اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

«البنك المركزي» يتوقع أن يحوم التضخم حول 3 % ضمن «سيناريو المخاطر»

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الخميس، إن موعد اتخاذ «إجراء حاسم» في السوق بات وشيكاً، في أقوى إشارة لها حتى الآن إلى احتمال التدخل في سوق العملات لدعم الين المتراجع.

وقالت كاتاياما للصحافيين: «لقد كنتُ أُشير إلى إمكانية اتخاذ إجراء حاسم. وأعتقد أن موعد اتخاذ مثل هذا الإجراء الحاسم بات وشيكاً». وأضافت: «أنصح جميع الصحافيين بحمل هواتفهم الذكية في جميع الأوقات، بما في ذلك خلال العطلات». وامتنعت الوزيرة عن التعليق عندما سُئلت عما إذا كان الإجراء قد يشمل تدخلاً منفرداً أو مشتركاً مع الولايات المتحدة لوقف تراجع الين... لكن عبارة «إجراء حاسم» تُعدّ عادةً إشارة أخيرة من طوكيو قبل التدخل في سوق العملات.

كما صرّح كبير مسؤولي العملات، أتسوكي ميمورا، بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء حاسم، مضيفاً أن التحركات «المضاربة للغاية» في سوق العملات تزداد. وقال ميمورا للصحافيين: «هذا هو تحذيرنا الأخير للأسواق». وعندما سُئل عما إذا كان يُلمّح إلى احتمال تدخل وشيك في سوق الين، قال ميمورا: «أعتقد أن المتعاملين في السوق يفهمون ما أقصده».

وقد تجاوز الين مستوى 160 هذا الأسبوع، وهو مستوى سبق أن استدعى تدخلاً، حيث أدت المخاوف من تصعيد إضافي في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط والدولار. وارتفع الين بعد تصريحات كاتاياما، وبلغ سعر صرفه 159.94 ين للدولار يوم الخميس.

ويقول المحللون إن الأسواق اليابانية ستكون مغلقة من الاثنين إلى الأربعاء بمناسبة «الأسبوع الذهبي»، الذي يشهد كثيراً من العطلات؛ مما قد يتسبب بتقلبات حادة في سعر الين نتيجة انخفاض السيولة.

وكانت اليابان قد دخلت سوق الصرف الأجنبي آخر مرة في يوليو (تموز) 2024، عندما اشترت الين بعد أن سجل أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.

* «سيناريو المخاطر»

من جانب آخر، توقع «بنك اليابان المركزي» أن يحوم التضخم الأساسي حول مستوى 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من هدفه البالغ اثنين في المائة، لثاني عام على التوالي، وذلك وفقاً لـ«سيناريو المخاطر» الذي صدر يوم الخميس، والذي يفترض ارتفاع أسعار النفط وضعف الين.

وبموجب «سيناريو الأساس»، الذي أصدره مجلس إدارة «بنك اليابان» يوم الثلاثاء، في خطوة نادرة، أصدر «البنك المركزي الياباني» الخميس «سيناريو مخاطر» مبنياً على افتراض بقاء أسعار النفط الخام عند نحو 105 دولارات للبرميل حتى نهاية العام، وانخفاض قيمة الين بنسبة 10 في المائة عن مستوياتها الحالية، وتراجع أسعار الأسهم بنسبة 20 في المائة. ووفق هذا السيناريو، فسيبلغ التضخم الأساسي 3.1 في المائة خلال السنة المالية 2026، و3.0 في المائة عام 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.3 في المائة خلال 2028، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في النسخة الكاملة من تقريره الفصلي للتوقعات.

وأضاف التقرير: «من اللافت للنظر بشكل خاص توقع ارتفاع التضخم بنحو 3 في المائة لعامين متتاليين في السنتين الماليتين 2026 و2027». وتابع: «قد يصبح هذا الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلك عاملاً يرفع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل».


