بنوك أميركا الكبرى تحصد أرباحاً قياسية في الربع الثاني بدعم من طفرة الصفقات

وسط تقلبات الأسواق وتداعيات حرب إيران وصدمة النفط

شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك أميركا الكبرى تحصد أرباحاً قياسية في الربع الثاني بدعم من طفرة الصفقات

شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

سجلت بنوك «وول ستريت» الكبرى أداءً قوياً خلال الربع الثاني من العام، مدفوعة بازدهار صفقات الاندماج والاستحواذ، وانتعاش الاكتتابات العامة، وارتفاع نشاط التداول وسط تقلبات الأسواق العالمية. وأظهرت نتائج «جيه بي مورغان تشيس» و«ويلز فارغو» و«بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» قدرة القطاع المصرفي الأميركي على الاستفادة من حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات أسعار الأصول لتعزيز الإيرادات والأرباح.

«جي بي مورغان» يعزز أرباحه بدعم من طفرة الصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، ارتفاع أرباحه خلال الربع الثاني من العام، مدفوعاً بازدهار نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية نتيجة الطفرة في الصفقات الكبرى، إلى جانب استفادة وحدات التداول التابعة له من تقلبات الأسواق المالية.

وحقق أكبر بنك في الولايات المتحدة أرباحاً بلغت 21.2 مليار دولار، أو 7.70 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ14.99 مليار دولار، أو 5.24 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

لافتة تحمل شعار «جي بي مورغان تشيس» أمام مقر البنك في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

ووفقاً لبيانات شركة «ديلوجيك»، تجاوزت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية المعلنة منذ بداية العام 3 تريليونات دولار، ما عزز أحد أهم مصادر الإيرادات القائمة على الرسوم لدى البنوك الكبرى، والمتمثل في تقديم الاستشارات بشأن الصفقات.

ورغم أن التقلبات الناتجة عن الصراع الإيراني، إلى جانب المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير جذري في نموذج أعمال شركات البرمجيات التقليدية، أثَّرت لفترة وجيزة على معنويات المستثمرين، وأبطأت وتيرة إبرام الصفقات، فإن شهية المستثمرين عادت سريعاً إلى الأسواق.

وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جيه بي مورغان»، في بيان: «أظهر الاقتصاد الأميركي مرونة ملحوظة هذا العام، مع زيادة واضحة في استثمارات الشركات والتوظيف».

وأضاف أن هذه القوة تدعمها مجموعة من العوامل الإيجابية، من بينها الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والحوافز المالية، ومزايا التنظيم الأكثر كفاءة. وارتفعت أسهم البنك بنسبة 1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج.

وحافظ «جيه بي مورغان» على صدارته في تصنيفات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية، محققاً أعلى إيرادات في هذا القطاع، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».

وفي الوقت نفسه، شهدت سوق الاكتتابات العامة الأولية في الولايات المتحدة انتعاشاً واسعاً بعد سنوات من الركود، بقيادة شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي تجاوزت قيمة طرحها الأولي تريليوني دولار، لتسجل أكبر اكتتاب عام في التاريخ؛ حيث شارك «جيه بي مورغان» في إدارة العملية.

كما أتاح تحسن ظروف السوق لشركات الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر فرصاً أكبر للتخارج من استثماراتها، سواء عبر بيع الشركات أو إدراجها في الأسواق المالية. وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «جيه بي مورغان» بنسبة 30 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالعام السابق، متجاوزة بذلك التقديرات السابقة للبنك.

وشارك البنك في عدد من الصفقات الكبرى خلال الربع، من بينها دوره كمستشار مشارك في صفقة اندماج «نيكست إيرا إنرجي» مع «دومينيون إنرجي» بقيمة 67 مليار دولار، إضافة إلى دوره كمدير رئيسي للاكتتاب في طرح أسهم شركة «ألفابت» بقيمة 85 مليار دولار.

وارتفعت إيرادات تداول الأسهم لدى «جي بي مورغان» بنسبة 86 في المائة، بينما زادت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 6 في المائة. وجاء انتعاش الخدمات المصرفية الاستثمارية بالتزامن مع ارتفاع تقلبات السوق، ما منح بنوك «وول ستريت» دفعة مزدوجة؛ إذ عزز نشاط إبرام الصفقات وإصدارات الأسهم الإيرادات القائمة على الرسوم، في حين ساهم نشاط العملاء في الأسواق في رفع عوائد التداول.

