اتفاقية جديدة لتسهيل تصدير منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية

حدّ ائتمانيّ للتمويل يتجاوز 133 مليون دولار لتمكين القطاع من الانتشار دولياً

جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)
TT

اتفاقية جديدة لتسهيل تصدير منتجات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية

جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع اتفاقية «بنك التصدير والاستيراد السعودي» و«مصرف الانماء» (الشرق الأوسط)

أبرم «بنك التصدير والاستيراد السعودي» اتفاقية تعاون مع «مصرف الإنماء»؛ لإصدار ضمانات مصرفية تسهل حصول المصدِّرين المحليين من المنشآت الصغيرة والمتوسطة على التمويل اللازم لإتمام وتنمية عملياتهم التصديرية.

وبموجب الاتفاقية، يخصص «بنك التصدير والاستيراد السعودي» حدّاً ائتمانيّاً بمبلغ 500 مليون ريال (133.3 مليون دولار) لمصلحة «مصرف الإنماء»؛ لضمان ما تصل نسبته إلى 80 في المائة من حجم التمويلات الممنوحة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وبحد أقصى يبلغ 50 مليون ريال للمنشأة الواحدة؛ وذلك لتمكين المنتجات والخدمات سعودية المنشأ من التوسع والانتشار في مختلف الأسواق الدولية حول العالم.

وقد وقّع الاتفاقية الرئيس التنفيذي لـ«بنك التصدير والاستيراد السعودي»، المهندس سعد الخلب، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«مصرف الإنماء»، عبد الله الخليفة، في مقر الإدارة العامة لـ«مصرف الإنماء».

وأكد الخلب أن هذه الاتفاقية تأتي «في إطار الجهود المستمرة لتمكين صادرات قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع نطاق تنافسيتها في الأسواق العالمية، عبر توفير حلول ائتمانية وضمانات نوعية، تماشياً ومستهدفات (رؤية 2030) الرامية إلى تعزيز إسهام القطاع غير النفطي في الاقتصاد الوطني».

من جانبه، أوضح الخليفة أن هذه الشراكة مع «بنك التصدير» تأتي «للإسهام في دعم وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتعزيز قدراتها التصديرية، من خلال إتاحة فرص الحصول على حلول مصرفية تُعزز تنافسية المنتجات والخدمات الوطنية في الأسواق العالمية، وذلك ضمن التزام (المصرف) دعم مستهدفات (رؤية المملكة) وتمكين القطاع، وزيادة إسهاماته في تنمية الاقتصاد الوطني، وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم الصادرات السعودية غير النفطية».

وتُمثّل الاتفاقية إحدى المبادرات التي يعمل بها «بنك التصدير والاستيراد السعودي» لتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لخدمة قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، ورفع قدرته التصديرية.

وستعمل الاتفاقية على زيادة نسبة إسهام القطاع البنكي في تمويل العمليات التصديرية، وإتاحة خيارات تمويلية متنوعة للمُصدِّر المحلي.

يذكر أن هذه الاتفاقية تأتي امتداداً لسلسلة من الشراكات الاستراتيجية التي أبرمها «بنك التصدير والاستيراد السعودي» مع القطاع المصرفي، حيث سبق أن وقع اتفاقيات مماثلة مع كل من «البنك العربي الوطني»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«بنك الرياض»، وذلك «في إطار جهوده المتواصلة لتمكين نفاذ الصادرات السعودية غير النفطية وزيادة تنافسيتها في الأسواق العالمية، تماشياً ومستهدفات رؤية البلاد نحو تنمية الاقتصاد الوطني غير النفطي».


مقالات ذات صلة

العقارات السعودية الشاغرة تحت الرسوم... والسوق تترقب زيادة المعروض

خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

العقارات السعودية الشاغرة تحت الرسوم... والسوق تترقب زيادة المعروض

بعد اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، الأربعاء، تترقب السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة تستهدف زيادة المعروض السكني والتجاري...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مشاريع إسكانية في السعودية (واس)

السعودية تعتمد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة

أعلنت وزارة البلديات والإسكان في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية لرسوم العقارات الشاغرة، ضمن إطار تنظيمي يهدف إلى رفع كفاءة استخدام الأصول العقارية.

الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص مشروع «نساج تاون» أحد مشاريع برنامج سكني في المنطقة الشرقية (واس)

خاص «الشاغر سيدفع الثمن»… السعودية تعيد رسم معادلة السوق العقارية

تترقب سوق العقارات في السعودية اعتماد اللائحة التنفيذية للرسوم السنوية على العقارات الشاغرة، لزيادة المعروض والحد من الاحتكار.

بندر مسلم (الرياض)
خاص جناح «إس تي سي» بمؤتمر «ليب» الدولي في الرياض (أرشيفية - الشرق الأوسط)

خاص قطاع الاتصالات السعودي يجني ثمار الاستثمار في الحلول السحابية

كشفت النتائج المالية لقطاع الاتصالات السعودي عن مرحلة جديدة من النضج المالي والتشغيلي خلال الربع الأول من عام 2026.

محمد المطيري (الرياض)

كيفين وارش: من أروقة «وول ستريت» إلى قمة الهرم النقدي في «الفيدرالي»

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
TT

كيفين وارش: من أروقة «وول ستريت» إلى قمة الهرم النقدي في «الفيدرالي»

وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)
وارش في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

يُعتبر الرئيس الجديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وارش، وجهاً مألوفاً في مجتمعات المال والأعمال، وهو الرجل الذي نجح في إقناع دونالد ترمب بأنه «رجل المرحلة»، حتى إن أثار ذلك تساؤلات حول قدرته على الوقوف في وجه تدخلات رئيس الدولة.

وقد صادق أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي يوم الأربعاء على وصوله إلى قمة المؤسسة التي تحدد أسعار الفائدة وتؤثر في جانب كبير من الاقتصاد العالمي.

وارش، البالغ من العمر 56 عاماً، يعود اليوم إلى «الاحتياطي الفيدرالي» بعد 20 عاماً من خطوته الأولى فيه كخبير في البنوك المركزية؛ حيث كان حينها، وهو في الخامسة والثلاثين، أصغر حاكم في تاريخ المؤسسة.

في تلك الفترة الفاصلة، اشتعل شيب خفيف في شعره البني الكثيف الذي طالما تفاخر به دونالد ترمب. والأهم من ذلك، أنه قضى جزءاً كبيراً من تلك السنوات في «توجيه انتقادات حادة» للمؤسسة، كما يلاحظ ديفيد ويسل، الباحث في معهد «بروكينغز». ويضيف ويسل، الذي يصف وارش بأنه «دبلوماسي جداً وماهر في التعامل مع الناس»: «سيتعين عليه الآن كسب ثقة الفرق والمسؤولين النقديين الآخرين لتنفيذ برنامجه».

ورغم أن المعارضة الديمقراطية تراه «دمية في يد ترمب»، فقد تعهد وارش خلال جلسة استماعه في مجلس الشيوخ «بضمان بقاء إدارة السياسة النقدية مستقلة تماماً»، مؤكداً أن الرئيس لم يطلب منه خفض أسعار الفائدة، وأنه «ما كان ليلتزم» بمثل هذا الأمر أبداً، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وارش يتحدث في جلسة الإدلاء بشهادته أمام اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ في 21 أبريل (رويترز)

«الصقر» السابق وتوقعات «الحمائم»

يرغب ساكن البيت الأبيض في وجود رئيس للبنك المركزي بصفات «حمائمية»، أي شخص يميل إلى تحفيز الاقتصاد عبر أسعار فائدة منخفضة. ويدرك وارش أنه مراقب بدقة من قبل الأوساط المالية التي جاء منها؛ فهم عرفوه كـ«صقر» حريص على كبح التضخم، ويشتبهون اليوم في حدوث تحول انتهازي في مواقفه.

