ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية... وأوتاوا تتوعد بالرد

واشنطن تستهدف سلعاً بـ20 مليار دولار برسوم 50 في المائة

TT

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية... وأوتاوا تتوعد بالرد

ترفرف أعلام الولايات المتحدة وكندا بجوار جسر بلو ووتر الحدودي في بوينت إدوارد، أونتاريو (أ.ف.ب)
ترفرف أعلام الولايات المتحدة وكندا بجوار جسر بلو ووتر الحدودي في بوينت إدوارد، أونتاريو (أ.ف.ب)

فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب جبهة جديدة في الحرب التجارية العالمية بإعلانه فرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 50 في المائة على واردات كندية تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، في خطوة استند فيها إلى مادة قانونية لم تُستخدم من قبل منذ إقرارها قبل نحو قرن، بينما تعهدت كندا بمواصلة التفاوض مع واشنطن، مع تلويح مسؤولين كنديين بالرد إذا دخلت الإجراءات حيز التنفيذ.

وتشمل الرسوم الجديدة، المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 19 أغسطس (آب)، مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، من بينها النبيذ، ومنتجات الألبان، والإسمنت، وأدوات الهوكي، وأحواض السباحة، والأثاث، وقضبان الصيد، والبذور، والملابس، والشعر المستعار، وغيرها من السلع.

وقالت وزارة التجارة الأميركية إن الرسوم ستطبق على واردات تبلغ قيمتها نحو 20 مليار دولار، أي ما يعادل 5.2 في المائة من إجمالي الواردات الأميركية من كندا، التي بلغت 382 مليار دولار خلال عام 2025.

استناد إلى قانون يعود إلى عام 1930

واستند ترمب في قراره إلى المادة 338 من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930، التي تمنح الرئيس الأميركي صلاحية فرض رسوم عقابية تصل إلى 50 في المائة على الدول التي يرى أنها تمارس تمييزاً ضد الصادرات الأميركية.

ويعد ذلك أول استخدام معروف لهذه المادة منذ دخولها حيز التنفيذ قبل نحو 96 عاماً، وهو ما منح القرار بعداً قانونياً وتاريخياً لافتاً.

وبررت الإدارة الأميركية الخطوة بما وصفته بـ«المعاملة التمييزية» التي تنتهجها كندا تجاه السيارات الأميركية والمشروبات الكحولية ومنتجات الألبان، إضافة إلى إجراءاتها الانتقامية رداً على الرسوم التي فرضتها واشنطن سابقاً.

قارب صيد يمر بجانب سفينة حاويات راسية قبالة ميناء لوس أنجلوس (أ.ف.ب)

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، في بيان: «بينما تواصل الإدارة إبرام اتفاقات تجارية عادلة ومتبادلة مع شركائها، تواصل كندا، بخلاف شركاء وحلفاء آخرين، اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الولايات المتحدة بسبب جهودها لإعادة التوازن التجاري وحماية الصناعات الأميركية ذات الأهمية للأمن القومي».

وأضاف أن الرسوم الجديدة تأتي أيضاً احتجاجاً على نظام إدارة إمدادات الألبان الكندي، والقيود المفروضة على السيارات الأميركية، إضافة إلى توقف معظم المقاطعات الكندية عن بيع المشروبات الكحولية الأميركية.

وأشارت الإدارة الأميركية إلى أن واردات كندا من السيارات الأميركية تراجعت 22 في المائة خلال العام الماضي، بينما هبطت وارداتها من المشروبات الكحولية الأميركية 81 في المائة.

كندا: الرسوم تنتهك الاتفاق التجاري

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن حكومته قدمت مقترحات شاملة لتسوية الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة، معتبراً أن الرسوم الأميركية السابقة تنتهك اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

وقال كارني في بيان: «هذا النزاع التجاري رفع تكاليف المعيشة على الأسر، ولا سيما في الولايات المتحدة»، مضيفاً أن كندا «مستعدة للدخول في مفاوضات مكثفة لمعالجة القضايا العالقة بما يخدم مواطني البلدين».

وشدد على أن بلاده ما زالت تؤمن بـ«فوائد التجارة الحرة والعادلة»، مشيراً إلى أن كندا أبرمت أكثر من عشرين شراكة اقتصادية وأمنية جديدة خلال الفترة الماضية.

ورغم ترك القرار الأميركي مهلة ثلاثين يوماً قبل دخوله حيز التنفيذ، فإن مسؤولين كنديين لوحوا بإجراءات مضادة إذا مضت واشنطن في تنفيذ تهديداتها.

