البنوك السعودية تحافظ على متانتها... ونمو الائتمان يعوّض ضغوط الفائدة

العضو المنتدب لـ«ألفاريز» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الأصول والسيولة القوية تمنحها هامشاً أوسع لمواجهة المتغيرات

مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

البنوك السعودية تحافظ على متانتها... ونمو الائتمان يعوّض ضغوط الفائدة

مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)
مركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)

أثبت القطاع المصرفي السعودي مجدداً امتلاكه أساسيات مالية متينة وقدرة عالية على التكيف مع التحديات الجيوسياسية والتقلبات العالمية، مدعوماً بزخم قوي في التمويل والإقراض واستمرار مشاريع «رؤية 2030». وفي المقابل، بدأت المصارف تواجه مرحلة جديدة تتسم بتراجع أسعار الفائدة، واشتداد المنافسة على الودائع، وارتفاع تكاليف التشغيل؛ ما يفرض ضغوطاً متزايدة على الهوامش والربحية. ومع ذلك، يرى خبراء أن قوة جودة الأصول، وتحسن السيولة، واستمرار نمو الائتمان وتنويع مصادر الدخل ستمنح البنوك هامشاً أوسع للحفاظ على أدائها خلال الفترة المقبلة.

وأظهر تقرير «نبض البنوك السعودية» الصادر عن شركة «ألفاريز آند مارسال» تحولاً في اتجاهات التمويل والسيولة خلال الربع الأول من عام 2026؛ إذ نمت ودائع العملاء بنسبة 3.9 في المائة، متجاوزة نمو صافي التمويل الذي بلغ 1.6 في المائة، بعد فصول عدة كانت فيها وتيرة الإقراض تفوق نمو الودائع.

وأسهم هذا التحول في خفض نسبة القروض إلى الودائع إلى 104.1 في المائة، مقارنة مع 106.5 في المائة في الربع السابق، في مؤشر على تحسن مستويات السيولة وتراجع الضغوط التمويلية التي واجهتها البنوك مع تسارع نمو الائتمان خلال الفترات الماضية.

وفي هذا السياق، قال العضو المنتدب في «ألفاريز آند مارسال» في الشرق الأوسط، حازم المقرن، لـ«الشرق الأوسط»، إن متانة الإقراض المؤسسي تعود إلى أن دوافعه «هيكلية واستثمارية أكثر من كونها دورية»، موضحاً أن استمرار تنفيذ مشاريع «رؤية السعودية 2030»، إلى جانب قوة أساسيات القطاع المصرفي، شكّلا عاملين رئيسيين في الحفاظ على زخم الطلب على التمويل.

وأضاف أن التباطؤ الذي شهده نمو القروض مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في نهاية الربع الأول يُتوقع أن يكون مؤقتاً، مرجحاً أن يواصل الاستثمار المدعوم من الدولة لعب دور محوري في استقرار الطلب على التمويل، وأن تتراجع آثار هذه الضغوط تدريجياً خلال الربع الثالث ما لم تشهد المنطقة تصعيداً جديداً.

المنافسة على الودائع منخفضة التكلفة

ورغم تحسن مستويات السيولة، أشار التقرير إلى أن النمو القوي في الودائع جاء مدفوعاً إلى حد كبير بارتفاع الودائع لأجل، في ظل احتدام المنافسة بين البنوك على استقطاب مصادر التمويل. ويرى المقرن أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على الحفاظ على ودائع الحسابات الجارية وحسابات الادخار (CASA)، بصفتها المصدر الأكثر استقراراً والأقل تكلفة للتمويل.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن قدرة البنوك على حماية هذه الودائع ستكون أحد أبرز محددات الربحية خلال الأشهر الـ12 إلى الـ24 المقبلة، إلى جانب المحافظة على جودة الأصول وتعزيز الإيرادات المتأتية من الرسوم والعمولات، بما يحدّ من تأثير تراجع هوامش الفائدة.

معادلة الربحية وهامش الفائدة

وعلى صعيد الربحية الإجمالية المجمعة، أظهر التقرير الأصلي لـ«ألفاريز آند مارسال» أن صافي أرباح القطاع حقق نمواً بنسبة 1.2 في المائة على أساس ربع سنوي، مقارنة بنمو لم يتجاوز 0.2 في المائة في الربع الأخير من العام الماضي. هذا الاستقرار في الربحية تزامن مع محافظة البنوك على معدل عائد قوي على الأصول استقر عند 2.0 في المائة، في حين سجل معدل العائد على الأصول المرجحة بالمخاطر ثباتاً عند 2.7 في المائة؛ ما يعكس كفاءة البنوك في إدارة مخاطر محافظها التمويلية رغم التحديات المحيطة.