فخلال حملته لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، أسمع وارش دونالد ترمب ما يطرب أذنيه؛ حيث أشاد بسياسات الإدارة «المحفزة للنمو»، وصرّح بأن أسعار الفائدة يمكن أن تنخفض. وفي الوقت نفسه، كان الرئيس يكثف ضغوطه على البنك المركزي، محاولاً إخراج الرئيس المنتهية ولايته جيروم باول، والحاكمة ليزا كوك.

امتنع وارش عن التعليق على هذه القضايا، وهو الآن سيجلس إلى جانبهما في المجلس، خاصة أن باول قرّر البقاء في مجلس الحكام طالما ظل هدفاً لتهديدات سياسية وقضائية. وسيتعين على وارش، الذي صرح أمام أعضاء مجلس الشيوخ برغبته في إجراء «تغييرات كبيرة»، إقناع المسؤولين الحاليين أولاً؛ فهو يطمح إلى التواصل بشكل مختلف وتقليل حجم الأصول المالية التي تحتفظ بها المؤسسة، والتي تضخمت عبر الأزمات المتتالية، للحد من ثقلها في الأسواق المالية.

ثروة هائلة وجذور في التعليم الحكومي

يتربع وارش على رأس ثروة طائلة (وعد بالتنازل عن أصول تزيد قيمتها عن 100 مليون دولار فور تعيينه)، وهو زوج جين لودر، وريثة عائلة مجموعة التجميل الشهيرة «إستي لودر». ومع ذلك، قدّم نفسه بتواضع أمام أعضاء مجلس الشيوخ؛ فهو منحدر من ولاية نيويورك، ولكن من منطقة تبعد 200 كيلومتر عن العاصمة الاقتصادية للبلاد. وقد أشاد بـ«القيم التي ورثها» عن والديه الراحلين، وبـ«المعلمين الاستثنائيين والزملاء العباقرة» الذين رافقوه خلال دراسته في المدارس الحكومية.

بعد الثانوية، التحق بجامعات مرموقة (ستانفورد، هارفارد)، وعمل لسنوات في بنك «مورغان ستانلي» حيث أصبح أحد كبار قيادييه. وارش، القانوني في تكوينه، ترك البنك ومجال عمليات الدمج والاستحواذ ليصبح أحد المستشارين الاقتصاديين للرئيس الجمهوري جورج بوش الابن، وتولى تحديداً ملف الأسواق المالية.

هذا القرب من بوش هو ما دفعه في عام 2006 إلى مجلس حكام البنك المركزي لولاية مدتها 14 عاماً. ويُنسب إليه لعب دور نشط خلال الأزمة المالية عام 2008، لكنه استقال في عام 2011 بسبب خلافه مع السياسة النقدية المتبعة، حيث رأى حينها ضرورة «التشدد» ورفع الفائدة.

انضم لاحقاً إلى المستثمر الملياردير ستانلي دروكنميلر، وهو صوت مؤثر في «وول ستريت»، دفع بقوة لترشيح وارش لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وكان دونالد ترمب قد فكر في تعيينه رئيساً منذ عام 2018 خلال ولايته الأولى، لكنه فضّل عليه في نهاية المطاف جيروم باول، الذي سرعان ما تحول إلى «كبش فداء» لانتقادات الرئيس.


ماذا قال كبار خبراء المال عن تثبيت كيفين وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»؟

كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

ماذا قال كبار خبراء المال عن تثبيت كيفين وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»؟

كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
كيفين وارش الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

عقب مصادقة مجلس الشيوخ على تعيين كيفين وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، برزت تساؤلات حادة في الأوساط المالية حول قدرة وارش على الموازنة بين طموحات البيت الأبيض وواقع التضخم المتصاعد.

إليك أبرز ما قاله الخبراء حول هذا التعيين، وفق «رويترز»:

1- رايان سويفت (BCA Research): حذر سويفت من أن توقعات التضخم تمر بمرحلة حرجة، مشيراً إلى أن أي لهجة «حمائمية» (تميل لخفض الفائدة) من وارش في بدايته ستكون بمثابة مشكلة كبرى لسوق السندات، وقد تؤدي إلى فقدان السيطرة على منحنى العائد. وأضاف أنه سيكون «مصدوماً» إذا طالب وارش بخفض الفائدة قريباً، نظراً لصعوبة بناء حجة اقتصادية لذلك في ظل البيانات الحالية.

