السعودية وكندا… شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الاستراتيجي

توقيع 15 اتفاقية تتجاوز قيمتها مليار دولار لتوسيع حجم التبادل التجاري بين البلدين

على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)
على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا… شراكة تتجاوز التجارة إلى الاستثمار الاستراتيجي

على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)
على هامش توقيع الاتفاقيات بين السعودية وكندا (الشرق الأوسط)

تدخل العلاقات الاقتصادية بين السعودية وكندا مرحلة جديدة تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات استثمارية طويلة الأجل، مدفوعة بتقاطع المصالح الاقتصادية، ورؤية مشتركة تستند إلى الابتكار، والتنويع، والاستثمار في القطاعات المستقبلية.

وفي هذا الإطار أكدت المملكة أن التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030»، وما وفرته من بيئة أعمال أكثر تنافسية وانفتاحاً، يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين الكنديين، فيما تمثل كندا شريكاً استراتيجياً يمتلك خبرات وتقنيات متقدمة يمكن توظيفها في دعم مستهدفات التنمية، بما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي بين البلدين.

نمو الاقتصاد السعودي

وخلال منتدى الاستثمار السعودي-الكندي، الذي انطلقت أعماله الخميس، في جدة، قال رئيس وزراء كندا، مارك كارني، إن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير واللافت الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي على كافة الأصعدة، والمؤشرات الفنية، بالتزامن مع التحولات الهائلة، والهيكلية التي تعيشها البلاد في ظل «رؤية 2030».

وشدد على حرص بلاده على تعزيز الشراكات الاقتصادية مع السعودية، مؤكداً أن الاتفاقيات التي وقعت بين الرياض وأوتاوا خلال منتدى الاستثمار السعودي الكندي تعكس الطموحات المشتركة بين البلدين في تعزيز التعاون في مختلف القطاعات.

وأكد كارني أن العالم أصبح أكثر ترابطاً، وأن أهمية الحوار تكمن في بناء جسور التواصل، وتعزيز الشراكات القائمة على المصالح المشتركة، مشيراً إلى أن اللقاءات التي تجمع الجانبين تمثل منصة مهمة لتوسيع مجالات التعاون خلال المرحلة المقبلة.

وأثنى على قيادة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وعلى «رؤية 2030»، معتبراً أنها قدمت نموذجاً يركز على الإنجاز، والعمل، ويسهم في ترسيخ الاستقرار، وتعزيز التنمية داخل المملكة، وعلى مستوى المنطقة.

وأوضح أن العلاقات بين كندا والسعودية تشهد نمواً متسارعاً، وأنها تمثل ثاني أكبر شراكة لكندا مع دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً أن القطاع الخاص يؤدي دوراً رئيساً في ترسيخ هذه العلاقة، وجعلها أكثر استدامة.

وأشار إلى أن عدداً من الوزراء الكنديين سيواصلون زياراتهم إلى المملكة لمتابعة ملفات التعاون، ومن بينها الذكاء الاصطناعي، والاستثمار، والقطاع المالي، بما يعكس التزام البلدين بتوسيع آفاق الشراكة، وجذب المزيد من الاستثمارات.

وبيّن أن قطاع التعدين يُعد من أبرز مجالات التعاون المستقبلية، لافتاً إلى التطور الكبير الذي حققته المملكة في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة، وما يوفره ذلك من فرص لدمج الخبرات الكندية مع الاستثمارات السعودية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز البحث العلمي، وخلق فرص عمل جديدة.

صورة جماعية للمشاركين في منتدى الاستثمار السعودي - الكندي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن التعاون بين السعودية وكندا يمتد إلى قطاعات الطاقة، والبنية التحتية، بما في ذلك الطاقة النووية السلمية، مؤكداً أن البلدين يمتلكان فرصاً كبيرة للعمل المشترك في تطوير المعادن الاستراتيجية، والمعادن النادرة، بما يلبي الطلب العالمي، ويحقق التنمية المستدامة، مع مراعاة الاعتبارات البيئية.

وأكد أن كندا تنظر إلى المملكة باعتبارها واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً ضمن دول مجموعة العشرين، وأنها شريك استثماري مهم خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن التعاون يشمل أيضاً مجالات الدفاع، والصناعات العسكرية، مع تحقيق نمو ملحوظ في الصادرات، وفرص العمل.