وفي هذا السياق، أشار المقرن إلى أن القطاع المصرفي السعودي دخل مرحلة جديدة مع عودة أسعار الفائدة المرجعية إلى مستوياتها الطبيعية؛ الأمر الذي بدأ يفرض ضغوطاً تدريجية على هوامش الربحية لدى عدد من البنوك. ووفقاً للتقرير، سجلت ستة من أكبر عشرة بنوك مدرجة انكماشاً في هوامش صافي الفائدة، إلا أن القطاع ككل حافظ على استقرار هامش صافي الفائدة (NIM) عند 2.84 في المائة، مدعوماً بانخفاض تكلفة التمويل إلى 3.2 في المائة؛ وهو ما عوض جزئياً تراجع العائد على الائتمان إلى 7.8 في المائة.

وتوقع المقرن أن يكون نمو الائتمان المدعوم بمشاريع «رؤية 2030» هو المحرك الأبرز والأكثر تأثيراً على الأرباح الإجمالية للعام الحالي مقارنة بتوسع الهوامش. وأشار إلى أنه لحماية العوائد الاستثمارية في النصف الثاني من العام بعد تراجع العائد على حقوق المساهمين طفيفاً إلى 14.7 في المائة، تتجه الاستراتيجية المصرفية الحالية نحو تحسين مزيج الأصول والتركيز على القطاعات ذات العوائد الجاذبة المعدلة حسب المخاطر، عوضاً عن الركض وراء تعظيم حجم الإقراض المجرد، بالتوازي مع تنويع مصادر الأرباح وزيادة الإيرادات غير المعتمدة على الفوائد.

صورة جوية لمركز الملك عبد الله المالي (صندوق الاستثمارات العامة)

ارتفاع السيولة... لا يعني اكتنازها

وبينما بلغت نسبة تغطية السيولة للقطاع نحو 172 في المائة، وارتفعت لدى البنك الأهلي السعودي إلى 312 في المائة، استبعد المقرن أن يكون ذلك مؤشراً على اكتناز السيولة بدافع الحذر من التطورات الجيوسياسية، مؤكداً أن هذه المستويات تعكس مزيجاً من الاعتبارات الاستراتيجية المرتبطة بإدارة الميزانية العمومية، إلى جانب ظروف السوق الخاصة بكل بنك، أكثر مما تعكس توجهاً دفاعياً عاماً داخل القطاع.

جودة الائتمان وتراجع تكلفة المخاطر

من أبرز النقاط التي عكست قوة الحصانة المالية للقطاع في تقرير الربع الأول، هي القفزة النوعية في جودة الأصول المصرفية؛ إذ استقرت نسبة القروض غير العاملة (NPL) عند مستواها المتدني للغاية والبالغ 0.9 في المائة؛ وهو ما يعكس استمرار جودة المحافظ الائتمانية وتراجع الحاجة إلى تكوين مخصصات جديدة. ولعل المحرك الأكبر لدعم صافي الأرباح خلال هذا الربع كان الانخفاض الحاد والقياسي في تكلفة المخاطر لتصل إلى 0.15 في المائة فقط مقارنة بـ0.40 في المائة في الربع السابق، مدفوعة بعمليات استرداد لبعض المحافظ الائتمانية. ورغم هذا الانخفاض في التكاليف الائتمانية المباشرة، واصلت البنوك السعودية سياستها التحوطية الصارمة، حيث عززت نسبة تغطية القروض المتعثرة لتصل إلى 162.6 في المائة؛ ما يوفر مصدات تكميلية متينة ومستدامة لحماية الميزانيات العمومية ضد أي تقلبات غير متوقعة.

وفي ملمح يعكس النظرة الإيجابية لأسواق المال تجاه القطاع، كشف التقرير عن أن تقييمات البنوك السعودية بقيت جاذبة ومحفزة للمستثمرين مع نهاية الربع الأول من عام 2026، حيث جرى تداول أسهم القطاع عند مكرر ربحية يبلغ 10.8 ضعف (P/E)؛ وهو المؤشر الذي يعكس انخفاض مخاطر الاستثمار وسرعة العائد عبر قياس العلاقة بين سعر السهم والأرباح السنوية للبنك؛ ما يعني أن المستثمر قادر على استرداد قيمة استثماره خلال نحو 11 عاماً فقط بناءً على مستويات الربحية الحالية.

