مودي يدعو لترشيد النقد الأجنبي... فما هي الخيارات المتاحة أمام الهند؟

في ظل ارتفاع أسعار النفط

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)
TT

مودي يدعو لترشيد النقد الأجنبي... فما هي الخيارات المتاحة أمام الهند؟

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس يناير الماضي (د.ب.أ)

دعا رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي المواطنين إلى تبني ممارسات أكثر ترشيداً في استخدام النقد الأجنبي، بعدما أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الناجم عن الحرب مع إيران، إلى زيادة الضغوط على الروبية واستنزاف احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية.

وقال مودي، الأحد، إن على الهنود العمل على ترشيد استهلاك الوقود والأسمدة، إلى جانب الحد من السفر إلى الخارج وتقليص شراء الذهب. وعدَّت شركة «نومورا» في مذكرة صادرة الاثنين، أن هذا الخطاب «قد يشير إلى تحول محتمل في السياسة النقدية»، وفق «رويترز».

وتراجعت الروبية إلى أدنى مستوى قياسي لها مقابل الدولار الأسبوع الماضي، في وقت تُعدّ فيه أسعار النفط المرتفعة عاملاً شديد السلبية بالنسبة للهند، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية ونحو 50 في المائة من احتياجاتها من الغاز.

وفي محاولة لدعم العملة، باع بنك الاحتياطي الهندي دولارات من احتياطيات النقد الأجنبي، كما شدد الرقابة على عمليات المراجحة بالروبية، ويدرس اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز تدفقات الدولار إلى البلاد.

وفيما يلي أبرز الإجراءات التي سبق أن استخدمها صناع السياسات في أوقات سابقة، والتي يرى محللون أنه يمكن إعادة تفعيلها لمواجهة الأزمة الحالية:

- ودائع المغتربين والسندات الأجنبية

في فترات تراجع تدفقات الدولار، أعلن البنك المركزي الهندي سابقاً عن إجراءات تهدف إلى جذب العملات الأجنبية من الهنود المقيمين في الخارج. ففي عام 2013، فتح البنك نافذة مقايضة بشروط ميسرة لاستقطاب ودائع العملات الأجنبية من المغتربين الهنود؛ ما أسفر عن تدفقات بلغت 26 مليار دولار.

وساعدت هذه الخطوة في وقف تراجع الروبية وعكس اتجاه انخفاضها، رغم أنها لم تكن خالية من التكاليف؛ إذ وفر بنك الاحتياطي الهندي تحوطات مدعومة ضد تقلبات أسعار الصرف للبنوك المشاركة في تلك الودائع.

وفي عام 1998، أطلقت الهند برنامج «سندات الهند المتجددة»، الذي أصدر بموجبه بنك الدولة الهندي سندات معفاة من الضرائب بالعملات الأجنبية.

موظف يعدّ أوراقاً نقدية من الروبية الهندية داخل مكتب خاص للصرافة في نيودلهي (رويترز)

- تيسير حساب رأس المال

سبق للبنك المركزي الهندي أن خفف قواعد الاقتراض الخارجي للشركات المحلية، كما خفف القيود المفروضة على استثمارات المحافظ الأجنبية بهدف تشجيع تدفقات الدولار.

وفي وقت سابق من هذا العام، خفف البنك بالفعل متطلبات الاقتراض الخارجي. كما قد تنظر الهند، وفقاً لما ذكره «ستاندرد تشارترد»، في تخفيف حدود الاستثمار الأجنبي وقواعد الاستثمار في أدوات الدين لتعزيز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

ويرى محللون أيضاً أن صناع القرار قد يدرسون تعديل ضرائب أرباح رأس المال المفروضة على استثمارات المحافظ الأجنبية في سوق الأسهم، بعدما سجلت السوق تدفقات خارجة قياسية خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار).

- ضبط الواردات

ولخفض الطلب على الدولار؛ لجأت السلطات الهندية في السابق إلى رفع الرسوم الجمركية على الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، إلى جانب بعض الواردات غير الأساسية.

