بنك اليابان عالق بين ضرورات الفائدة وضغوط السندات

سياسات تاكايتشي المالية تعقّد مسار التشديد النقدي

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان عالق بين ضرورات الفائدة وضغوط السندات

مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (رويترز)

يواجه بنك اليابان معادلة متزايدة التعقيد في طريقه نحو تطبيع السياسة النقدية، فبينما تزداد التوقعات باتجاهه إلى رفع أسعار الفائدة قريباً لمواجهة التضخم ودعم الين، تدفع خطط الإنفاق التوسعية لحكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي عوائد السندات الحكومية إلى الارتفاع، مما يضع البنك المركزي تحت ضغوط سياسية متنامية للتدخل في سوق الدين، ويهدد بإرباك استراتيجية تقليص ميزانيته العمومية.

وتكشف هذه التطورات عن تناقض واضح بين مسارين للسياسة الاقتصادية اليابانية؛ إذ يحاول بنك اليابان إنهاء سنوات من التحفيز النقدي الاستثنائي، بينما تتبنى الحكومة توجهاً مالياً توسعياً يثير مخاوف المستثمرين بشأن الدين العام وتكاليف خدمته. وأدَّت المخاوف المرتبطة بأجندة تاكايتشي إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية، في وقت تمتلك فيه اليابان بالفعل أثقل عبء للدين العام بين الاقتصادات المتقدمة.

وبلغ عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات نحو 2.805 في المائة يوم الاثنين، مقترباً من مستوى 3 في المائة الذي يرى بعض المحللين أنه قد يؤدي إلى موجة جديدة من عمليات البيع. وارتفاع العوائد يعني زيادة تكاليف الاقتراض وخدمة الدين بالنسبة للحكومة، مما يجعل تحركات سوق السندات قضية مالية وسياسية تتجاوز حدود السياسة النقدية.

وتعهدت تاكايتشي الشهر الماضي بتعزيز التواصل مع الأسواق للحفاظ على الثقة في المالية العامة. وأفادت وسائل إعلام محلية بأنها حثت محافظ بنك اليابان كازو أويدا، خلال اجتماع في مايو (أيار)، على زيادة مشتريات السندات عند الضرورة للحد من ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل. كما أظهرت تصريحات مسؤولين مقربين من رئيسة الوزراء قلقاً متزايداً من ارتفاع العوائد ومن سرعة تقليص ميزانية البنك المركزي. وقال توشيهيرو ناغاهاما، الذي اختارته تاكايتشي للانضمام إلى لجنة حكومية، إن الإدارة تعطي أهمية أكبر للجانب الكمي للسياسة النقدية، مقارنة بالأدوات التقليدية مثل رفع أسعار الفائدة.

كذلك حذر وزير الاقتصاد مينورو كيوتشي، وهو من المؤيدين للسياسات التحفيزية، من التداعيات الاقتصادية لتقليص ميزانية بنك اليابان، داعياً إلى إعطاء استقرار الأسواق أولوية، وفقاً لمحضر اجتماع البنك في يونيو (حزيران).

تفكيك الإرث

وتأتي هذه الضغوط في وقت يحاول فيه بنك اليابان تفكيك إرث سنوات طويلة من التيسير النقدي. فقد أنهى البنك في 2024 سياسة التحكم في منحنى العائد، وبدأ برنامجاً لتقليص مشترياته من السندات ضمن استراتيجية أوسع لإعادة السياسة النقدية إلى مسار أكثر اعتيادية.

لكن العودة إلى شراء السندات بكثافة من أجل كبح العوائد يمكن أن تقوض هذه الاستراتيجية، كما قد تثير مخاوف بشأن ما يعرف بـ«الهيمنة المالية»، أي خضوع قرارات البنك المركزي لاحتياجات تمويل الحكومة بدلاً من أهداف استقرار الأسعار.

وقال نوبوياسو أتاغو، المسؤول السابق في بنك اليابان، إن مطالبة البنك بشراء السندات عندما ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل قد تأتي بنتائج عكسية، لأنها ستزيد المخاوف بشأن الهيمنة المالية، وتثير الشكوك حول قدرة البنك المركزي على مكافحة التضخم.وتكتسب هذه المخاطر أهمية خاصة في ظل الخلفية السياسية لتاكايتشي، المعروفة بتأييدها لنهج رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي وسياسات «آبينوميكس»، التي اعتمدت على تحفيز مالي ونقدي واسع النطاق ومشتريات ضخمة للأصول لإنعاش الاقتصاد ومواجهة الانكماش.