وقال رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو دوغ فورد: «إذا مضت هذه الرسوم قدماً، فيجب أن ترد كندا برسوم مماثلة، دولاراً مقابل دولار».

من جانبها، وصفت الرئيسة التنفيذية لغرفة التجارة الكندية، كانديس لاينغ، القرار بأنه «مؤسف»، لكنها دعت إلى استغلال فترة الثلاثين يوماً لتحقيق تقدم في المفاوضات الرسمية.

كما دعا الرئيس التنفيذي لمجلس المشروبات الروحية الأميركي، كريس سوانغر، إلى التوصل لاتفاق يعيد فتح السوق الكندية أمام المنتجات الأميركية ويجنب قطاع الضيافة مزيداً من الأضرار.

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يتحدث خلال المؤتمر الوطني الليبرالي لعام 2026 في مونتريال (أرشيفية- أ.ف.ب)

إعفاءات رغم اتساع نطاق الرسوم

ورغم اتساع نطاق الرسوم، استثنت الإدارة الأميركية عدداً من السلع، من بينها منتجات الطاقة، والبوتاس، والأسماك، والمعادن الحيوية، إضافة إلى السلع المشمولة بالفعل برسوم مفروضة بموجب المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي.

كما ستطبق الرسوم الجديدة حتى على بعض السلع التي كانت تتمتع بإعفاءات بموجب اتفاق التجارة الأميركي - المكسيكي - الكندي، وهو ما يعكس تشدداً أكبر في السياسة التجارية الأميركية.

انتقادات وتحذيرات من تداعيات اقتصادية

وأثار استخدام قانون يعود إلى حقبة الكساد الكبير انتقادات من خبراء التجارة الدولية، الذين حذروا من أنه قد يفتح الباب أمام استخدام الآلية نفسها ضد شركاء تجاريين آخرين، ويزيد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

وقال جون فيرونو، المسؤول التجاري الأميركي السابق في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إن المادة 338 صُممت لضمان تطبيق الدول تعريفات جمركية متساوية على جميع الشركاء التجاريين، معتبراً أن استخدامها في الظروف الحالية «يتعارض مع روح القانون».

وأضاف: «قد تكون هذه الرسوم قانونية من الناحية الفنية، لكنها تبتعد عن المبدأ الذي قامت عليه المادة، وهو تحقيق معاملة متساوية بين الدول».

ووصف سكوت لينسكيكوم، نائب رئيس معهد «كاتو»، اللجوء إلى المادة 338 بأنه «الخيار النووي» في سياسة ترمب الجمركية، محذراً من أنه قد يخلق «قدراً هائلاً من عدم اليقين» في الاقتصاد العالمي.

رهانات سياسية قبل الانتخابات

ويرى محللون أن القرار يحمل أيضاً أبعاداً سياسية، إذ يأتي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، وسط انتقادات تواجه إدارة ترمب بشأن ارتفاع الأسعار.

ويؤكد البيت الأبيض أن الرسوم الجمركية ستشجع الشركات على نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة، إلا أن منتقدين يرون أنها سترفع تكاليف الواردات على الشركات الأميركية، وهو ما سينعكس في نهاية المطاف على المستهلكين.

وقالت النائبة الديمقراطية سوزان ديلبيني إن الرسوم الجديدة «سترفع الأسعار على الأسر الأميركية، وقد تؤدي إلى إجراءات انتقامية ضد الصناعات التي يقول ترمب إنه يسعى إلى حمايتها».

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية - الكندية توتراً متصاعداً، شمل خلافات تجارية، وانتقادات أميركية لطريقة تعامل كندا مع حرائق الغابات التي أثرت في جودة الهواء داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى استمرار الخلافات بشأن تجارة السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية.


مقالات ذات صلة

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

الاقتصاد قضبان نحاسية في مصنع «ترونغ فو» للكابلات في مقاطعة هاي دونغ شمال فيتنام (رويترز)

أسعار النحاس والمعادن الصناعية ترتفع بدعم التفاؤل حيال الاقتصاد العالمي

ارتفعت أسعار النحاس ومجموعة المعادن الصناعية، الخميس، وسط موجة من التفاؤل حيال آفاق الاقتصاد العالمي، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» «الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)

الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

نجح الحزب الديمقراطي الأميركي في تحويل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور جامع لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وادي السيليكون يخسر رهان الـ600 مليون دولار في انتخابات الكونغرس الأميركي

