3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
TT

3 تريليونات دولار... فاتورة الذكاء الاصطناعي الخفية

خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)
خلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية (رويترز)

كل ثلاثة أشهر، تكشف شركات التكنولوجيا الكبرى (بيغ تيك) عن مليارات الدولارات التي تنفقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات إلى الرقائق ومعدات الحوسبة. لكن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من فاتورة الإنفاق التي التزمت بها الشركات للمستقبل.

فخلف أرقام الإنفاق الرأسمالي المعلنة توجد التزامات مالية ضخمة لا تظهر في الميزانيات العمومية، وتشمل عقود إيجار مراكز بيانات لم تبدأ بعد، واتفاقات طويلة الأجل لشراء الرقائق ومعدات الحوسبة والطاقة اللازمة لتشغيلها.

وبحسب تحليل أجرته «وول ستريت جورنال» للهوامش والإفصاحات الواردة في أحدث التقارير المالية لـ9 شركات تكنولوجية كبرى، بلغت الالتزامات خارج الميزانية المرتبطة في معظمها بالذكاء الاصطناعي نحو 3 تريليونات دولار. ويمثل هذا الرقم تحولاً مهماً في فهم حجم الرهان الذي تخوضه شركات التكنولوجيا على مستقبل الذكاء الاصطناعي؛ إذ تنمو هذه الالتزامات بوتيرة أسرع بكثير من الإنفاق الرأسمالي التقليدي، الذي بلغ نحو 600 مليار دولار خلال آخر 12 شهراً لدى الشركات التي شملها التحليل.

كما تبلغ الالتزامات خارج الميزانية نحو ثلاثة أمثال إجمالي ما تدين به هذه الشركات بموجب عقود الإيجار والديون طويلة الأجل القائمة.

يظهر شعار شركة «ألفابت» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

الرهان على طلب لم يأتِ بعد

تضع شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى هذه الرهانات الضخمة على افتراض أن الطلب على الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي سيواصل النمو بقوة خلال السنوات المقبلة، وأن المعروض من الرقائق ومراكز البيانات والطاقة سيكون كافياً لتلبية هذا الطلب.

والرهان الأساسي هو أن الإيرادات المستقبلية الناتجة عن انتشار الذكاء الاصطناعي بين المستهلكين والشركات ستتيح لهذه الشركات الوفاء بالتزاماتها بسهولة.

لكن الخطر يكمن في الجانب الآخر من المعادلة: ماذا لو تباطأ الطلب؟ أو أصبحت تقنيات الحوسبة أرخص وأوسع توفراً؟ أو ظهرت تقنيات أكثر كفاءة تقلل الحاجة إلى هذا الكم الهائل من مراكز البيانات والرقائق؟

عندها قد تتحول العقود التي أبرمتها الشركات اليوم لتأمين طاقة الحوسبة المستقبلية إلى عبء مالي ضخم على الشركات والمستثمرين.

«ميتا» ومركز بيانات بحجم 1700 ملعب

تقدم شركة «ميتا بلاتفورمز» مثالاً واضحاً على الطريقة التي يمكن أن تختفي بها الالتزامات الضخمة عن الميزانية العمومية. فمشروعها العملاق «هايبرون» لمركز بيانات في ولاية لويزيانا يمتد على مساحة تعادل نحو 1700 ملعب كرة قدم، لكنه لا يظهر بالكامل في ميزانية «ميتا»، رغم أن الشركة هي المطور للمشروع.

كما أن الدين البالغ 27 مليار دولار الذي يموِّل إنشاء المركز لا يظهر في ميزانية «ميتا»، لأن غالبية المشروع مملوكة لمشروع مشترك تسيطر عليه صناديق تديرها شركة «بلو أول كابيتال». أما «ميتا»، فهي شريك أقلية ومستأجر للمركز، وستوفر مدفوعات الإيجار التدفقات النقدية التي تساعد المشروع المشترك على سداد مستحقات حاملي السندات.

وقد وافقت «ميتا» في البداية على استئجار «هايبرون» لمدة أربع سنوات تبدأ في 2029، مع خيارات لتمديد العقد لما يصل إلى 20 عاماً. كما ضمنت الشركة تعويض حاملي السندات إذا لم تستمر في المشروع طوال العقد البالغ عقدين.