وقد طُبقت إجراءات مشابهة مؤخراً في عام 2022، عندما رفعت الهند الرسوم الجمركية على الذهب بمقدار خمس نقاط مئوية بهدف تقليص الطلب عليه.

لكن مسؤولين حكوميين نفوا، الاثنين، أن تكون أي من هذه الإجراءات مطروحة حالياً للنقاش.

احتجاجات في بنغالور ضد ارتفاع أسعار أسطوانات الغاز التجاري ونقص الإمدادات (إ.ب.أ)

- إعادة توجيه الطلب على الدولار من شركات النفط

يمثل قطاع النفط أحد أكبر مصادر الطلب على الدولار في الهند. وكإجراء قصير الأجل، وفَّر بنك الاحتياطي الهندي في أزمات سابقة الدولار مباشرة لشركات النفط من احتياطيات النقد الأجنبي؛ بهدف تخفيف الضغط على سوق الصرف الفورية.

ورغم أن البنك المركزي لم يفتح نافذة مماثلة حتى الآن، فإنه دعا مصافي النفط إلى استخدام تسهيلات ائتمانية خاصة لتلبية احتياجاتها من العملات الأجنبية، وفقاً لما ذكرته «رويترز» الشهر الماضي.

- تشديد حدود التحويلات الخارجية

يمكن كذلك لصناع السياسات الحد من تدفقات النقد الأجنبي الخارجة عبر خفض سقف التحويلات الخارجية المسموح بها للأفراد، والذي يبلغ حالياً 250 ألف دولار سنوياً. وكانت السلطات الهندية قد خفضت هذا السقف خلال أزمة عام 2013، كما شددت الرقابة التنظيمية على هذه التحويلات في عام 2018.

- الدفاع عن السياسة النقدية

يُعدّ رفع أسعار الفائدة من الأدوات التقليدية المستخدمة لمواجهة ضعف العملة المستمر؛ إذ يساعد على جذب التدفقات الأجنبية ودعم العملة المحلية، لكنه يحمل في المقابل مخاطر إبطاء النمو الاقتصادي وزيادة تكاليف الاقتراض.

وتشير أسعار مقايضات الفائدة حالياً إلى توقعات بارتفاع أسعار الفائدة بنحو 70 نقطة أساس خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، إلا أن اقتصاديين يرون أن احتمال لجوء السلطات الهندية إلى هذا الخيار لا يزال محدوداً، في ظل تفضيلها استخدام أدوات أخرى لدعم الروبية وجذب الدولار.


مقالات ذات صلة

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

الاقتصاد سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

أصبح البنزين سلعة شحيحة في روسيا، وأصبحت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أبرز مظاهر الاختلال الاقتصادي في البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)

العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

صرَّح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، بأن العراق يطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد منظر عام لمصفاة ومحطة نفط في رأس تنورة تابعة لشركة «أرامكو السعودية» (رويترز)

بيانات شحن: «أرامكو» تستأنف تحميل النفط بميناء رأس تنورة

أظهرت بيانات شحن لمجموعة بورصات لندن أن شركة «أرامكو السعودية» استأنفت تحميل النفط في ميناء رأس تنورة يوم الجمعة، بعد توقف دام نحو 4 أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

كبير اقتصاديي صندوق النقد: العالم يواجه مخاطر كبيرة والعولمة لم تمُت

قال كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، بيير أوليفير غورينشاس، إن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر هبوطية كبيرة إذا لم يصمد وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان (رويترز)

النفط يتراجع 2 % وسط استئناف شحنات مضيق هرمز

انخفضت أسعار النفط الخام بنسبة 2 في المائة يوم الجمعة، وتتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية حادة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)
سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)
TT

أزمة الوقود في روسيا تكشف عن عمق الضغوط على الاقتصاد الكلي

سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)
سيارات تصطف داخل محطة وقود في روسيا (رويترز)

تعد السحب السوداء المتصاعدة فوق مصفاة كابوتنيا النفطية في العاصمة الروسية موسكو، دليلاً واضحاً على أن أزمة الوقود، التي اعتُبرت في البداية مجرد مشكلة محلية، أصبحت تمتد إلى مختلف أنحاء روسيا.

