شلل يهدد أسواق العقارات الغربية... وفوضى «الرهن» تضرب بريطانيا

وسط قفزة قياسية في تكاليف التمويل بضغط من حرب إيران

لافتة «للبيع» معلقة أمام عقار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
لافتة «للبيع» معلقة أمام عقار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

شلل يهدد أسواق العقارات الغربية... وفوضى «الرهن» تضرب بريطانيا

لافتة «للبيع» معلقة أمام عقار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
لافتة «للبيع» معلقة أمام عقار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

امتدت الهزات الارتدادية العنيفة للصراع في الشرق الأوسط لتضرب أسواق العقارات السكنية في أوروبا وأميركا الشمالية؛ حيث قفزت تكاليف القروض العقارية بشكل حاد؛ مما فرض ضغوطاً خانقة على المقترضين الراغبين في شراء منازل جديدة أو إعادة تمويل قروضهم الحالية.

وجاءت هذه القفزة المفاجئة في تكلفة الرهن العقاري على الرغم من إحجام البنوك المركزية العالمية عن رفع أسعار الفائدة الرسمية، حيث سارع مقرضو التمويل العقاري إلى رفع الفائدة استجابةً للارتفاع الجنوني في تكلفة الاقتراض الحكومي (عوائد السندات)، ورهاناً منهم على أن البنوك المركزية ستضطر في نهاية المطاف إلى رفع الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي الولايات المتحدة، تسببت الحرب في دفع أسعار الفائدة على القروض العقارية لأجل 30 عاماً - وهي المعيار القياسي للقطاع - إلى 6.36 في المائة، لتتجاوز المستويات المسجلة في سبتمبر (أيلول) 2025 قبل أن يبدأ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي دورة خفض الفائدة التي شملت 3 تقليصات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها.

وتأتي هذه القفزة التشديدية لتصدم سوق الإسكان الأميركية التي كان تعاني أساساً من أزمة خانقة في معروض المنازل حتى قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط) الماضي، واشتعال أسعار النفط جراء الحصار الإيراني لمضيق هرمز.

أسواق أوروبا تحت ضغط القفزات الفجائية

لم تكن منطقة اليورو بمنأى عن هذه الموجة؛ ففي ألمانيا - أكبر اقتصاد في التكتل الأوروبي - ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية بنحو 0.3 نقطة مئوية، لتصل الفائدة على القروض الشعبية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3.6 في المائة، وفقاً لبيانات وسيط الرهن العقاري الألماني «دكتور كلاين».

وتترجم هذه القفزة عملياً إلى زيادة التكاليف السنوية لقرض جديد بقيمة 350 ألف يورو بمقدار 1000 يورو، لتصل تكلفة الفائدة وحدها إلى نحو 13 ألف يورو سنويّاً.

وصرح فلوريان بفافينجر، المسؤول التنفيذي في المؤسسة، قائلاً: «الأسعار ارتفعت بشكل حاد في غضون أسابيع قليلة؛ مما تسبب في حالة ارتباك وتوجس شديد في السوق، ودفع بعض المشترين للاندفاع لإتمام عقودهم خوفاً من زيادات قياسية مقبلة».

أما بريطانيا، فقد سجلت الارتفاع الأشد والأعنف بين الاقتصادات الغربية؛ إذ قفز متوسط السعر المعروض لقرض عقاري ثابت لمدة سنتين (بنسبة تمويل بلغت 75 في المائة من قيمة العقار) إلى 5.1 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، مقارنة بنحو 3.97 في المائة فقط خلال نهاية فبراير (شباط) الماضي. ووصفت هينا بهوديا، الشريكة في مؤسسة «نايت فرنك فاينانس»، هذه الطفرة الفجائية بأنها «ضربة حقيقية وقاسية للقدرة الشرائية للمواطنين».

