رسوم ترمب الجديدة تفجر غضباً تجارياً بين الشركاء الدوليين

اعتراضات من مختلف العواصم وسط تحذيرات من تداعياتها

تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
TT

رسوم ترمب الجديدة تفجر غضباً تجارياً بين الشركاء الدوليين

تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)
تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

أثارت الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على واردات من 60 شريكاً تجارياً موجة من الانتقادات والتحفظات الدولية، وسط اعتراضات من عدد من الحكومات التي رفضت المبررات الأميركية، بينما أبدت دول أخرى استعدادها لمواصلة الحوار مع واشنطن لتخفيف تداعيات الإجراءات الجديدة.

وفرضت الولايات المتحدة، يوم الجمعة، رسوماً جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة و12.5 في المائة على سلع مستوردة من شركائها التجاريين، من بينهم الاتحاد الأوروبي والصين، متهمة تلك الدول بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من استيراد السلع المرتبطة بالعمل القسري. وجاء القرار بالتزامن مع انتهاء العمل بالتعريفة الجمركية العالمية المؤقتة البالغة 10 في المائة.

وفيما يلي أبرز ردود الفعل الأولية من المسؤولين وصناع القرار:

الاتحاد الأوروبي: الرسوم لا تستند إلى أساس منطقي

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن المبررات التي استندت إليها واشنطن لفرض الرسوم الجديدة لا تنطبق على التكتل الأوروبي. وأضافت كالاس، على هامش اجتماعات رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا، في تصريحات لوكالة «رويترز»: «إذا قارنا قوانين العمل لدينا بتلك الموجودة في الولايات المتحدة، فلدينا إجازات مدفوعة الأجر وظروف عمل جيدة جداً لموظفينا، لذلك فإن هذا الإجراء لا يستند إلى أساس منطقي». وتابعت: «لقد أبرمنا اتفاقاً مع الولايات المتحدة والتزمنا به من جانبنا، ولذلك فإن عدم الالتزام بهذا الاتفاق يمثل مفاجأة سلبية».

النرويج تطالب بمعاملة مماثلة للاتحاد الأوروبي

اعترضت النرويج على الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة، مطالبة واشنطن بمنحها معاملة مماثلة للاتحاد الأوروبي. وتواجه النرويج رسوماً بنسبة 12.5 في المائة على عدد من صادراتها إلى الولايات المتحدة، مقابل 10 في المائة على صادرات الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي: «نحن نعارض بشدة استخدام الولايات المتحدة الأحادي الجانب للرسوم الجمركية ضد النرويج ودول أخرى». وأضاف أن أوسلو تختلف أيضاً مع المبررات التي قدمتها واشنطن لفرض هذه الرسوم، داعياً إلى ضمان معاملة المنتجات النرويجية على قدم المساواة مع نظيراتها الأوروبية.

سويسرا ترفض مزاعم العمل القسري

قالت الحكومة السويسرية إنها أخذت علماً بالرسوم الجمركية الإضافية التي أعلنتها الولايات المتحدة، لكنها رفضت الادعاءات المرتبطة بالتحقيق الأميركي بشأن العمل القسري. وأضافت، في بيان، أن واشنطن، بفرضها رسوماً إضافية تصل إلى 12.5 في المائة على الواردات السويسرية اعتباراً من 24 يوليو (تموز)، لا تزال ملتزمة بالبيان المشترك الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

من جهتها، وصفت جمعية الأعمال السويسرية «إيكونوميسويس» القرار بأنه «غير مفهوم وغير مبرر»، مؤكدة عدم وجود أدلة على دخول سلع منتجة باستخدام العمل القسري عبر سلاسل الإمداد السويسرية إلى السوق الأميركية.

وأضافت الجمعية أن العمل القسري محظور في سويسرا بموجب القوانين الدستورية والمدنية والجنائية، محذرة من أن الرسوم الجديدة سترفع تكاليف الصادرات السويسرية وتضع الشركات السويسرية في وضع تنافسي أقل مواتاة مقارنة بمنافسين في مناطق تُفرض عليها رسوم أقل، مثل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا. وأكدت أن الإجراءات الأميركية «تزيد حالة عدم اليقين القائمة» في ظل التحقيقات التجارية الجارية بموجب المادة 301 بشأن مزاعم وجود فائض في الطاقة الإنتاجية الصناعية.

