تراجع الذهب مع انحسار آمال خفض الفائدة الأميركية بعد بيانات تضخم قوية

بائعة تعرض قلائد ذهبية داخل معرض مجوهرات سينكو للذهب والماس في كولكاتا، الهند (رويترز)
بائعة تعرض قلائد ذهبية داخل معرض مجوهرات سينكو للذهب والماس في كولكاتا، الهند (رويترز)
TT

تراجع الذهب مع انحسار آمال خفض الفائدة الأميركية بعد بيانات تضخم قوية

بائعة تعرض قلائد ذهبية داخل معرض مجوهرات سينكو للذهب والماس في كولكاتا، الهند (رويترز)
بائعة تعرض قلائد ذهبية داخل معرض مجوهرات سينكو للذهب والماس في كولكاتا، الهند (رويترز)

تراجعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء، حيث أدى عدم اليقين في الشرق الأوسط وبيانات التضخم الأميركية الأقوى من المتوقع إلى تضاؤل ​​الآمال بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.4 في المائة إلى 4695.99 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:31 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.4 في المائة إلى 4705.30 دولار.

قال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «أدت بيانات التضخم الصادرة من الولايات المتحدة إلى تراجع كبير، إن لم تكن قد قضت تماماً، على الآمال المعقودة على خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وتتوقع الأسواق الآن أن تكون الخطوة التالية رفعاً لأسعار الفائدة مع نهاية العام. وهذا بدوره يضغط على أسعار الذهب نحو الانخفاض».

وأظهرت البيانات أن التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة ارتفع أكثر في أبريل (نيسان)، حيث سجل المعدل السنوي أكبر زيادة له في ثلاث سنوات، مما قلل من الآمال في أن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام.

وقد استبعد المتداولون إلى حد كبير خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، حيث ترى الأسواق الآن احتمالًا بنسبة 30 في المائة لرفعها بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أنه سيحتاج إلى مساعدة الصين لإنهاء الحرب مع إيران، حتى مع تضاؤل ​​الآمال في التوصل إلى اتفاق سلام دائم وتشديد طهران قبضتها على مضيق هرمز.

من جهته، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الرئيس ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ سيناقشان الحرب مع إيران، وحث الصين على «الانضمام إلينا في هذه العملية الدولية» لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

في غضون ذلك، رفعت الهند الرسوم الجمركية على واردات الذهب والفضة من 6 في المائة إلى 15 في المائة في إطار جهودها للحد من مشتريات المعادن من الخارج وتخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 86.71 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 11 مارس (آذار) في وقت سابق من الجلسة. فيما انخفض سعر البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2109.53 دولار، وتراجع سعر البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1487.47 دولار.


مقالات ذات صلة

الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر ذهب بالسوق الكبير في إسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم من تراجع الدولار وسط ترقب لنتائج القمة الأميركية الصينية

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحركاً إيجابياً في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، حيث سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً مدفوعة بتراجع مستويات الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظفة تعرض قلادة ذهبية في متجر مجوهرات في أمريتسار (أ.ف.ب)

الهند ترفع رسوم الذهب والفضة إلى 15 % لترميم حصونها المالية

استيقظ المستثمرون وتجار المعادن في الهند على أوامر حكومية حازمة تقضي برفع الرسوم الجمركية على استيراد الذهب والفضة بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد  أساور ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يستقر وسط ترقب لبيانات التضخم الأميركي وتحركات ترمب

استقرت أسعار الذهب، يوم الثلاثاء، حيث قيّمت الأسواق تطورات الصراع في الشرق الأوسط وتوقعات أسعار الفائدة قبيل صدور بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع أمام شبح التضخم وضغوط الفائدة المرتفعة

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث أدى عدم إحراز تقدم في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشغولات ذهبية تخضع لعمليات التلميع داخل ورشة تابعة لـ«سينكو غولد آند دايموندز» للمجوهرات في مدينة كولكاتا الهندية (رويترز)

الذهب يتجه لمكاسب أسبوعية بدعم آمال الاتفاق الأميركي - الإيراني

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل مكاسب أسبوعية، في ظل تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«نيكي» يتراجع عن القمة مع تصاعد مخاوف التضخم والفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يتراجع عن القمة مع تصاعد مخاوف التضخم والفائدة

رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

سجَّل مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم مستوى قياسياً جديداً، يوم الخميس، قبل أن يتراجع إلى المنطقة السلبية، حيث طغت المخاوف بشأن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة على الحماس تجاه أسهم التكنولوجيا.

