منظمة التعاون الاقتصادي: تعثّر حل أزمة الطاقة يهدد العالم بـ«سيناريو مظلم»

حذرت من تداعيات استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة

لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
TT

منظمة التعاون الاقتصادي: تعثّر حل أزمة الطاقة يهدد العالم بـ«سيناريو مظلم»

لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة لسفن راسية في مضيق هرمز كما يُرى من مسندم في سلطنة عُمان (رويترز)

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن الفشل في حل أزمة الطاقة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط سيهوي بالاقتصاد العالمي في «سيناريو مظلم» يتسم بتراجع حاد في النمو وقفزات قوية في أسعار الفائدة.

وأوضحت المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها، أن حدوث «اضطراب مطول» في تدفقات الطاقة يمتد حتى النصف الثاني من عام 2027، سيتسبب في انكماش النمو العالمي ليتراجع إلى 2.1 في المائة هذا العام و1.8 في المائة فقط العام المقبل، وهي معدلات وُصفت بأنها «منخفضة للغاية ولا تحدث إلا في الأزمات الكبرى كالأزمة المالية العالمية أو الجائحة».

وفي هذا السيناريو القاتم، سيضطر الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى إلى رفع أسعار الفائدة بمقدار 50 إلى 75 نقطة أساس لكبح مخاطر التضخم، مما يزيد الضغوط على الماليات العامة للحكومات ويقوض استثمارات الذكاء الاصطناعي وصناعة أشباه الموصلات المعتمدة على طاقة ومدخلات إنتاج دول الخليج.

ويأتي هذا التحذير بعد تعثر جهود تجاوز الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران في الأيام الأخيرة، إثر استهداف إيران لقاعدة عسكرية أميركية في الكويت رداً على ضربات أميريية لأهداف جنوب إيران؛ مما بدد الآمال بقرب التوصل لاتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، ستيفانو سكاربيتا، في التقرير: «كلما طالت فترة الاضطرابات، ارتفعت التكاليف الاقتصادية والاجتماعية». وأضاف أن عدداً من الدول قد يواجه مخاطر الدخول في حالة ركود، مشيراً إلى أن تراجع الاستثمارات -«بما في ذلك في قطاعات الذكاء الاصطناعي كثيفة استهلاك الطاقة»- قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة.

وحذّرت المنظمة من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة وغيرها من المنتجات المرتبطة بالهيدروكربونات في الخليج سيؤثر بشكل كبير على الدول النامية التي تعتمد بدرجة عالية على الطاقة والغذاء في استهلاكها المحلي.

وحتى في حال انتهاء الحرب خلال الأسابيع المقبلة، تتوقع المنظمة أن يرتفع التضخم العالمي إلى 4 في المائة هذا العام، مقارنة بـ3.4 في المائة خلال عام 2025.

وفيما وصفته بـ«سيناريو الاضطرابات المؤقتة»، رجّحت المنظمة أن يتباطأ النمو في الولايات المتحدة إلى 2 في المائة هذا العام، ثم إلى 1.8 في المائة في عام 2027، مقارنة بـ2.1 في المائة في العام الماضي، مع وصول التضخم إلى 3.7 في المائة وهو أعلى من مستهدف الفيدرالي البالغ 2 في المائة، لكنه أفضل من توقعات مارس (آذار) التي كانت عند 4.2 في المائة.

تتساوى بريطانيا مع أميركا كأعلى معدل تضخم بين دول مجموعة السبع بنسبة 3.7 في المائة، في حين رُفعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني طفيفاً إلى 0.9 في المائة لهذا العام.

أما في منطقة اليورو، حيث تعتمد العديد من الدول بشكل كبير على واردات الطاقة، فمن المتوقع أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.8 في المائة هذا العام، بعد أن بلغ 1.4 في المائة في العام الماضي، وذلك بافتراض التوصل إلى وقف إطلاق نار في الشرق الأوسط خلال الأسابيع المقبلة.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

الاقتصاد شعار مجموعة البنك الدولي على جدار بمكتب مؤسسة التمويل الدولية في كراتشي (رويترز)

البنك الدولي يعبئ 112 مليار دولار من رأس المال الخاص في عام واحد

سجلت مجموعة البنك الدولي قفزة كبيرة في قدرتها على تعبئة رؤوس الأموال الخاصة لصالح الاقتصادات النامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متسوِّق يشتري الفواكه والخضراوات من إحدى بسطات البيع في وسط لندن ببريطانيا (رويترز)

التضخم البريطاني يرتفع لأعلى مستوى في 5 أشهر

ارتفع معدل التضخم السنوي في بريطانيا في أغسطس إلى أعلى مستوى له في 5 أشهر، مدفوعاً بزيادة أسعار الوقود وتذاكر الطيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «منظمة التجارة العالمية» على مقرها في جنيف بسويسرا (رويترز)

«منظمة التجارة العالمية» تدعو لإصلاح النظام وتحذر من تكلفة الانقسام

دعت «منظمة التجارة العالمية، الثلاثاء، أعضاءها لإصلاح قواعد التجارة العالمية، محذرة بأن الفشل في ذلك قد يدفع بالاقتصاد العالمي نحو مزيد من الانقسام والتشرذم...

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

المركزي التركي يعدل توقعات التضخم بنهاية العام إلى 29.61 %

عدل البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم في أسعار المستهلكين إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد لقطة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق العاصمة باريس (رويترز)

رئيس «المركزي» الفرنسي: لا خطر اقتصادي كارثي لكن خفض العجز ضروري

قال إيمانويل مولان، رئيس البنك المركزي الفرنسي، يوم الجمعة، إن فرنسا لا تواجه خطراً اقتصادياً كارثياً، لكنه شدد على ضرورة تحرك الحكومة لخفض العجز العام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.


رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
TT

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، مؤكداً أن مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن سوق العمل الأميركية لا تزال «قوية إلى حد كبير»، فيما وصف نمو الاقتصاد بأنه قوي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم الحروب والاضطرابات الجيوسياسية.

وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار النمو الاقتصادي في خفض التضخم تدريجياً، بدلاً من الحاجة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسواق السندات، قال كاشكاري إن مسؤولية إدارة سوق سندات الخزانة تقع على عاتق وزارة الخزانة، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على جانب التضخم ضمن مهمته.

وأشار إلى أن الطلب القوي على الاستثمار يمثل أحد العوامل التي تميل إلى دفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو قوي.

وتأتي تصريحات كاشكاري بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة.

وكان رئيس الفيدرالي كيفين وارش قد أكد عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين أشار إلى أن سوق العمل تبدو متوافقة بصورة أساسية مع التوظيف الكامل، مع بقاء الاقتصاد في وضع قوي.