ثالوث الحرب والتضخم والديون يقود سوق السندات نحو تصحيح تاريخي

عوائد أدوات الدين السيادية تقفز لمستويات قياسية وتضغط على سيولة «وول ستريت»

متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

ثالوث الحرب والتضخم والديون يقود سوق السندات نحو تصحيح تاريخي

متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

دخلت أسواق المال العالمية في موجة عاتية من الهبوط والارتباك المتبادل، إثر موجة بيع جماعية وعنيفة ضربت أسواق السندات السيادية من نيويورك وطوكيو إلى لندن، دافعة بكلفة الاقتراض الدولي إلى مستويات قياسية غير مسبوقة منذ عقود.

وتفجرت هذه الصدمة العنيفة عقب هجمات بطائرات مُسيَّرة في منطقة الخليج استهدفت منشأة للطاقة في الإمارات، وتم اعتراض أخرى في الأجواء السعودية، مما رسخ فرضية استمرار الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، منذ اندلاع حرب الرئيس دونالد ترمب في إيران قبل نحو 3 أشهر.

وقفزت أسعار خام برنت لتتجاوز حاجز 111 دولاراً للبرميل، وسط ذعر حقيقي يجتاح ردهات البورصات من تحول مخاوف التضخم المؤقت إلى نظام تضخمي دائم، يعيد رسم تكلفة المال عالمياً، ويهدد الاقتصادات الكبرى بالركود، مما دفع عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً للقفز إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2023 عند 5.16 في المائة، بينما سجلت السندات اليابانية المماثلة قفزة تاريخية هي الأعلى في تاريخها الممتد لـ7 أعوام بتجاوزها 4.1 في المائة، في حين قفزت العوائد البريطانية إلى قمة غير مسبوقة منذ عام 1998 عند 4.63 في المائة.

ولا تقف هذه الأرقام الجافة عند حدود شاشات التداول المعقدة؛ بل إنها تترجم مباشرة إلى ضغوط يومية خانقة تمس القوة الشرائية للمواطن العادي وكلفة معيشته وقروضه الشخصية؛ إذ كشفت دراسة حديثة أعدها معهد «واتسون» بجامعة «براون» أن حرب ترمب في إيران كبَّدت الأسر الأميركية وحدها فاتورة وقود إضافية باهظة تخطت 41.5 مليار دولار (بمعدل 316 دولاراً لكل أسرة)، وهو ما يتجاوز الميزانية الكاملة المخصصة لإصلاح الجسور المتهالكة في الولايات المتحدة.

هذه التكلفة الباهظة في محطات الوقود؛ حيث قفز البنزين الأميركي بنسبة 51 في المائة ليصل إلى 4.51 دولار للغالون، تسربت سريعاً إلى أسعار الأغذية والشحن، مما دفع التضخم لأعلى مستوياته في 3 سنوات، وأجبر المستثمرين على إعادة هيكلة محافظهم عبر التخلص من السندات القديمة ذات العوائد المنخفضة، وتكبد خسائر دفترية فادحة، مدفوعين بمعادلة «المستثمر الحالي ضد المشتري الجديد»؛ فالسيولة الآن تبحث عن العوائد الجديدة المضمونة حكومياً والتي تخطت حاجز الـ5 في المائة، وهو ما سحب السيولة مباشرة من أسواق الأسهم التي باتت تقييماتها ومكرراتها متضخمة، وتنتظر هذا الأسبوع اختباراً حاسماً مع صدور النتائج المالية لعملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، في وقت يواجه فيه قطاع التكنولوجيا ضغطاً موازياً يُعرف بـ«تضخم الرقائق»، الناتج عن الإنفاق الملياري الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، وضغطها الهائل على شبكات الطاقة العالمية ومواردها.

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية في مبنى تجاري تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ب)

من تراجع البنوك المركزية إلى الديون المليارية

وإلى جانب صدمة الطاقة والذكاء الاصطناعي، يبرز التراكم التاريخي للديون السيادية كمحرك رئيسي وراء تمرد المستثمرين؛ إذ يشير صندوق النقد الدولي إلى أن الدَّين العام العالمي في طريقه للمس مائة في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029، بينما يتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن تدفع التخفيضات الضريبية لترمب بالدين الأميركي إلى 120 في المائة خلال عقد، متجاوزاً مستويات الحرب العالمية الثانية.

هذا الإسراف المالي، مضافاً إليه إعلان رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي عن موازنة إضافية لمواجهة الغلاء، يدفع ما يُعرف بـ«حرَّاس السندات» إلى المطالبة بعلاوة مخاطر تضخمية أعلى، مجبرين الحكومات على دفع كلفة تمويل باهظة؛ خصوصاً في ظل المؤشرات السياسية المتوترة التي تواجه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وتلمح نحو تيسير مالي غير مدروس.