وعبّر عن تقديره وإعجابه البالغين بالمجتمع السعودي، وأنه شهد بنفسه حجم التحول الكبير الذي تحقق منذ ذلك الوقت، مشيراً إلى أن ما تحظى به المملكة من مكانة عالمية بارزة يرجع إلى كونها لاعباً مؤثراً في العديد من القطاعات، «وهو ما انعكس في استضافتها وتنظيمها لفعاليات ومناسبات دولية كبرى، من بينها بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، إلى جانب مهرجانات الأفلام، واستضافة سباقات الفورمولا-1». مؤكداً أن المملكة تعد من أسرع الدول نمواً في هذه المجالات.

الفرص الاستثمارية

من ناحيته، أكد وزير الاستثمار، فهد السيف، أن السعودية تدخل مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية مع كندا، مستندة إلى اقتصاد يشهد تحولاً متسارعاً تقوده «رؤية 2030»، وفرص استثمارية نوعية تمتد من التعدين والذكاء الاصطناعي إلى الخدمات المالية، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية.

وقال السيف، خلال كلمته في منتدى الاستثمار السعودي–الكندي بحضور كارني، إن المملكة لم تعد مجرد سوق جاذبة للاستثمارات، بل أصبحت شريكاً اقتصادياً طويل الأجل يوفر بيئة استثمارية مستقرة، ومحفزات نمو مستدامة، مشيراً إلى أن الاستثمار أصبح المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي، في وقت تمثل فيه الأنشطة غير النفطية أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي.

وأوضح أن الاقتصاد السعودي حقق تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 85 في المائة منذ عام 2017 ليتجاوز 1.3 تريليون دولار، فيما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي إلى 5.5 في المائة خلال عام 2027، بما يعكس قوة الاقتصاد الوطني، وقدرته على مواصلة النمو رغم التحديات العالمية.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

الشركات الكندية

وأشار وزير الاستثمار إلى أن العلاقات السعودية–الكندية تشهد زخماً متصاعداً، لافتاً إلى أن 625 شركة كندية تعمل حالياً في السوق السعودية، بينها 13 مقراً إقليمياً، فيما تضاعف عدد التراخيص الاستثمارية الممنوحة للشركات الكندية خلال العام الماضي ليقترب من 250 ترخيصاً، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين الكنديين بالسوق السعودية.

وأضاف أن المملكة نجحت منذ عام 2017 في مضاعفة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو خمسة أضعاف، فيما ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي إلى نحو 293 مليار دولار، ووصل إجمالي تكوين رأس المال الثابت إلى أكثر من 370 مليار دولار، في وقت أصبح فيه الاستثمار غير النفطي وغير الحكومي يمثل نحو 77 في المائة من إجمالي الاستثمارات.

وأكد السيف أن المملكة تعمل على بناء منظومات اقتصادية متكاملة تشمل التعدين، والمعادن الحيوية، والذكاء الاصطناعي، والأسواق المالية، ورأس المال الجريء، وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات الكندية خبرات متقدمة يمكن أن تتكامل مع الفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة، بما يخلق شراكات استراتيجية طويلة الأمد.

جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي - الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

مجلس التنسيق السعودي – الكندي

وأشار إلى أن الفرص الاستثمارية تمتد أيضاً إلى قطاعات التعليم، والطيران، والبنية التحتية، والخدمات اللوجستية، إضافة إلى المشروعات المرتبطة باستضافة المملكة لـ«معرض إكسبو-2030» وكأس العالم 2034، والتي ستفتح مجالات واسعة أمام الشركات العالمية في التصميم، والهندسة، وإدارة المشروعات.

وأوضح أن إعلان تأسيس مجلس التنسيق السعودي–الكندي يمثل خطوة مؤسسية لتعزيز التعاون الاقتصادي، ودعم معالجة التحديات التي تواجه المستثمرين، إلى جانب بدء المناقشات بشأن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار، بما يعزز الثقة، ويوفر إطاراً أكثر استقراراً للاستثمارات المتبادلة.

واختتم وزير الاستثمار كلمته بالتأكيد على أن الشركات السعودية تنظر إلى كندا باعتبارها شريكاً يمتلك خبرات وتقنيات متقدمة، ورأسمال نوعياً، فيما يقدم المستثمر السعودي استثمارات طويلة الأجل، ورأسمال استراتيجياً مدعوماً باقتصاد تنافسي، ورؤية تنموية تستهدف تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة في البلدين.

وشهد المنتدى توقيع 15 اتفاقية تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار، وسوف توسع حجم التبادل التجاري الجديد بين الجانبين، والذي تجاوز 66 ملياراً خلال الأعوام الخمسة الماضية.


