الهند ترفض اتفاقاً تجارياً سريعاً مع واشنطن وتتمسك بشروطها

تراهن على قوة اقتصادها وتحسن صادراتها

دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الهند ترفض اتفاقاً تجارياً سريعاً مع واشنطن وتتمسك بشروطها

دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)
دونالد ترمب وناريندرا مودي يتصافحان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة «مجموعة السبع» في فرنسا يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

رفضت الهند التوصل إلى اتفاق تجاري سريع مع الولايات المتحدة خلال المحادثات الأخيرة، وتتمسك بالحصول على اتفاق أفضل، في وقت يستمد فيه رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، ثقته من شركاء تجاريين جدد، وتراجع المخاطر الاقتصادية، والمكاسب السياسية على الساحة الداخلية، وفق مسؤولين ومحللين.

وبعد أشهر من المفاوضات، أخفق البلدان في وضع اللمسات النهائية على اتفاق تجاري مؤقت خلال زيارة الممثل التجاري الأميركي، جاميسون غرير، إلى نيودلهي الشهر الماضي، رغم توقعات الجانبين بأن التوصل إلى اتفاق محدود كان في متناول اليد، وفق «رويترز».

وقال مسؤول في الحكومة الهندية مطلع على المحادثات إن عدم التوصل إلى توافق يعود إلى أن واشنطن لم تقدم ضمانات بشأن المطالب الرئيسية لنيودلهي، وفي مقدمتها منحها ميزة جمركية مقارنةً بمنافسين مثل الصين، وعدم فرض رسوم أميركية جديدة بعد إبرام الاتفاق.

وقال المسؤول: «موقفنا واضح، فنحن لا ننوي التسرع في إبرام اتفاق لا يصب في مصلحتنا، أو التنازل عن خطوطنا الحمراء، مثل التخلي عن موقفنا بشأن قطاع الزراعة».

وكانت واشنطن تأمل الحصول سريعاً على تنازلات تجارية من شريك استراتيجي، في وقت يستعد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لفرض رسوم جمركية جديدة يُرجح أن تدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق من هذا الشهر، وفق مسؤولين ومحللين. وفي المقابل، فإن تمسك الهند بموقفها يعرض صادراتها لرسوم أعلى، ويطيل أمد حالة عدم اليقين بالنسبة إلى الشركات.

وبعد يوم من المحادثات مع غرير، قال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، إن الاتفاق مع الولايات المتحدة لن يُنفذ ما لم يضمن للهند ميزةً واضحة، في إشارة إلى تشدد موقف نيودلهي وعدم استعجالها التوصل إلى اتفاق، رغم خطر فرض رسوم جمركية أعلى.

وكما هي الحال بالنسبة إلى معظم الدول، فإن غالبية السلع الهندية تخضع حالياً لرسوم جمركية أميركية تبلغ 10 في المائة. إلا إن إدارة ترمب من المتوقع أن تفرض رسوماً أعلى في وقت لاحق من هذا الشهر، من خلال تحقيقات تتعلق بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية. وكانت الهند قد نفت الاتهامات الأميركية بشأن امتلاكها فائضاً في الطاقة الإنتاجية.

العلمان الأميركي والهندي ومجسّمان مصغران لشخصين معهما جهازا كومبيوتر محمول (توضيحية - رويترز)

واقترحت واشنطن بالفعل فرض رسوم جمركية جديدة تصل إلى 12.5 في المائة على عشرات الدول، من بينها الهند، بدعوى إخفاقها في الحد من تجارة السلع المصنوعة باستخدام العمل القسري.

وقال مصدر أميركي مطلع على المحادثات إن وجهة نظر واشنطن تتمثل في أن الهند ينبغي أن تستحق المعاملة التفضيلية التي تطالب بها في البنود التجارية، من خلال تقديم تنازلات من جانبها.

وطلب كل من المسؤول الهندي والمصدر الأميركي عدم الكشف عن هويتيهما نظراً إلى سرية المفاوضات.

