مودي يدعو لترشيد النقد الأجنبي... فما هي الخيارات المتاحة أمام الهند؟

في ظل ارتفاع أسعار النفط

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

مودي يدعو لترشيد النقد الأجنبي... فما هي الخيارات المتاحة أمام الهند؟

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)

دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تبني ممارسات أكثر ترشيداً في استخدام النقد الأجنبي، بعدما أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناجم عن الحرب مع إيران، إلى زيادة الضغوط على الروبية واستنزاف احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.

وقال مودي، الأحد، إن على الهنود العمل على ترشيد استهلاك الوقود والأسمدة، إلى جانب الحد من السفر إلى الخارج وتقليص شراء الذهب. وعدَّت شركة «نومورا» في مذكرة صادرة الاثنين، أن هذا الخطاب «قد يشير إلى تحول محتمل في السياسة النقدية»، وفق «رويترز».

وتراجعت الروبية إلى أدنى مستوى قياسي لها مقابل الدولار الأسبوع الماضي، في وقت تُعدّ فيه أسعار النفط المرتفعة عاملاً شديد السلبية بالنسبة للهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية ونحو 50 في المائة من احتياجاتها من الغاز.

وفي محاولة لدعم العملة، باع بنك الاحتياطي الهندي دولارات من احتياطيات النقد الأجنبي، كما شدد الرقابة على عمليات المراجحة بالروبية، ويدرس اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز تدفقات الدولار إلى البلاد.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي سبق أن استخدمها صناع السياسات في أوقات سابقة، والتي يرى محللون أنه يمكن إعادة تفعيلها لمواجهة الأزمة الحالية:

- ودائع المغتربين والسندات الأجنبية

في فترات تراجع تدفقات الدولار، أعلن البنك المركزي الهندي سابقاً عن إجراءات تهدف إلى جذب العملات الأجنبية من الهنود المقيمين في الخارج. ففي عام 2013، فتح البنك نافذة مقايضة بشروط ميسرة لاستقطاب ودائع العملات الأجنبية من المغتربين الهنود؛ ما أسفر عن تدفقات بلغت 26 مليار دولار.

وساعدت هذه الخطوة في وقف تراجع الروبية وعكس اتجاه انخفاضها، رغم أنها لم تكن خالية من التكاليف؛ إذ وفر بنك الاحتياطي الهندي تحوطات مدعومة ضد تقلبات أسعار الصرف للبنوك المشاركة في تلك الودائع.

وفي عام 1998، أطلقت الهند برنامج «سندات الهند المتجددة»، الذي أصدر بموجبه بنك الدولة الهندي سندات معفاة من الضرائب بالعملات الأجنبية.

موظف يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل مكتب خاص للصرافة في نيودلهي (رويترز)

- تيسير حساب رأس المال

سبق للبنك المركزي الهندي أن خفف قواعد الاقتراض الخارجي للشركات المحلية، كما خفف القيود المفروضة على استثمارات المحافظ الأجنبية بهدف تشجيع تدفقات الدولار.

وفي وقت سابق من هذا العام، خفف البنك بالفعل متطلبات الاقتراض الخارجي. كما قد تنظر الهند، وفقاً لما ذكره «ستاندرد تشارترد»، في تخفيف حدود الاستثمار الأجنبي وقواعد الاستثمار في أدوات الدين لتعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

ويرى محللون أيضاً أن صناع القرار قد يدرسون تعديل ضرائب أرباح رأس المال المفروضة على استثمارات المحافظ الأجنبية في سوق الأسهم، بعدما سجلت السوق تدفقات خارجة قياسية خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار).

- ضبط الواردات

ولخفض الطلب على الدولار؛ لجأت السلطات الهندية في السابق إلى رفع الرسوم الجمركية على الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، إلى جانب بعض الواردات غير الأساسية.

وقد طُبقت إجراءات مشابهة مؤخراً في عام 2022، عندما رفعت الهند الرسوم الجمركية على الذهب بمقدار خمس نقاط مئوية بهدف تقليص الطلب عليه.

لكن مسؤولين حكوميين نفوا، الاثنين، أن تكون أي من هذه الإجراءات مطروحة حالياً للنقاش.

احتجاجات في بنغالور ضد ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز التجاري ونقص الإمدادات (إ.ب.أ)

- إعادة توجيه الطلب على الدولار من شركات النفط

يمثل قطاع النفط أحد أكبر مصادر الطلب على الدولار في الهند. وكإجراء قصير الأجل، وفَّر بنك الاحتياطي الهندي في أزمات سابقة الدولار مباشرة لشركات النفط من احتياطيات النقد الأجنبي؛ بهدف تخفيف الضغط على سوق الصرف الفورية.

ورغم أن البنك المركزي لم يفتح نافذة مماثلة حتى الآن، فإنه دعا مصافي النفط إلى استخدام تسهيلات ائتمانية خاصة لتلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية، وفقاً لما ذكرته «رويترز» الشهر الماضي.

- تشديد حدود التحويلات الخارجية

يمكن كذلك لصناع السياسات الحد من تدفقات النقد الأجنبي الخارجة عبر خفض سقف التحويلات الخارجية المسموح بها للأفراد، والذي يبلغ حالياً 250 ألف دولار سنوياً. وكانت السلطات الهندية قد خفضت هذا السقف خلال أزمة عام 2013، كما شددت الرقابة التنظيمية على هذه التحويلات في عام 2018.

- الدفاع عن السياسة النقدية

يُعدّ رفع أسعار الفائدة من الأدوات التقليدية المستخدمة لمواجهة ضعف العملة المستمر؛ إذ يساعد على جذب التدفقات الأجنبية ودعم العملة المحلية، لكنه يحمل في المقابل مخاطر إبطاء النمو الاقتصادي وزيادة تكاليف الاقتراض.

وتشير أسعار مقايضات الفائدة حالياً إلى توقعات بارتفاع أسعار الفائدة بنحو 70 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، إلا أن اقتصاديين يرون أن احتمال لجوء السلطات الهندية إلى هذا الخيار لا يزال محدوداً، في ظل تفضيلها استخدام أدوات أخرى لدعم الروبية وجذب الدولار.


مقالات ذات صلة

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بدعم من التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، مع طغيان التفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي على الضغوط السلبية الناجمة عن ارتفاع النفط وعوائد السندات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية بدعم من تراجع النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الجمعة، إذ تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية، بدعم من تراجع أسعار النفط، رغم استمرار حذر المستثمرين إزاء التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض ارتفاع مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

تباين الأسهم الآسيوية وسط ارتفاع عوائد السندات وتراجع أسعار النفط

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في أعقاب موجة جديدة من عمليات بيع السندات العالمية، دفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في سنوات.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يتحدث في مبنى الكابيتول بواشنطن 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

تقرير: شركات نفط حصلت على امتيازات بعد تبرعاتها لحملة ترمب

اتهم تقرير ديمقراطي إدارة ترمب بمنح شركات نفط وغاز إعفاءات ضريبية وتخفيف قيود بيئية، بعد تبرعات بمئات الملايين من الدولارات لحملته الانتخابية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.