سنوات من التذبذب حول 11 ألف نقطة... ما الذي تحتاجه السوق السعودية لاستعادة زخمها ؟

محللون لـ «الشرق الأوسط»: تنويع القطاعات وزيادة الإدراجات النوعية قد يدفعان «تاسي» إلى دورة نمو جديدة

برج "تداول السعودية" في المركز المالي بالعاصمة الرياض (هامة القابضة)
برج "تداول السعودية" في المركز المالي بالعاصمة الرياض (هامة القابضة)
TT

سنوات من التذبذب حول 11 ألف نقطة... ما الذي تحتاجه السوق السعودية لاستعادة زخمها ؟

برج "تداول السعودية" في المركز المالي بالعاصمة الرياض (هامة القابضة)
برج "تداول السعودية" في المركز المالي بالعاصمة الرياض (هامة القابضة)

رغم التحولات الاقتصادية الكبيرة التي شهدتها السعودية خلال السنوات الماضية، لا يزال مؤشر سوقها المالية «تاسي» يتحرك ضمن نطاقات قريبة من مستويات 11 ألف نقطة، في وقت يواصل فيه الاقتصاد تسجيل معدلات نمو مدفوعة بتوسع الأنشطة غير النفطية، واستثمارات «رؤية 2030».

أداء السوق هذا، والتناقض مع أرقام النمو طرحا تساؤلات خلال الفترة الأخيرة حول قدرة الأسهم السعودية على مواكبة التحولات الاقتصادية، وما إذا كان المؤشر بحاجة إلى محركات نمو تدفعه إلى مرحلة مختلفة، بعد سنوات من التداول ضمن نطاق محدود مقارنة بالمراحل الصاعدة التي شهدها خلال العقد الماضي.

ومنذ صعود السوق إلى مستويات تجاوزت 12 ألف نقطة في نهاية العام 2024، عاد المؤشر للتداول بين 10 و11 ألف نقطة، متأثراً بعوامل عدة، من بينها حركة أسعار النفط، وتغيرات أسعار الفائدة، وأداء الشركات القيادية، بجانب مستويات السيولة، واتجاهات المستثمرين، إضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على الأسواق المحلية، والإقليمية.

ويرى محللون أن قراءة أداء السوق لا ترتبط فقط بمؤشرات الاقتصاد الكلي، إذ ينظر المستثمرون بشكل رئيس إلى نمو أرباح الشركات المدرجة، وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة. ومع توسع الاقتصاد غير النفطي، وارتفاع الإنفاق الاستثماري، يبقى التساؤل قائماً حول مدى انعكاس هذه التحولات على نتائج الشركات المدرجة، وتقييماتها السوقية.

مرحلة انتقالية للسوق

وقال محمد الفراج، رئيس أول لإدارة الأصول في «أرباح كابيتال»، لـ«الشرق الأوسط» إن السوق المالية السعودية تقف أمام مرحلة انتقالية نحو نموذج نمو جديد يقوده التنوع الاقتصادي المستهدف في «رؤية 2030»، مشيراً إلى أن مرحلة النمو المعتمدة بشكل رئيس على القطاعات التقليدية بدأت تفسح المجال أمام قطاعات أكثر ارتباطاً بالاقتصاد المستقبلي للمملكة.

وأضاف أن أداء المؤشر لا يزال يرتبط بدرجة كبيرة بدورات قطاعات البنوك، والطاقة، والمواد الأساسية، موضحاً أن نحو 75 في المائة من أرباح السوق تتركز في قطاعي الطاقة، والبنوك، وهو ما يجعل تنويع قاعدة السوق ضرورة لتقليل تأثير تقلبات أسعار النفط، وأسعار الفائدة.

وأشار إلى أهمية زيادة وزن قطاعات واعدة، مثل التقنية، والسياحة، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والصناعات المتقدمة، بما يمنح السوق تنوعاً أكبر، ويجعلها أكثر تعبيراً عن التحول الاقتصادي الجاري.

وأوضح أن استمرار الإدراجات الجديدة، وبرامج الخصخصة من شأنهما أن يسهما في إعادة تشكيل هيكل السوق خلال السنوات المقبلة، ورفع مساهمة الأنشطة غير التقليدية في المؤشر.

قطاعات مرشحة لقيادة النمو

ويرى الفراج أن قطاع التقنية سيكون في مقدمة المحركات المستقبلية للسوق، مدفوعاً بالتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، إلى جانب قطاعي السياحة والضيافة المستفيدين من المشاريع الكبرى، مثل «نيوم»، و«البحر الأحمر»، و«القدية».

وأشار إلى فرص النمو في قطاع الرعاية الصحية نتيجة النمو السكاني، وتوسع مشاركة القطاع الخاص، إضافة إلى الخدمات اللوجستية والنقل مع توجه المملكة إلى ترسيخ موقعها مركزاً لوجستياً عالمياً، فضلاً عن قطاعي الصناعة، والتعدين ضمن خطط تنويع القاعدة الاقتصادية.

وأضاف أن القطاع المالي سيواصل الاستفادة من النمو الاقتصادي، وارتفاع الطلب على التمويل، لكنه لن يكون المحرك الوحيد لنمو السوق كما كان خلال السنوات الماضية.