وقال مسؤول أميركي، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن واشنطن لا تزال منخرطة في المحادثات مع الهند، وما زالت تتوقع التوصل إلى اتفاق، لكنه لم يحدد إطاراً زمنياً لذلك. وأضاف أن الهند كانت في بعض الأحيان بطيئة، وبيروقراطية، وصعبة في المفاوضات، في إشارة إلى أن التوصل إلى اتفاق سريع أمر غير مرجح.

وعند سؤاله عن تعثر المحادثات، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، كوش ديساي: «تواصل إدارة ترمب العمل بشكل بنّاء مع المسؤولين الهنود لوضع اللمسات النهائية على اتفاق تجاري تاريخي يضع الأميركيين والولايات المتحدة في المقام الأول».

الصادرات الهندية ترتفع والمخاطر الاقتصادية تتراجع

قال محللون في شؤون التجارة إن ارتفاع الصادرات، وإبرام اتفاقات تجارية جديدة مع دول وتكتلات أخرى، إلى جانب تراجع المخاطر الاقتصادية، عززت موقف الهند التفاوضي.

وخلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين، ارتفعت صادرات الهند الإجمالية من السلع بنحو 15 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم الاضطرابات الناجمة عن الحرب مع إيران، بدعم من ارتفاع قيمة شحنات المنتجات النفطية، وفقاً لمسؤولين.

كما تعافت الصادرات إلى دول الخليج لمستويات ما قبل الحرب، لترتفع إلى 5.3 مليار دولار في مايو (أيار) من 2.62 مليار دولار في مارس (آذار) الماضيين، بعد أن لجأ التجار إلى مسارات شحن بديلة، فيما ارتفعت الصادرات للولايات المتحدة إلى 17.29 مليار دولار خلال شهري أبريل ومايو.

وتعمل الهند أيضاً على توسيع نفاذها إلى أسواق متقدمة أخرى؛ إذ من المقرر أن يدخل اتفاق التجارة الحرة مع المملكة المتحدة حيز التنفيذ خلال هذا الشهر، بينما يُتوقع التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بحلول مطلع العام المقبل.

وقالت ويندي كاتلر، نائبة الرئيس الأولى في «معهد سياسات جمعية آسيا» ومقره واشنطن، والمسؤولة السابقة في التجارة الأميركية: «اكتسب المفاوضون الهنود قدراً من النفوذ في المحادثات، في ظل قوة الاقتصاد الهندي، ومبادرات تنويع الشراكات مع شركاء آخرين، ومكانة الهند الاستراتيجية على الساحة الدولية».

حاويات شحن مُخزنة في محطات «إيه بي إم» في نافي مومباي بالهند (رويترز)

وقال الخبير الاقتصادي في «غولدمان ساكس»، سانتانو سينغوبتا، في تقرير، إن اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حسّن الآفاق الاقتصادية للهند من خلال خفض أسعار النفط.

ورفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الهندي في عام 2026 إلى 6.8 في المائة، وخفض تقديراته للتضخم وعجز الحساب الجاري، بما يشير إلى أن نيودلهي بات لديها هامش اقتصادي أكبر للتمسك بشروط أفضل.

كما أسهم ضعف الروبية في تعزيز القدرة التنافسية للمصدرين.

ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في واشنطن

وقال مسؤول هندي آخر إن الهند تراهن أيضاً على أن بعض الإجراءات التجارية الأميركية قد تواجه عراقيل قانونية أو سياسية.

وكان ائتلاف يضم 22 مدعياً عاماً من الولايات الديمقراطية قد تقدم بالفعل باعتراضات على الرسوم الجمركية التي اقترحتها إدارة ترمب في إطار التحقيقات المتعلقة بالعمل القسري.

وقال محللون تجاريون إن حالة عدم اليقين القانونية بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، إلى جانب الانتصارات الأخيرة التي حققها مودي في انتخابات الولايات، ساعدت الهند على مقاومة الضغوط الرامية إلى إبرام اتفاق سريع.

وأكد كبار قادة حزب «بهاراتيا جاناتا»، بزعامة مودي، علناً أن الاتفاقات التجارية ينبغي أن تحمي المزارعين الهنود والشركات الصغيرة، وهما من الفئات ذات الثقل السياسي التي دأبت نيودلهي على حمايتها في المفاوضات التجارية.