بنك فرنسا: الرسوم تزيد عدم اليقين وتضر بالنمو

قال إيمانويل مولان، محافظ بنك فرنسا، يوم الجمعة، إن التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عدد من الشركاء التجاريين من شأنها أن تزيد حالة عدم اليقين التي تحيط بالاقتصاد العالمي. وأضاف مولان أنه رغم ضرورة التزام ترمب ببنود الاتفاق التجاري المبرم مع الاتحاد الأوروبي عام 2025 في منتجع تيرنبيري للغولف في أسكوتلندا، فإن هذه الرسوم لا تزال تمثل عائقاً أمام التجارة العالمية.

وقال، في مقابلة مع محطة «بي إف إم بيزنس» التلفزيونية: «بالنسبة إلى أوروبا، لا ينبغي أن يتغير الوضع بشكل كبير، لأن لدينا اتفاقية تيرنبيري التي يتعيّن على دونالد ترمب احترامها. لكن من الواضح أن ذلك يزيد حالة عدم اليقين في التجارة العالمية، ومن الواضح أيضاً أنه لا يصب في مصلحة النمو».

تظهر إشارة «توقف» أمام حاويات شحن في ميناء لونغ بيتش في لونغ بيتش بكاليفورنيا (رويترز)

البرازيل: إجراءات تعسفية وغير مبررة

رفضت الحكومة البرازيلية الرسوم الجديدة، معتبرة أن واشنطن استخدمت قضية حقوق العمال والعمل القسري لتبرير إجراءات حمائية لا تستند إلى أساس قانوني كافٍ. وقالت الحكومة، في بيان، إن الولايات المتحدة «في ظل غياب أساس قانوني في القانون المحلي لدعم سياستها التجارية الحمائية، اختارت استخدام قضية بالغة الأهمية تتعلق بحقوق الإنسان وحقوق العمال لتبرير هذه الإجراءات».

ووصف البيان الرسوم بأنها «تعسفية وغير مبررة»، مؤكداً أن برازيليا ستبدأ إجراءات تفعيل آليات الرد بموجب «قانون المعاملة بالمثل»، إلى جانب رفع القضية إلى آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

بريطانيا: الرسوم لا تُحدث «أي تأثير سلبي» مباشر

أكدت بريطانيا، يوم الجمعة، أن القرار الأميركي الأخير بفرض تعريفات جمركية جديدة على شركائها التجاريين لا يترتب عليه «أي تغيير سلبي مباشر» على الشركات البريطانية، رغم تحذيرات محللين من أن بعض القطاعات قد تفقد ميزتها التنافسية مقارنة بنظيراتها في الاتحاد الأوروبي.

وبالنسبة إلى بريطانيا، بلغت نسبة التعريفة الجديدة 10 في المائة، بينما تظل الاتفاقيات القطاعية التي جرى التفاوض بشأنها بشكل منفصل، والتي تشمل سلعاً مثل الصلب والأدوية، سارية المفعول.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: «لا يزال اتفاقنا مع الولايات المتحدة قائماً». وأضاف: «نحن نأخذ قضية العمل القسري على محمل الجد، ونعمل لضمان عدم تورط الشركات البريطانية في سلاسل الإمداد العالمية. وقد أقرت الولايات المتحدة بالخطوات التي تتخذها المملكة المتحدة في هذا المجال».

المكسيك: لا تغيير في العبء الجمركي الفعلي

قال وزير الاقتصاد المكسيكي مارسيلو إبرارد، يوم الخميس، إن بلاده «لن تشهد أي تغيير في معدل التعريفة الجمركية الفعلي الذي تدفعه المكسيك». ووفقاً لمسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيتم إعفاء العديد من السلع من الرسوم الجديدة، بما في ذلك المنتجات المتوافقة مع اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

وأوضح إبرارد، في مقطع فيديو نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن الإعفاءات بموجب اتفاقية «USMCA» تعني أن نحو 85 في المائة من الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة ستظل معفاة من الرسوم الجمركية.