وانخفض مؤشر «نيكي» القياسي بنسبة 1 في المائة ليغلق عند 62.654.05 نقطة بعد أن لامس مستوى غير مسبوق بلغ 63.799.32 نقطة في وقت سابق من الجلسة.

وانخفض مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.03 في المائة إلى 3.879.27 نقطة. وأسهمت أسهم شركات التكنولوجيا في تسجيل مؤشرات «وول ستريت» مستويات إغلاق قياسية خلال الليلة السابقة، وكانت مكاسب الشركات اليابانية المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي كافية لمنح مؤشر «نيكي» ارتفاعاً مبكراً.

وقفزت عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى مستويات قياسية، يوم الخميس، مع تصاعد الضغوط التضخمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

ودعا كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة «بنك اليابان»، إلى رفع أسعار الفائدة مبكراً لكبح جماح الأسعار.

وكانت شركات إنتاج المعادن غير الحديدية وشركات العقارات الأسوأ أداءً بين المؤشرات الفرعية الـ33 لقطاعات بورصة طوكيو.

وانخفض سهم شركة «ميتسوي فودوسان»، وهي شركة تطوير عقاري كبرى، بنسبة 10 في المائة.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «في ظل ازدياد المخاوف بشأن الركود التضخمي، يُعدُّ ارتفاع أسعار الفائدة عاملاً سلبياً على أسهم العقارات، ونشهد اليوم بروز هذا العامل».

وأضاف: «بالنظر إلى أداء الأسهم الفردية اليوم، لا يزال هناك عدد لا بأس به منها يشهد عمليات بيع مكثفة؛ بسبب الأرباح السلبية، لذا يُنصح المستثمرون بتوخي الحذر».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في 92 سهماً مقابل انخفاض في 133 سهماً. وكان سهم «فوجيكورا» الأكثر انخفاضاً بنسبة 19.1 في المائة، يليه سهم «ميتسوبيشي ماتيريالز» الذي تراجع بنسبة 12.1 في المائة. وكانت شركة «توكاي كاربون» الأكثر ارتفاعاً في المؤشر بنسبة 18.5 في المائة، تليها شركة «نيسوي» التي قفزت بنسبة 11 في المائة. بينما أعلنت مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي أسهمت بشكل كبير في ارتفاع مؤشر «نيكي» هذا العام، يوم الأربعاء أنَّ صافي أرباحها قد تضاعف أكثر من 3 مرات خلال الرُّبع الأول من العام، ومع ذلك انخفضت أسهم الشركة بنسبة 4 في المائة.

عوائد قياسية

وفي غضون ذلك، يقول محللون ومستثمرون إنَّ عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل تتجه على الأرجح نحو ذروة في 3 عقود عند 3 في المائة، حيث تُحفِّز الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الإيرانية التوقعات بتشديد السياسة النقدية من قبل «بنك اليابان».

وتجاوزت عوائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات حاجز 2.6 في المائة يوم الخميس للمرة الأولى منذ مايو (أيار) 1997، وسط ارتفاع عالمي في عوائد السندات؛ نتيجةً لتأثير الصراع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والسلع.

وبوصفها دولة مستوردة للطاقة، تُعدُّ اليابان عرضةً بشكل خاص لهذه العوامل التضخمية، وهو ما يتفاقم بسبب ضعف الين المستمر، على الرغم من تدخل المسؤولين اليابانيين لتعزيزه. وترتفع العوائد عندما تنخفض أسعار السندات.