وقال أجاي سريفاستافا، مؤسس «مبادرة أبحاث التجارة العالمية» والمفاوض التجاري السابق: «تدرك الهند أن تأجيل الاتفاق المتسرع، أو حتى التخلي عنه، قد يكون الخيار الأكبر حكمة، بدلاً من الارتباط بالتزامات قد تفوق تكاليفها بكثير أي إعفاءات جمركية مؤقتة».


مقالات ذات صلة

فيتنام تؤكد استعدادها لمحادثات تجارية «بناءة» مع أميركا

الاقتصاد مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

فيتنام تؤكد استعدادها لمحادثات تجارية «بناءة» مع أميركا

أكدت فيتنام التي تتطلع لإعادة تنشيط المفاوضات بشأن اتفاق تعريفات جمركية نهائي مع إدارة ترمب، للممثل التجاري الأميركي استعداد بلاده لمحادثات تجارية «بناءة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستودع إمداد يخدم خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» يبدو متوقفاً عن العمل في مقاطعة ألبرتا الكندية (أرشيفية - رويترز)

وسط المفاوضات مع كندا... لماذا يتحدث ترمب عن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل»؟

أثار منشور أعلن فيه الرئيس دونالد ترمب أن خط أنابيب النفط «كيستون إكس إل» «قد يُبعث من جديد»، اهتماماً كبيراً هذا الأسبوع في خضم مفاوضات تجارية بين أميركا وكندا

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد جانب من حفل تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس)

تدشين المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية برياً

دشّن سفير خادم الحرمين الشريفين لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري، اليوم، المرحلة الثالثة من تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء مونتريال بمقاطعة كيبيك الكندية (رويترز)

واشنطن وأوتاوا تكثفان مفاوضات اللحظة الأخيرة لتفادي رسوم ترمب البالغة 50 %

على مدى عقود لم تخلُ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من خلافات متكررة، وسجالات محتدمة حول قضايا شائكة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة لشركة «ميرسك» خارج مكاتبها في كوبنهاغن (رويترز)

«ميرسك» تتجاوز توقعات الأرباح وترفع تقديراتها السنوية للمرة الثانية

أعلنت مجموعة «ميرسك» الدنماركية للشحن البحري يوم الخميس تحقيق أرباح فاقت التوقعات، ورفعت توقعاتها لأرباح العام بأكمله للمرة الثانية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن )

تعافي المصانع الصينية لا يخفي ضعف الطلب

روبوت يقوم بإعداد المثلجات للزبائن في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
روبوت يقوم بإعداد المثلجات للزبائن في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

تعافي المصانع الصينية لا يخفي ضعف الطلب

روبوت يقوم بإعداد المثلجات للزبائن في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
روبوت يقوم بإعداد المثلجات للزبائن في أحد المتاجر بمدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أظهرت أحدث بيانات النشاط الاقتصادي في الصين تحسناً محدوداً في قطاع التصنيع خلال أغسطس (آب)، لكنه لم يكن كافياً لإخراج المصانع من منطقة الانكماش، فيما ظل قطاع الخدمات ضعيفاً بصورة لافتة، ما يعزز المخاوف من أن التعافي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال غير متوازن، ويعتمد بدرجة كبيرة على الصادرات والصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 49.8 نقطة في أغسطس من 49.2 نقطة في يوليو (تموز)، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 49.6 نقطة. ومع ذلك، بقي المؤشر دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، ما يعني أن قطاع المصانع لا يزال يتراجع، وإن بوتيرة أبطأ. وأظهرت البيانات الرسمية تحسناً في الطلب والإنتاج، مع عودة المؤشرين الفرعيين للطلبات الجديدة والإنتاج إلى مستويات تتجاوز 50 نقطة، وهو تطور إيجابي يشير إلى أن بعض الشركات بدأت ترى تحسناً في تدفقات الأعمال. لكن الصورة تصبح أقل تفاؤلاً عند النظر إلى القطاعات غير الصناعية. فقد استقر مؤشر مديري المشتريات للخدمات والإنشاءات عند 49 نقطة، وهو أضعف مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، ما يؤكد أن الطلب الداخلي لم يستعد زخمه.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك «آي إن جي»، إن ضعف الخدمات يحمل دلالة مهمة لأن القطاع يعتمد بصورة أساسية على السوق المحلية، ما يعني أن تصرف الأسر والشركات ما زال حذراً. وأضافت أن بيانات أغسطس ترجح شهراً جديداً من النشاط الداخلي البطيء، مع احتمالات محدودة لتعاف قوي في المدى القريب.

