آسيا تواجه تداعيات متصاعدة لأزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران

الاقتصادات الناشئة الأكبر تضرراً

ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)
ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)
TT

آسيا تواجه تداعيات متصاعدة لأزمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران

ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)
ناقلة نفط خام بمحطة نفط قبالة جزيرة وادياو في تشوشان الصينية (رويترز)

تسعى حكومات آسيا، في كبرى مناطق استيراد النفط بالعالم، إلى إيجاد بدائل وحماية اقتصاداتها من أسوأ تداعيات أزمة طاقة أشعلتها حرب إيران، غير أن التكلفة تزداد بشكل متسارع.

وقد دفع هذا الاضطراب «بنك التنمية الآسيوي» إلى خفض توقعاته للنمو في الدول النامية بآسيا والمحيط الهادئ إلى 4.7 في المائة هذا العام و4.8 في المائة في عام 2027، انخفاضاً من 5.1 في المائة لكل من العامين في التوقعات السابقة، ورفع توقعاته للتضخم إلى 5.2 في المائة لهذا العام.

وتشير مؤسسة «كبلر»، المختصة في بيانات الشحن والتجارة، إلى أن واردات النفط الإجمالية إلى آسيا، التي تستحوذ على 85 في المائة من شحنات النفط الخام من الخليج، انخفضت 30 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2015، وذلك بعد مرور شهرين من الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وهو ممر ضيق رئيسي لعبور 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

سفن شحن في الخليج بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

وتزداد الضغوط المالية في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما في جنوب آسيا، حيث تنفق الحكومات مليارات الدولارات على الدعم وإعفاءات رسوم الاستيراد لتعويض ذلك.

وقالت هانا لوتشنيكافا شورش، من مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «خط الدفاع الأول... هو أن الحكومات قررت استيعاب الصدمة الأولية؛ إما عن طريق تقديم الدعم، وإما عبر خفض الرسوم الجمركية على منتجات الوقود»، وفقاً لـ«رويترز».

قطاع التكرير

وحافظ قطاع التكرير، الذي تهيمن عليه الدولة في الهند، على استقرار أسعار الوقود رغم ارتفاع تكاليف النفط الخام، ليخسر نحو 100 روبية (1.06 دولار) للتر الديزل، و20 روبية للتر البنزين، لكن بعض المحللين يتوقعون ارتفاع الأسعار بعد انتهاء الانتخابات المحلية في أبريل.

واتخذت حكومات كثيرة بالمنطقة إجراءات للحد من استخدام الوقود أو مكافحة التخزين، في حين قيدت حكومات عدة الصادرات، وبذلت دول أخرى، بما فيها أستراليا، جهوداً دبلوماسية لضمان الإمدادات.

واستطاعت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حماية نفسها عبر احتياطاتها الضخمة، وسلسلة إمدادات الطاقة المتنوعة، والقيود المفروضة على تصدير الوقود والأسمدة، رغم أن بكين تمنح استثناءات لبعض المشترين بالمنطقة، من أستراليا إلى ميانمار.

ورغم لجوء الحكومات إلى استخدام الموارد المالية واحتياطات النقد الأجنبي ومخزونات النفط، فإن بنك «غولدمان ساكس» قال إن أثر الحرب الاقتصادي على آسيا لم يكن بالسوء المتوقع.

ومع ذلك، خفض البنك توقعات النمو لعام 2026 لليابان وبعض دول جنوب شرقي آسيا، ورفع توقعات التضخم بشكل طفيف، وطرح سؤالاً دون إجابة؛ إذ تساءل محللو البنك في مذكرة: «إلى أي مدى تعكس المتانة التي ظهرت حتى الآن عوامل هيكلية مقابل انخفاضات غير مستدامة في المخزونات الاحتياطية؟».

خطوط الدفاع الأولى

انخفضت عملات الأسواق الناشئة في آسيا بأكبر قدر، ووصلت إلى أدنى مستوياتها مقابل الدولار، مقارنة بنظيراتها العالمية والعملات الأكبر منها في المنطقة؛ إذ سجل كل من البيزو الفلبيني والروبية الهندية والروبية الإندونيسية مستويات متدنية قياسية.

ومنذ بداية الحرب في نهاية فبراير (شباط) الماضي، انخفض البيزو بأكثر من 5 في المائة، والبات التايلاندي والروبية الهندية بأكثر من 3 في المائة لكل منهما، والروبية الإندونيسية بأكثر من 2.5 في المائة.

وعلى النقيض من ذلك، كان اليوان الصيني الأفضل أداء في المنطقة؛ إذ ارتفع 0.8 في المائة مقابل الدولار، في حين تدخلت اليابان لرفع قيمة الين، ليصبح أعلى 0.4 في المائة من مستويات ما قبل الحرب، وانخفض الوون الكوري الجنوبي بنحو 1.1 في المائة، وفقاً لـ«رويترز».