وبموجب قواعد المحاسبة، لن تظهر التزامات إيجار «هايبرون» في ميزانية «ميتا» حتى تبدأ الشركة فعلياً في دفع الإيجار.

وقدرت «ميتا» التزامها الأولي بموجب عقد الإيجار بنحو 12.3 مليار دولار، بينما كشفت في يونيو (حزيران) عن إجمالي التزامات بقيمة 347 مليار دولار لعقود إيجار لم يبدأ سريانها بعد، بما فيها التزامات «هايبرون».

شعار شركة «ميتا» (د.ب.أ)

1.2 تريليون دولار لإيجارات لم تبدأ

وعبر الشركات التي حللها «وول ستريت جورنال»، بلغت الوعود بسداد مدفوعات بموجب عقود إيجار لم يبدأ سريانها بعد نحو 1.2 تريليون دولار، أي ما يقارب أربعة أمثال المستوى المعلن قبل عام.

وشمل التحليل، إلى جانب «ميتا»، كلاً من «ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«أوراكل» و«إنفيديا» و«برودكوم» و«سبايس إكس» و«أدفانسد مايكرو ديفايسز».

لكن مراكز البيانات لا تحتاج إلى مبانٍ ومساحات فحسب، بل إلى كميات هائلة من المعدات، خصوصاً رقائق «إنفيديا» المستخدمة في تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، إلى جانب رقائق الذاكرة وغيرها من مكونات البنية التحتية.

ولضمان توفر هذه المعدات، توقع الشركات اتفاقات شراء طويلة الأجل مع الموردين قبل سنوات من حاجتها الفعلية إليها. وتبلغ قيمة هذه الالتزامات وغيرها من اتفاقات الشراء لدى الشركات التي شملها التحليل نحو 1.9 تريليون دولار.

وبموجب قواعد المحاسبة، تبقى التزامات الشراء عادة خارج الميزانية إلى أن يتم تسليم المنتج أو الخدمة.

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

«ألفابت» تكشف قفزة هائلة

تبدو القفزة في التزامات «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، لافتة بشكل خاص.

فقد بلغت التزامات الشراء والالتزامات التعاقدية للشركة 811 مليار دولار حتى 30 يونيو، مقارنة مع 332 مليار دولار قبل ثلاثة أشهر فقط.

ولا توضح إفصاحات الشركة بالتحديد كل ما تعتزم شراءه، لكنها قالت إن الالتزامات تتعلق أساساً بـ«البنية التحتية التقنية والمخزون»، إلى جانب اتفاقات لتأمين الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.

كما تمتد بعض اتفاقات الطاقة إلى عام 2054.

ولا تقتصر الالتزامات خارج الميزانية على مراكز البيانات والرقائق، إذ تشمل لدى بعض الشركات اتفاقات لشراء حصص في شركات أخرى مستقبلاً أو ضمان عقود إيجار لمستأجرين آخرين.

أما «إنفيديا»، فقد التزمت باستثمارات في الأسهم بقيمة 27 مليار دولار بين 26 أبريل (نيسان) ونهاية سنتها المالية في يناير (كانون الثاني) 2027.

هل تستطيع الإيرادات اللحاق بالإنفاق؟

هناك أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأن شركات التكنولوجيا ستكون قادرة في نهاية المطاف على الوفاء بهذه الالتزامات. فالمتفائلون يرون أن القفزة الهائلة في الطلب على أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي ساعدت في دفع سوق الأسهم، وأدَّت إلى نقص في بعض المعدات الرئيسية، تؤكد أن الطلب سيظل قوياً لسنوات، وأن الإيرادات اللازمة لسداد هذه الفواتير ستتدفق تباعاً.

لكن المستثمرين الأكثر حذراً يرون في تنامي الالتزامات مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن بعض شركات التكنولوجيا التي كانت تتمتع بميزانيات عمومية شديدة القوة بدأت تلجأ بصورة متكررة إلى أسواق رأس المال.

وقد أعلنت «ألفابت» و«أمازون» أخيراً نتائج أظهرت تدفقات نقدية حرة سالبة، أي أن الإنفاق الرأسمالي تجاوز الأموال النقدية التي حققتها الشركتان من أنشطتهما التشغيلية.