الاقتصاد ينمو... والسوق تنتظر

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الله المير، أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، لـ«الشرق الأوسط» أن نمو الأنشطة غير النفطية لم ينعكس بالكامل على أداء السوق حتى الآن، رغم توسعها المتواصل، إذ سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 4.5 في المائة خلال عام 2025، وباتت تشكل أكثر من 55 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن هيمنة قطاع الطاقة على هيكل السوق لا تزال تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة، نظراً للوزن الكبير للشركات المرتبطة بالطاقة والمواد الأساسية داخل المؤشر، ما يجعل أداء «تاسي» أكثر حساسية لتقلبات أسعار النفط.

وأضاف أن هناك فجوة زمنية طبيعية بين الاستثمارات الضخمة التي تشهدها المملكة في قطاعات البنية التحتية، والعقارات، والسياحة، وبين تحقيق العوائد التشغيلية المتوقعة منها، موضحاً أن أثر هذه المشاريع سيظهر بصورة أوضح مع اكتمال مراحل التنفيذ، وبدء التشغيل التجاري.

ولفت إلى أن السوق شهدت خلال عام 2024 ارتفاعاً في التقييمات مع وصول المؤشر إلى أعلى مستوى له عند 12.835 نقطة في مارس (آذار) 2024، ما رفع توقعات المستثمرين بشأن نمو الأرباح، إلا أن النتائج الفعلية جاءت بوتيرة أقل من التوقعات، ليتراجع المؤشر إلى نحو 10500 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) 2025.

كما أشار إلى تباطؤ السوق الموازية «نمو» خلال 2025، حيث تراجع مؤشرها العام بنسبة 24 في المائة، وانخفضت التداولات بنسبة 36 في المائة.

متى يظهر أثر التحول الاقتصادي؟

ويتوقع المير أن يبدأ انعكاس التحولات الاقتصادية بصورة أكبر على أرباح الشركات خلال النصف الثاني من عام 2026، وخلال عام 2027، مع دخول عدد أكبر من المشاريع مراحل التشغيل، وتحول الإنفاق الاستثماري إلى إيرادات، وأرباح.

وأوضح أن قطاعات البنوك والاتصالات والأغذية تعد حالياً من أبرز القطاعات التي نجحت في تحويل النمو الاقتصادي إلى نتائج مالية ملموسة، فيما يُنتظر أن تلعب قطاعات السياحة والبنية التحتية والصناعة دوراً أكبر خلال السنوات المقبلة.

السيولة وجاذبية السوق

وفيما يتعلق بالسيولة، يرى الفراج أن توجه جزء من المستثمرين نحو الأسواق العالمية لا يمثل مؤشراً سلبياً على السوق السعودية، بل يعكس ارتفاع مستوى الوعي الاستثماري، وتبني استراتيجيات أكثر تنوعاً لإدارة المحافظ.

وأضاف أن تعزيز جاذبية السوق يتطلب استمرار الإدراجات النوعية، ورفع مستويات السيولة، وتطوير أدوات استثمارية جديدة، مثل صناديق المؤشرات المتداولة، والمشتقات المالية المرتبطة بقطاعات النمو.

ويتفق الفراج والمير على أن السوق السعودية بحاجة إلى توسيع قاعدة القطاعات الممثلة فيها، بما يعكس التحولات الاقتصادية المتسارعة في المملكة، ويقلل الاعتماد على القطاعات التقليدية.

ومع استمرار تنفيذ مشاريع «رؤية 2030»، يترقب المستثمرون مدى قدرة الشركات المدرجة على تحويل الزخم الاقتصادي إلى نمو فعلي ومستدام في الأرباح. وبينما يواصل الاقتصاد السعودي مسار التنويع، يبقى السؤال مطروحاً: هل تنجح السوق في مواكبة هذا التحول، وبدء دورة نمو جديدة؟ أم إن مرحلة الترقب الحالية ستستمر إلى حين ظهور نتائج أكثر وضوحاً على أرض الواقع؟


مقالات ذات صلة

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

الاقتصاد رجلان يتحدثان أمام إحدى شاشات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

تراجع أسهم الخليج وسط تصاعد التوتر الإقليمي

افتتحت أسواق الأسهم الخليجية على انخفاض، يوم الأحد، مع تراجع المؤشر السعودي بنحو 0.5 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يتابع تراجع الأسهم في السوق الكويتية (أ.ف.ب)

أسواق الخليج تتماسك رغم التوترات ورفع الفائدة الأميركية

أغلقت معظم أسواق الأسهم الخليجية على ارتفاع، الخميس، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، فيما قيّم المستثمرون تداعيات أول رفع للفائدة الأميركية من 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» تستكمل متطلبات تملك «الراعي الوطنية للمواشي» بالكامل

أعلنت الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» استكمال الشروط والمتطلبات المرتبطة بإعادة هيكلة ملكية «الراعي الوطنية للمواشي»، تمهيداً لانتقال كامل ملكيتها إليها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مبنى هيئة السوق المالية السعودية في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص صناديق النقد السعودية أمام إعادة ترتيب لاستثماراتها

تدخل صناديق أسواق النقد السعودية مرحلة جديدة في إدارة السيولة، وإعادة ترتيب محافظها الاستثمارية، مع بدء تطبيق ضوابط تحد من توظيف أموالها خارج المملكة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)

هيئة السوق السعودية تضع سقفاً للاستثمارات الخارجية لصناديق النقد

فرضت هيئة السوق المالية السعودية سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.