«ويلز فارغو» يستفيد من قوة التداول ونمو القروض

من جانبه، أعلن بنك «ويلز فارغو» ارتفاع أرباحه بنسبة 17 في المائة خلال الربع الثاني، مدفوعاً بتقلبات الأسواق التي حافظت على نشاط مكاتب التداول، إلى جانب النمو القوي في القروض الذي دعم دخل الفوائد.

وقال البنك -وهو رابع أكبر بنك مقرض في الولايات المتحدة- إن صافي دخله بلغ 6.41 مليار دولار، أو دولارين للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ5.49 مليار دولار، أو 1.60 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

مشهد للمقر الرئيسي لبنك «ويلز فارغو» في مدينة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال الرئيس التنفيذي للبنك، تشارلي شارف، إن الإنفاق الاستهلاكي يشهد تحسناً، بينما تراجعت حالات الشطب والتأخر في السداد، كما واصلت المدخرات والاستثمارات النمو في مختلف قطاعات المستهلكين. وأضاف أن الشركات لا تزال تتعامل بحذر، ولكن الميزانيات العمومية والتدفقات النقدية ما زالت قوية، ما ينعكس في أداء ائتماني متين.

وارتفعت أسهم «ويلز فارغو»، الذي يقع مقره في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، بنسبة 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما كان السهم قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق الجلسة السابقة، متخلفاً عن أداء منافسيه.

وكان رفع سقف الأصول المفروض على البنك عند 1.95 تريليون دولار العام الماضي قد خفف القيود التنظيمية، ما أتاح له تسريع خطط النمو التي يقودها الرئيس التنفيذي تشارلي شارف. ومنذ ذلك الحين، ركز البنك على توسيع أعمال بطاقات الائتمان وخدمات السيارات، إلى جانب استقطاب مصرفيين من بنوك منافسة لتعزيز قطاع الخدمات المصرفية التجارية.

كما واصلت البنوك الأميركية الاستفادة من إعادة استثمار السيولة الناتجة عن استحقاق أصول منخفضة العائد في محافظ استثمارية طويلة الأجل ذات عوائد أعلى. وارتفع صافي دخل الفوائد لدى «ويلز فارغو»، وهو الفرق بين ما يحصل عليه البنك من القروض وما يدفعه على الودائع، بنسبة 5 في المائة إلى 12.32 مليار دولار، خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي.

كذلك ارتفع متوسط القروض بنسبة 12 في المائة على أساس سنوي، في حين كان البنك يتوقع تحقيق زيادة في صافي دخل الفوائد خلال الفترة.

وشهد نشاط التداول نمواً ملحوظاً، مع زيادة استثمارات البنك في قطاع الأسواق المالية الذي كان مقيداً خلال فترة خضوعه لسقف الأصول. وقفزت إيرادات الأسواق المالية، التي تشمل أنشطة التداول، بنسبة 24 في المائة إلى 2.21 مليار دولار خلال الربع الثاني.

وقال شارف: «لا تزال هناك مخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف والتضخم، ولكن سوق العمل ونمو الأجور لا يزالان قويين. وندرك أن هذه الظروف المواتية لن تستمر إلى الأبد، لذلك نختار بعناية حجم النمو ومجالاته».

«بنك أوف أميركا» يعزز أرباحه من نشاط التداول

وفي السياق نفسه، أعلن «بنك أوف أميركا» ارتفاع أرباحه في الربع الثاني، مدفوعاً بقوة نشاط التداول، بعدما دفعت تقلبات الأسواق العالمية العملاء إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية. وأدى استمرار التوترات إلى حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات النفط الخام العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وانعكس سلباً على قطاع الطاقة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثاني.

كما أثَّرت تغيرات توقعات أسعار الفائدة واستمرار التضخم المرتفع على أداء مؤشرات الأسهم الرئيسية، رغم حفاظها على مكاسب قوية في المجمل. ودفعت حالة عدم اليقين المستثمرين إلى مراجعة مراكزهم الاستثمارية وإعادة توزيع محافظهم، بحثاً عن أفضل العوائد الممكنة. وتستفيد البنوك الاستثمارية الكبرى عادة من بيئات الأسواق المتقلبة؛ إذ تحقق مكاتب التداول التابعة لها إيرادات أعلى نتيجة زيادة نشاط العملاء.

