رسوم ترمب الجديدة تفجر غضباً تجارياً بين الشركاء الدوليين

اعتراضات من مختلف العواصم وسط تحذيرات من تداعياتها

تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
TT

رسوم ترمب الجديدة تفجر غضباً تجارياً بين الشركاء الدوليين

تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات من 60 شريكاً تجارياً موجة من الانتقادات والتحفظات الدولية، وسط اعتراضات من عدد من الحكومات التي رفضت المبررات الأميركية، بينما أبدت دول أخرى استعدادها لمواصلة الحوار مع واشنطن لتخفيف تداعيات الإجراءات الجديدة.

وفرضت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على سلع مستوردة من شركائها التجاريين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، متهمة تلك الدول بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري. وجاء القرار بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة.

وفيما يلي أبرز ردود الفعل الأولية من المسؤولين وصناع القرار:

الاتحاد الأوروبي: الرسوم لا تستند إلى أساس منطقي

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن المبررات التي استندت إليها واشنطن لفرض الرسوم الجديدة لا تنطبق على التكتل الأوروبي. وأضافت كالاس، على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا، في تصريحات لوكالة «رويترز»: «إذا قارنا قوانين العمل لدينا بتلك الموجودة في الولايات المتحدة، فلدينا إجازات مدفوعة الأجر وظروف عمل جيدة جداً لموظفينا، لذلك فإن هذا الإجراء لا يستند إلى أساس منطقي». وتابعت: «لقد أبرمنا اتفاقاً مع الولايات المتحدة والتزمنا به من جانبنا، ولذلك فإن عدم الالتزام بهذا الاتفاق يمثل مفاجأة سلبية».

النرويج تطالب بمعاملة مماثلة للاتحاد الأوروبي

اعترضت النرويج على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مطالبة واشنطن بمنحها معاملة مماثلة للاتحاد الأوروبي. وتواجه النرويج رسوماً بنسبة 12.5 في المائة على عدد من صادراتها إلى الولايات المتحدة، مقابل 10 في المائة على صادرات الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي: «نحن نعارض بشدة استخدام الولايات المتحدة الأحادي الجانب للرسوم الجمركية ضد النرويج ودول أخرى». وأضاف أن أوسلو تختلف أيضاً مع المبررات التي قدمتها واشنطن لفرض هذه الرسوم، داعياً إلى ضمان معاملة المنتجات النرويجية على قدم المساواة مع نظيراتها الأوروبية.

سويسرا ترفض مزاعم العمل القسري

قالت الحكومة السويسرية إنها أخذت علماً بالرسوم الجمركية الإضافية التي أعلنتها الولايات المتحدة، لكنها رفضت الادعاءات المرتبطة بالتحقيق الأميركي بشأن العمل القسري. وأضافت، في بيان، أن واشنطن، بفرضها رسوماً إضافية تصل إلى 12.5 في المائة على الواردات السويسرية اعتباراً من 24 يوليو (تموز)، لا تزال ملتزمة بالبيان المشترك الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

من جهتها، وصفت جمعية الأعمال السويسرية «إيكونوميسويس» القرار بأنه «غير مفهوم وغير مبرر»، مؤكدة عدم وجود أدلة على دخول سلع منتجة باستخدام العمل القسري عبر سلاسل الإمداد السويسرية إلى السوق الأميركية.

وأضافت الجمعية أن العمل القسري محظور في سويسرا بموجب القوانين الدستورية والمدنية والجنائية، محذرة من أن الرسوم الجديدة سترفع تكاليف الصادرات السويسرية وتضع الشركات السويسرية في وضع تنافسي أقل مواتاة مقارنة بمنافسين في مناطق تُفرض عليها رسوم أقل، مثل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وأكدت أن الإجراءات الأميركية «تزيد حالة عدم اليقين القائمة» في ظل التحقيقات التجارية الجارية بموجب المادة 301 بشأن مزاعم وجود فائض في الطاقة الإنتاجية الصناعية.

بنك فرنسا: الرسوم تزيد عدم اليقين وتضر بالنمو

قال إيمانويل مولان، محافظ بنك فرنسا، يوم الجمعة، إن التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدد من الشركاء التجاريين من شأنها أن تزيد حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي. وأضاف مولان أنه رغم ضرورة التزام ترمب ببنود الاتفاق التجاري المبرم مع الاتحاد الأوروبي عام 2025 في منتجع تيرنبيري للغولف في أسكوتلندا، فإن هذه الرسوم لا تزال تمثل عائقاً أمام التجارة العالمية.

وقال، في مقابلة مع محطة «بي إف إم بيزنس» التلفزيونية: «بالنسبة إلى أوروبا، لا ينبغي أن يتغير الوضع بشكل كبير، لأن لدينا اتفاقية تيرنبيري التي يتعيّن على دونالد ترمب احترامها. لكن من الواضح أن ذلك يزيد حالة عدم اليقين في التجارة العالمية، ومن الواضح أيضاً أنه لا يصب في مصلحة النمو».

تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

البرازيل: إجراءات تعسفية وغير مبررة

رفضت الحكومة البرازيلية الرسوم الجديدة، معتبرة أن واشنطن استخدمت قضية حقوق العمال والعمل القسري لتبرير إجراءات حمائية لا تستند إلى أساس قانوني كافٍ. وقالت الحكومة، في بيان، إن الولايات المتحدة «في ظل غياب أساس قانوني في القانون المحلي لدعم سياستها التجارية الحمائية، اختارت استخدام قضية بالغة الأهمية تتعلق بحقوق الإنسان وحقوق العمال لتبرير هذه الإجراءات».