لكن البيئة الاقتصادية تغيرت. فاليابان لم تعد تخوض المعركة نفسها ضد الانكماش، بينما أصبحت الضغوط التضخمية وارتفاع العوائد وضعف الين عناصر رئيسية في حسابات البنك المركزي.

ويصر بنك اليابان على أنه لن يزيد مشترياته من السندات إلا عبر عمليات طارئة، إذا ارتفعت العوائد بصورة غير منظمة ومنفصلة عن أساسيات الاقتصاد، وبما يشكل تهديداً للاستقرار المالي. كما سعى البنك أخيراً إلى تعزيز حجته بأن ارتفاع العوائد لا يرجع أساساً إلى تقليص مشترياته من السندات.

ارتفاع التضخم

وفي ورقة بحثية صدرت الأسبوع الماضي، قال البنك إن ارتفاع التضخم هو المحرك الأساسي لصعود عوائد السندات، وليس خفض مشترياته. وتوفر هذه الرؤية دفاعاً مهماً للبنك في مواجهة الدعوات السياسية إلى إعادة توسيع تدخله في سوق الدين. كما أظهر محضر اجتماع يونيو أن أعضاء مجلس السياسة بدأوا مناقشة الحجم الذي ينبغي أن تستقر عنده ميزانية بنك اليابان مستقبلاً، في إشارة إلى أن المؤسسة لا تزال ملتزمة بمسار التطبيع. وحذر أحد الأعضاء من أن تفسير الأسواق لمشتريات السندات على أنها تهدف إلى تمويل الدين الحكومي أو خفض العوائد قد يضر بمصداقية البنك المركزي.

ويرى أتاغو أن هذه المناقشات التفصيلية قد تمهد لنشر تقديرات بشأن الحجم النهائي المستهدف لميزانية البنك، وهو ما يمكن أن يوفر إطاراً أكثر وضوحاً لخفض حيازاته، ويحميه من الانتقادات بأنه يغير وتيرة شراء السندات استجابة للضغوط الحكومية.

غير أن المشكلة بالنسبة لبنك اليابان تكمن في أن الأسواق قد تفرض في النهاية واقعاً مختلفاً. فإذا أدت المخاوف من السياسة المالية إلى تراجع الطلب المحلي على السندات وقفزة حادة في العوائد، فقد يضطر البنك إلى التدخل حتى لو كان ذلك يتعارض ظاهرياً مع خطته لتقليص الميزانية.

وقالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في «نومورا للأوراق المالية»، إن البنك قد لا يجد خياراً سوى التدخل إذا أدى نقص الطلب على السندات لدى المستثمرين المحليين إلى قفزة في العوائد، معتبرة أن ذلك يمثل جزءاً من تكلفة هيمنة البنك على سوق السندات لفترة طويلة خلال سنوات التيسير النقدي.

وهكذا، يجد بنك اليابان نفسه أمام توازن بالغ الدقة: رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم ودعم مسار تطبيع السياسة، وفي الوقت نفسه منع سوق السندات من التحول إلى مصدر لعدم الاستقرار المالي. وكلما توسعت السياسة المالية للحكومة، ازدادت صعوبة الفصل بين المهمتين، لتصبح معركة السندات أحد أهم الاختبارات لاستقلالية البنك المركزي ومصداقية التحول النقدي في اليابان.


مقالات ذات صلة

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)

وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

قالت وكالة المالية الألمانية، يوم الخميس، إنها تتوقع أن يصل الاقتراض الفيدرالي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في عام 2026.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الين يضع اليابان بين خيارات التدخل وتسريع رفع الفائدة

تواجه اليابان ضغوطاً لوقف تراجع الين بعدما تجاوزت العملة مستوى 158 مقابل الدولار رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عاماً

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رجلان يتابعان حركة الأسهم في شركة للسمسرة بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

الأسهم الصينية تسجل أكبر هبوط يومي في شهر

أنهت الأسهم الصينية تعاملات الخميس على أكبر خسارة يومية في شهر، فيما تراجع اليوان أمام الدولار، مع استمرار حذر المستثمرين حيال القمة الأميركية - الصينية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على مقرها الرئيسي في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«سوفت بنك» تطلق أكبر إصدار عالمي لسندات الشركات مرتفعة العائد

تجمع مجموعة «سوفت بنك» اليابانية 11.1 مليار دولار من سندات مقومة بالدولار واليورو، في إصدار مرشح ليصبح الأكبر عالمياً على الإطلاق لسندات الشركات مرتفعة العائد

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
TT

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)
أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

وقَّعت «الخطوط الحديدية السعودية (سار)» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات (SERV)»، وبنوك «كيه إف دبليو آي بي إي إكس»، و«كومرتسبانك»، و«يو بي إس سويسرا»، لتمويل شراء 10 قطارات ركاب جديدة من شركة «ستادلر» السويسرية، ضمن خططها لتطوير وتوسيع أسطول قطارات الركاب، ورفع قدراته التشغيلية.

وجرى توقيع الاتفاقية في العاصمة الألمانية برلين، على هامش مشاركة «سار» في المعرض الدولي لتقنيات النقل (إنوترانس 2026)، برعاية وزير النقل والخدمات اللوجستية رئيس مجلس إدارة «سار»، المهندس صالح الجاسر.

ويمثِّل شراء القطارات الجديدة امتداداً للعقد الذي أبرمته «سار» مع «ستادلر» في عام 2024 لشراء وصيانة 10 قطارات ركاب حديثة، ليرتفع إجمالي القطارات المُتعَاقد عليها مع الشركة إلى 20 قطاراً.

وتتكوَّن القطارات الجديدة من 5 عربات، بسعة إجمالية تبلغ 302 مقعد لكل قطار، وتضم مواصفات فنية وتشغيلية حديثة، بما يسهم في رفع كفاءة خدمات النقل وتحسين تجربة السفر.

وقال الرئيس التنفيذي للخطوط الحديدية السعودية (سار)، الدكتور بشار المالك، إن توقيع الاتفاقية يأتي في ظلِّ الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع الخطوط الحديدية من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن اتفاقية التمويل تدعم خطط الشركة لتطوير وتوسيع أسطول قطارات الركاب، ورفع الطاقة الاستيعابية وزيادة الرحلات، بما يواكب النمو المتسارع في الطلب على خدمات النقل.

وأضاف أن تطوير الأسطول يوفِّر خيارات أوسع للتنقل، ويعزِّز الربط بين المدن، ويدعم حركة الأعمال والسياحة، إلى جانب زيادة الاعتماد على النقل السككي، وتعزيز التحول نحو وسائل نقل أكثر استدامة.


تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية مع تماسك سوق العمل

لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على واجهة صالون لتصفيف الشعر بمدينة ميدفورد (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة، الأسبوع الماضي، في مؤشر على تماسك سوق العمل واستعادتها بعض التوازن.

ذكرت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 197 ألف طلب، معدَّلة موسمياً، في الأسبوع المنتهي في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي.

كان خبراء اقتصاد، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا تسجيل 201 ألف طلب، خلال الأسبوع الأخير.

وتقترب أعداد الطلبات من أدنى مستوياتها منذ 57 عاماً، ويُعزى ذلك جزئياً إلى صعوبات تعديل البيانات موسمياً المرتبطة بالعطلات المتغيرة المواعيد، مثل «عيد العمال».

كما أشار خبراء اقتصاد إلى ما يُعرَف بـ«التأثير الموسمي المتبقي»، الذي يميل إلى خفض أعداد الطلبات، مع اقتراب نهاية العام.

ومع ذلك، يظل الاتجاه العام للطلبات متسقاً مع سوق عمل استعادت توازنها بعد تعثرها خلال معظم فصل الصيف، مدعومة بانخفاض معدلات تسريح العمال.

غير أن الشركات لا تزال مترددة في زيادة التوظيف، وسط ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ«الرياح المعاكسة» الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، فضلاً عن الرسوم الجمركية على الواردات. كما تعرقل عمليات التوظيف مشكلة نقص العمالة، في ظل القيود المشددة على الهجرة وإحالة الموظفين إلى التقاعد، ما يؤدي إلى تقلص المعروض من القوى العاملة.

وأشار مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الأربعاء، إلى أن الشركات أفادت، في سبتمبر أيضاً، بـ«ازدياد الصعوبات في العثور على موظفين مناسبين».

وأظهر تقرير طلبات إعانات البطالة ارتفاع عدد الأشخاص الذين يتلقون الإعانات بعد الأسبوع الأول من المساعدة، وهو مؤشر بديل على حركة التوظيف، بمقدار ألفيْ شخص ليصل إلى 1.719 مليون شخص، معدلاً موسمياً، خلال الأسبوع المنتهي في 12 سبتمبر.