جهود إدارة ترمب تتبخر

في المقابل، حاولت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، التدخل لخفض أسعار الفائدة العقارية وكبح جماح الارتفاع عبر استخدام المؤسسات الحكومية العملاقة مثل «فاني مي» و«فريدي ماك» لشراء سنداتها الخاصة المدعومة بقروض عقارية لضخ السيولة، إلا إن المحللين أكدوا أن الآثار الإيجابية لتلك التدخلات الحكومية تلاشت تماماً والُغيت بفعل الصدمة الجيوسياسية للحرب. وفي هذا الصدد، قال مات أكس، الخبير الاقتصادي في مؤسسة «إيفركور آي إس آي»: «إن تأثير مشتريات الإدارة الأميركية ابتُلع وسُحق سريعاً بفعل العوامل الحربية وتداعياتها المباشرة على أسواق المال».

من جانبه، أكد برادلي سوندرز، خبير اقتصاد أميركا الشمالية في «كابيتال إيكونوميكس»، أن سوق الإسكان الأميركية ستواجه صعوبة بالغة في بناء أي زخم أو تحقيق نمو ما دامت أسعار الفائدة العقارية عالقة فوق مستوى 6 في المائة.

وفي السياق ذاته، أشار برايان لويس، الوكيل العقاري في شركة الوساطة الأميركية «كومباس»، إلى أن كثيراً من المشترين المحتملين بدأوا يتقبلون واقعاً مرّاً، هو أنهم لن يروا أسعار فائدة (التي سُجلت خلال جائحة «كورونا») عند مستوى اثنين في المائة مرة أخرى طيلة حياتهم.

شبح «الركود التضخمي» يهدد بانهيار المبيعات

يرى مستثمرون واقتصاديون أن أسعار الفائدة العقارية مرشحة لمزيد من الارتفاع إذا استمر شلل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يتدفق عبره خُمس النفط العالمي قبل فرض القيود والحصار؛ مما سيجبر البنوك المركزية في نهاية المطاف على رفع الفائدة الرسمية بشكل هجومي للسيطرة على الضغوط التضخمية العاتية.

وحذر جون مويلباور، الخبير الاقتصادي في جامعة أكسفورد، من خطورة المشهد قائلاً: «إن مخاطر حدوث خطأ في الحسابات والتقديرات بين ترمب والقيادة الإيرانية آخذة في التصاعد، وأي تصعيد إضافي في هذا الصراع سيدفع بالاقتصاد العالمي مباشرة نحو حالة ركود تضخمي شديدة الخطورة».

واختتمت هينا بهوديا من مؤسسة «نايت فرنك» المشهد التحليلي بالإشارة إلى أن هذه الارتفاعات الصاروخية ستؤدي حتماً إلى عزوف المشترين، مضيفة: «سنشهد قريباً وبتأثير رجعي تباطؤاً حاداً في حركة الصفقات العقارية وضغوطاً هبوطية تضرب أسعار المنازل، ومدى هذا التراجع يعتمد كلياً على المدة الزمنية التي ستستغرقها الحرب».


مقالات ذات صلة

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

خاص أحياء سكنية في العاصمة الرياض (واس)

الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي

تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة مع بدء استقبال الدفعة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، الأحد، الذي يرسخ نفسه كأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وحدات سكنية في الرياض تابعة لوزارة البلديات والإسكان السعودية (واس)

الرياض تُصِرُّ على تهدئة سوق الإسكان عبر إجراءات «التوازن العقاري»

تدخل سوق الإسكان في الرياض مرحلة جديدة، مع بدء استقبال طلبات السنة الثانية من برنامج «التوازن العقاري»، في خطوة تعكس توجه العاصمة نحو معالجة تحديات السوق.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد «برنامج التوازن العقاري» يدعم استقرار السوق العقارية في مدينة الرياض (واس)

«الهيئة الملكية للرياض» تستقبل طلبات «برنامج التوازن العقاري» الأحد

تبدأ الهيئة الملكية لمدينة الرياض استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، اعتباراً من 16 أغسطس الحالي حتى نهاية 15 سبتمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا مشروع عمارات الناصرية بمدينة سبها الليبية بعد استكمال أعمال الصيانة في يوليو الماضي (ديوان الحكومة المكلفة من البرلمان بالمنطقة الجنوبية)

أزمة سكن متفاقمة في ليبيا تختبر وعود «الوحدة» و«الاستقرار»

تسابقت السلطات في شرق ليبيا وغربها خلال الآونة الأخيرة على طرح تعهدات ومبادرات سكنية لمواجهة أزمة إسكان مزمنة تراكمت على مدى عقود.