كذلك، بدت البنوك المركزية كأنها تفقد السيطرة على كبح التضخم؛ فبعد أن كانت الأسواق تتوقع في فبراير (شباط) الماضي خفضين للفائدة، باتت الرهانات الآن تسعِّر رفعاً إلزامياً للفائدة الأميركية بحلول مارس (آذار) 2027، وسط ضغوط متزايدة على حاكم «الفيدرالي» القادم كيفين وارش، وتوقعات برفع وشيك للفائدة من بنك اليابان، و«المركزي الأوروبي» في يونيو (حزيران) المقبل لصد التضخم المستورد، مما أفقد السندات القديمة جاذبيتها تماماً؛ خصوصاً مع انسحاب البنوك المركزية من برامج التيسير الكمي ووقف شراء الديون الحكومية.

ويقفز الزخم غير المتوقع للاقتصاد الأميركي في نمو الوظائف ليعزز الضغوط التضخمية، مدفوعاً بـعوامل بنيوية طويلة الأجل تلخصها بحوث «أليانز» في التغير الديموغرافي لشيخوخة السكان، وتراجع العولمة لصالح سلاسل التوريد المحلية، وتكلفة التحول نحو الطاقة الخضراء.

وتأسيساً على هذا المشهد المعقد، يلتئم شمل وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع في العاصمة الفرنسية باريس، في محاولة صعبة لتنسيق المواقف، واحتواء تقلبات أسواق الدين، وتأمين سلاسل التوريد للمعادن النادرة بعيداً عن الهيمنة الصينية، وذلك في أعقاب قمة بكين بين ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر عن اختراقات اقتصادية حقيقية.

ورغم محاولات وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور لتلطيف الأجواء، بوصف ما يحدث بأنه «تصحيح حاد وليس انهياراً»، فإن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد اعترفت بصراحة بقلقها المستمر، في حين دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الحكومات لعدم اتخاذ إجراءات تزيد الوضع سوءاً.

وتكشف الكواليس التحضيرية في باريس عن انقسامات حادة وتلاوم بين الحلفاء حول «الاختلالات الهيكلية غير المستدامة» للنظام الدولي؛ حيث يرى الجانب الأوروبي أن الأزمة تكمن في نمط ممتد منذ 10 سنوات يستهلك فيه العالم بشكل مشوه، تقوده الولايات المتحدة بالإفراط في الاستهلاك والديون، والصين بالإفراط في الإنتاج وضعف الاستهلاك المحلي، وأوروبا بضعف الاستثمار، وهو الواقع الهيكلي المعقد الذي أثبتت أسواق السندات اليوم أنه لم يعد قابلاً للاستمرار دون دفع ثمن باهظ يتجلى في قفزة سريعة لأسعار الفائدة التجارية، وبطاقات الائتمان، والرهون العقارية التي باتت تهدد النمو العالمي بأسره.

في المحصلة، يبعث الارتجاج العنيف في أسواق الدين العالمية برسالة بالغة الوضوح تتجاوز مجرد التذبذبات اليومية لشاشات التداول؛ ومفادها أن عصر الأموال الرخيصة والفائدة الصفرية الذي غذَّى الأسواق لسنوات قد ولَّى إلى غير رجعة. واليوم، تقف القوى الاقتصادية الكبرى، ومعها المستثمر والمستهلك العادي، أمام واقع مالي جديد يُعاد فيه تسعير المخاطر وكلفة الائتمان بناءً على معادلات جيوسياسية ملتهبة وخزان عام مثقل بالديون.

وبينما يترقب العالم ما ستُسفر عنه اجتماعات باريس وقرارات البنوك المركزية المرتقبة، تظل حقيقة واحدة ثابتة: أن ضبط إيقاع التضخم وتأمين سلاسل الإمداد سيكلِّف الاقتصاد العالمي ثمناً باهظاً، وأن شفرة السندات المشتعلة باتت هي المحدد الأول لمعالم المعيشة والاستثمار في المرحلة المقبلة.


مقالات ذات صلة

باكستان: خطة مرتبطة ببرنامج «صندوق النقد الدولي» لتعزيز سوق السندات بالعملة المحلية

الاقتصاد أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة في إسلام آباد (رويترز)

باكستان: خطة مرتبطة ببرنامج «صندوق النقد الدولي» لتعزيز سوق السندات بالعملة المحلية

أعلنت الحكومة الباكستانية أنه سيُسمح للجمهور بتداول السندات المالية الحكومية، بما في ذلك أذون الخزانة والسندات، عبر سوق الأسهم...