مقالات ذات صلة

السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بقصر السلام في جدة (واس)

السعودية وكندا... التزام ببناء شراكة قوية ومستقبلية

أكدت السعودية وكندا التزامهما ببناء شراكة قوية ومستقبلية بين البلدين، وثقتهما بمستقبل يتسم بتعاون أعمق وازدهار مشترك، مدعوم بالثقة المتبادلة، والصداقة الوثيقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)

رئيس وزراء كندا: السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي

أكد رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)

الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، برئيس وزراء كندا، مارك كارني، وجرى بحث فرص تعميق التعاون الصناعي والتعديني بين المملكة وكندا.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد جانب من فعاليات ملتقى الاستثمار السعودي الكندي في جدة (الشرق الأوسط)

الرياض وأوتاوا تطلقان حقبة استثمارية جديدة في الذكاء الاصطناعي والتعدين والمراكز الرقمية

دشّنت السعودية وكندا حقبة جديدة من الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية المرتكزة على القطاعات النوعية والمستقبلية، مع انعقاد «ملتقى للاستثمار» في جدة.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» و«كوهير» تطلقان شراكة استراتيجية لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في السعودية

أعلنت شركتا «هيوماين» السعودية، و«كوهير» الكندية، شراكة استراتيجية لتطوير البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي في السعودية.

«الشرق الأوسط» (جدة)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)

أظهرت بيانات اقتصادية صدرت الخميس استمرار تماسك سوق العمل الأميركية، مع تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى أدنى من توقعات المحللين، في وقت اتسع فيه العجز التجاري للسلع خلال يوليو (تموز) الماضي؛ مما يعكس استمرار اختلال التجارة رغم مساعي الرئيس، دونالد ترمب، للحد من الواردات عبر الرسوم الجمركية.

وقالت وزارة العمل الأميركية إن طلبات الإعانة الأولية تراجعت بمقدار 4 آلاف طلب إلى 203 آلاف طلب في الأسبوع المنتهي يوم 22 أغسطس (آب) الحالي، بعد تعديلها وفق العوامل الموسمية، مقارنة مع توقعات بلغت 208 آلاف طلب في استطلاع أجرته «رويترز».

وتشير البيانات إلى أن عمليات تسريح العمال لا تزال محدودة، رغم ضعف وتيرة التوظيف؛ إذ تحركت الطلبات خلال العام الحالي في نطاق يتراوح بين 189 ألفاً و230 ألف طلب. كما تراجع معدل البطالة في يوليو إلى 4.1 في المائة، وهو مستوى منخفض وفق المعايير التاريخية.

سوق العمل لا تزال متماسكة

وانخفض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من الحصول عليها، وهو مؤشر يُستخدم لرصد قدرة الباحثين عن عمل في العثور على وظائف جديدة، بمقدار 18 ألفاً إلى 1.778 مليون مستفيد خلال الأسبوع المنتهي يوم 15 أغسطس الحالي.

وتغطي هذه البيانات المدة التي تدخل ضمن نطاق التقرير الشهري للوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس؛ مما يجعلها مؤشراً مبكراً على أداء سوق العمل قبل صدور بيانات الوظائف الرسمية.

ويأتي استمرار استقرار سوق العمل رغم المفاجأة التي شكلها تراجع التوظيف في يوليو، ليشير إلى أن ضعف التوظيف لا يتحول حتى الآن إلى موجة واسعة من فقدان الوظائف.

التضخم يبقى محور اهتمام «الفيدرالي»

ويمنح استمرارُ متانةِ سوق العمل بنكَ «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» مساحة أكبر للحفاظ على تركيزه على احتواء التضخم، الذي ظل أعلى من هدفه البالغ اثنين في المائة لمدة 65 شهراً متتالياً.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل ترقب الأسواق مسارَ السياسة النقدية الأميركية؛ إذ إن استمرار انخفاض تسريحات العمال، وعدم حدوث تدهور حاد في سوق العمل، قد يقللان الحاجة إلى استجابة نقدية سريعة لمواجهة أي ضعف في النشاط الاقتصادي.

العجز التجاري يتسع

وفي مؤشر اقتصادي آخر، أظهرت بيانات منفصلة من «مكتب الإحصاء الأميركي» أن العجز التجاري للسلع اتسع إلى 118.8 مليار دولار في يوليو الماضي، مقارنة مع 101.4 مليار دولار في يونيو (حزيران) السابق عليه.

وجاء الاتساع مع انخفاض الصادرات 2.9 في المائة، في حين ارتفعت الواردات 3.7 في المائة.