2- فيل بلانكاتو (Osaic): يرى بلانكاتو أن السوق تفسر تعيين وارش بوصف ذلك إشارة إلى عودة التركيز على مكافحة التضخم وتقليص تدخل البنك المركزي. وأوضح أن السؤال الجوهري يكمن في مدى استقلالية وارش أمام ضغوط ترمب المعلنة لخفض الأسعار، عادّاً أن بقاء جيروم باول في المجلس قد يضمن «تطوراً» تدريجياً للسياسة بدلاً من الانقلاب المفاجئ.

3- كريس بوشامب (IG Group): أشار بوشامب من لندن إلى احتمالية اضطرار وارش لرفع الفائدة هذا العام إذا استمرت ضغوط النفط والتضخم، وهو ما سيكون «مثيراً للاهتمام» سياسياً. وأكد أنه رغم تركيز «الفيدرالي» على التوظيف، فإن بيانات التضخم المقبلة قد تجبر اللجنة على تبني نبرة أكثر تشدداً وتغيير «القصة» بالكامل.

4- جيم بيرد (Plante Moran): أوضح بيرد أن وارش لن يدخل بيئة هادئة، بل سيجد نفسه أمام تحديات معقدة مثل تكاليف الطاقة والتعريفات الجمركية التي لا يمكن حلها بمجرد رفع الفائدة. وشدّد على أن وارش لن يستطيع تغيير المسار بشكل راديكالي بمفرده، نظراً لوجود لجنة تتمتع باستقلالية نسبية ستعمل معه.

5- بول نولتي (Murphy & Sylvest): وصف نولتي جلسات التثبيت بأنها «مسرح ممتع»، مؤكداً أن الحقيقة ستظهر فقط في مؤتمر وارش الصحافي الأول في يونيو (حزيران). وأشار إلى حالة «عدم اليقين» في الأسواق؛ حيث ينقسم المستثمرون بين من يراه «صقراً» يميل للتشدد وتقليص الميزانية، ومن يراه «منفذاً» لرغبات ترمب في خفض الفائدة، مرجحاً في النهاية أن يتبع وارش «لغة البيانات».


بين انقسام «الشيوخ» وعاصفة التضخم... وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»

كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)
كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)
TT

بين انقسام «الشيوخ» وعاصفة التضخم... وارش رئيساً لـ«الفيدرالي»

كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)
كيفين وارش مرشح ترمب إلى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي (أ.ف.ب)

صادق مجلس الشيوخ الأميركي، يوم الأربعاء، على تعيين كيفين وارش رئيساً مقبلاً للاحتياطي الفيدرالي، ليتولى قيادة البنك المركزي في مرحلة حرجة يضغط فيها الرئيس دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة، في وقت تلقي فيه بيانات التضخم الجديدة بظلال من الشك على جدوى هذا التوجه.

وفي تصويت هو الأكثر انقساماً في تاريخ تعيينات رؤساء البنك المركزي، نال وارش (56 عاماً) ثقة المجلس لخلافة جيروم باول، الذي تنتهي ولايته رسمياً يوم الجمعة المقبل بعد قيادته للبنك منذ عام 2018.

وعلّق وزير الخزانة سكوت بينست على المصادقة، قائلاً إن «تعيين وارش رئيسا للاحتياطي الفيدرالي يدشن عهداً جديداً في مؤسسة تحتاج إلى المساءلة والتوجيه السياسي السليم».

وخلال كلمة له، حثّ زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، الجمهوري عن ولاية ساوث داكوتا، زملاءه على دعم وارش، قائلاً إنه من الأهمية بمكان أن يفهم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليس فقط الاقتصاد الكلي، بل أيضاً أن يُقدّر الاقتصاد الجزئي، أي الأميركيين المجتهدين ووظائفهم ومصادر رزقهم. وأضاف ثون: «كيفن وارش هو خير مثال على ذلك».