وهذه المعادلة تصبح أكثر إثارة للقلق عند إضافة تريليونات الدولارات من الالتزامات خارج الميزانية.

العقود لا تختفي إذا تراجع الطلب

المشكلة أن الالتزامات المستقبلية لا تختفي بالضرورة إذا تغيرت دورة الذكاء الاصطناعي. ففي معظم الحالات، لا يمكن إلغاء اتفاقات شراء الرقائق والمعدات أو عقود الإيجار الموقعة بسهولة، سواء وصلت الإيرادات المتوقعة أم لم تصل.

وإذا أخطأت الشركات في تقدير حجم الطلب المستقبلي، قد تجد نفسها تدفع مليارات الدولارات مقابل بنية تحتية لا تستطيع استخدامها بصورة مربحة.

كما يمكن لهذه الالتزامات أن تدفع الشركات التي أصبحت أكثر مديونية إلى الاقتراض بصورة أكبر، مما يزيد الضغط على ميزانياتها.

وحذر محللو المحاسبة لدى «مورغان ستانلي» في أبريل من أن تزايد الالتزامات خارج الميزانية من حيث العدد والحجم والتعقيد يجعل من الصعب بصورة متزايدة على المستثمرين تقييم إجمالي الرفع المالي المحتمل للشركات.

الاختبار الحقيقي يبدأ لاحقاً

لا تكمن القضية إذن في مقدار ما تنفقه «بيغ تيك» على الذكاء الاصطناعي اليوم فحسب، بل في حجم ما التزمت بإنفاقه غداً. فالـ3 تريليونات دولار من الالتزامات خارج الميزانية تمثل رهاناً ضخماً على استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي، وعلى قدرة الطلب المستقبلي على تحويل مراكز البيانات والرقائق والطاقة المحجوزة اليوم إلى إيرادات وأرباح غداً.

وطالما استمر الطلب في النمو، قد تبدو هذه الالتزامات استثماراً ذكياً لتأمين موقع مبكر في الاقتصاد الجديد. لكن إذا تباطأت الطفرة أو تغيرت التكنولوجيا بسرعة، فقد تتحول العقود التي صُممت لحماية عمالقة التكنولوجيا من نقص القدرة الحوسبية إلى أحد أكبر مصادر المخاطر في ميزانياتهم.

وهنا تكمن المفارقة: قد لا تكون المشكلة في أن «بيغ تيك» تنفق أكثر مما تبدو عليه اليوم، بل في أنها التزمت بإنفاق تريليونات الدولارات على مستقبل لم يتضح بعد حجم الطلب عليه.


مقالات ذات صلة

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب خارج مبنى بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

«وورلد ليبرتي» المدعومة من ترمب تتعاون مع منصة ذكاء اصطناعي صينية تثير مخاوف أمنية

تتعاون شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» المدعومة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع مشروع مقرّه هونغ كونغ يتيح نماذج للذكاء الاصطناعي طورتها شركات صينية.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من توقعات قوية لإيرادات «أنثروبيك»

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشريْ «ناسداك» و«ستاندرد آند بورز 500»، يوم الاثنين، مدعومةً بتوقعات قوية لإيرادات شركة أنثروبيك، المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من تصحيح محتمل لأسهم التكنولوجيا الأميركية

ذكرت مدوَّنة لـ«البنك المركزي الأوروبي»، نُشرت يوم الاثنين، أن تصحيحاً في سوق أسهم التكنولوجيا الأميركية، التي تشهد ارتفاعاً مفرطاً، يبدو مرجَّحاً...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))
تحليل إخباري تظهر الأحرف «AI» على جدار خلال افتتاح مركز «غوغل» للذكاء الاصطناعي في برلين (د.ب.أ)

تحليل إخباري من الرقائق إلى السحابة... المستثمرون يراهنون على نجوم الذكاء الاصطناعي

أدَّى الارتفاع القوي في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى التساؤل حول ما إذا كان إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى سيؤتي ثماره.