مقالات ذات صلة

تحالف أسترالي ياباني لمواجهة «صدمة الطاقة» وتأمين سلاسل التوريد

الاقتصاد تاكايتشي وألبانيزي يتصافحان خلال بيان صحفي مشترك في البرلمان بكانبيرا (إ.ب.أ)

تحالف أسترالي ياباني لمواجهة «صدمة الطاقة» وتأمين سلاسل التوريد

اتفقت أستراليا واليابان يوم الاثنين على تعميق التعاون في مجال الطاقة والمعادن الحيوية خلال لقاء رئيسة الوزراء اليابانية مع نظيرها الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوري في القاهرة الأحد (الخارجية المصرية)

زيارة وزير خارجية سوريا إلى مصر... مؤشرات تقارب تتجاوز الجمود

عُقدت مشاورات مصرية - سورية في القاهرة على مستوى وزيرَي الخارجية، تعدُّ الأولى رسمياً، منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد شعار البنك المركزي السعودي في مؤتمر التقنية المالية (تصوير: تركي العقيلي)

أصول «المركزي السعودي» الاحتياطية تصل لأعلى مستوى منذ 6 سنوات

ارتفعت الأصول الاحتياطية لدى «البنك المركزي السعودي» خلال شهر مارس 2026 إلى 1.86 تريليون ريال (496 مليار دولار) وهو أعلى مستوى منذ فبراير 2020.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تقتنص عقداً بـ93 مليون دولار في نيجيريا وتعزز توسعها الدولي

أعلنت شركة «أديس» القابضة عن فوزها بعقد لخدمات الحفر البحرية في نيجيريا لمنصة «Shelf Drilling Victory».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الحيّ التجاري والمالي في ليفنت بإسطنبول (رويترز)

«جي بي مورغان» يخفض توقعاته للنمو التركي بسبب تداعيات الحرب

خفّض بنك الاستثمار الأميركي «جي بي مورغان»، يوم الجمعة، توقعاته لنمو الاقتصاد التركي لعام 2026 إلى 3.4 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 4 في المائة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية يسجل أعلى وتيرة توسع منذ أكثر من 4 سنوات

عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)
عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)
TT

النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية يسجل أعلى وتيرة توسع منذ أكثر من 4 سنوات

عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)
عامل داخل مصنع في أنسان بكوريا الجنوبية (رويترز)

سجّل النشاط الصناعي في كوريا الجنوبية، خلال أبريل (نيسان) الماضي، أقوى وتيرة توسع له منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعاً باستمرار الطلب القوي على أشباه الموصلات، الذي دعّم الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط على بعض إمدادات المواد الخام.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات، الصادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 53.6 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ52.6 نقطة في مارس (آذار)، ليسجل بذلك أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 2022، مع بقاء المؤشر فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفق «رويترز».

وقال أسامة باتي، الخبير الاقتصادي في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «لا يزال من غير الواضح التأثير الأوسع للحرب، إلا أن أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات يشير إلى أن النزاع قد أسهم في دعم مستويات الطلب والإنتاج، حيث أفادت بعض الشركات بتلقّي طلبات إضافية بهدف بناء مخزونات احتياطية؛ تحسباً لمزيد من التأخيرات وارتفاع الأسعار».

وفي المقابل، ارتفع معدل تضخم تكاليف المُدخلات، بشكل حاد، خلال أبريل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ بدء تسجيل البيانات في أبريل 2004.


انكماش حاد للتصنيع التركي في أبريل بفعل الحرب الإيرانية

فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)
فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)
TT

انكماش حاد للتصنيع التركي في أبريل بفعل الحرب الإيرانية

فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)
فنّيون يعملون على حافلة ضمن خط الإنتاج بمصنع شركة «أوتوكار» التركية (رويترز)

أظهر مسحٌ أجرته غرفة صناعة إسطنبول، يوم الاثنين، انكماشاً حاداً في قطاع التصنيع التركي، خلال أبريل (نيسان) الماضي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، ونقص المواد الخام، وتراجع الطلب.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الصناعي الصادر عن الغرفة، والذي تُعدّه «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 45.7 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ47.9 نقطة في مارس (آذار)، متراجعاً بشكل أعمق دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش.