وتعززت هذه الجاذبية بتداول الأسهم عند مكرر قيمة دفترية ملموسة يبلغ 1.6 ضعف (P/TBV)، وهو المقياس الذي يقارن القيمة السوقية للبنك بأصوله الحقيقية الملموسة على أرض الواقع بعد استبعاد الأصول غير المادية كالشهرة؛ حيث تظهر هذه النسبة المقاربة أن الأسواق تقيّم المصارف بقيمة آمنة تمنح المستثمرين «هامش أمان» عالياً، وتؤكد في الوقت ذاته متانة المراكز المالية وقوة القيمة الرأسمالية للبنوك السعودية في مواجهة التقلبات.

تحديات ناشئة... واستثمارات تؤمّن ربحية الغد

ورغم المصدات التحوطية والمؤشرات الإيجابية، رصد تقرير «ألفاريز آند مارسال» ملامح تحديات تشغيلية بدأت تفرض ظلالها على الأداء؛ إذ تراجع الدخل التشغيلي المجمع للبنوك بنسبة 2.3 في المائة ليبلغ 40.4 مليار ريال، متأثراً بالهبوط الحاد في الدخل غير الفوائدي بنسبة 13.2 في المائة؛ وهو ما ضغط على الإيرادات وغطى على النمو المتواضع لصافي دخل الفوائد. وتتمثل أبرز الضغوط الحالية في تصاعد مصاريف التشغيل التي رفعت معدل التكلفة إلى الدخل إلى 30.1 في المائة، بالتزامن مع اشتداد المنافسة بين المصارف على استقطاب السيولة عبر «الودائع لأجل» عالية التكلفة، فضلاً عن تحديات إعادة تسعير القروض مع بدء تراجع أسعار الفائدة المرجعية؛ وهو ما انعكس في انخفاض العائد على الائتمان إلى 7.8 في المائة.

وفي هذا السياق، وضع العضو المنتدب، حازم المقرن، هذه الأرقام التشغيلية في إطارها الاستراتيجي، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن الارتفاع المشهود في المصروفات يعود بالأساس إلى الإنفاق الاستثماري الثقيل والمتواصل للبنوك في البنية التحتية التكنولوجية، والتحول الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن هذه الزيادة تمثل «استثمارات بعيدة المدى» أكثر من كونها ضغوطاً تشغيلية عابرة؛ إذ يُتوقع أن تسهم بقوة في رفع الإنتاجية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحسين القدرة التنافسية للبنوك السعودية على المدى المتوسط والطويل، بما يحول استثمارات اليوم محركاتٍ رئيسية لربحية البنوك في السنوات المقبلة.

وفي المحصلة، تشير المؤشرات إلى أن البنوك السعودية تدخل مرحلة جديدة يتراجع فيها أثر أسعار الفائدة بصفتها محركاً رئيساً للأرباح، مقابل تنامي دور جودة الأصول، وكفاءة التشغيل، والاستثمار في التقنية، وتنويع مصادر الدخل في دعم الربحية واستدامة النمو.


مقالات ذات صلة

أمين منطقة عسير يكرّم «التضامنية» لإنجازها مشروع طريق «مرحباً ألف»

عالم الاعمال أمين منطقة عسير المهندس عبد الله بن مهدي الجالي خلال تكريمه شركة «التضامنية» (الشرق الأوسط)

أمين منطقة عسير يكرّم «التضامنية» لإنجازها مشروع طريق «مرحباً ألف»

كرّم أمين منطقة عسير المهندس عبدالله الجالي شركة «التضامنية»، تقديراً لإنجازها مشروع «تطوير المشهد الحضري للطرق النموذجية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال شعار مجموعة «stc» على أحد منشآتها (الشرق الأوسط)

«stc» تستعرض قدراتها التقنية لربط قطاعات الاقتصاد السعودي في «ليب 2026»

تشارك مجموعة stc في مؤتمر «ليب 2026» بصفتها الشريك الاستراتيجي للحدث، للعام الخامس على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

خاص السعودية تضيّق منافذ تحايل رسوم الأراضي البيضاء: التطوير أو السداد

تضيّق السعودية منافذ التحايل على رسوم الأراضي البيضاء، مع دخول قرار جديد حيّز التأثير يربط توثيق التصرفات العقارية الخاضعة للرسوم بالتحقق من سداد مستحقاتها.