وهذا التباين يفسر جزءاً كبيراً من طبيعة الاقتصاد الصيني الحالية. فالقطاعات المرتبطة بالتصدير والتكنولوجيا المتقدمة، خصوصاً المعدات والذكاء الاصطناعي، تحقق أداءً أفضل من القطاعات التي تعتمد على المستهلك المحلي. وحسب البيانات، تجاوزَ مؤشرا مديري المشتريات في تصنيع المعدات والتصنيع عالي التقنية مستوى 51 نقطة، في حين بقيت صناعات السلع الاستهلاكية والقطاعات كثيفة استهلاك الطاقة في منطقة الانكماش.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة «إيكونوميكس» للأبحاث، إن الطلب المحلي يبدو وكأنه يتحسن، لكنه رجح أن يكون هذا التحسن مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي والصادرات أكثر من كونه نتيجة توسع قوي في السياسات الحكومية.

أما تشيوي تشانغ، رئيس وكبير الاقتصاديين في «بينبوينت لإدارة الأصول»، فعدّ أنه من المبكر استنتاج أن الاقتصاد دخل مرحلة انتعاش حقيقي. وتؤكد المؤشرات الأخرى هذا الحذر. فقد تباطأ استهلاك السلع والإنتاج الصناعي في بداية النصف الثاني من العام، بينما واصل الاستثمار في الأصول الثابتة التراجع. كما لا تزال سوق العقارات تبحث عن قاع بعد أكثر من خمس سنوات من الركود، ما يضغط على ثروة الأسر وثقة المستهلكين واستثمارات الشركات.

في المقابل، بقيت الصادرات محركاً رئيسياً للنمو. وأسهم الطلب القوي على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم شحنات التكنولوجيا المتقدمة، ورفع أسعار بعض السلع المصنعة في الصين. لكن الاعتماد على التصدير يخلق بدوره مخاطر جديدة، خصوصاً مع تصاعد التوترات التجارية ومخاوف الولايات المتحدة وأوروبا من فائض الطاقة الإنتاجية الصينية.

كما أن قوة قطاعات التصدير لا تنتقل بالتساوي إلى بقية الاقتصاد. فالشركات التي تعتمد على الطلب المحلي تواجه ضغوطاً على الأرباح، ما انعكس على نمو الأرباح الصناعية ككل.

وتزداد الضغوط على صنّاع السياسات مع تباطؤ النمو إلى 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهو أضعف معدل في أكثر من ثلاث سنوات. وكان القادة الصينيون قد تعهدوا في يوليو بإطلاق إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد، مع تسريع الإنفاق على مشروعات البنية التحتية المدرجة بالفعل في الموازنة.

كما وسعت وزارة المالية برامج دعم فوائد القروض للشركات الخاصة الصغيرة والمستهلكين، في محاولة لتقليل تكلفة التمويل وتحفيز الطلب. لكن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية وحدها.

وترى «آي إن جي» أن تأثير دعم الفائدة ربما يكون محدوداً نسبياً، مرجحة طرح خطوات إضافية خلال الأسابيع المقبلة. وفي الوقت نفسه، لم يقدم بنك الشعب الصيني إشارات واضحة إلى خفض وشيك في أسعار الفائدة أو نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك، ما يعكس حذراً في استخدام أدوات التحفيز النقدي التقليدية.

