رفعت الأسر البريطانية وتيرة اقتراضها بأسرع معدل سنوي منذ ما يقرب من ثماني سنوات خلال الشهر الماضي، في مؤشر على أن المستهلكين أبدوا استعداداً أكبر لزيادة الإنفاق قبل تولي رئيس الوزراء الجديد مهامه.
وأظهرت بيانات بنك إنجلترا الصادرة الأربعاء أن صافي قروض المستهلكين ارتفع بمقدار 1.807 مليار جنيه إسترليني (2.40 مليار دولار) خلال يونيو (حزيران)، مقارنة بزيادة بلغت 1.723 مليار جنيه في مايو (أيار)، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 1.7 مليار جنيه في استطلاع أجرته «رويترز». ودفع ذلك معدل النمو السنوي لقروض المستهلكين إلى 9.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2018.
وتأتي هذه الزيادة في وقت أظهرت فيه بيانات رسمية صدرت الأسبوع الماضي نمو مبيعات التجزئة بنسبة 4.2 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو، متجاوزة التوقعات، بدعم جزئي من الطقس الدافئ وبطولة كأس العالم لكرة القدم، اللذين عززا الطلب على الملابس الصيفية والمشروبات والوجبات الخفيفة والسلع المرتبطة بالترفيه.
وقال كريم حاجي، الرئيس العالمي للخدمات المالية في شركة المحاسبة «كيه بي إم جي»: «من المرجح أن يستمر هذا الزخم خلال يوليو، إذ وفرت الأجواء المشمسة وكأس العالم للمستهلكين متنفساً مرحباً به من الضغوط الاقتصادية. ويشير ارتفاع الاقتراض في يونيو إلى أن كثيراً من الأسر لجأ إلى الائتمان لتمويل إنفاقها».
كما أظهر مسح ثقة المستهلك الذي تجريه شركة أبحاث السوق «جي إف كيه» منذ فترة طويلة تحسناً إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر خلال يوليو، مدفوعاً بآمال تراجع حدة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وانخفاض تكاليف الطاقة.
وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين في شركة «كابيتال إيكونوميكس»، إن بيانات بنك إنجلترا تشير إلى أن الأسر ربما موّلت زيادة إنفاقها عبر تقليص جزء من مدخراتها.
وفي سوق الإسكان، وافقت البنوك البريطانية على 58,200 قرض عقاري لشراء المنازل في يونيو، مقارنة بـ56,565 قرضاً في مايو. كما ارتفع صافي إقراض الرهن العقاري، الذي يتأخر عادةً عن الموافقات بفترة زمنية، إلى 7.7 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2025. وكان متوسط توقعات الاقتصاديين في استطلاع «رويترز» يشير إلى 57,100 موافقة على القروض و3.95 مليار جنيه من صافي الإقراض.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة عندما يعلن قراره بشأن السياسة النقدية لشهر يوليو يوم الخميس. ولا يتوقع معظم الاقتصاديين رفع الفائدة خلال الفترة المتبقية من العام، رغم أن الأسواق المالية تسعّر احتمال زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).
وكانت جمعية «نايشن وايد» للتمويل العقاري قد أشارت سابقاً إلى ارتفاع أسعار المنازل بنسبة 2.2 في المائة على أساس سنوي في يونيو، في حين سجلت بيانات منافستها «لويدز» زيادة أقل بلغت 0.6 في المائة.
