القطاع الخاص السعودي غير النفطي يتحدى «رياح هرمز» ويستعيد زخم نموه

شارع التحلية التجاري بالرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري بالرياض (أ.ف.ب)
TT

القطاع الخاص السعودي غير النفطي يتحدى «رياح هرمز» ويستعيد زخم نموه

شارع التحلية التجاري بالرياض (أ.ف.ب)
شارع التحلية التجاري بالرياض (أ.ف.ب)

شهد القطاع الخاص السعودي غير المنتج للنفط تحولاً إيجابياً لافتاً خلال شهر أبريل (نيسان) 2026، حيث نجح في استعادة زخم نموه رغم تصاعد الضغوط الجيوسياسية، واضطرابات الملاحة الدولية، والتي يمكن وصفها بـ«رياح هرمز» العاتية، والتي أثرت على سلاسل الإمداد، وتوقعات الأسواق.

وسجل مؤشر بنك الرياض لمديري المشتريات (PMI) ارتفاعاً ليصل إلى 51.5 نقطة، متجاوزاً المستوى المحايد البالغ 50 نقطة. ويعكس هذا التعافي قدرة الشركات على زيادة معدلات إنتاجها استجابةً لتدفق الأعمال الجديدة، والتقدم المحرز في المشاريع القائمة، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية في المنطقة، واضطرابات سلاسل التوريد العالمية التي لا تزال تضغط على قرارات إنفاق العملاء.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور نايف الغيث، كبير الاقتصاديين في بنك الرياض، أن هذه النتائج تؤكد سير القطاع غير المنتج للنفط في مسار بناء، ومرن، وهو ما يخدم الأهداف الاستراتيجية للتنويع الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030. وأشار إلى أن عودة المؤشر لنطاق التوسع تثبت أن الظروف الأساسية لقطاع الأعمال لا تزال قوية بشكل جوهري، حيث استطاعت القوة الشرائية والطلب المحلي تعويض الضعف الملحوظ في طلبات التصدير، مما يسلط الضوء على الأهمية المتزايدة للمحرك الاقتصادي الداخلي للمملكة في تقليل الاعتماد على الدورات الخارجية.

وعلى الصعيد التشغيلي، شهد شهر أبريل زيادة سريعة وغير مسبوقة في أعباء التكاليف، حيث ارتفعت أسعار مستلزمات الإنتاج بأسرع وتيرة لها منذ بدء الدراسة في أغسطس (آب) 2009. وقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن والخدمات اللوجستية نتيجة الاضطرابات الإقليمية إلى دفع الشركات نحو زيادة شبه قياسية في أسعار مبيعاتها لتمرير هذه التكاليف إلى العملاء.

وأفاد الغيث بأن ديناميكيات سلسلة التوريد تظل مجالاً رئيساً للتركيز، خاصة مع استمرار استطالة مدد التسليم، مما دفع الشركات إلى انتهاج سلوك استباقي من خلال زيادة المخزون كإجراء احترازي لضمان استمرارية النشاط.

ورغم أن وتيرة التوسع التجاري العام لا تزال بطيئة بالمعدلات التاريخية بسبب حذر المستثمرين والعملاء المحيط بالصراع في الشرق الأوسط، فإن التوقعات المستقبلية تظل مفعمة بالتفاؤل. فقد أظهرت الدراسة تحسناً في درجة ثقة الشركات تجاه النشاط التجاري للأشهر الـ12 المقبلة، مدفوعة بوقائع التوسع طويلة المدى، ومشاريع البنية التحتية المحلية الكبرى.

ويرى الغيث أن استقرار الأسس الاقتصادية المتينة للمملكة يضعها في موقع متميز لمواصلة النمو والاستقرار على المدى الطويل، مؤكداً أن عوامل التفاؤل والطلب المحلي القوي تعزز الثقة في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة.


مقالات ذات صلة

بدء عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «نانسي ونايس» في الرياض

الخليج والدة التوأم الملتصق التنزاني «نانسي ونايس» في لقطة مع ابنتيها قبل بدء العملية (واس)

بدء عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «نانسي ونايس» في الرياض

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع «للبرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، صباح (الخميس)، عملية فصل التوأم الملتصق التنزاني «نانسي ونايس».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)

«هيئة الترفيه» السعودية... عقدٌ من البناء وصناعة الأثر

بعد مرور 10 أعوام على إنشائها، تمضي هيئة الترفيه السعودية في مسيرتها بثبات، لتشكّل مرحلة جديدة تُتوّج عقداً كاملاً من التحول والبناء وصناعة الأثر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: ضبط 10 مخالفين حاولوا دخول مكة المكرمة دون «تصريح الحج»

ضبط الأمن السعودي 10 مقيمين من الجنسيات السودانية والمصرية واليمنية لمخالفتهم أنظمة الحج، ومحاولة دخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

إعفاء سعودي ـ تركي لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرة

وقعت السعودية وتركيا اتفاقية بشأن الإعفاء المتبادل من متطلبات التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة في ختام الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيسة وزراء اليابان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية من ساناي تاكايتشي رئيسة وزراء اليابان.

«الشرق الأوسط» (جدة)

لمواجهة ضغوط التضخم... خطوة مفاجئة من المركزي النرويجي برفع الفائدة

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

لمواجهة ضغوط التضخم... خطوة مفاجئة من المركزي النرويجي برفع الفائدة

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

رفع البنك المركزي النرويجي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 4.25 في المائة يوم الخميس، متجاوزاً توقعات المحللين، في خطوة تهدف إلى احتواء ضغوط التضخم الناجمة عن قوة نمو الأجور وارتفاع تكاليف الطاقة.

وسجّلت الكرونة النرويجية ارتفاعاً لتصل إلى 10.85 مقابل اليورو بحلول الساعة 08:04 بتوقيت غرينتش، مقارنة بـ10.92 قبل صدور القرار.

وقالت محافظة البنك المركزي، إيدا وولدن باش، في بيان، إن «التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وقد تجاوز الهدف المحدد لفترة طويلة».

وكان البنك قد خفّض أسعار الفائدة مرتين العام الماضي، وأشار، في ديسمبر (كانون الأول)، إلى إمكانية مزيد من التيسير النقدي خلال 2026، قبل أن يتراجع عن هذا المسار لاحقاً، بفعل مخاوف من استمرار التضخم المحلي وتداعيات ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن غالبية الاقتصاديين توقعوا تثبيت الفائدة، بينما رجّح الباقون رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس، مع إجماع شبه كامل على أن البنك قد يواصل التشديد النقدي بحلول نهاية يونيو (حزيران).

وقال البنك في بيانه إن «توقعات السياسة النقدية لم تتغير بشكل جوهري منذ اجتماع مارس، لكن حالة عدم اليقين بشأن التطورات الاقتصادية المستقبلية لا تزال مرتفعة».

وفي الأشهر الأخيرة، أشار بنك النرويج إلى نيته مواصلة رفع تكاليف الاقتراض هذا العام، رغم انتقادات النقابات العمالية التي حذرت من أن التشديد النقدي قد يفاقم تباطؤ سوق العمل ويرفع معدلات البطالة.

وبلغ معدل التضخم الأساسي السنوي في النرويج 3 في المائة في مارس، أقل قليلاً من التوقعات، لكنه لا يزال أعلى بكثير من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.


«المركزي السويدي» يثبت الفائدة... ويبدي حذراً تجاه تداعيات الحرب

مشهد عام للبنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مشهد عام للبنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
TT

«المركزي السويدي» يثبت الفائدة... ويبدي حذراً تجاه تداعيات الحرب

مشهد عام للبنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)
مشهد عام للبنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة دون تغيير عند 1.75 في المائة، بما يتماشى مع توقعات الأسواق، يوم الخميس، مشيراً إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم نتيجة الحرب في الشرق الأوسط قد ازدادت بشكل طفيف.