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد متداولون في قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تسجل مكاسب طفيفة مع تراجع عوائد السندات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية قليلاً، الأربعاء، مع تراجع عوائد السندات وارتفاع أسهم بعض الشركات العملاقة وأسهم النمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

«بنك إنجلترا» يحذر من تزايد مخاطر النظام المالي

حذّر «بنك إنجلترا»، الأربعاء، من تزايد مخاطر تحوّل مواطن الضعف المترابطة في النظام المالي إلى اضطرابات فعلية، مسلطاً الضوء على تجدد الصراع في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع عن أعلى مستوياتها

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو قليلاً، الأربعاء، مبتعدة عن أعلى مستوياتها التي سجلتها في وقت سابق من الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتحدث على هاتفه أمام الهوية البصرية الجديدة لـ«نيفتي إنديسز» في مبنى البورصة الوطنية الهندية بمومباي (رويترز)

المستثمرون الأجانب ينهون موجة شراء للأسهم الهندية استمرت شهرين

أنهى المستثمرون الأجانب في المحافظ المالية موجة شراء استمرت شهرين في سبتمبر؛ إذ باعوا أسهماً هندية بقيمة 256.62 مليار روبية (2.7 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (بنغالور (الهند))

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
TT

بين «دولة» لولا و«سوق» بولسونارو... اقتصاد البرازيل على مفترق طرق

سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)
سيارات «بي واي دي» على خط الإنتاج في مصنع الشركة للسيارات الكهربائية بمجمع كاماساري الصناعي بولاية باهيا البرازيلية يوم 3 فبراير 2026 (رويترز)

تدخل الانتخابات الرئاسية البرازيلية، التي تُجرى جولتها الأولى الأحد، على وقع مواجهة اقتصادية واضحة بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الساعي إلى ولاية رابعة، ومنافسه فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، إذ يطرح كل منهما رؤية مختلفة لدور الدولة والسوق، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الصناعة في قلب مشروع لولا

يراهن لولا على تدخُّل قوي للدولة لدعم الصناعة وإعادة التصنيع، بعدما تراجعت حصة القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 48 في المائة عام 1985 إلى 25 في المائة عام 2024.

ومنذ عودته إلى السلطة مطلع 2023، واصل لولا سياسة دعم الصناعة التي بدأها خلال ولايتيه الأوليين. وفي يونيو (حزيران)، أعلن تخصيص 140 مليار ريال (نحو 27 مليار دولار أميركي) إضافية للسياسة الصناعية، فيما تجاوز إجمالي الأموال المخصصة لخطة «الصناعة البرازيلية الجديدة» 750 مليار ريال (نحو 145 مليار دولار) بين 2023 و2026.

وتبرز مدينة بيتيم في ولاية ميناس جيرايس بالبرازيل ساحة رئيسية لهذه المنافسة. وتضم المدينة مصنعاً ضخماً لمجموعة «ستيلانتيس»، التي أعلنت استثمارات بقيمة 14 مليار ريال (2.7 مليار دولار) في المنطقة حتى عام 2030. وتُعدّ ميناس جيرايس ولاية محورية انتخابياً، إذ لم يُنتخب أي رئيس برازيلي منذ انتخابات 1950 من دون الفوز فيها.

لكن المدينة العمّالية التي كانت تُعد معقلاً لليسار شهدت تحولاً سياسياً. ففي الجولة الثانية من انتخابات 2022، حصل جايير بولسونارو فيها على 52.43 في المائة من الأصوات مقابل 47.57 في المائة للولا.

صورة مدمجة تُظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) ومنافسه فلافيو بولسونارو (أ.ف.ب)

جاذبية العمل المستقل

وتواجه رؤية لولا تحدياً اجتماعياً يتمثل في تغيّر تطلعات شريحة من الشباب الذين بات بعضهم يفضّل العمل المستقل وريادة الأعمال على الوظائف التقليدية في المصانع والشركات.

ويقول مسؤولون في شركات محلية إن صعوبة جذب العمال والاحتفاظ بهم باتت تؤثر في خطط النمو، في وقت يرى فيه مؤيدون لبولسونارو أن اليمين يمنح مساحة أكبر للمبادرة الفردية والعمل الحر.

بولسونارو يراهن على تحرير السوق

في المقابل، يمنح برنامج فلافيو بولسونارو دوراً أكبر للسوق وأقل للدولة. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ميناس جيرايس الفيدرالية، ريكاردو ماتشادو لويز، أن معسكر بولسونارو يعتقد أن السوق الأقل خضوعاً للتنظيم قادرة على تقديم حلول للمشكلات الصناعية بصورة أفضل من تدخل الدولة.

وتستشهد دانييلا ماركيز، المنسقة الاقتصادية لحملة بولسونارو، بتجربة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وأعلنت أن البرنامج يستهدف إلغاء أكثر من ألف قاعدة وإجراء تنظيمي تفرضها الدولة على النشاط الاقتصادي.