بندر مسلم (الرياض)
مشاركة «إنمار» في أحد المؤتمرات العقارية في السعودية (الشركة)

«إنمار» و«الراجحي المالية» تدرسان تأسيس 3 صناديق عقارية بـ266 مليون دولار 

وقعت شركة «إنمار للتطوير والاستثمار العقاري» مذكرة تفاهم مع «الراجحي المالية» لدراسة وتقييم إمكانية تأسيس ثلاثة صناديق استثمار عقاري بقيمة تبلغ 266 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص زبونة تستعرض أساور ذهبية في أحد المتاجر المحلية بالسعودية (واس)

خاص مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تعزز مكانتها كإحدى الأسواق المهمة بالمنطقة

تعزز السعودية مكانتها في سوق الذهب الإقليمية مع نمو الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي وتوسع الأنشطة السياحية والمالية، وفق مجلس الذهب العالمي لـ«الشرق الأوسط».

سعيد الأبيض (جدة)

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تتراجع... والعجز التجاري للسلع يتسع

أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)
أفراد من الحرس الوطني يمرون أمام وزارة العمل الأميركية التي نشرت تقريرها الأسبوعي الأولي عن طلبات إعانة البطالة (رويترز)

أظهرت بيانات اقتصادية صدرت الخميس استمرار تماسك سوق العمل الأميركية، مع تراجع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى أدنى من توقعات المحللين، في وقت اتسع فيه العجز التجاري للسلع خلال يوليو (تموز) الماضي؛ مما يعكس استمرار اختلال التجارة رغم مساعي الرئيس، دونالد ترمب، للحد من الواردات عبر الرسوم الجمركية.

وقالت وزارة العمل الأميركية إن طلبات الإعانة الأولية تراجعت بمقدار 4 آلاف طلب إلى 203 آلاف طلب في الأسبوع المنتهي يوم 22 أغسطس (آب) الحالي، بعد تعديلها وفق العوامل الموسمية، مقارنة مع توقعات بلغت 208 آلاف طلب في استطلاع أجرته «رويترز».

وتشير البيانات إلى أن عمليات تسريح العمال لا تزال محدودة، رغم ضعف وتيرة التوظيف؛ إذ تحركت الطلبات خلال العام الحالي في نطاق يتراوح بين 189 ألفاً و230 ألف طلب. كما تراجع معدل البطالة في يوليو إلى 4.1 في المائة، وهو مستوى منخفض وفق المعايير التاريخية.

سوق العمل لا تزال متماسكة

وانخفض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من الحصول عليها، وهو مؤشر يُستخدم لرصد قدرة الباحثين عن عمل في العثور على وظائف جديدة، بمقدار 18 ألفاً إلى 1.778 مليون مستفيد خلال الأسبوع المنتهي يوم 15 أغسطس الحالي.

وتغطي هذه البيانات المدة التي تدخل ضمن نطاق التقرير الشهري للوظائف غير الزراعية لشهر أغسطس؛ مما يجعلها مؤشراً مبكراً على أداء سوق العمل قبل صدور بيانات الوظائف الرسمية.

ويأتي استمرار استقرار سوق العمل رغم المفاجأة التي شكلها تراجع التوظيف في يوليو، ليشير إلى أن ضعف التوظيف لا يتحول حتى الآن إلى موجة واسعة من فقدان الوظائف.

التضخم يبقى محور اهتمام «الفيدرالي»

ويمنح استمرارُ متانةِ سوق العمل بنكَ «الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» مساحة أكبر للحفاظ على تركيزه على احتواء التضخم، الذي ظل أعلى من هدفه البالغ اثنين في المائة لمدة 65 شهراً متتالياً.

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة في ظل ترقب الأسواق مسارَ السياسة النقدية الأميركية؛ إذ إن استمرار انخفاض تسريحات العمال، وعدم حدوث تدهور حاد في سوق العمل، قد يقللان الحاجة إلى استجابة نقدية سريعة لمواجهة أي ضعف في النشاط الاقتصادي.

العجز التجاري يتسع

وفي مؤشر اقتصادي آخر، أظهرت بيانات منفصلة من «مكتب الإحصاء الأميركي» أن العجز التجاري للسلع اتسع إلى 118.8 مليار دولار في يوليو الماضي، مقارنة مع 101.4 مليار دولار في يونيو (حزيران) السابق عليه.

وجاء الاتساع مع انخفاض الصادرات 2.9 في المائة، في حين ارتفعت الواردات 3.7 في المائة.

ويأتي ذلك رغم حملة ترمب لخفض العجز التجاري عبر فرض رسوم جمركية واسعة على السلع المستوردة؛ مما يشير إلى أن تأثير الرسوم في تدفقات التجارة لم يمنع اتساع الفجوة التجارية في يوليو.