وكان كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني التابع للبيت الأبيض، قال في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» يوم الأحد، إنه يعتقد أن الأسواق تشعر بالارتياح لأن وارش «سيساهم في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وأضاف هاسيت: «من الواضح أن هذا القرار مبني على البيانات. أنا لا أمارس أي ضغط على كيفن وارش».

تفاصيل التصويت

جاءت نتيجة التصويت بـ 54 صوتاً مؤيداً مقابل 45 معارضاً، لتنهي بذلك مسلسلاً استمر لأشهر منذ صيف 2025، شمل عملية بحث موسعة عن خليفة لباول.

واتسم التصويت بصبغة حزبية واضحة، حيث لم يخرج عن الخط الحزبي سوى السيناتور الديمقراطي عن ولاية بنسلفانيا، جون فيترمان، الذي صوّت لصالح وارش.

تطلعات ترمب ومؤهلات وارش

لم يخفِ ترمب تطلعاته بأن يقوم وارش بخفض أسعار الفائدة، بعد أن وجّه انتقادات متكررة لباول واصفاً سياسته النقدية بالتشدد الزائد.

وقد برز اسم وارش ضمن قائمة طويلة من المرشحين ضمت محافظين حاليين في المجلس، مثل كريستوفر والر وميشيل بومان.

وفي سياق الترحيب بهذا التعيين، أشاد النائب الجمهوري فرينش هيل بخبرة وارش في مكافحة التضخم، قائلاً: «لقد أكد الرئيس وارش مراراً على أهمية وضع الاستقرار السعري والقدرة الشرائية في قلب أجندتنا الاقتصادية. إن التزامه بسياسة نقدية منضبطة سيساعد في استعادة الثقة في اقتصادنا».

تحدي التضخم وتقلبات الأسواق

يأتي تأكيد تعيين وارش في أسبوع شهد صدور تقارير اقتصادية تظهر بقاء التضخم أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، مع تسارع الضغوط في سلاسل التوريد إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات. وبناءً على ذلك، بدأت الأسواق في تقليص توقعاتها لخفض الفائدة، بل وبدأت في تسعير احتمالية رفعها في وقت لاحق من هذا العام.

العودة الثانية

ليست هذه المرة الأولى لوارش في أروقة الاحتياطي الفيدرالي؛ حيث سبق له العمل كعضو في المجلس بين عامي 2006 و2011. وهي الفترة التي شهدت بداية استهانة المسؤولين بمخاطر أزمة الرهن العقاري قبل الانخراط في سياسات إنقاذ تاريخية. حينها، كان وارش منتقداً للتوسع غير المسبوق في شراء الأصول (التيسير الكمي) الذي دفع بميزانية البنك لتجاوز 4 تريليونات دولار، معتبراً أن تلك البرامج قد تمادت أكثر مما ينبغي.

ومنذ مغادرته المنصب، ظل وارش منتقداً ثابتاً للسياسة النقدية، بل ودعا في مقابلة مع «سي إن بي سي» العام الماضي إلى «تغيير النظام» داخل البنك المركزي.

تركة ميران والمهمة القادمة

سيشغل وارش المقعد الذي كان يشغله ستيفن ميران، الذي عُيّن في سبتمبر (أيلول) 2025 لاستكمال الفترة المتبقية من ولاية أدريانا كوغلر بعد استقالتها المفاجئة. عُرف ميران بمعارضته الدائمة لقرارات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، حيث كان يطالب بخفض أكبر للفائدة (نصف نقطة بدلاً من ربع نقطة) في عام 2025، وعارض هذا العام تثبيت الأسعار مطالباً بمواصلة الخفض.

الرئيس الأغنى في التاريخ

سيدخل وارش التاريخ كأغنى رئيس للاحتياطي الفيدرالي على الإطلاق، بثروة تتجاوز 100 مليون دولار. وبموجب القواعد الصارمة الجديدة التي تم تبنيها عقب كشف ممارسات تداول مشكوك فيها لبعض المسؤولين السابقين، سيكون لزاماً على وارش التخلص من العديد من استثماراته لتجنب تضارب المصالح.

ومن المقرر أن يترأس وارش أول اجتماع للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في يومي 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل.