بيانات التجارة الصينية لشهر مايو تتجاوز التوقعات مع قفزة الصادرات بـ19.4 %

بدعم من استباق الطلبيات الخارجية وطفرة أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي

عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)
عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)
TT

بيانات التجارة الصينية لشهر مايو تتجاوز التوقعات مع قفزة الصادرات بـ19.4 %

عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)
عارضان يقفان بجانب أحدث سيارة كهربائية من شركة صناعة السيارات الصينية «بي واي دي» في بكين (أ.ب)

تسارع نمو الصادرات الصينية في شهر مايو (أيار) الماضي، مدفوعاً بمسارعة المشترين الأجانب لتسليم طلبياتهم الاستباقية لتفادي تكاليف الطاقة الناجمة عن حرب إيران، إلى جانب استمرار الطلب العالمي القوي على أشباه الموصلات ومعدات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة، يوم الثلاثاء، أن الصادرات نمت بنسبة 19.4 في المائة على أساس سنوي مقوّمة بالدولار الأميركي، لتتجاوز النمو المسجل في أبريل (نيسان) البالغ 14.1 في المائة، وتتخطى توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 15 في المائة.

في المقابل، سجلت الواردات شهراً قوياً آخر؛ حيث قفزت بنسبة 27.4 في المائة مقارنة بنمو بلغ 25.3 في المائة في الشهر السابق، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تقدر النمو بنحو 25 في المائة. ونتيجة لذلك، اتسع الفائض التجاري للصين ليصل إلى 105.43 مليار دولار في مايو، صعوداً من 84.8 مليار دولار في أبريل، ومتفوقاً على التوقعات التي كانت تصبو إلى 92.1 مليار دولار.

وعلى الرغم من أن الصراع في منطقة الشرق الأوسط لم يؤثر سلباً بعد على الصادرات الصينية - التي تعد المحرك الرئيسي للنمو الذي يعتمد عليه صناع السياسة - إلا أن خبراء اقتصاد يرون أن هذا الدعم مؤقت مع وصول عمليات تخزين البضائع إلى ذروتها وارتفاع التكاليف، وبدء المشترين في استهلاك مخزوناتهم الحالية انتظاراً للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأشارت بيانات منفصلة للنشاط الصناعي لشهر مايو إلى انخفاض حاد في طلبات التصدير الجديدة مقارنة بذروتها المسجلة في أبريل، عندما وصف مديرو المستودعات حركة الأعمال بأنها «مزدهرة» وسط تدافع المصانع الأجنبية لتأمين الإمدادات، مما يشير إلى أن موجة الطلبيات الاستباقية قد بدأت في الانحسار.

ضغوط دولية وتحديات فائض الإنتاج

وقد ساهمت قوة الصادرات في دفع الاقتصاد الصيني، البالغ حجمه 20 تريليون دولار، لتجاوز التوقعات في الربع الأول من العام الحالي، إلا أن الزخم تباطأ منذ ذلك الحين، مما يجدد المخاوف من أن هشاشة الطلب المحلي تبقي الاقتصاد مكشوفاً أمام تراجع الأوضاع العالمية، ويزيد من احتمالات تقديم المزيد من الدعم الحكومي للسياسات الاقتصادية.

وتواجه بكين ضغوطاً دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي؛ حيث يحذر منتقدون من أن اعتمادها الكثيف على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يؤدي إلى تشويه حركة التجارة العالمية، ويضغط على الاقتصادات الناشئة الأخرى في قطاع التصنيع ذي القيمة المضافة العالية.

وفي هذا السياق، عززت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذه المخاوف في تقرير صدر الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة من مكاسب الحصة السوقية للشركات الصينية «يمكن تفسيرها بالدعم الحكومي الذي تتلقاه».

كما أظهرت دراسة حديثة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي أن الفائض التجاري للصين - مقاساً بالناتج المحلي الإجمالي العالمي - قد تجاوز واحد في المائة، وهو مستوى أعلى بكثير من الذروة التي سجلتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، مع مؤشرات طفيفة على تراجعه. ويشير ذلك إلى أن استمرار فائض الإنتاج الصناعي الصيني سيعيد تشكيل قطاع التصنيع العالمي لسنوات مقبلة.

وعلى الصعيد الدبلوماسي، ساهم الاجتماع المرتقب الذي عُقد الشهر الماضي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في تهدئة حدة التوترات، لكنه لم يسفر عن أي اختراقات ملموسة، سواء فيما يتعلق بالنزاعات الجمركية أو التعاون المشترك لإنهاء الصراع الإيراني.


مقالات ذات صلة

أستراليا تبلغ الصين قلقها من تجربة بكين الصاروخية

آسيا وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ تتحدث خلال المؤتمر الوزاري اللاحق لرابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا اليوم (أ.ف.ب)

أستراليا تبلغ الصين قلقها من تجربة بكين الصاروخية

أعربت أستراليا للصين عن القلق بشأن إجراء بكين في جنوب المحيط الهادئ تجربة إطلاق صاروخ قادر على حمل رأس نووي.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الاقتصاد قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسوّ بمحطة نفط في الصين (رويترز)

تحسن صادرات الصين من منتجات النفط المكررة في يونيو وسط قيود على التصدير

تحسنت صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة في يونيو (حزيران) مقارنة بمايو (أيار)، لكنها لا تزال متراجعة عن الفترة نفسها من العام الماضي، وسط قيود تصديرية...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مصنع «سكانثورب» التابع لشركة «بريتيش ستيل» في شمال لينكولنشاير، شمال شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

بكين ولندن على أعتاب نزاع استثماري بسبب «بريتيش ستيل»

دخلت العلاقات الاستثمارية بين بكين ولندن نفقاً من التوتر، عقب مطالبة مجموعة «جينغيه» الصينية الحكومة البريطانية بدفع تعويضات مالية كاملة عن خسائرها الاستثمارية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد يقف أحد أفراد الشرطة شبه العسكرية الصينية حارساً على ضفاف نهر البوند في شنغهاي (أ.ف.ب)

اجتماع مرتقب لقيادة الصين... والرهان على اقتصاد جديد

تواجه بكين اختباراً دقيقاً لإعادة ضبط نموذجها الاقتصادي، حيث يترقب المحللون اجتماع المكتب السياسي للحزب الشيوعي قبل نهاية الشهر لإقرار حزم تدخّل تدعم النمو.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)

صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة تتراجع 18 % في يونيو

أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة يوم السبت، انخفاض صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة في يونيو بنسبة 18.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)