وتغطي فترة «طلبات استمرار صرف الإعانة»، أو الطلبات المستمرة، الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للأُسر لتحديد معدل البطالة لشهر سبتمبر.

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الطلبات المستمرة تتسق مع استقرار معدل البطالة. وكان معدل البطالة قد ظل دون تغيير عند 4.1 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي، رغم أن البيانات أظهرت أن مزيداً من الأشخاص الذين فقدوا وظائفهم كانوا يواجهون فترات أطول من البطالة.

وقالت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية في «سيتي غروب»: «بعد حالة الاستقرار التي شهدناها، خلال الأشهر القليلة الماضية، إذا ظلت الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة، فقد يعني ذلك اقتراب معدل البطالة من مستوى 4 في المائة، خلال الأشهر المقبلة».

وأضافت: «غير أننا نودّ التنويه بأن انخفاض معدل البطالة الناجم عن تقلص حجم القوى العاملة لا يعني بالضرورة ازدياد ضيق سوق العمل».

كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع، الأسبوع الماضي، سعر الفائدة القياسي للإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، كما أشار إلى احتمالية إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض، خلال الأشهر المقبلة.


وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
TT

وكالة المالية الألمانية تتوقع رقماً قياسياً جديداً للاقتراض في عام 2027

أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)
أفق الحي المالي في فرنكفورت (رويترز)

قالت وكالة المالية الألمانية، يوم الخميس، إنها تتوقع أن يصل الاقتراض الفيدرالي إلى مستوى قياسي يبلغ 525.5 مليار يورو (598 مليار دولار) في عام 2026، وأن يرتفع أكثر في العام المقبل، مدفوعاً، بشكل رئيسي، بازدياد احتياجات إعادة التمويل وارتفاع متطلبات الصناديق الخاصة.

قال تامو ديمر، المدير التنفيذي لوكالة المالية الفيدرالية، للصحافيين في فرنكفورت: «سيرتفع هذا الرقم أيضاً في عام 2027». وأعلنت الوكالة المسؤولة عن إدارة ديون ألمانيا أنها تعتزم نشر توقعاتها السنوية لإصداراتها لعام 2027 في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وفق «رويترز».

وأوضحت الوكالة أن أحد العوامل الرئيسية يتمثل في ازدياد حجم الديون المستحَقة التي يتعيّن سدادها وإعادة تمويلها. ويتعيّن على ألمانيا سداد 309 مليارات يورو من ديونها القائمة للمستثمرين، هذا العام.

وأشار ديمر إلى أن صافي اقتراض الموازنة الاتحادية يشهد ارتفاعاً طفيفاً، في حين تزداد أيضاً احتياجات التمويل المرتبطة بالصناديق الخاصة الألمانية.

وذكر أن هذه العوامل مجتمعة تشير إلى ارتفاع إجمالي متطلبات التمويل، مضيفاً: «تمر الحكومة الاتحادية بمرحلة توسع في سياستها المالية».

وأضاف أن المستثمرين يدركون أن هذه المرونة المالية تُستخدم لزيادة الاستثمار في البنية التحتية والدفاع، وهما قطاعان حيويان لاستدامة ألمانيا في المستقبل.

وقال ديمر: «هذه أهداف مفهومة ومهمة، وتُعد أساسية لاستمرارنا في المستقبل، وتُعزز، في نهاية المطاف، الجدارة الائتمانية للحكومة الفيدرالية».

ولا تزال ألمانيا من أكثر الدول السيادية طلباً في العالم، نظراً إلى تصنيفها الائتماني الممتاز «إيه إيه إيه»، الذي أكدته وكالة التصنيف الأوروبية «سكوب»، هذا الشهر.

يأتي ذلك على الرغم من عمليات البيع المكثفة للسندات الحكومية، التي نجمت عن الحرب مع إيران، وأدت إلى ارتفاع حاد في العائدات، خلال الأسابيع الأخيرة. وارتفع عائد السندات الألمانية القياسية لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة فوق 3.5 في المائة، هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ 17 عاماً.

ومن بين أسباب ذلك ازدياد مخاطر التضخم نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع البنك المركزي الأوروبي إلى رفع سعر الفائدة الرئيسي مرتين، هذا العام، ما أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض الحكومي.