«الشرق الأوسط» (ميلانو (روما))
الاقتصاد رفوف خوادم البيانات ووحدات معالجة الرسومات ووحدات المعالجة المركزية داخل مركز بيانات «نيبيوس إيه آي» في لندن (رويترز)

70 مليار دولار من «الديون الخفية» تقلق مستثمري سندات الذكاء الاصطناعي

تزداد مخاوف مستثمري السندات من التزامات ائتمانية محتملة بنحو 70 مليار دولار مرتبطة بموجة الإنفاق الهائلة على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

شبكات الكهرباء العالمية تهدر طفرة الطاقة النظيفة

ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
TT

شبكات الكهرباء العالمية تهدر طفرة الطاقة النظيفة

ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)
ألواح شمسية في محطة للطاقة جنوب غربي الصين (أ.ف.ب)

تكشف طفرة الطاقة المتجددة العالمية عن مفارقة متزايدة؛ إذ ينتج العالم كميات قياسية من الكهرباء النظيفة، لكنه لا يستطيع دائماً استخدامها؛ ففي الصين وأستراليا واليابان والهند، بدأت شبكات الكهرباء تصل إلى حدودها القصوى، ما يجبر المشغلين على خفض إنتاج محطات الرياح والطاقة الشمسية رغم توافر الكهرباء، في ظاهرة باتت تهدد العائد الاستثماري للمشروعات النظيفة وتبطئ وتيرة تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وفي الصين وحدها، جرى تقليص نحو 360 تيراواط/ساعة من إنتاج الطاقة النظيفة خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 49 في المائة على الفترة نفسها من العام الماضي، وفق تقرير صادر عن «غلوبال إنرجي مونيتور» و«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف».

وتكفي هذه الكمية، وفق تقديرات التقرير، لتغطية استهلاك المكسيك من الكهرباء لنحو عام كامل، ما يوضح حجم الفجوة بين التوسع السريع في محطات الطاقة المتجددة وقدرة شبكات النقل والتوزيع على استيعاب إنتاجها.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم «تقليص الإنتاج»؛ أي رفض جزء من الكهرباء المنتجة من الرياح أو الشمس عندما تكون الشبكة غير قادرة على نقلها أو تخزينها أو استيعابها في الوقت المناسب. وتكتسب المشكلة أهمية خاصة في الصين، أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم، لأن الاستثمار الهائل في الطاقة النظيفة لم يترافق بالسرعة نفسها مع تحديث شبكات النقل أو توسيع قدرات التخزين.

ويقول محللون إن عقود التوريد التي تضمن تشغيل محطات الفحم الجديدة تزيد المشكلة تعقيداً؛ إذ تفرض على النظام الكهربائي الاحتفاظ بجزء من إنتاج الوقود الأحفوري حتى عندما تكون الكهرباء المتجددة متاحة بكميات كبيرة، بحسب «رويترز».

وقال يوان رين، المحلل في «وود ماكنزي»، إن تقليص الإنتاج في الصين «مشكلة هيكلية وليس مجرد اختناق مؤقت»، متوقعاً استمرار الضغوط حتى نهاية العقد. وتظهر الفجوة بوضوح عند مقارنة الأرقام الحكومية بتقديرات المؤسسات المستقلة؛ فقد قالت إدارة الطاقة الوطنية الصينية إن 8.6 في المائة من إنتاج الطاقة الشمسية و9.1 في المائة من إنتاج طاقة الرياح، كل ذلك جرى تقليصه خلال النصف الأول.

لكن تقديرات «غلوبال إنرجي مونيتور» و«مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف» تشير إلى نسبة أعلى بكثير تبلغ 26.1 في المائة من إجمالي إنتاج الرياح والشمس، بعد تعديل البيانات لتأثيرات الطقس ومحاولة احتساب التخفيضات غير المعلنة. ولا يقتصر الأثر على كفاءة النظام الكهربائي؛ فالمشكلة بدأت تؤثر مباشرة في قرارات الاستثمار. ومع اتساع احتمالات فقدان جزء من الإنتاج، أصبح من الأصعب تقييم الجدوى المالية للمشروعات مسبقاً.

وقال شون شوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في «دراوورلد إنفايرونمنت إنستيتيوت»، إن ارتفاع معدلات التقليص يجعل من الصعب تقدير الإيرادات المستقبلية للمحطات الجديدة، لأن المشروع قد ينتج الكهرباء بالفعل، لكنه لا يحصل بالضرورة على فرصة لبيعها إلى الشبكة.

