زخم المشروعات السعودية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية لإدارة المرافق

القحطاني يتوقع لـ«الشرق الأوسط»: نمو القطاع 12 %... والمؤتمر الدولي يُشكل بيئة لبناء تحالفات استراتيجية

القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)
القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

زخم المشروعات السعودية يجذب رؤوس الأموال الأجنبية لإدارة المرافق

القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)
القحطاني متحدثاً للحضور خلال المؤتمر الصحافي المقام في اتحاد الغرف السعودية بالرياض (الشرق الأوسط)

تتحول المشروعات العملاقة التي تشهدها السعودية إلى محرك رئيسي لاستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية إلى قطاع إدارة المرافق، مع انتقال عدد منها تدريجياً من مرحلة الإنشاء إلى التشغيل، وهو ما يفتح سوقاً واعدة أمام الشركات العالمية المتخصصة في إدارة وتشغيل الأصول.

ويُعزز هذا التحول فرص بناء شراكات دولية ونقل الخبرات والتقنيات الحديثة، في وقت يتوقع فيه أن يشهد القطاع وتيرة نمو متسارعة خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بحجم الاستثمارات الضخمة التي تضخّها المملكة في مشروعات البنية التحتية والتطوير العمراني، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد رئيس جمعية إدارة المرافق السعودية، المهندس عايض القحطاني، أن قطاع إدارة المرافق في المملكة يدخل مرحلة جديدة من النمو، مع اقتراب عدد من المشروعات التنموية الكبرى من بدء عمليات التشغيل، وهو ما يرفع الحاجة إلى خدمات متخصصة في إدارة وتشغيل الأصول والمرافق وفق أعلى المعايير العالمية.

فرص استثمارية جديدة

وأوضح القحطاني لـ«الشرق الأوسط»، خلال المؤتمر الصحافي للإفصاح عن تفاصيل النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق، أن الدراسات تُشير إلى تسجيل القطاع نمواً سنوياً يبلغ نحو 7 في المائة في الوقت الراهن، متوقعاً أن يرتفع إلى ما بين 10 و12 في المائة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، مع دخول عدد متزايد من المشروعات الكبرى إلى مرحلة التشغيل الفعلي، وهو ما سيُعزز حجم السوق ويخلق فرصاً استثمارية جديدة.

وأشار إلى أن المؤتمر الدولي لإدارة المرافق سيُشكل منصة مهمة لاستعراض فرص الشراكات المحلية والدولية، وبحث آليات جذب الاستثمارات، والعمل على إزالة المعوقات التي قد تواجه المستثمرين، بما يُسهم في رفع كفاءة القطاع وتعزيز تنافسيته.

وأضاف أن السوق السعودية باتت تستقطب اهتماماً متزايداً من الشركات العالمية التي بدأت تتعرف بصورة أعمق على طبيعة قطاع إدارة المرافق ومتطلبات السوق المحلية، الأمر الذي يهيئ بيئة مناسبة لإقامة تحالفات استراتيجية تُسهم في نقل الخبرات العالمية وتطوير الممارسات المهنية داخل المملكة.

وأوضح القحطاني أن الشراكات المستهدفة لا تقتصر على ضخ رؤوس الأموال، بل تمتد إلى نقل المعرفة والتقنيات الحديثة وبناء القدرات البشرية، بما يدعم تطوير قطاع إدارة المرافق ويواكب مستهدفات «رؤية 2030» في رفع كفاءة تشغيل الأصول وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات الضخمة التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات.

جانب من الحضور في المؤتمر الصحافي للإفصاح عن المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

جودة الحياة

وقال رئيس الجمعية إن قطاع إدارة المرافق يُعد أحد القطاعات الأكثر ارتباطاً بمستهدفات «رؤية 2030»، موضحاً أن نسبة التقاطع بين القطاع ومستهدفات الرؤية تتجاوز 80 في المائة، نظراً لدوره المحوري في دعم جودة الحياة، والاستدامة، ورفع كفاءة تشغيل الأصول والبنية التحتية.