الأسهم التقنية تقود «وول ستريت» بعد نتائج قوية لـ«إنفيديا» و«سيلزفورس»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسهم التقنية تقود «وول ستريت» بعد نتائج قوية لـ«إنفيديا» و«سيلزفورس»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

قادت أسهم شركات التكنولوجيا مكاسب «وول ستريت» في تعاملات الخميس، بعد أن عززت نتائج فصلية قوية من «إنفيديا» و«سيلزفورس» التفاؤل بشأن استمرار قوة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وهدأت المخاوف من اقتراب موجة الاستثمار في هذا القطاع من نهايتها.

وصعد مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 0.4 في المائة، مقترباً من مستواه القياسي المسجل في وقت سابق من الشهر، فيما ارتفع «ناسداك المركب» 0.9 في المائة، في حين تراجع «داو جونز» الصناعي 56 نقطة.

وكان سهم «إنفيديا» أبرز محركات السوق، بعدما أعلنت الشركة نتائج تجاوزت توقعات المحللين، مدفوعة بقفزة في إيرادات رقائق الحوسبة، إلى جانب توقعات أقوى من المنتظر لنمو الإيرادات، ما أعاد تهدئة المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي.

وامتدت مكاسب «إنفيديا» إلى أسهم شركات مرتبطة بالقطاع، بينها «مارفيل تكنولوجي» و«سان ديسك» و«ميكرون تكنولوجي» و«سوبر مايكرو كمبيوتر». كما دعمت نتائج قوية من «كراود سترايك» و«سيلزفورس» صعود أسهم التكنولوجيا.

وفي تعاملات ما قبل الافتتاح، ارتفع سهم «إنفيديا» بأكثر من 7 في المائة، فيما زادت العقود الآجلة لـ«ناسداك» بنحو 1 في المائة، مقابل 0.4 في المائة لـ«إس آند بي 500»، في حين استقرت تقريباً العقود الآجلة لـ«داو جونز».

في المقابل، عكست نتائج شركات متاجر الخصم تحولاً آخر في سلوك المستهلك الأميركي، إذ تجاوزت «دولار جنرال» و«دولار تري» توقعات الأرباح للربع الثاني، ورفعتا توقعاتهما للأرباح السنوية، في ظل استمرار سعي المستهلكين إلى خفض الإنفاق بعد سنوات من التضخم المرتفع.

لكن حتى «وولمارت»، التي استفادت من البيئة الحالية، بدأت تشهد تباطؤاً في النمو، مع تزايد قلق المستهلكين بشأن الاقتصاد الأميركي.

وتترقب الأسواق أيضاً بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية، بعدما شهدت سوق العمل الأميركية توقفاً مفاجئاً في الشهر الماضي، ما يزيد تعقيد قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقبلة بشأن أسعار الفائدة.

وفي أسواق أوروبا، تراجع مؤشر «فاينانشيال تايمز 100» البريطاني 0.5 في المائة إلى 10823.27 نقطة، وانخفض «كاك 40» الفرنسي 1.1 في المائة إلى 8369.92 نقطة، في حين ارتفع «داكس» الألماني 0.2 في المائة إلى 26348.14 نقطة.

وفي سوق النفط، ارتفع خام برنت 0.5 في المائة إلى 87.36 دولار للبرميل، فيما زاد الخام الأميركي 0.2 في المائة إلى 82.38 دولار. وكان برنت يتداول قرب 72 دولاراً للبرميل أواخر فبراير (شباط) قبل اندلاع الحرب في إيران.

وارتفع الدولار إلى 159.48 ين مقابل 159.31 ين، فيما تراجع اليورو إلى 1.1644 دولار من 1.1651 دولار.


السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الخميس على تراجع بنسبة 0.2 في المائة، ليغلق عند 11238 نقطة، منخفضاً 22 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 5.1 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11294 نقطة، وأدنى مستوى عند 11236 نقطة.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة عند 68.30 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 7 ملايين سهم، وبقيمة تجاوزت 470 مليون ريال.

وهبط سهما «معادن» و«أكوا باور» بنسبتيْ 1 في المائة عند 69.70 ريال و195.40 ريال على التوالي.

كما أنهت أسهم «أسيج» و«الكثيري» و«بوبا العربية» و«إم آي إس» و«كيمانول» و«الخليجية العامة» و«الاتحاد» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 2 و4 في المائة.

في المقابل، تصدَّر سهم «نسيج» الشركات المرتفعة بالنسبة القصوى 10 في المائة، في حين صعدت أسهم «عناية» و«نايس ون» و«تكافل الراجحي» بأكثر من 5 في المائة.