لم تنجح مئات الملايين من الدولارات التي ضخها كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة في إنقاذ المرشحين الجمهوريين من خسائر انتخابية واسعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار (أ.ب)

الدولار يتراجع بعد الانتخابات الأميركية مع تحسن شهية المخاطرة

واصل الدولار تراجعه أمام العملات الرئيسية، يوم الخميس، عقب الفوز الواسع للديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر المدوية للحزب الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
TT

هبوط حاد لـ«نيكي» بفعل تراجع قطاع أشباه الموصلات... رغم صعود غالبية الأسهم

زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)
زائر يتابع أسعار الأسهم اليابانية على شاشة إلكترونية في طوكيو (رويترز)

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم بشكل حاد، الخميس، متأثراً بموجة بيع واسعة لأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، رغم ارتفاع الغالبية العظمى من الأسهم المدرجة فيه.

وجاءت موجة البيع عقب فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط رهانات على أن يؤدي تقدمهم السياسي إلى إبطاء وتيرة التوسع في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

في المقابل، استفادت قطاعات أخرى، من بينها العقارات وتجارة التجزئة، من تحول استثمارات المتعاملين إليها. وكانت شركة «تويوتا موتور» من أبرز الرابحين، إذ قفز سهمها بنسبة 16.7 في المائة بعد رفع توقعاتها للأرباح.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن الأموال التي كانت تتدفق سابقاً إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات تحولت إلى قطاعات أخرى.

وأضاف أن هناك اعتقاداً متزايداً بأن مكاسب الديمقراطيين قد تؤدي إلى تأجيل خطط إنشاء مراكز البيانات، بما قد يعني عدم استمرار وتيرة نمو الأرباح الحالية. لكنه أشار إلى أن المنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين تجعل من غير المرجح أن يتوقف اتجاه التوسع في بناء مراكز البيانات.

وعند الإغلاق، انخفض مؤشر «نيكي» المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 1.8 في المائة، متأثراً بالتراجع الحاد لأسهم شركات معدات تصنيع الرقائق، وفي مقدمتها «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون»، اللتان هبطتا بنسبة 14.7 في المائة و9.4 في المائة على التوالي.

ومن بين الأسهم الـ225 المدرجة في المؤشر، ارتفع 161 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً.

في المقابل، صعد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.2 في المائة، مع ارتفاع 25 مجموعة من أصل 33 مجموعة صناعية، بقيادة قطاع معدات النقل الذي قفز بنسبة 11.8 في المائة، وقطاع العقارات الذي ارتفع بنسبة 7.2 في المائة.

كما ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المشغلة لمتاجر «يونيكلو»، بنسبة 4.7 في المائة، ليسهم في صعود قطاع التجزئة بنسبة 5.1 في المائة.

وتلقى السوق دعماً إضافياً من انخفاض أسعار النفط الخام، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن استياء الناخبين من الحرب مع إيران أسهم في خسائر الحزب الجمهوري، مما عزز الرهانات على احتمال انتهاء الصراع في وقت أقرب.

وتستورد اليابان، التي تفتقر إلى الموارد الطبيعية، معظم احتياجاتها من الطاقة، وغالبيتها من الشرق الأوسط.

في المقابل، كان قطاع الشحن من بين الأسوأ أداءً، متراجعاً بنسبة 6.9 في المائة، وسط توقعات بانخفاض أسعار الشحن البحري في حال تراجع حدة الصراع في الشرق الأوسط.

عوائد السندات الحكومية تتراجع

تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، الخميس، مقتفية أثر نظيرتها الأميركية، بعدما أدت خسائر الحزب الجمهوري بزعامة الرئيس دونالد ترمب في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى انخفاض أسعار النفط، وسط تنامي رهانات الأسواق على تسريع إنهاء الحرب في إيران.

وانخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات، وهو المؤشر القياسي، بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.755 في المائة بحلول الساعة 04:50 بتوقيت غرينيتش، بعدما أدى تراجع سعر خام برنت بنحو 9 دولارات خلال الليلة السابقة إلى تخفيف المخاوف المتعلقة بالتضخم.

وتجاهل المتعاملون إلى حد كبير النتائج الضعيفة نسبياً لمزاد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات الذي جرى خلال الجلسة.

كما لم يُبدِ المستثمرون رد فعل فورياً يُذكر تجاه محضر اجتماع بنك اليابان المركزي في سبتمبر (أيلول)، الذي أظهر تأييد صانعي السياسة النقدية مواصلة رفع أسعار الفائدة.