تتأثر الاستجابات بالنسبة إلى قطاع الطاقة في أنحاء آسيا وفق ظروف كل دولة على حدة (رويترز)

وذكرت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس» أن اقتصادات جنوب آسيا، مثل باكستان وبنغلاديش وسريلانكا، هي الأكبر عرضة للأعباء الناجمة عن الأزمة.

وعلى سبيل المثال، طرحت باكستان في الآونة الأخيرة أولى مناقصاتها منذ عام 2023 لشراء الغاز الطبيعي المسال.

وتسعى باكستان إلى تعويض الإمدادات التي لم تتمكن من الحصول عليها من قطر؛ إذ تدفع 18.88 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية لشحنة واحدة، أو ما يزيد بنحو 30 مليون دولار على أسعار السوق قبل الحرب، وفقاً لحسابات «رويترز».

وقالت لوتشنيكافا شورش، رئيسة «وحدة الاقتصاد» في منطقة آسيا والمحيط الهادئ بمؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «تستخدم هذه الدول مزيداً من مواردها في دعم شركات الطاقة العامة المحلية وحماية المستهلكين النهائيين من صدمة أسعار الطاقة». وأضافت: «هذه هي أيضاً الدول التي تمتلك أقل احتياطات مالية».

ومع ذلك، فقد قالت إن اقتصادات المنطقة في وضع أفضل مما كانت عليه عندما تسبب اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022 في أزمة الطاقة السابقة.

آليات التكيف

تتأثر الاستجابات في أنحاء آسيا وفق ظروف كل دولة على حدة. على سبيل المثال، طلبت إندونيسيا، وهي دولة منتجة للطاقة، من الشركات المشغلة إعطاء الأولوية للسوق المحلية على الصادرات، ووقف شحنات الغاز الطبيعي المسال ما لم تكن بموجب عقود.

كما يتطلع أكبر اقتصاد في جنوب شرقي آسيا إلى أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض واردات النفط من الشرق الأوسط، ويخطط لشراء 150 مليون برميل من روسيا بحلول نهاية العام.

وفي تايلاند، قال مصدر في شركة تكرير مملوكة للدولة إن الشركة أوقفت شراء النفط الخام مؤقتاً، حيث ارتفعت المخزونات الوطنية من المنتجات المكررة بعد أن زادت المصافي إنتاجها، كما فرضت الحكومة حظراً على الصادرات.

وأضاف المصدر أن القيود المفروضة على استخدام الطاقة، وارتفاع الأسعار، أديا في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكثفت اليابان، التي تستورد 95 في المائة من احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط، مشترياتها من النفط الأميركي لتدفع بأسعار السوق الفورية التي ارتفعت بشكل حاد بعد بداية الحرب، بالإضافة إلى تكلفة الشحن من الولايات المتحدة، الذي يستغرق مثلَيْ المدة التي يستغرقها الشحن من الخليج.

وبدأت اليابان يوم الجمعة سحب 36 مليون برميل من النفط الخام من مخزوناتها، وهذه ثاني مرة تسحب فيها من المخزون منذ بداية الحرب.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

المشرق العربي وزير الطاقة السوري محمد البشير يقدّم إحاطة في مجلس الشعب حول واقع قطاع الطاقة وارتفاع أسعار المحروقات (حساب الوزارة)

وزير الطاقة السوري: عودة مناطق شرق وشمال سوريا ونمو المدن الصناعية ضاعفا الطلب على المحروقات

قال وزير الطاقة السوري، محمد البشير، إن الطلب على المحروقات ارتفع في سوريا من 150 ألف برميل يومياً عام 2025 إلى 300 ألف العام الحالي.

سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد قوارب سحب تساعد ناقلة نفط خام على الرسو في محطة نفط بمقاطعة في الصين (رويترز)

صادرات الصين من وقود السفن تهبط لأدنى مستوى في 22 شهراً

هبطت صادرات الصين من زيت الوقود -التي تُستخدم بشكل أساسي لتزويد السفن بالوقود- في أغسطس إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها بمحطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

زيادة واردات الصين من نفط روسيا في أغسطس 41 %

بلغت واردات الصين من النفط الخام من روسيا 2.64 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 41 في المائة عن الفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت في مصفاة بويرتو لا كروز لتكرير النفط التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع اتفاقاً مع «توتال إنرجيز»

ذكرت وسائل إعلام محلية، أن رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز وقَّعت مساء السبت مذكرة تفاهم مع شركة النفط والغاز الفرنسية «توتال إنرجيز».

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
الاقتصاد عامل يحمل أسطوانات غاز البترول المسال على عربة داخل مستودع في مومباي بالهند وسط شح الإمدادات (رويترز)

الهند تشدد قواعد الحصول على أسطوانات الغاز المدعومة للاستخدام المنزلي

شددت الهند القواعد الخاصة بالحصول على أسطوانات غاز البترول المسال المدعومة والمخصصة للاستخدام المنزلي، من خلال جعل التحقق من الهوية البيومترية، إلزامياً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.


الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.