ويأتي ذلك رغم حملة ترمب لخفض العجز التجاري عبر فرض رسوم جمركية واسعة على السلع المستوردة؛ مما يشير إلى أن تأثير الرسوم في تدفقات التجارة لم يمنع اتساع الفجوة التجارية في يوليو.


الأسهم التقنية تقود «وول ستريت» بعد نتائج قوية لـ«إنفيديا» و«سيلزفورس»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم التقنية تقود «وول ستريت» بعد نتائج قوية لـ«إنفيديا» و«سيلزفورس»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

قادت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب «وول ستريت» في تعاملات الخميس، بعد أن عززت نتائج فصلية قوية من «إنفيديا» و«سيلزفورس» التفاؤل بشأن استمرار قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهدأت المخاوف من اقتراب موجة الاستثمار في هذا القطاع من نهايتها.

وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.4 في المائة، مقترباً من مستواه القياسي المسجل في وقت سابق من الشهر، فيما ارتفع «ناسداك المركب» 0.9 في المائة، في حين تراجع «داو جونز» الصناعي 56 نقطة.

وكان سهم «إنفيديا» أبرز محركات السوق، بعدما أعلنت الشركة نتائج تجاوزت توقعات المحللين، مدفوعة بقفزة في إيرادات رقائق الحوسبة، إلى جانب توقعات أقوى من المنتظر لنمو الإيرادات، ما أعاد تهدئة المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي.

وامتدت مكاسب «إنفيديا» إلى أسهم شركات مرتبطة بالقطاع، بينها «مارفيل تكنولوجي» و«سان ديسك» و«ميكرون تكنولوجي» و«سوبر مايكرو كمبيوتر». كما دعمت نتائج قوية من «كراود سترايك» و«سيلزفورس» صعود أسهم التكنولوجيا.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، ارتفع سهم «إنفيديا» بأكثر من 7 في المائة، فيما زادت العقود الآجلة لـ«ناسداك» بنحو 1 في المائة، مقابل 0.4 في المائة لـ«إس آند بي 500»، في حين استقرت تقريباً العقود الآجلة لـ«داو جونز».

في المقابل، عكست نتائج شركات متاجر الخصم تحولاً آخر في سلوك المستهلك الأميركي، إذ تجاوزت «دولار جنرال» و«دولار تري» توقعات الأرباح للربع الثاني، ورفعتا توقعاتهما للأرباح السنوية، في ظل استمرار سعي المستهلكين إلى خفض الإنفاق بعد سنوات من التضخم المرتفع.

لكن حتى «وولمارت»، التي استفادت من البيئة الحالية، بدأت تشهد تباطؤاً في النمو، مع تزايد قلق المستهلكين بشأن الاقتصاد الأميركي.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بعدما شهدت سوق العمل الأميركية توقفاً مفاجئاً في الشهر الماضي، ما يزيد تعقيد قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة بشأن أسعار الفائدة.

وفي أسواق أوروبا، تراجع مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني 0.5 في المائة إلى 10823.27 نقطة، وانخفض «كاك 40» الفرنسي 1.1 في المائة إلى 8369.92 نقطة، في حين ارتفع «داكس» الألماني 0.2 في المائة إلى 26348.14 نقطة.

وفي سوق النفط، ارتفع خام برنت 0.5 في المائة إلى 87.36 دولار للبرميل، فيما زاد الخام الأميركي 0.2 في المائة إلى 82.38 دولار. وكان برنت يتداول قرب 72 دولاراً للبرميل أواخر فبراير (شباط) قبل اندلاع الحرب في إيران.

وارتفع الدولار إلى 159.48 ين مقابل 159.31 ين، فيما تراجع اليورو إلى 1.1644 دولار من 1.1651 دولار.


السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11238 نقطة، منخفضاً 22 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.1 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11294 نقطة، وأدنى مستوى عند 11236 نقطة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة عند 68.30 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 7 ملايين سهم، وبقيمة تجاوزت 470 مليون ريال.

وهبط سهما «معادن» و«أكوا باور» بنسبتيْ 1 في المائة عند 69.70 ريال و195.40 ريال على التوالي.

كما أنهت أسهم «أسيج» و«الكثيري» و«بوبا العربية» و«إم آي إس» و«كيمانول» و«الخليجية العامة» و«الاتحاد» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

في المقابل، تصدَّر سهم «نسيج» الشركات المرتفعة بالنسبة القصوى 10 في المائة، في حين صعدت أسهم «عناية» و«نايس ون» و«تكافل الراجحي» بأكثر من 5 في المائة.