنة بالشهر السابق إلى 8.78 مليون وون (6217 دولاراً).

يذكر أن أسعار الشحن البحري تواصل ارتفاعها منذ مارس (آذار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط تكلفة نقل الحاوية القياسية من كوريا الجنوبية إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة خلال الشهر الماضي بنسبة 11.1 في المائة شهرياً إلى 8.56 مليون وون، في حين ارتفعت تكلفة نقلها إلى الساحل الشرقي الأميركي بنسبة 14.4 في المائة إلى 8.14 مليون وون.

وارتفعت تكلفة نقل الحاوية من كوريا الجنوبية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 36.4 في المائة إلى 5.86 مليون وون.

يذكر أن تكلفة نقل الحاويات تشمل رسوم الشحن البحري والعمولات وغيرها من النفقات التي يتحملها المصدّرون الكوريون الجنوبيون، وفقاً لإدارة الجمارك العامة.