وإذا استمرَّت أسعار النفط المرتفعة وضعف الين، فإنَّ الحد الأعلى لسعر الفائدة المحايد طويل الأجل المتوقع من «بنك اليابان» - وهو مستوى لا يحفز النمو الاقتصادي ولا يبطئه - «يُهدِّد بالفعل بالارتفاع إلى نحو 3 في المائة»، وفقاً لما ذكره مدير محافظ استثمارية في أحد البنوك المحلية، بعد أن كان الحد الأقصى 2.5 في المائة في توقعات البنك المركزي نفسه في مارس (آذار).

وقال مدير المحفظة إن هذا يجعل شراء سندات الحكومة اليابانية «صعباً ما لم ترتفع أسعار الفائدة طويلة الأجل إلى نحو 2 في المائة أو 3 في المائة».

ووفقاً لرئيس قسم الأبحاث المالية في معهد «إن إل آي» للأبحاث، يوكي فوكوموتو، فقد تجاوز مؤشر السوق لسعر الفائدة النهائي المتوقع قصير الأجل لدورة التشديد الحالية لـ«بنك اليابان» 2 في المائة هذا الأسبوع، مشيراً إلى المستويات التي قد تستقر عندها هذه الأسعار.

وبالمقارنة، يبلغ عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل عامين - وهو الأجل الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية - أقل من 1.4 في المائة، بينما بلغ أعلى مستوى قياسي لعائدات السندات لأجل 5 سنوات هذا الأسبوع 1.945 في المائة، مما يشير إلى إمكانية ارتفاع العائدات أكثر.

وأضاف فوكوموتو أن «3 في المائة ستصبح على الأرجح مستوى مستهدفاً رئيسياً لعائد السندات لأجل 10 سنوات».

واتخذت بيانات «بنك اليابان» مؤخراً منحى متشدداً، بما في ذلك ملخص الآراء الصادر عن اجتماع أبريل (نيسان)، يوم الثلاثاء، إلا أنَّ المخاوف لا تزال قائمة بشأن تأخر البنك في اتخاذ الإجراءات اللازمة، مما قد يؤدي إلى تسرع في تشديد السياسة النقدية لاحقاً.

وقالت ماري إيواشيتا، استراتيجية الدخل الثابت في شركة «نومورا» للأوراق المالية، إنَّ لديها انطباعاً بأنَّ صانعي السياسة في البنك المركزي يدركون مخاطر التضخم التصاعدي ويميلون إلى الاستجابة برفع أسعار الفائدة، لكنهم قد يواجهون معارضةً من رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.

وأضافت: «يبدو أن للحكومة أيضاً آراء قوية، وما إذا كان بنك اليابان سيتمكَّن من فهمها هو النقطة المحورية».

ويترقب المستثمرون ما إذا كانت تاكايتشي ومحافظ «بنك اليابان»، كازو أويدا، سيلتقيان في أواخر مايو لتبادل وجهات النظر حول السياسات المالية، وذلك بعد اجتماعاتهما في فبراير (شباط) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين.

وقال كيسوكي تسورتا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «ميتسوبيشي يو إف جي مورغان ستانلي» للأوراق المالية، إنَّ لدى المستثمرين مخاوف عميقة بشأن توسيع السياسة المالية، وهو ما تجلَّى بوضوح بعد مزاد قوي لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات يوم الثلاثاء، والذي شهد إقبالاً ضعيفاً في السوق الثانوية.

وأضاف: «يشير هذا إلى أنَّ المشاركين في السوق يتبنون مرة أخرى موقفاً حذراً... وإذا مضت الحكومة قدماً في تعليق ضريبة الاستهلاك على المواد الغذائية، وتمَّ إقرار ميزانية تكميلية لمواجهة ارتفاع الأسعار، فسيكون من الممكن تحقيق عائد طويل الأجل بنسبة 3 في المائة».