وأضاف أن 10 في المائة إضافية من السلع تخضع للمادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، وهو إجراء تنتهي صلاحيته يوم الجمعة. وأشار إبرارد إلى أن الرسوم الجديدة ستدخل حيز التنفيذ فور انتهاء العمل بالإجراء السابق، موضحاً أنها ستُطبق على النسبة نفسها من السلع. وقال: «إن أحد الإجراءين يحل محل الآخر، وبالتالي تبقى المعاملة الجمركية كما هي».

ماليزيا: استمرار المفاوضات لحماية المصالح الوطنية

قال رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إن بلاده تشعر بالارتياح لأن الرسوم البالغة 10 في المائة المفروضة على السلع الماليزية أقل نسبياً من تلك المفروضة على دول أخرى. وأضاف، وفقاً لوكالة الأنباء الماليزية الرسمية «برناما»، أن كوالالمبور ستواصل التفاوض مع واشنطن لحماية مصالحها الوطنية. وأضاف: «إذا لم نتلقَّ رداً مرضياً، فسوف نثير هذه المسألة مجدداً».

الفلبين: استمرار الحوار مع واشنطن

أكدت وزيرة التجارة الفلبينية كريستينا روكي أن بلادها ستواصل الحوار مع الولايات المتحدة، مشددة على أن مانيلا تطبق إجراءات صارمة لمكافحة العمل القسري بما يتماشى مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية.

وأضافت أن الفلبين ستواصل الحفاظ على علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن؛ خصوصاً لضمان قوة واستقرار العلاقات التجارية، مشيرة إلى أهمية الصادرات الفلبينية، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات وأشباه الموصلات والمنتجات الزراعية، في دعم سلاسل الإمداد الأميركية.


مقالات ذات صلة

النحاس يتراجع مع استمرار العزوف عن المخاطرة وترقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

الاقتصاد عمال ينتظرون استخراج أكياس خام النحاس من منجم في مدينة كولويزي بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع مع استمرار العزوف عن المخاطرة وترقب نتائج الانتخابات النصفية الأميركية

تراجع النحاس خلال تعاملات الأربعاء، مع استمرار موجة العزوف عن المخاطرة التي سادت الأسواق في اليوم السابق، بالتزامن مع توالي صدور نتائج انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدّث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 30 أكتوبر 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يدافع عن سياساته صباح انتخابات التجديد النصفي... «أعدنا بناء أميركا»

دافع ترمب عن سياساته بشأن الهجرة وإيران والرسوم الجمركية صباح انتخابات التجديد النصفي، وسط توقعات بخسارة الجمهوريين مجلس النواب ومنافسة محتدمة على مجلس الشيوخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاحنة تعبر جسر «جوردي هاو» الدولي الذي يربط بين ديترويت بولاية ميشيغان الأميركية وأونتاريو بكندا (رويترز)

ترمب يطرح «تصور» اتفاق أميركي - كندي يتضمن خط أنابيب بعد حديث مع كارني

قال دونالد ترمب إن إدارته لديها «تصور» لاتفاقية تجارية جديدة مع كندا، في وقت قال فيه رئيس الوزراء الكندي إن الزعيمين أجريا محادثة جيدة بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رافعات جسرية بالقرب من حاويات شحن مكدسة في ميناء يانغشان خارج شنغهاي بالصين (رويترز)

الصين وسويسرا تبرمان اتفاقاً تجارياً يلغي معظم الرسوم الجمركية

أشاد الرئيس الصيني ونظيره السويسري، في بكين، بمراجعة اتفاق تجاري مهم ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جلّ الصادرات السويسرية إلى الصين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد حاويات شحن وشاحنات نقل في ميناء مونتريال (رويترز)

كارني: التقدم التجاري مع واشنطن يعود إلى الاقتراب من مطالب كندا

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، إن وتيرة المحادثات التجارية مع إدارة ترمب تسارعت قليلاً، ولكن أي تقدم تحقق يعود إلى اقتراب واشنطن من تلبية مطالب كندا.

«الشرق الأوسط» (تورونتو (كندا))

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.