وزادت الضغوط بعد إلغاء الصين سياسة السعر الثابت المضمون لبعض مشروعات الطاقة المتجددة، وهو ما أسهم، إلى جانب ارتفاع معدلات التقليص، في انخفاض تركيبات الطاقة الشمسية الجديدة بنحو 66 في المائة هذا العام.

وفي المقابل، يُتوقع أن يرتفع إنتاج الكهرباء من الفحم مجدداً خلال 2026، بعدما كان قد سجل أول تراجع له في نحو عقد، وهو تطور يبرز كيف يمكن لاختناقات الشبكة أن تؤخر الانتقال بعيداً عن الوقود الأحفوري حتى مع زيادة القدرة المتجددة.

• المشكلة عالمية

لا تبدو الصين حالة منفردة؛ ففي سوق الكهرباء الوطنية الأسترالية، ارتفع تقليص إنتاج طاقة الرياح والشمس 37 في المائة إلى 2.93 تيراواط/ساعة خلال النصف الأول، بما يعادل نحو 7 في المائة من إنتاج المصدرين.

وفي اليابان، رفضت الشبكة نحو 2.35 تيراواط/ساعة من الطاقة المتجددة، بزيادة 34 في المائة على العام السابق، بما يعادل نحو 4 في المائة من الإنتاج.

أما في الهند، ثالث أكبر منتج للطاقة الشمسية في العالم، فبلغ تقليص الطاقة الشمسية وحدها 8.13 تيراواط/ساعة في الربع المنتهي في يونيو (حزيران)؛ أي نحو 14 في المائة من إجمالي إنتاجها الشمسي خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه النسب أن تحدي الطاقة النظيفة لم يعد يتعلق فقط ببناء مزيد من الألواح الشمسية أو توربينات الرياح، بل بقدرة الأنظمة الكهربائية على التعامل مع إنتاج متقلب يعتمد على الطقس.

* التخزين يتحول إلى الحلقة الحاسمة

مع تزايد المشكلة، بدأت الاستثمارات تتحول تدريجياً من محطات شمسية مستقلة إلى مشروعات تجمع بين الطاقة الشمسية وأنظمة البطاريات.

ويرى محللون أن التخزين يسمح للمشغلين بالاحتفاظ بالكهرباء الفائضة في أوقات الذروة وإطلاقها لاحقاً عندما يزيد الطلب، بدلاً من خسارتها بالكامل.

وتشير كوستانتسا رانجيلوفا، المحللة في مركز «إمبر» لأبحاث الطاقة، إلى أن التوسع السريع في البطاريات يمكن أن يحد بشكل كبير من تقليص الإنتاج، مستشهدة بتجربة تشيلي؛ فقد أضافت تشيلي 4 غيغاواط/ساعة من سعة البطاريات خلال 2025، أي أكثر من ضعف قدرتها المركبة، وتم تركيب معظم السعات الجديدة إلى جانب محطات الطاقة الشمسية، ما ساعد في تقليص الهدر.

وتعكس هذه التجربة الاتجاه الذي قد تضطر أسواق كبرى إلى اتباعه خلال السنوات المقبلة؛ إذ لن يكون كافياً الاستثمار في التوليد وحده، بل سيكون من الضروري ضخ أموال مماثلة في شبكات النقل والتوزيع والبطاريات وأنظمة إدارة الطلب.

وبذلك، تكشف أزمة تقليص الإنتاج عن نقطة تحول في مسار الانتقال العالمي للطاقة؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها على بناء قدرات متجددة أكبر، أصبح التحدي الجديد هو كيفية استخدام كل ميغاواط نظيف يتم إنتاجه.

وبالنسبة إلى الصين، التي تقود العالم في الطاقة الشمسية والرياح، فإن معالجة اختناقات الشبكة ستكون حاسمة ليس فقط لتحقيق أهدافها المناخية، بل أيضاً لحماية مليارات الدولارات المستثمرة في القطاع. ومن دون تسريع بناء خطوط النقل والتخزين وإصلاح عقود تشغيل محطات الفحم، قد تستمر مفارقة إنتاج كهرباء نظيفة بكميات قياسية، ثم التخلص من جزء كبير منها قبل أن يصل إلى المستهلك.


الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم السعودية تتراجع هامشياً بعد مكاسب قوية في الجلسة السابقة

مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان الأسهم السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الاثنين على تراجع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، فاقداً 12 نقطة ليغلق عند 10908 نقاط، بعد أن اقترب في التعاملات الصباحية من مستوى 11 ألف نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 4.3 مليار ريال (1.15 مليار دولار).

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10932 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10875 نقطة، في وقت تعرضت فيه الأسهم القيادية لضغوط بيعية حدّت من مكاسب السوق.

وتراجع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة لكل منهما، ليغلقا عند 26.52 ريال و64.65 ريال على التوالي.

كما انخفضت أسهم «سابك» و«أكوا» و«المراعي» و«التعاونية» و«كابلات الرياض» و«بوبا العربية» بنسب تراوحت بين 1 و4 في المائة.

وتصدّر سهم «الكثيري» قائمة الأسهم المتراجعة، منخفضاً بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 1.17 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 26 مليون ريال.

في المقابل، قفز سهم «ريدان» بالنسبة القصوى البالغة 10 في المائة إلى 17.60 ريال.

كما ارتفعت أسهم «بترو رابغ» و«المملكة القابضة» و«دار الأركان» و«سيسكو القابضة» و«رتال» و«ينساب» و«بدجت السعودية» و«التصنيع الوطنية» بنسب تراوحت بين 3 و6 في المائة.

«المملكة القابضة» تواصل الصعود

وسجل سهم «المملكة القابضة» ارتفاعاً ضمن الأسهم الأكثر صعوداً، مواصلاً الزخم الذي شهده خلال التعاملات المبكرة، بعدما ارتفع بنسب قوية في الجلسة السابقة عقب تجدد تصريحات رئيس مجلس إدارة الشركة الأمير الوليد بن طلال بشأن تقييم السهم.

وكان السهم قد ارتفع في وقت سابق من جلسة الاثنين بنحو 4 في المائة إلى 13.93 ريال، قبل أن يغلق ضمن قائمة الأسهم المرتفعة.

تراجعات في الصناديق العقارية

وفي سوق الصناديق العقارية المتداولة، أغلق صندوقا «المعذر ريت» و«مشاركة ريت» على تراجع بنسبة 4 و2 في المائة إلى 8.91 ريال و3.47 ريال على التوالي، عقب نهاية أحقية التوزيعات النقدية.

ويأتي تراجع «تاسي» في جلسة الاثنين بعد ارتفاعه 0.9 في المائة في جلسة الأحد، ليظل المؤشر قريباً من مستوى 11 ألف نقطة، وسط ترقب المستثمرين لاتجاه السوق وقدرتها على استعادة الزخم خلال الجلسات المقبلة.


روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

روسيا تشهد موجة جديدة من نقص البنزين في محطات الوقود

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

ذكرت السلطات ووسائل إعلام محلية في روسيا أن نقص الوقود عاد إلى بعض المناطق خلال أغسطس (آب) الحالي، مما دفع السلطات فيما لا يقل عن 10 مناطق إلى إعادة تشديد الرقابة على مبيعات وقود السيارات في المحطات.

وقال شهود، وفقاً لـ«رويترز»، يوم الاثنين، إن البنزين ليس متاحاً في بعض محطات الوقود في منطقة موسكو، لكن الديزل ظل متاحاً في معظم المحطات.

وتأتي أزمة الوقود، التي بدأت تتفاقم في مايو (أيار)، وامتدت بحلول يوليو (تموز) إلى معظم أنحاء روسيا، عقب إغلاق عدد من المصافي بعد تعرضها لهجمات بطائرات مسيّرة، إلى جانب الارتفاع الموسمي في الطلب على الوقود.

ولزيادة إمدادات الوقود إلى السوق المحلية، فرضت السلطات حظراً على تصدير البنزين والديزل، وخفّضت متطلبات الجودة، وبدأت استيراد منتجات بترولية.

وبحلول نهاية يوليو، استقرت الأوضاع، وتم رفع القيود أو تخفيفها بشكل كبير في بعض المناطق. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلاً، فقد أدت موجة جديدة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط في أواخر يوليو وأوائل أغسطس إلى فرض القيود مرة أخرى.

وقالت الحكومة الروسية، في بيان صدر يوم الجمعة، إن وضع الإمدادات إلى محطات الوقود لا يزال صعباً في عدد من المناطق في أنحاء البلاد.