بسبب الحرب... «المركزي التركي» يعلق توقعات التضخم ويُبقي جميع الخيارات مفتوحة

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

بسبب الحرب... «المركزي التركي» يعلق توقعات التضخم ويُبقي جميع الخيارات مفتوحة

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

قال فاتح كاراهان، محافظ البنك المركزي التركي، يوم الخميس، إن البنك قرر تعليق تقديم نطاقات توقعات التضخم مؤقتاً، في ظل حالة عدم اليقين المرتفعة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وخلال عرضه لتقرير التضخم الفصلي للبنك المركزي في إسطنبول، أوضح كاراهان أن الأولوية الحالية تتمثل في تركيز الجهود على المدى القصير لاحتواء الضغوط التضخمية ومنع تدهور توقعات التضخم، وفق «رويترز».

وأضاف أن البنك يتمتع بمرونة في نطاق أسعار الفائدة عند تصاعد المخاطر، مؤكداً أن جميع الخيارات تظل مطروحة خلال الفترة المقبلة.


فرنسا تواجه اختباراً حساساً حول استقلالية «المركزي» مع ترقب تعيين حاكم جديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
TT

فرنسا تواجه اختباراً حساساً حول استقلالية «المركزي» مع ترقب تعيين حاكم جديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة إيمانويل مولان عقب اجتماع بقصر الإليزيه في 2 يوليو 2025 (رويترز)

في سياق يتسم بتصاعد الضغوط السياسية على المؤسسات النقدية في أوروبا، يكتسب ملف تعيين محافظ جديد لبنك فرنسا بُعداً اقتصادياً ومؤسسياً بالغ الحساسية، نظراً لارتباطه المباشر باستقلالية السياسة النقدية، ولدور البنك المركزي الفرنسي ضمن منظومة البنك المركزي الأوروبي في إدارة أسعار الفائدة، وضمان استقرار النظام المالي في منطقة اليورو.

وعليه، يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختباراً حاسماً الأسبوع المقبل، مع استعداد البرلمان لاتخاذ قرار بشأن ترشيح رئيس ديوانه السابق لتولي إدارة «بنك فرنسا»، في خطوة يراها بعض المنتقدين جزءاً من مساعٍ أوسع لحماية المؤسسات الرئيسية من احتمال صعود اليمين المتطرف في انتخابات 2027.

وقد يُشكِّل رفض إيمانويل مولان هزيمةً محرجةً لماكرون، في وقت يعكس فيه ذلك تراجع نفوذه السياسي مع اقتراب نهاية ولايته الثانية والأخيرة، قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية المقبلة، وفق «رويترز».

في المقابل، يرى مراقبون أنَّ تمرير التعيين قد يفتح الباب أمام مزيد من الاتهامات للسلطة التنفيذية بمحاولة تثبيت مقربين من الرئيس في مواقع استراتيجية، بما يضمن استمرار إرثه السياسي والتحسب لاحتمال فوز «التجمع الوطني» في الاستحقاق الرئاسي المقبل.

وقال المحلل السياسي، ويليام ثاي، من مركز الأبحاث «لو ميلينيير»: «الرئيس محق من الناحية الفنية في ترشيح مولان، لكن القرار ينطوي على مخاطرة سياسية كبيرة في حال رفضه البرلمان، خصوصاً في ظلِّ فقدانه الأغلبية».

ويُعدُّ مولان من أبرز صانعي السياسات الاقتصادية المخضرمين في فرنسا.

ويمكن للمعارضين داخل اللجان المالية في مجلسَي البرلمان عرقلة التعيين إذا صوّت 3 أخماس الأعضاء ضده. ويتم احتساب الأصوات في المجلسين معاً، ولا يُعتمد التعيين إلا إذا لم تتجاوز نسبة الرافضين 60 في المائة من إجمالي الأصوات.

ويعكس تشكيل اللجان، التي تضم 72 عضواً في مجلس النواب و49 في مجلس الشيوخ، تركيبة المجلسين. ولا يملك ماكرون وحلفاؤه أغلبية في أي منهما.

ورغم توقع وجود مقاومة في لجنة الجمعية الوطنية المنقسمة، يُنظَر إلى لجنة مجلس الشيوخ - التي يهيمن عليها المحافظون من حزب «الجمهوريون» - على أنَّها الحاسم الأساسي في القرار، وسط تحذيرات من انقسامات محتملة داخل الحزب قد تؤثر على نتيجة التصويت.