وقال يوكي يامادا، المحلل لدى «ميزوهو سيكيوريتيز»، إن مدى إمكانية خفض التصعيد في الحرب مع إيران لا يزال غير واضح، مما يجعل استمرار تراجع العوائد بوتيرة منتظمة أمراً صعباً، مضيفاً أن توقعات رفع أسعار الفائدة من جانب بنك اليابان تبدو مرشحة للبقاء قوية في الوقت الراهن.

وفي السندات طويلة الأجل، تراجع عائد السندات لأجل 20 عاماً بمقدار نقطتي أساس إلى 3.64 في المائة، فيما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.865 في المائة.

كما هبط عائد السندات لأجل عامين بمقدار 3 نقاط أساس إلى 1.855 في المائة، وتراجع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساس إلى 2.195 في المائة.


«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
TT

«كومرتس بنك» يقرّ بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من الاندماج مع «يونيكريديت»

طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)
طائر يحلّق قرب كنيسة القديسة كاترين فيما يظهر شعار «كومرتس بنك» في الحي المصرفي بفرانكفورت (أ.ف.ب)

أعلن مصرف «كومرتس بنك» الألماني، الذي يواجه مساعي استحواذ من جانب مصرف «يونيكريديت» الإيطالي، الخميس، اعتقاده بإمكانية أن يحقق الاندماج المحتمل بين المصرفين قيمة مضافة، في تحول لافت نحو موقف أكثر انفتاحاً حيال الصفقة، بعد أشهر من مقاومته محاولات الاستحواذ الإيطالية.

وجاء موقف المصرف الألماني بالتزامن مع إعلانه ارتفاع أرباحه بنسبة 45 في المائة خلال الربع الثالث، واستكمال ما وصفه بأفضل أداء خلال الأشهر التسعة الأولى من تاريخه، وفقاً لما ذكرته «رويترز».

وقالت الرئيسة التنفيذية للمصرف، بيتينا أورلوب، إن «كومرتس بنك» مقتنع بإمكانية تحقيق قيمة مضافة من خلال العمل مع «يونيكريديت»، عبر الاستفادة بصورة مستمرة من نقاط القوة لدى المصرفين.

وتوقع المصرف إتمام عرض الاستحواذ المقدم من «يونيكريديت» خلال «الأشهر المقبلة»، مشيراً في عرض تقديمي للمستثمرين إلى وجود فرص ملموسة لخفض التكاليف وزيادة الإيرادات.

وبعد أشهر من مقاومة أي محاولة للاستحواذ عليه، بدأ «كومرتس بنك» إجراء محادثات مع «يونيكريديت» بشأن صفقة تجمع ثاني أكبر مصرفين في إيطاليا وألمانيا.

وكان المصرف الألماني قد خفف موقفه خلال الصيف، عندما أعلنت أورلوب أن الاندماج مع «يونيكريديت» يمكن أن يحقق قيمة مضافة للطرفين. وجاء هذا التحول بعد أسابيع من إعلان المصرف الإيطالي سيطرته على حصة تقارب 48 في المائة من «كومرتس بنك»، في إطار مساعيه للاستحواذ عليه من خلال عرض غير ودي بقيمة 45 مليار يورو.

ومنذ ذلك الحين، أعطى البنك المركزي الأوروبي الضوء الأخضر للصفقة، متجاوزاً بذلك إحدى العقبات التنظيمية الرئيسية أمام إتمامها.

وقال «كومرتس بنك» الخميس إن المساهمين سيستفيدون من النتائج التي يحققها المصرف، فضلاً عن الإمكانات الإضافية التي يتيحها الانضمام إلى مجموعة «يونيكريديت».

لكن التوترات بين المصرفين لا تزال قائمة. إذ لا يرغب الرئيس التنفيذي لـ«يونيكريديت»، أندريا أورسيل، في استمرار أورلوب بمنصبها على رأس «كومرتس بنك»، كما يعارض احتفاظ برلين بمقعدين في مجلس الرقابة، وهو مطلب للحكومة الألمانية التي لا تزال تمتلك حصة تبلغ 13.3 في المائة في المصرف، بعد استحواذها عليها في إطار عملية إنقاذ خلال الأزمة المالية العالمية.

ويثير احتمال الاستحواذ أيضاً مخاوف موظفي «كومرتس بنك»، الذين أنهكتهم جولات متكررة من خفض الوظائف وإعادة الهيكلة.