جاكلين زاهر (القاهرة )

العراق يقر آلية مدتها 3 أشهر لتصدير الخام عبر شركات محلية ودولية

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
TT

العراق يقر آلية مدتها 3 أشهر لتصدير الخام عبر شركات محلية ودولية

عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)
عامل في حقل «مجنون» النفطي بالقرب من البصرة في العراق (رويترز)

أفاد مجلس الوزراء العراقي، الثلاثاء، بإقرار آلية لتصدير النفط الخام ​عبر شركات دولية ومحلية متخصصة ومن خلال منافذ تصدير مختلفة.

وأوضح بيان صادر عن مجلس الوزراء أن التعاقدات بموجب الآلية الجديدة ستسري لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من أول سبتمبر (أيلول).

ويسعى ‌العراق إلى ‌تنويع قنوات ​تصدير ‌النفط ⁠لديه ​والإبقاء على ⁠قدر من المرونة في تسويق الخام في ظل حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي يعطّل تدفقات النفط بالمنطقة ويثير حالة من الضبابية بشأن مسارات ⁠الملاحة.

ويعمل العراق على تطوير ‌طرق تصدير ‌بديلة بالإضافة إلى منافذه الجنوبية، ​بما في ‌ذلك طرق عبر تركيا وسوريا، ‌سعيا إلى تقليص الاعتماد على مسارات الشحن عبر الخليج.

ويُعد العراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة ‌البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ويعتمد بدرجة كبيرة على صادرات الخام لتأمين إيراداته. وتُشحن ⁠معظم ⁠صادراته من موانئ تقع في جنوب الخليج، ما يجعل البلاد عرضة بشكل خاص لأي اضطرابات في مضيق هرمز.

ولم تقدّم الحكومة حتى الآن أي تفاصيل عن الشركات التي سيجري اختيارها أو الكميات التي ستُصدَّر بموجب هذه الآلية أو ​منافذ التصدير المحددة ​التي تشملها التعاقدات.


«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
TT

«مايكروسوفت العربية»: السعودية تنتقل لتطبيق الذكاء الاصطناعي

أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)
أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

قال الرئيس الجديد لـ«مايكروسوفت العربية»، أيمن الغامدي، إن السعودية تدخل مرحلة جديدة في مسار الذكاء الاصطناعي، عنوانها الانتقال من التجارب إلى الاستخدام الفعلي داخل المؤسسات وتحقيق أثر قابل للقياس.

وفي أول مقابلة إعلامية له منذ توليه منصبه في يوليو (تموز) الماضي، حدد الغامدي ثلاث أولويات للمرحلة المقبلة، تتمثل في بناء «قاعدة سحابية موثوقة»، وتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العمليات والخدمات، وتنمية المهارات والقدرات المحلية.

وتأتي هذه الأولويات بالتزامن مع الاستعداد لإتاحة منطقة «أزور» السحابية في المنطقة الشرقية، بما يدعم أعباء العمل الحساسة واستضافة البيانات والحلول داخل المملكة.

ويرى الغامدي أن التحدي لم يعد في الوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، بل في قدرة المؤسسات على دمجها بأمان في أعمالها، محذراً من أن ضعف البيانات والحوكمة قد يحد من العوائد. كما يستهدف دفع السعودية من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها، عبر تطوير حلول وملكية فكرية محلية، وتعزيز مهارات المطورين والشركات الناشئة، بما يتيح بناء تقنيات قادرة على المنافسة والنمو إقليمياً وعالمياً.


السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
TT

السودان يعلن الحرب على التعدين العشوائي ويستهدف تنظيم الذهب

غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)
غالبية إنتاج الذهب السوداني تأتي من خلال التعدين التقليدي (رويترز)

يتجه السودان إلى إعادة تنظيم قطاع التعدين، وفي مقدمته الذهب، مع إعلان وزارة المعادن عزمها على إنهاء التعدين العشوائي والأهلي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في محاولة للحد من آثاره البيئية والصحية وتعظيم العائد الاقتصادي للدولة.

ويأتي التحرك في وقت يعتمد فيه السودان بصورة متزايدة على الذهب لتعويض جانب كبير من عائدات النفط التي فقدها بعد انفصال جنوب السودان، بينما لا تزال عمليات التهريب تحرم الخزينة العامة من جزء كبير من الإنتاج. وتقول الحكومة إن إنتاج الذهب بلغ 199 طناً العام الماضي، فيما يعمل نحو 6 ملايين سوداني في قطاع التعدين، وسط مساعٍ للاستفادة من تجارب دول منتجة للذهب وتطوير أكثر من 25 معدناً استراتيجياً تزخر بها البلاد.

وقال وزير المعادن، نور الدائم طه، في مخاطبة لورشة المسؤولية المجتمعية وتضم قيادات وأعيان ولاية جنوب كردفان في الخرطوم، إن التعدين في السودان نشأ بصورة عشوائية لأنه سبق الدولة، وأشار إلى وجود أكثر من 25 معدناً استراتيجياً في البلاد، وضعت وزارته خططاً واستراتيجيات لإدارتها بصورة علمية بما يتيح للدولة الاستفادة منها.

وأوضح أن بعض الولايات، من بينها نهر النيل، طلبت من الوزارة إجراء مسوحات جيولوجية، في خطوة اعتبرها دليلاً على تنامي وعي المجتمعات بمخاطر التعدين العشوائي.

وأشار الوزير إلى أن السودان يسعى إلى نقل التجارب والخبرات الناجحة من دول، من بينها غانا وجنوب أفريقيا، في مجالي الذهب والمسؤولية المجتمعية، بما يحقق الفائدة للمواطن والدولة، وأكد أن المعدن النفيس يمكن أن ينقل السودان إلى مرتبة الدول الغنية.

من جانبه، قال المدير العام للشركة السودانية للموارد المعدنية محمد طاهر عمر، إن عدد العاملين في مجال التعدين في السودان بلغ 6 ملايين مواطن، مشيراً إلى أن ولاية جنوب كردفان أصبحت ضمن الولايات المنتجة للذهب.

وأوضح عمر أن عدد الشركات العاملة في مجال التعدين بالولاية تجاوز 60 شركة، دخلت 50 في المائة منها مرحلة الإنتاج الفعلي، فيما يتوقع أن تدخل بقية الشركات دائرة الإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ولفت المسؤول البارز إلى أن الشركات التي كانت تعمل في التنقيب بالولاية قبل اندلاع الحرب جنوب كردفان كان عددها 10 شركات تعدين، وكانت جميعها متعثرة.

يذكر أن وزير المالية جبريل إبراهيم قد أشار، في وقت سابق، إلى أن إنتاج السودان من الذهب بلغ 199 طناً خلال العام الماضي، لكن جزءاً كبيراً من هذه الكمية تعرض للتهريب، وهي مشكلة يعاني منها السودان منذ سنوات.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى تهريب أكثر الكميات المنتجة، وهي مشكلة ظلت تؤرق المسؤولين في قطاع التعدين دون أن يجدوا لها حلاً حتى الآن.

والشهر الماضي، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على الذهب السوداني بزعم أنه يمول الحرب في السودان، وبموجب القرار حظر شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني.

ويعتمد السودان على تصدير الذهب لرفد الخزينة العامة، عقب فقدانه للحصة العظمى من عائدات النفط عقب انفصال دولة جنوب السودان.