وأصبح البنزين سلعة شحيحة في واحدة من كبرى الدول الغنية بالموارد الطبيعية. وأصبحت طوابير السيارات الطويلة أمام محطات الوقود أبرز مظاهر الاختلال الاقتصادي الذي صارت تنزلق إليه روسيا بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا.

وبدا لفترة وجيزة أن روسيا قد تتمكن من التقاط أنفاسها بمساعدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فقد أدت الحرب التي شنها ترمب على إيران إلى حدوث قفزة كبيرة في أسعار النفط، كما خفف البيت الأبيض العقوبات المفروضة على قطاع النفط الروسي، لتتدفق عائدات النفط (البترودولار) مجدداً إلى موسكو لبضعة أشهر. لكن بعد التوصل إلى اتفاق مع طهران وانتهاء فترة تخفيف العقوبات، انتهت مهلة التقاط الأنفاس للاقتصاد الروسي. ومن المرجح أن تتراجع أرباح صادرات النفط، في وقت بدأت فيه روسيا تواجه في الداخل صعوبات في الإنتاج.

كان السيناتور الأميركي الراحل والمرشح الرئاسي السابق جون ماكين قد سخر من روسيا ذات يوم، واصفاً إياها بأنها «محطة وقود ذات قنابل نووية». ولا تزال القيادة الروسية تلوّح بترسانتها النووية في مواجهة الغرب كلما سنحت الفرصة، لكن أوضاع محطات الوقود داخل البلاد لم تعد على ما يرام في الفترة الحالية.

كان ميخائيل رازفوزاييف، حاكم شبه جزيرة القرم، التابعة لموسكو حالياً، قد حذر سكان المدينة الساحلية قبل أسبوع من أن الوقوف في طوابير السيارات الممتدة لكيلومترات أمام محطات الوقود لن يجدي نفعاً. وكتب عبر قناته على تطبيق «تلغرام»: «للأسف، لم تتمكن شاحنات نقل الوقود من الوصول إلى المدينة الليلة الماضية»، مشيراً إلى أن قسائم الوقود الإلكترونية أصبحت، تبعاً لذلك، غير صالحة للاستخدام.

وشهدت أزمة البنزين في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا عام 2014، تصعيداً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة. ومع بداية موسم العطلات، لم يعد بإمكان قائدي السيارات في هذا المصيف الشهير سابقاً الحصول على البنزين إلا من خلال قسائم رقمية تُستخرج بواسطة رمز الاستجابة السريعة «كيو آر»، وذلك في مشهد يُعيد إلى الأذهان بطاقات التموين التي كانت متداولة في حقبة الاتحاد السوفياتي وقت العجز المزمن في السلع. ويحق لسكان القرم الحصول على ما لا يزيد على 20 لتراً من البنزين أسبوعياً، شريطة أن يتمكنوا من الحصول سريعاً على أحد رموز «كيو آر»، وأن تتمكن أعداد كافية من شاحنات الوقود من الوصول إلى شبه الجزيرة.

معدلات تكرير النفط

وحسب تقديرات محللي شركة الاستشارات «إنرجي إنتليجنس»، تراجعت معدلات تكرير النفط في المصافي الروسية بحلول يونيو (حزيران) الجاري إلى أقل من أربعة ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى يسجَّل منذ 21 عاماً. وتشير التقديرات إلى أن ثلث مصافي التكرير في روسيا متوقفة حالياً عن العمل بسبب الهجمات الأوكرانية بالمسيَّرات.

وأصبحت التداعيات ملموسة الآن في جميع أنحاء البلاد، فلم تقتصر الأزمة على ارتفاع أسعار الوقود، بل إن عدداً من كبرى شركات النفط فرضت قيوداً على صرف البنزين والديزل في 25 منطقة روسية، من بينها موسكو وسانت بطرسبرغ. كما لم يعد يُسمح لقائدي السيارات بتعبئة الوقود في أوعية خارجية (جراكن).

وقود الطائرات

امتدت تداعيات الأزمة إلى قطاعات أخرى. فمنذ أسابيع، تشكو المطارات من نقص الكيروسين، رغم أن أسعار تذاكر السفر الجوي مرتفعة بالفعل. كما تسبب نقص الديزل في معاناة للمزارعين في المناطق الزراعية بجنوب روسيا وعلى امتداد منطقة نهر الفولغا.

وتأتي أزمة الوقود في وقت يمر فيه الاقتصاد الروسي أصلاً بمرحلة صعبة. فقد انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.2 في المائة خلال الربع الأول من العام. أما الطفرة الاقتصادية التي شهدتها السنوات الأولى من الحرب، والتي اعتمدت على الاستثمارات الحكومية والتحول نحو التصنيع العسكري، فقد انتهت بالفعل في عام 2025. واضطر الرئيس الروسي مؤخراً إلى الإقرار، خلال المنتدى الاقتصادي في سان بطرسبرغ، بأن «الديناميكية الاقتصادية تعرقلت في الوقت الراهن».

ولا يزال الاقتصاد المحلي يعاني من ضعف النشاط، وفي محاولة لكبح التضخم الآخذ في الارتفاع بشكل مستمر، يواصل البنك المركزي رفع أسعار الفائدة، ويسبب ارتفاع تكلفة القروض في إحجام رواد الأعمال عن ضخ استثمارات جديدة، فيما لا يَلوح في الأفق أي مؤشرات على تحقيق نمو اقتصادي.

ورغم أن الرئيس الروسي أبدى ثقته بأن الاقتصاد سيستعيد عافيته قريباً، فإن الأساس الذي يستند إليه هذا التفاؤل لا يزال غير واضح، فمن المؤكد أن نموذج النمو القائم على الدعم الحكومي الذي اعتمدته موسكو حتى الآن، لم يعد قابلاً للاستمرار.

غير أن السؤال المطروح هو: من أين ستأتي الأموال؟ فقد تقلصت السيولة النقدية في صندوق الثروة السيادي، أي الاحتياطيات المتاحة من الذهب والعملات الأجنبية، إلى ما يعادل نحو 40 مليار يورو (45.5 مليار دولار)، وفي الوقت نفسه، يسحب البنك المركزي مليارات إضافية كل شهر لسد العجز في الموازنة أو لتمويل مشروعات البنية التحتية والمؤسسات المملوكة للدولة؟

ولذلك، خلص تقرير «كيل» الصادر عن معهد «كيل» للاقتصاد العالمي في ألمانيا ومعهد استوكهولم لاقتصاديات التحول، إلى أن موسكو استنفدت تقريباً احتياطياتها المالية، وأن الاقتصاد الروسي دخل «مرحلته النهائية».

وتلتهم الحرب مبالغ طائلة، إذ يخصص نحو 40 في المائة من نفقات الموازنة لقطاعات الجيش والتسليح والأمن. وفي المقابل، تُجرى حالياً دراسات وخطط لتخفيض الإنفاق في مجالات أخرى.

ويفخر الرئيس الروسي بأن معدل البطالة لا يزال عند مستوى متدنٍّ قياسي يتراوح بين 2.5 و3 في المائة. غير أن المشكلة، حسب الخبراء، لا تكمن في أن الاقتصاد يخلق فرص عمل جديدة، بل في أن روسيا تعاني ببساطة من نقص متزايد في الأيدي العاملة.

ويعود ذلك، أولاً، إلى أن شيخوخة السكان تؤدي إلى تراجع عدد الكوادر المتاحين لسوق العمل. وثانياً، لأن الحرب، لا سيما في الأقاليم، باتت تستنزف القوى العاملة كما لو كانت مكنسة عملاقة.