وأوضح البنك أنَّ بيئة السياسة النقدية لا تزال قائمةً على نهج «الترقب والانتظار»، وهو النهج الذي اعتمده منذ خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، وفق «رويترز».

ورغم استقرار السياسة النقدية، فإنَّ السياق الاقتصادي قد تغيَّر، إذ تُعد السويد حالياً حالةً استثنائيةً في أوروبا مع بقاء التضخم عند مستويات منخفضة. غير أنَّ تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط أثارا مخاوف من عودة الضغوط التضخمية مجدداً.

وقال البنك في بيانه: «هذا يعني وجود مجال للانتظار حتى تتضح الصورة بشكل أكبر حول آثار الحرب والصدمات التي تُسببها في جانب العرض».

وكانت توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» قد رجَّحت بالإجماع تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير في هذا الاجتماع.

وأشارت التقديرات إلى أنَّ أول رفع محتمل للفائدة قد يحدث في مطلع عام 2027، رغم أنَّ الأسواق المالية ما زالت تسعّر احتمال تشديد السياسة النقدية بحلول نهاية العام.


بفضل تقلبات أسواق النفط والغاز... أرباح «شل» تنمو 19 % في الربع الأول

صورة تظهر سعر اللتر من وقود البنزين الخالي من الرصاص والديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في بيركينهيد (أ.ف.ب)
صورة تظهر سعر اللتر من وقود البنزين الخالي من الرصاص والديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في بيركينهيد (أ.ف.ب)
TT

بفضل تقلبات أسواق النفط والغاز... أرباح «شل» تنمو 19 % في الربع الأول

صورة تظهر سعر اللتر من وقود البنزين الخالي من الرصاص والديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في بيركينهيد (أ.ف.ب)
صورة تظهر سعر اللتر من وقود البنزين الخالي من الرصاص والديزل خارج محطة وقود تابعة لشركة «شل» في بيركينهيد (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «شل» البريطانية العملاقة للطاقة، يوم الخميس، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 19 في المائة خلال الرُّبع الأول من العام، في ظلِّ تقلبات حادة شهدتها أسواق النفط والغاز؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.

وأوضحت الشركة، في بيان نتائجها، أنَّ صافي الربح بعد الضريبة ارتفع إلى 5.69 مليار دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، مقارنة بـ4.78 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2025.

وقال الرئيس التنفيذي وائل صوان: «حقَّقت (شل) نتائج قوية بفضل تركيزنا المستمر على الأداء التشغيلي، وذلك خلال ربع اتسم باضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية»، وفق «رويترز».

واستفادت «شل»، إلى جانب شركات الطاقة الكبرى، من ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، كما حقَّقت مكاسب إضافية من أنشطة التداول في ظلِّ التقلبات الحادة في أسعار العقود الآجلة للنفط والغاز، والتي تأرجحت بين الصعود والهبوط تبعاً لتطورات الصراع.

واستقرَّت إيرادات «شل» الإجمالية عند نحو 70 مليار دولار في الرُّبع الأول، دون تغيير يُذكر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنها ارتفعت من 66.7 مليار دولار في الرُّبع الأخير من 2025.

في المقابل، تأثر إنتاج الغاز لدى الشركة بعد تعرض مركز رأس لفان في قطر، أكبر مركز للغاز الطبيعي المسال في العالم، لأضرار كبيرة نتيجة الحرب، ما أدى إلى اضطرابات في الإمدادات.

وقالت «شل»: «أدى النزاع المستمر في الشرق الأوسط إلى توقف الإنتاج وفرض قيود على الصادرات»، مضيفة أن «أسعار السلع الأساسية وهوامش التكرير شهدت تقلبات حادة منذ بدء الحرب».

وفي سياق متصل، عزَّزت الشركة ثقة المساهمين عبر إعلانها برنامج إعادة شراء أسهم بقيمة 3 مليارات دولار، إلى جانب رفع توزيعات الأرباح.