نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

قطاع الخدمات في فرنسا وألمانيا يقترب من الاستقرار مع تحسن الطلب

نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
TT

نشاط الأعمال في منطقة اليورو يرتفع لأعلى مستوى في 8 أشهر

نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)
نادل يحمل الطعام خلال الافتتاح الرسمي لمهرجان «أكتوبرفست» في ميونيخ بألمانيا (أرشيفية- رويترز)

ارتفع نشاط الأعمال في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى له في 8 أشهر خلال يوليو (تموز)، مع تعافي قطاع الخدمات وتحسن قطاع التصنيع، ولكن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الصراع في الشرق الأوسط ظل يلقي بظلاله على التوقعات.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» المركب لمديري المشتريات في منطقة اليورو، الذي يجمع بين مسوحَي قطاعَي الخدمات والتصنيع، إلى 52 نقطة في يوليو، من المستوى المحايد في يونيو (حزيران)، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 51.9 نقطة. وكانت هذه المرة الأولى التي يدخل فيها المؤشر منطقة النمو منذ مارس (آذار). وتشير القراءات التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كريس ويليامسون، كبير خبراء اقتصاد الأعمال لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن القراءة النهائية لمؤشر مديري المشتريات لشهر يوليو تعكس «مرونة مشجعة» لاقتصاد منطقة اليورو، في ظل الصراع المستمر في الشرق الأوسط، ولكنها تسلط الضوء أيضاً على تأثر مناخ الأعمال بالتغيرات في المشهد الجيوسياسي.

وارتفعت الطلبات الجديدة الإجمالية -وهي مقياس رئيسي للطلب- بأسرع وتيرة منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعة بتعافي الأعمال الجديدة في قطاع الخدمات، إلى جانب زيادة طفيفة في نمو طلبات المصانع. وظلت طلبات التصدير ضعيفة، رغم أن وتيرة تراجعها كانت الأبطأ في أكثر من عام بقليل.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر، عند 51.7 نقطة في يوليو، من 49.4 نقطة، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 51.6 نقطة، في إشارة إلى أول توسع للقطاع منذ مارس.

وكان التحسن في يوليو واسع النطاق عبر منطقة اليورو. وسجلت ألمانيا أول ارتفاع في إنتاج القطاع الخاص منذ مارس، بينما شهدت إيطاليا وإسبانيا تسارعاً في النمو. وتميزت إسبانيا بأفضل أداء لها في أكثر من عام ونصف عام. أما فرنسا فظلت الاستثناء؛ إذ واصل النشاط الانكماش، وإن بوتيرة أبطأ.

واستقر التوظيف في يوليو، منهياً سلسلة من 6 أشهر متتالية من فقدان الوظائف. كما ارتفعت ثقة الشركات إلى أعلى مستوى لها في 5 أشهر، ولكنها ظلت دون المستويات المسجلة قبل الهجوم الأميركي- الإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير (شباط).

وعلى صعيد الأسعار، تباطأ تضخم تكاليف المدخلات إلى أدنى مستوى له في 5 أشهر، كما تراجع تضخم أسعار الإنتاج إلى أضعف مستوى له منذ مارس، ما قدَّم بعض الارتياح للمستهلكين وصانعي السياسات. ومع ذلك، ظل كلا المؤشرين مرتفعاً مقارنة بمتوسطاتهما التاريخية في المسوح.

وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي أن التضخم في دول منطقة اليورو ارتفع إلى 2.9 في المائة في يوليو، من 2.8 في المائة في الشهر السابق. وزادت هذه القراءة من احتمالات إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مجدداً، وهو ما قد يزيد الضغوط على الطلب مع تقليص الأسر إنفاقها.

انكماش قطاع الخدمات الفرنسي يتباطأ

وفي فرنسا، أظهر مسح للأعمال أن قطاع الخدمات انكمش بشكل طفيف فقط في يوليو، مع تعويض ارتفاع الطلب المحلي عن تراجع المبيعات للعملاء الأجانب.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في فرنسا، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.6 نقطة في يوليو، من 46.8 نقطة في يونيو، ولكنه جاء أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.8 نقطة.

ورغم استمرار الانكماش، أشارت «ستاندرد آند بورز» إلى بعض المؤشرات الإيجابية، ولا سيما تعافي الطلب المحلي. وللمرة الأولى منذ نوفمبر، أظهرت بيانات المسح ارتفاع الطلب على الخدمات الفرنسية.

في المقابل، تراجعت المبيعات للعملاء الأجانب بشكل ملحوظ، مواصلة انخفاضها للشهر الثاني عشر على التوالي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب النهائي لشهر يوليو، الذي يشمل قطاعي الخدمات والتصنيع، إلى 49.4 نقطة من 47.2 نقطة في يونيو، ولكنه جاء أيضاً أقل قليلاً من القراءة الأولية البالغة 49.6 نقطة.