وفضلاً عن ذلك، أدت أربعة أعوام من العقوبات المرتبطة بالحرب إلى اتساع الفجوة التكنولوجية التي تعانيها البلاد. ولا تزال الصين هي الشريك التجاري الأكبر لروسيا، إلا أن اعتماد موسكو على بكين يزداد باطراد.

ولعل تحول علامتي السيارات الروسيتين الشهيرتين «موسكفيتش» و«فولغا» في الوقت الحالي إلى مجرد نسخ مقلدة بالكامل من سيارات ركاب صينية يحمل دلالة رمزية على هذا الواقع.


الصين: تباطؤ أرباح القطاع الصناعي خلال مايو مع اعتماد الاقتصاد على الصادرات

يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)
يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)
TT

الصين: تباطؤ أرباح القطاع الصناعي خلال مايو مع اعتماد الاقتصاد على الصادرات

يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)
يعاني الاقتصاد الصيني القائم على الصادرات من ضعف الطلب المحلي وسط ضغط حرب الأسعار (رويترز)

نما حجم أرباح الشركات الصناعية الصينية بوتيرة أبطأ، وإن كانت لا تزال عند مستوى خانتين عشريتين في مايو (أيار)، مما يُسلط الضوء على اتساع الفجوة في اقتصاد يعتمد على الإنتاج الصناعي والشحنات الخارجية لمواجهة ضعف الطلب المحلي.

ولا يزال النمو الاقتصادي هشاً، مُثقلاً بتراجع طويل الأمد في سوق العقارات واختلالات هيكلية عميقة تُواصل الضغط على النشاط المحلي. في الوقت نفسه، تواجه الشركات الساعية إلى التحرر من المنافسة المتزايدة في السوق المحلية حالةً جديدةً من عدم اليقين نتيجة لتداعيات حرب إيران.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة السبت، أن نمو أرباح الشركات الصناعية في البلاد بلغ 21.1 في المائة في مايو مقارنةً بالعام الماضي، لكنها متراجعة عن 24.7 في المائة سجلتها في أبريل (نيسان).

وارتفعت الأرباح خلال الفترة من يناير إلى مايو بنسبة 18.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مقابل زيادة قدرها 18.2 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد» (ANZ): «شهدت قطاعات الإنتاج الأولي وصناعة الحواسيب ارتفاعات حادة، بينما ظل قطاع التصنيع النهائي تحت ضغط، بما يتماشى مع مؤشر أسعار المنتجين، مما يشير إلى أن تحسن الأسعار كان المحرك الرئيسي لنمو أرباح الشركات»، وفقاً لـ«رويترز».

وقد تباينت اتجاهات الأرباح بشكل حاد بين القطاعات، فقد ارتفعت أرباح مصنعي أجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الإلكترونية بنسبة 103.9 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو، لتشكل 43.1 في المائة من نمو أرباح جميع الشركات الصناعية، مدعومةً بطفرة عالمية في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفعت أرباح قطاع تعدين ومعالجة خامات المعادن غير الحديدية بنسبة 93.9 في المائة.

في المقابل، انخفضت أرباح شركات صناعة السيارات بنسبة 19.8 في المائة رغم قوة الصادرات، بينما تراجعت أرباح شركات صناعة الأثاث بنسبة 58.4 في المائة.

ويتوقع المحللون أن يُكثّف صانعو السياسات الصينيون الدعم الموجّه لتحقيق استقرار ربحية الشركات، لا سيما مع تسارع وتيرة الاندماجات في القطاعات التي تعاني من فائض في الطاقة الإنتاجية ومنافسة شرسة.

وأفادت مصادر مطلعة يوم الجمعة، وفقاً لـ«رويترز»، بأن البنك المركزي الصيني أصدر تعليمات لبعض البنوك التجارية بزيادة إقراضها هذا الشهر، في أحدث مؤشر على استمرار ضعف الطلب على الائتمان في ظلّ معاناة الاقتصاد من تباطؤ الاستهلاك المحلي.

وتسارع التضخم في أسعار المصانع الصينية إلى أعلى مستوى له منذ أربع سنوات تقريباً في مايو، مع ضغوط التكاليف التي تُقلّص أرباح الشركات.

وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.95 مليون دولار).


العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)
عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)
TT

العراق يطمح لرفع إنتاج النفط إلى 7 ملايين برميل يومياً

عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)
عاملون يسيرون بين خطوط الأنابيب في حقل الرميلة النفطي بالبصرة العراقية (رويترز)

صرَّح رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، بأن العراق يطمح خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى رفع إنتاجه من النفط الخام إلى 7 ملايين برميل يومياً.

ويتراوح إنتاج العراق من النفط حالياً بين 4.2 و4.3 مليون برميل يومياً.

وقال الزيدي -في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز» نشرت الدائرة الإعلامية بالحكومة العراقية جانباً منها- إن الحكومة العراقية «أبلغت الشركات الأميركية بهذه الرؤية».

وأضاف أن «زيارتنا المقبلة إلى واشنطن ليست زيارة بروتوكولية عابرة؛ بل تمثل إعلاناً عن مرحلة جديدة من الشراكة بين العراق والولايات المتحدة، تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل».

وتابع: «نتطلع في المرحلة المقبلة لأن يكون الحضور الأميركي عبر الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والتنموية».

وذكر الزيدي: «نريد الانتقال من مرحلة الشراكة العسكرية إلى شراكة اقتصادية مستدامة، وبناء جسر اقتصادي فعال بين العراق والولايات المتحدة، يحقق مصالح الشعبين»؛ مشيراً إلى أنه وجَّه وزارات النفط والكهرباء والاتصالات بمنح الأولوية للشركات الأميركية الرصينة، في مجالات الطاقة والاتصالات والتكنولوجيا والتطوير.

وأوضح أن المجلس الوزاري للاقتصاد اتخذ قرارات مهمة تتعلق بمشاريع «نفطية كبرى مع شركات عالمية، من بينها (شيفرون) و(هاليبرتون)، إضافة إلى منحها فرصاً للعمل في الحقول الجديدة والرقع الاستكشافية، وفي قطاع الاتصالات يتجه إلى تعاون استراتيجي مع شركة «ستارلينك» بما يعزز البنية الرقمية في العراق».

كما تابع: «سنبحث مع الجانب الأميركي مشروع صندوق الطاقة والتنمية، الذي يبدأ من 500 ألف برميل يومياً وصولاً إلى مليوني برميل يومياً، وفق الظروف الاقتصادية والإنتاجية، وربما خارج قيود حصص (أوبك). وسيتم فتح حسابات للصندوق في مؤسسات مصرفية أميركية رصينة، وتوظيف موارده في الاتفاقيات مع الشركات الأميركية، ومنها مشاريع الكهرباء والبنى التحتية».

وأوضح الزيدي أنه «خلال 3 عقود يمكن أن تصل تمويلات الصندوق إلى نحو 400 مليار دولار، مع نمو تدريجي مرتبط بأداء المشاريع والشركات المنفذة، وأن الولايات المتحدة شريك استراتيجي في خطط العراق التنموية والاقتصادية».

وذكر أنه نتيجة الأزمات الإقليمية تراجع تصدير النفط العراقي إلى مستويات محدودة، مؤكداً الحرص على استعادة كامل طاقات التصدير والعمل للحصول على حصة عادلة للعراق في إنتاج النفط ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بما ينسجم مع إمكاناته.

وأشار الزيدي إلى العمل على إنشاء صندوق التنمية بمشاركة البنك المركزي العراقي والصناديق الوطنية، مع فتح المجال أمام الاكتتاب العام للجمهور، لافتاً إلى أن الشراكات الإقليمية والدولية ستموِّل مشاريع صندوق التنمية وفق حاجة السوق، بما يسهم في تحريك الاقتصاد ويخلق فرص العمل.