شعار «بنك أوف أميركا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وبلغت إيرادات المبيعات والتداول لدى «بنك أوف أميركا» 7.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ5.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى نمو بنسبة 15 في المائة. وأعلن البنك تحقيق صافي دخل قدره 9.1 مليار دولار، أو 1.21 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ7.2 مليار دولار، أو 90 سنتاً للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

قفزة في أرباح «غولدمان ساكس»

حقق بنك «غولدمان ساكس» أرباحاً قوية خلال الربع الثاني من العام، مدعوماً بتسارع وتيرة إبرام الصفقات الكبرى وارتفاع نشاط التداول، في ظل تقلبات الأسواق الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، ما دفع أداء قسم الأسهم إلى مستويات قياسية.

شعار بنك «غولدمان ساكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

وساهمت المخاوف المرتبطة بالتضخم، وارتفاع أسعار النفط، والغموض المحيط بمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، في دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، الأمر الذي انعكس على زيادة نشاط التداول وارتفاع إيرادات البنك، ولا سيما في قطاع الأسهم.

كما استفاد البنك من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبايس إكس» في نهاية الربع، والذي أتاح للمستثمرين فرصة تداول أسهم شركة حظيت باهتمام واسع، في وقت شارك فيه «غولدمان ساكس» ضمن كبار متعهدي الاكتتاب.

وسجَّل قسم الأسهم في البنك إيرادات بلغت 7.42 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة قدرها 72 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت إيرادات قسم الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 32 في المائة إلى 4.59 مليار دولار.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس» ديفيد سولومون في بيان: «تسارع النمو في جميع قطاعات أعمالنا، ويتجه العملاء إلينا لإدارة معاملاتهم الأكثر استراتيجية وتأثيراً، والتي غالباً ما تشكِّل نقطة انطلاق للنشاط عبر المجموعة».

وبلغ صافي أرباح البنك 6.63 مليار دولار، أو 20.98 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ3.72 مليار دولار، أو 10.91 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقد تمنح هذه النتائج دعماً إضافياً لسهم «غولدمان ساكس»، الذي تفوَّق أداؤه على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منذ بداية العام، رغم أنها أثارت تساؤلات حول مدى قدرة السهم على مواصلة الصعود بعد المكاسب القوية المسجلة.

واستفاد قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في البنك من انتعاش كبير في عمليات الاندماج والاستحواذ؛ خصوصاً الصفقات الضخمة التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، والتي ساهمت في رفع إجمالي قيمة الصفقات العالمية إلى مستويات قياسية خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 3.40 مليار دولار خلال الربع، مدفوعة بزيادة عمليات إصدار الأسهم والسندات، إلى جانب تحسن نشاط الاستشارات.

وكان رئيس «غولدمان ساكس» جون والدرون، قد أشار في مايو (أيار) الماضي إلى أن حجم عمليات الاندماج والاستحواذ قد يقترب من المستويات القياسية المسجلة عام 2021. وقدم البنك استشارات في صفقات معلنة تتجاوز قيمتها تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، في وتيرة قياسية لأي بنك استثماري.

كما واصل قطاع إدارة الأصول والثروات في البنك أداءه القوي؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 20 في المائة إلى 4.60 مليار دولار خلال الربع الثاني. كذلك تمكن صندوق الائتمان الخاص التابع للبنك من تجنب الضغوط التي واجهتها بعض شركات الائتمان الخاصة، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال شركات البرمجيات المدرجة ضمن محافظهم الاستثمارية.


مقالات ذات صلة

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

الاقتصاد منازل قيد الإنشاء بمشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

ثقة الأميركيين بالاقتصاد تهبط لأدنى مستوى منذ 2014

تراجعت ثقة الأميركيِّين بالاقتصاد في سبتمبر (أيلول) إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتباطؤ الأجور وسط تداعيات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد 
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

تراجع الوظائف الشاغرة بأميركا إلى 7.1 مليون في أغسطس

تراجعت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة خلال أغسطس (آب)، لكن سوق العمل حافظت على متانتها رغم ارتفاع تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقًا نقدية من فئة الدولار الأميركي في طهران (رويترز)

الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات

استقر الدولار قرب أعلى مستوى له في شهرين يوم الثلاثاء، مدعوماً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وصعود أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» معروض في مركز موسكوني خلال قمة دريم فورس 2026 للتكنولوجيا في سان فرانسيسكو (رويترز)

«أنثروبيك» تستهدف تقييماً يتجاوز تريليوني دولار... رغم خسائرها

تستعد شركة «أنثروبيك» للذكاء الاصطناعي لطرح عام قد يقدر قيمتها بأكثر من تريليوني دولار، رغم خسارة صافية قاربت 42 مليار دولار في 2025.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».