وقال جو هايز، كبير الاقتصاديين لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن الربع الثالث بدأ «بداية جيدة نسبياً» للاقتصاد الفرنسي؛ مشيراً إلى أن مستوى المؤشر المركب في يوليو يتوافق تاريخياً مع نمو فصلي للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 0.2 و0.3 في المائة.

وأضاف أن تعافي الطلب وتراجع التضخم وتحسن الثقة شكلت عوامل إيجابية، ولكنه حذَّر من أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية في نهاية الشهر الماضي وتصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط يشكلان خطراً كبيراً على استمرار الاتجاه الإيجابي الذي أظهره المؤشر في يوليو.

تباطؤ انكماش قطاع الخدمات الألماني

وفي ألمانيا، أظهر مسح للأعمال أن قطاع الخدمات انكمش بشكل طفيف فقط في يوليو، مع انتعاش محدود في الطلب وارتفاع الأعمال الجديدة للمرة الأولى في 5 أشهر.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع الخدمات في ألمانيا، الصادر عن «إتش سي أو بي» والذي تُعدّه «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 49.8 نقطة في يوليو، من 48.6 نقطة في الشهر السابق، متجاوزاً بشكل طفيف القراءة الأولية البالغة 49.6 نقطة.

وقال فيل سميث، المدير المساعد للشؤون الاقتصادية لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن ظروف الأعمال في قطاع الخدمات «استقرت إلى حد بعيد»، مع اقتراب النشاط من الاستقرار وتحسن التوظيف.

وتراجع حجم القوى العاملة بشكل طفيف، بينما تباطأت وتيرة فقدان الوظائف للشهر الثالث على التوالي، لتسجل أبطأ وتيرة منذ بدء موجة خفض الوظائف الحالية مطلع العام.

وعادت الأعمال الجديدة إلى النمو بعد 4 أشهر من التراجع، في أول مؤشرات تعافي الطلب منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير، وفقاً لسميث.

ورغم استمرار انخفاض طلبات التصدير، فإن وتيرة التراجع كانت محدودة، لتسجل أبطأ انخفاض خلال الأشهر الخمسة الماضية.

واشتدت الضغوط السعرية مع بداية الربع الثالث؛ إذ ارتفع تضخم تكاليف المدخلات من أدنى مستوى له في 7 أشهر الذي سجله في يونيو، بينما تسارع تضخم تكاليف الإنتاج للمرة الأولى في 3 أشهر، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان).

وأشار سميث إلى صعوبة التنبؤ بمسار التضخم خلال الأشهر المقبلة، في ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية واضطراب سلاسل التوريد بفعل الحرب في الشرق الأوسط.

وقال إن قطاع الخدمات بدا -استناداً إلى مساره الأخير- في وضع جيد للعودة إلى النمو خلال الربع الثالث، ولكن تصاعد التوترات مؤخراً في الشرق الأوسط يشير إلى وجود مخاطر كبيرة لا تزال تلقي بظلالها على التوقعات.

وارتفع مؤشر الناتج المركب في ألمانيا إلى 51.3 نقطة من 49.5 نقطة، مسجلاً عودة إلى النمو للمرة الأولى منذ مارس، بدعم من ارتفاع ملحوظ في الإنتاج الصناعي.


مقالات ذات صلة

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

الاقتصاد أحد مصانع «أنابيب الشرق» في السعودية (الشركة)

«أنابيب الشرق» توقع عقداً مع «أرامكو» بتكلفة تتجاوز 205.6 مليون دولار

أعلنت شركة أنابيب الشرق المتكاملة للصناعة، توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة تتجاوز 771 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد Aramco logo (Reuters)

«غروب فايف» للأنابيب توقع عقداً مع «أرامكو» بـ72.15 مليون دولار

أعلنت شركة «غروب فايف» السعودية للأنابيب توقيع عقد مع شركة «أرامكو السعودية» بقيمة إجمالية تبلغ 270.5 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عبارة «الذكاء الاصطناعي AI» ومجسّم مصغر لروبوت ويد لعبة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

سباق الذكاء الاصطناعي يحتدم... إبطاء التطوير أم مواصلة التقدم؟

ينقسم قادة قطاع الذكاء الاصطناعي بشأن مدى سرعة تطوير الشركات لهذه التكنولوجيا المتزايدة القوة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق مبنى السفارة في موسكو... 10 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تحتج على تسليح بريطانيا لأوكرانيا... وتصادر أصول شركات غربية

استدعت روسيا القائمة بالأعمال البريطانية؛ احتجاجاً على تسليح أوكرانيا، وصادرت أصول شركة «نستله» و3 مجموعات فرنسية في أحدث إجراءاتها ضد شركات غربية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول (رويترز)

الأسواق التركية تنتعش بعد استبعاد السلطات أي مخاطر هيكلية مالية

استبعدت لجنة الاستقرار المالي التركية، يوم الخميس، وجود مخاطر هيكلية على الأسواق التركية، وقالت إنَّها ستتخذ إجراءات للحفاظ على الاستقرار المالي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.