ووصف البيان الرسوم بأنها «تعسفية وغير مبررة»، مؤكداً أن برازيليا ستبدأ إجراءات تفعيل آليات الرد بموجب «قانون المعاملة بالمثل»، إلى جانب رفع القضية إلى آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

بريطانيا: الرسوم لا تُحدث «أي تأثير سلبي» مباشر

أكدت بريطانيا، يوم الجمعة، أن القرار الأميركي الأخير بفرض تعريفات جمركية جديدة على شركائها التجاريين لا يترتب عليه «أي تغيير سلبي مباشر» على الشركات البريطانية، رغم تحذيرات محللين من أن بعض القطاعات قد تفقد ميزتها التنافسية مقارنة بنظيراتها في الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة إلى بريطانيا، بلغت نسبة التعريفة الجديدة 10 في المائة، بينما تظل الاتفاقيات القطاعية التي جرى التفاوض بشأنها بشكل منفصل، والتي تشمل سلعاً مثل الصلب والأدوية، سارية المفعول.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: «لا يزال اتفاقنا مع الولايات المتحدة قائماً». وأضاف: «نحن نأخذ قضية العمل القسري على محمل الجد، ونعمل لضمان عدم تورط الشركات البريطانية في سلاسل الإمداد العالمية. وقد أقرت الولايات المتحدة بالخطوات التي تتخذها المملكة المتحدة في هذا المجال».

المكسيك: لا تغيير في العبء الجمركي الفعلي

قال وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، يوم الخميس، إن بلاده «لن تشهد أي تغيير في معدل التعريفة الجمركية الفعلي الذي تدفعه المكسيك». ووفقاً لمسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتم إعفاء العديد من السلع من الرسوم الجديدة، بما في ذلك المنتجات المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

وأوضح إبرارد، في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الإعفاءات بموجب اتفاقية «USMCA» تعني أن نحو 85 في المائة من الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة ستظل معفاة من الرسوم الجمركية.

وأضاف أن 10 في المائة إضافية من السلع تخضع للمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهو إجراء تنتهي صلاحيته يوم الجمعة. وأشار إبرارد إلى أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فور انتهاء العمل بالإجراء السابق، موضحاً أنها ستُطبق على النسبة نفسها من السلع. وقال: «إن أحد الإجراءين يحل محل الآخر، وبالتالي تبقى المعاملة الجمركية كما هي».

ماليزيا: استمرار المفاوضات لحماية المصالح الوطنية

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إن بلاده تشعر بالارتياح لأن الرسوم البالغة 10 في المائة المفروضة على السلع الماليزية أقل نسبياً من تلك المفروضة على دول أخرى. وأضاف، وفقاً لوكالة الأنباء الماليزية الرسمية «برناما»، أن كوالالمبور ستواصل التفاوض مع واشنطن لحماية مصالحها الوطنية. وأضاف: «إذا لم نتلقَّ رداً مرضياً، فسوف نثير هذه المسألة مجدداً».

الفلبين: استمرار الحوار مع واشنطن

أكدت وزيرة التجارة الفلبينية كريستينا روكي أن بلادها ستواصل الحوار مع الولايات المتحدة، مشددة على أن مانيلا تطبق إجراءات صارمة لمكافحة العمل القسري بما يتماشى مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

وأضافت أن الفلبين ستواصل الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن؛ خصوصاً لضمان قوة واستقرار العلاقات التجارية، مشيرة إلى أهمية الصادرات الفلبينية، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والمنتجات الزراعية، في دعم سلاسل الإمداد الأميركية.


مقالات ذات صلة

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في بوسان... كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

من التجارة إلى تايوان وإيران... ماذا ينتظر قمة ترمب وشي؟

يبحث ترمب وشي خلال قمتهما المقبلة ملفات التجارة وتايوان وحرب إيران، وسط مساعٍ لتحقيق الاستقرار في العلاقات بين واشنطن وبكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عمال ومسؤولون يسيرون داخل منجم "كوبار" للنحاس في نيو ساوث ويلز بأستراليا (أ. ف. ب).

النحاس يتجه لإنهاء الأسبوع على ارتفاع بدعم من قوة الطلب الصيني

اتجهت أسعار النحاس إلى إنهاء الأسبوع على ارتفاع، يوم الجمعة، بدعم من قوة الطلب الفعلي في الصين، الذي ساعد على الحد من الضغوط الناجمة عن حالة عدم اليقين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة توضيحية لنموذج مصغر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والعلم الهندي وكلمة «الرسوم الجمركية» (رويترز)

من الرسوم إلى النفط الروسي... محطات التوتر التجاري بين الهند وأميركا

يهدد مشروع قانون أميركي جديد بشأن العقوبات والرسوم الجمركية بزيادة التوتر في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، في أحدث تطور يضغط على الروابط التجارية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
الاقتصاد ناقلة نفط روسية ترسو قبالة سواحل غوجارات الهندية بالقرب من متنزه «نارارا» البحري الوطني (رويترز)

الهند تحذر واشنطن... الرسوم على النفط الروسي تهدد العلاقات الثنائية

حذرت الهند واشنطن من أن الإجراءات الجديدة الرامية إلى فرض رسوم جمركية على مشتريات النفط الروسي قد تؤثر على العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد يرفرف العلمان الكوري الجنوبي والأميركي جنباً إلى جنب في يونغين (أرشيفية - رويترز)

سيول ترجئ كشف خططها الاستثمارية في واشنطن لحين توضيح مسائل إجرائية

قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون، يوم الخميس، إن الإعلان عن خطط سيول الاستثمارية في الولايات المتحدة قد تأجل إلى حين توضيح بعض المسائل الإجرائية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.