وقال ألكسندر ميشو، المسؤول في نقابة العاملين في القطاع المصرفي «DBV» وعضو مجلس العاملين في «كومرتس بنك»، في منشور وزع على أعضاء النقابة، إن ما لا يزال مفقوداً هو «سعر عادل، ومراعاة منصفة لمصالح جميع الأطراف المعنية، فضلاً عن خطة واضحة لتحقيق أوجه التآزر، ودمج قابل للتطبيق وذي مغزى بالنسبة إلى كومرتس بنك».

وفي المقابل، سعى «يونيكريديت» إلى تبديد أحد أبرز مخاوف المسؤولين التنفيذيين الألمان، والمتمثل في احتمال تخلي المصرف الإيطالي عن الشركات الألمانية في حال إتمام الاستحواذ.

ويأتي إعلان نتائج «كومرتس بنك» في سياق موسم نتائج المصارف الأوروبية للربع الثالث، بعدما تمكن عدد منها من تجاوز توقعات الأرباح، ومن بينها منافسه الألماني الأكبر «دويتشه بنك».

وبلغ صافي أرباح «كومرتس بنك» 859 مليون يورو (967.32 مليون دولار) خلال الربع الثالث، مقارنة بـ591 مليون يورو خلال الفترة نفسها من العام السابق. وكان المحللون يتوقعون في المتوسط أرباحاً قدرها 864 مليون يورو، وفقاً لمتوسط التقديرات الذي نشره المصرف.


قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات الياباني يواصل النمو للشهر الخامس على التوالي في أكتوبر

زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)
زوار يتجولون في مجمع يضم متاجر ومطاعم في طوكيو (رويترز)

سجل قطاع الخدمات في اليابان نمواً معتدلاً خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع ارتفاع النشاط والطلبيات الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً، وفقاً لمسح للأعمال أظهرت نتائجه الخميس.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» النهائي لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الياباني إلى 51.7 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول)، مسجلاً بذلك الشهر الخامس على التوالي من النمو، لكنه جاء دون القراءة الأولية البالغة 52 نقطة. وتشير القراءات فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءات دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وزادت الطلبيات الجديدة للشهر الثامن والعشرين على التوالي، مع تسارع وتيرة نموها مقارنة بسبتمبر، إذ عزت الشركات ذلك إلى تحسن الطلب المحلي، واكتساب عملاء جدد، وتكثيف جهود تطوير الأعمال.

في المقابل، ظل الطلب الخارجي ضعيفاً، رغم تباطؤ وتيرة انخفاض طلبيات التصدير الجديدة إلى أدنى مستوياتها منذ أبريل (نيسان).

وعلى صعيد الأسعار، تراجعت ضغوط التكاليف مجدداً، إذ تباطأ تضخم أسعار مدخلات الإنتاج للشهر الرابع على التوالي، ليبلغ أدنى مستوى له في ثمانية أشهر. كما تباطأ تضخم أسعار الإنتاج، رغم استمرار الشركات في رفع أسعار البيع شهرياً على مدى السنوات الأربع والنصف الماضية.

وتراجعت ثقة الشركات إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار)، في ظل مخاوف من التضخم وشيخوخة السكان ونقص العمالة، مما حدّ من التفاؤل بشأن فرص النمو في قطاعي الدفاع والتكنولوجيا، وخطط توسيع الأعمال، وزيادة أعداد السياح.

وقالت أنابيل فيديس، المديرة المشاركة للاقتصاد في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن استمرار التضخم قد يشكل أيضاً عائقاً أمام الطلب والتوظيف خلال الأشهر المقبلة.

وأضافت أن مدى فقدان النمو لمزيد من الزخم وتراجع ضغوط التكاليف سيشكلان عاملين مهمين أمام بنك اليابان المركزي عند تقييمه الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.

وأظهر المسح أن التوظيف ارتفع بشكل طفيف فقط، مسجلاً أبطأ وتيرة لخلق الوظائف خلال فترة التوظيف الحالية الممتدة على مدى 14 شهراً. وأشارت الشركات إلى خطط التوسع بوصفها أحد العوامل الدافعة لزيادة التوظيف، في حين حدّت الاستقالات والتقاعد من نمو إجمالي عدد العاملين.

وفي مؤشر على تباطؤ النشاط الاقتصادي الإجمالي، تراجع مؤشر الإنتاج المركب في اليابان إلى 52.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ52.3 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أضعف وتيرة نمو منذ مايو (أيار). وعوّض تباطؤ إنتاج قطاع التصنيع جزئياً النمو الأقوى في نشاط الخدمات، وفقاً لبيانات القطاعات.