ويرى تشانغ لي تشون، المحلل في الاتحاد الصيني للوجستيات والمشتريات، أن استمرار مؤشر التصنيع تحت مستوى 50 نقطة يعني أن ثقة الشركات لا تزال غير مستقرة، داعياً إلى تعزيز الاستثمار الحكومي في الخدمات العامة بما يساعد على زيادة الطلبات ودعم النشاط. ومع ذلك، لا تبدو بكين مستعدة للعودة إلى نموذج التحفيز الضخم الذي استخدمته في أزمات سابقة. فقد أكدت صحيفة «الشعب اليومية» أن الصين لا تعتمد بصورة مفرطة على التحفيز القوي، وأنها لا تزال قادرة على تحقيق هدف النمو السنوي.


وفد سعودي برئاسة الجدعان في اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً لندوة سابقة لـ«مجموعة العشرين» بالرياض (واس)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً لندوة سابقة لـ«مجموعة العشرين» بالرياض (واس)
TT

وفد سعودي برئاسة الجدعان في اجتماع وزراء مالية «مجموعة العشرين»

وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً لندوة سابقة لـ«مجموعة العشرين» بالرياض (واس)
وزير المالية السعودي محمد الجدعان متحدثاً لندوة سابقة لـ«مجموعة العشرين» بالرياض (واس)

يرأس وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، وفد المملكة المشارك في الاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدول «مجموعة العشرين»، الذي تستضيفه مدينة آشفيل بولاية كارولاينا الشمالية الأميركية يومي 31 أغسطس (آب) و1 سبتمبر (أيلول) 2026، ضمن أعمال الرئاسة الأميركية لـ«المجموعة».

ويضم الوفد السعودي محافظ «البنك المركزي السعودي (ساما)»، أيمن السياري، إلى جانب عدد من مسؤولي وزارة المالية و«البنك المركزي».

وزراء مالية «مجموعة العشرين» ومحافظو البنوك المركزية ومندوبو مؤسسات خلال اجتماع سابق لـ«مجموعة العشرين» بضواحي مدينة بنغالور الهندية (أرشيفية - رويترز)

ويناقش الاجتماع، بمشاركة وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في دول «المجموعة» وممثلي الدول المدعوة ورؤساء المؤسسات المالية الدولية، تطورات الاقتصاد العالمي وآفاق النمو، وسبل تعزيز مرونة الاقتصادات، والسياسات الداعمة النمو والازدهار.

كما يبحث المشاركون الاختلالات الاقتصادية العالمية وتداعياتها، إضافة إلى استدامة الديون السيادية وشفافيتها.


قفزة بصادرات الديزل الآسيوية لأفريقيا لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا (رويترز)
TT

قفزة بصادرات الديزل الآسيوية لأفريقيا لتعويض إمدادات الشرق الأوسط

ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة خليج فوس سور مير في فرنسا (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية أن من المتوقع أن ترتفع صادرات آسيا من الديزل إلى أفريقيا في أغسطس (آب) إلى أعلى مستوى، منذ ما لا يقل عن 4 أعوام ونصف العام، في وقت اتجه فيه المشترون من أفريقيا إلى البحث عن مصادر إمداد بديلة عقب تراجع الشحنات الواردة من الشرق الأوسط.

وأتيحت الفرصة لآسيا لإرسال إمدادات إلى أفريقيا بعدما أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل صادرات الشرق الأوسط.

وكشفت بيانات «كبلر» و«فورتكسا» ومصدر تجاري، وفقاً لـ«رويترز»، أن من المتوقع أن تشحن آسيا، بما في ذلك الهند، ما يتراوح بين 1.8 مليون طن ومليوني طن (13.4 مليون إلى 14.9 مليون برميل) من الديزل إلى أفريقيا خلال هذا الشهر.

وأظهرت بيانات من مجموعة بورصات لندن و«كبلر» والمصدر نفسه أن صادرات الشرق الأوسط من الديزل إلى أفريقيا انخفضت في أغسطس إلى ما بين 600 ألف و800 ألف طن، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 9 أعوام وسط استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة عبر مضيق باب المندب ومضيق هرمز.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، جاء نحو 50 في المائة من واردات أفريقيا من الديزل من الشرق الأوسط، وصدرت السعودية 40 في المائة من تلك الإمدادات.