وتعكس المنافسة بين لولا وبولسونارو انقساماً حول مستقبل الاقتصاد البرازيلي، بين نموذج يقوم على تعزيز دور الدولة ودعم الصناعة، وآخر يمنح السوق والمبادرة الفردية مساحة أكبر.


تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
TT

تضخم أهدأ ونمو أقوى يربكان حسابات «الفيدرالي»

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة على نافذة مطعم في ميدفورد - ماساتشوستس (رويترز)

رسمت البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة الأربعاء، صورة مزدوجة للاقتصاد، مع مراجعة قوية بالزيادة لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، في وقت استقر فيه التضخم عند مستوى أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين أظهرت بيانات منفصلة تسارع التوظيف في القطاع الخاص خلال سبتمبر (أيلول).

وتعزز هذه القراءات صورة اقتصاد لا يزال قادراً على النمو بوتيرة متماسكة، رغم استمرار ضغوط الأسعار؛ ما يعقّد حسابات «الفيدرالي» بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة.

ورفع مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني إلى 2.2 في المائة على أساس سنوي، من 1.5 في المائة في التقدير السابق، بزيادة قدرها 0.7 نقطة مئوية. وكان الاقتصاديون يتوقعون الإبقاء على القراءة السابقة عند 1.5 في المائة.

ورغم المراجعة الكبيرة، تباطأ النمو مقارنة بالربع الأول، الذي عدّل المكتب تقديره أيضاً بالزيادة إلى 2.5 في المائة، من 2.1 في المائة في القراءة السابقة.

كما رفع المكتب تقديره لنمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، من 2.1 في المائة سابقاً.

وتأتي المراجعة الصعودية لنمو الربع الثاني في وقت يترقب فيه المستثمرون القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، والمقرر صدورها في 29 أكتوبر (تشرين الأول)؛ بحثاً عن مؤشرات على ما إذا كانت قوة الاقتصاد ستستمر خلال النصف الثاني من العام.

التضخم فوق الهدف

وفي بيانات منفصلة، أظهر مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» (PCE)، المقياس المفضل لدى «الفيدرالي» لقياس التضخم، ارتفاع الأسعار بنسبة 3.4 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب) مقابل توقعات بارتفاعه إلى 3.7 في المائة، ليستقر عند المستوى نفسه المسجل في يوليو (تموز) بعد مراجعة بيانات الشهر السابق.

وارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري خلال أغسطس، في حين سجل المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلباً، زيادة سنوية قدرها 3 في المائة.

وتظل هذه المستويات أعلى بكثير من هدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، الذي لم ينجح التضخم في العودة إليه منذ أوائل عام 2021.

وتكتسب بيانات الأسعار أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، التي تراقب مسار التضخم لتقييم الخطوة المقبلة للبنك المركزي، في ظل استمرار الاقتصاد في إظهار قدرة على النمو.

منشأة تصنيع تابعة لشركة «كوهيرنت» في شيرمان - تكساس (أ.ب)

التوظيف يعزز الصورة

وأظهرت بيانات «إيه دي بي» أن القطاع الخاص الأميركي أضاف 90 ألف وظيفة في سبتمبر، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين بزيادة قدرها 70 ألفاً، بعد تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس بالخفض إلى 36 ألفاً من 38 ألفاً.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي بجامعة ستانفورد»، قبل تقرير الوظائف الحكومي الذي يصدر الجمعة، والذي يوفر مؤشرات أوسع عن أوضاع سوق العمل.

وحسب استطلاع لـ«رويترز»، يتوقع الاقتصاديون إضافة 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، و90 ألف وظيفة إلى إجمالي الوظائف غير الزراعية، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1 في المائة للشهر الثالث على التوالي.

ولا يُعدّ تقرير «إيه دي بي» مؤشراً دقيقاً دائماً لأرقام الوظائف الحكومية؛ ولذلك ستظل بيانات مكتب إحصاءات العمل المنتظرة الجمعة أكثر أهمية في تقييم قوة سوق العمل.

وكان مكتب إحصاءات العمل قد أظهر الثلاثاء تراجع عدد الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل، مع وجود 1.01 وظيفة شاغرة لكل شخص عاطل في أغسطس، مقابل 1.06 في يوليو.

وتضع البيانات الأخيرة «الفيدرالي» أمام معادلة غير سهلة: الاقتصاد ينمو بوتيرة أقوى مما أظهرت التقديرات السابقة، والتوظيف الخاص يستعيد بعض الزخم، في حين لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف.

وبذلك، لا توفر البيانات أساساً واضحاً لتوقع تحول سريع في السياسة النقدية؛ فاستمرار قوة النشاط الاقتصادي يقلل الحاجة إلى خفض قريب للفائدة، في حين يبقي استقرار ضغوط الأسعار الباب مفتوحاً أمام خفضها لاحقاً إذا استمر التضخم في مسار الانحسار.


الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.