وزاد أن إدارة المرافق تُمثل الحلقة التي تنعكس خدماتها بشكل مباشر على جودة حياة المجتمع، من خلال تحسين كفاءة الطاقة، وترشيد استهلاك المياه، وإدارة النفايات، وتعزيز جودة البيئة الداخلية وجودة الهواء، وهي جميعها عناصر رئيسية في مستهدفات التنمية المستدامة.

ولفت القحطاني إلى أن تشغيل البنية التحتية الحيوية، مثل المطارات والموانئ والطرق والسكك الحديدية وشبكات النقل داخل المدن، يعتمد بصورة كبيرة على شركات إدارة المرافق، بوصفها المسؤولة عن ضمان استدامة تشغيل هذه الأصول، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية.

وأكمل أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على المرافق والمدن الذكية، بما يُسهم في تحسين تنافسية المدن السعودية ورفع تصنيفها في المؤشرات العالمية، متوقعاً انضمام مدن سعودية جديدة إلى قوائم المدن الذكية خلال السنوات المقبلة.

المشروعات العملاقة

ووفق القحطاني، فإن المشروعات العملاقة التي تشهدها المملكة، وفي مقدمتها مترو الرياض، ومشروع الدرعية، وحديقة الملك سلمان، والملاعب الجديدة، وشبكات الطرق والأحياء الحديثة، تُعزز الطلب على خدمات إدارة المرافق، وترسخ مكانة القطاع بوصفه أحد الممكنات الرئيسية لاستدامة هذه الاستثمارات.

وشدد على أن دور إدارة المرافق لا يبدأ بعد اكتمال المشروعات، وإنما ينطلق منذ مرحلة دراسات الجدوى والتصميم والإشراف على التنفيذ، ثم يمتد إلى التشغيل والصيانة وإدارة دورة حياة الأصل بالكامل، مبيناً أن إشراك خبراء إدارة المرافق في المراحل المبكرة يُسهم في تقليل التحديات التشغيلية، ورفع كفاءة الأصول، وتعظيم العائد على الاستثمار، بما يضمن استدامة المشروعات وتحقيق أهدافها التنموية.

وكشفت جمعية إدارة المرافق السعودية (SFMA)، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته في مقر اتحاد الغرف السعودية، الأربعاء، بالرياض، عن تفاصيل النسخة الثالثة من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق (SFMA EXPO 2026)، والمقرر إقامته خلال الفترة 20 إلى 22 سبتمبر (أيلول) 2026 في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية».

وشهد المؤتمر حضور عدد من ممثلي الجهات الحكومية والشركاء والخبراء والإعلاميين؛ حيث استعرضت الجمعية رؤيتها للنسخة الجديدة، وما تتضمنه من محاور علمية، وجلسات متخصصة، ومعرض يضم أحدث الحلول والتقنيات في قطاع إدارة المرافق.

الجهات المحلية والدولية المشاركة

وأكدت الجمعية أن نسخة 2026 تُمثل امتداداً للنجاحات التي حققتها الدورات السابقة، مع التركيز على تعزيز الابتكار، والتحول الرقمي، والاستدامة، ودعم بناء الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يُسهم في تطوير قطاع إدارة المرافق ورفع كفاءته بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية.

كما استعرض المؤتمر أبرز المؤشرات المستهدفة للحدث، الذي من المتوقع أن يشهد مشاركة أكثر من 225 جهة محلية ودولية، وأكثر من 200 متحدث وخبير، إلى جانب تنظيم 120 ورشة عمل وجلسة متخصصة، بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز الأحداث المتخصصة في قطاع إدارة المرافق على مستوى المنطقة.

واختتمت الجمعية المؤتمر الصحافي بتأكيد جاهزية اللجان التنظيمية لانطلاق الحدث، داعيةً المختصين والمهتمين إلى المشاركة في النسخة الثالثة، التي تُمثل منصة لتبادل الخبرات، واستعراض أفضل الممارسات، وبناء شراكات تُسهم في رسم مستقبل إدارة المرافق والمدن الذكية.


مقالات ذات صلة

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

خاص مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

أكّد البنك المركزي السعودي أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت عام 2025.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

أكد وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.