ولا يُشكِّك أحد في الكفاءة المهنية لمولان، الذي يُعدُّ من أبرز الأسماء في المؤسسة الاقتصادية الفرنسية.

يرفرف العلم الوطني عند مدخل مبنى «بنك فرنسا» (رويترز)

غير أنَّ قربه السياسي من ماكرون أثار تساؤلات حول استقلاليته، وهي مسألة حساسة في منصب يُفترَض أن يتمتع باستقلال كامل عن النفوذ السياسي، خصوصاً داخل البنك المركزي.

وقال إريك كوكريل، رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية، المنتمي لليسار المتشدد: «هل سبق أن رأيتم رئيس ديوان الإليزيه يتولى رئاسة بنك فرنسا؟ هذا لم يحدث من قبل».

مسألة استقلالية البنك المركزي

وأوضح كوكريل أنَّ غالبية أحزاب اليسار في الجمعية الوطنية تعارض تعيين مولان، في حين لا يزال موقف الاشتراكيين غير محسوم، مع احتمال انقسام الوسطيين غير الداعمين لماكرون.

ورغم الجدل، فإنَّ هناك سابقة مماثلة؛ إذ عيّن الرئيس الأسبق فرانسوا هولاند عام 2014 رئيس ديوانه، بيير رينيه ليماس، لرئاسة بنك الادخار الفرنسي، أحد أبرز المؤسسات المالية في البلاد.

ومن المقرر أن يخضع مولان لجلسات استماع في لجنتَي البرلمان يوم الأربعاء قبل التصويت، على أن تُعقَد جلسة مجلس الشيوخ خلف أبواب مغلقة، بينما لم يُحسَم بعد ما إذا كانت جلسة الجمعية الوطنية ستكون مفتوحة للصحافة.

وقال النائب الاشتراكي، فيليب برون، إن مولان أبدى استعداده للقاء النواب؛ لمناقشة أولويات عمله، بدءاً من تنظيم القطاع المصرفي، مروراً بمكافحة التضخم، وصولاً إلى مسألة استقلالية البنك.

وفي استبيان أُرسل إليه، سُئل مولان عن كيفية ضمان استقلالية «بنك فرنسا» في ظلِّ أدواره السياسية السابقة داخل الحكومة، بينما قال إنَّه سيحتفظ بإجاباته أمام النواب.

اليمين المتطرف: «كفى»

وبصفته محافظاً للبنك المركزي الفرنسي العريق الذي يمتد تاريخه لأكثر من 226 عاماً، سينضم مولان إلى مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المسؤول عن تحديد أسعار الفائدة، إضافة إلى الإشراف على النظام المصرفي الفرنسي.

وحتى قبل ترشيحه، كان خصوم ماكرون قد عبَّروا عن استيائهم من سلسلة تعيينات شملت مقربين منه، من بينهم ريتشارد فيراند لرئاسة المجلس الدستوري، وأميلي دو مونتشالان لرئاسة هيئة التدقيق العليا.

ويرى نواب «التجمع الوطني» أنَّ هذه التعيينات تهدف إلى ترسيخ نفوذ حلفاء ماكرون في المؤسسات الحساسة تحسباً لأي انتقال سياسي محتمل في حال فوز اليمين المتطرف بالرئاسة.

وقال النائب فيليب بالارد من «التجمع الوطني»: «بعد فيراند ومونتشالان، نقول كفى».

وتشير استطلاعات الرأي إلى أنَّ الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية المقبلة قد تشهد مواجهة بين معسكر ماكرون ومرشح من اليمين المتطرف، الذي يتبنى برنامجاً لتعطيل جزء كبير من السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

وكان تعيين فيراند قد أُقر بفارق صوت واحد في لجان البرلمان، بينما لم يتطلب تعيين مونتشالان تصويتاً برلمانياً.

ويبقى مجلس الشيوخ العامل الحاسم في مصير مولان، وسط ترقب لما إذا كان الجمهوريون سيوحِّدون صفوفهم، أم سيتجهون إلى الانقسام حول هذا الترشيح الحساس.