وسجّل إنتاج القطاع أكبر تراجع له منذ جائحة «كوفيد-19»، ليمتدَّ مسار الانكماش إلى 25 شهراً متتالياً»، وفق «رويترز».

كما أظهر المسح مزيداً من الضعف في الطلب، حيث تراجعت الطلبات الجديدة وإجمالي أعمال التصدير بوتيرة أسرع بكثير، مقارنةً بشهر مارس، وعَزَت الشركات هذا التراجع جزئياً إلى تصاعد الضغوط التضخمية.

في المقابل، تجددت ضغوط التكاليف، مع تسارع تضخم أسعار المُدخلات، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود والنفط نتيجة تداعيات الحرب. ودفعت هذه الظروف الشركات إلى خفض التوظيف والمشتريات والمخزونات، بالتوازي مع تراجع مخزونات المُدخلات وتأخر مواعيد تسليم المورّدين.

وقال أندرو هاركر، مدير الشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «شهد شهر أبريل تفاقماً في تأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع التصنيع التركي، حيث أبلغت الشركات بتراجع الطلب، وارتفاع التضخم، واضطرابات سلاسل التوريد».

وأضاف: «تثير حالة عدم اليقين بشأن مدة استمرار تداعيات النزاع مخاوف لدى المصنّعين، ما يدفعهم إلى تبنّي نهج حذِر عبر تقليص التوظيف والمشتريات والمخزونات تبعاً لذلك».


انكماش قطاع التصنيع الروسي للشهر الحادي عشر على التوالي في أبريل

موظف داخل مصنع «أتومماش» لمُعدات الطاقة النووية في فولغودونسك (رويترز)
موظف داخل مصنع «أتومماش» لمُعدات الطاقة النووية في فولغودونسك (رويترز)
TT

انكماش قطاع التصنيع الروسي للشهر الحادي عشر على التوالي في أبريل

موظف داخل مصنع «أتومماش» لمُعدات الطاقة النووية في فولغودونسك (رويترز)
موظف داخل مصنع «أتومماش» لمُعدات الطاقة النووية في فولغودونسك (رويترز)

أظهر مسحٌ أجرته مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، يوم الاثنين، استمرار انكماش قطاع التصنيع في روسيا، للشهر الحادي عشر على التوالي، خلال أبريل (نيسان) الماضي، في ظل تراجع الإنتاج والطلبات الجديدة مجدداً، في حين سجّل التوظيف أكبر انخفاض له في أربع سنوات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع الروسي إلى 48.1 نقطة في أبريل، مقارنةً بـ48.3 نقطة في مارس (آذار)، حيث يشير البقاء دون مستوى 50 نقطة إلى استمرار الانكماش، وفق «رويترز».

وانخفض الإنتاج، للشهر الرابع عشر على التوالي، إذ عَزَت الشركات ذلك إلى ضعف الطلب وتراجع تدفق الطلبيات الجديدة. وعلى الرغم من تباطؤ وتيرة الانكماش مقارنةً بشهر مارس، لكنها ظلت قوية، بشكل عام.

كما تراجعت الطلبات الجديدة، للشهر الحادي عشر على التوالي، مع تسجيل تباطؤ طفيف بوتيرة الانخفاض. وانخفضت طلبات التصدير مجدداً، نتيجة ضعف النشاط في الأسواق المجاورة، إلا أن هذا التراجع كان محدوداً.

وفي سوق العمل، انخفض التوظيف، للشهر الخامس على التوالي، مسجلاً أسرع وتيرة تراجع له في أربع سنوات، في ظل إحجام الشركات عن تعويض الموظفين المغادرين طواعية، إلى جانب مغادرة بعض العاملين عقب تقليص ساعات العمل. كما تراجعت الأعمال المتراكمة بأسرع وتيرة لها خلال عام.

في المقابل، تصاعدت الضغوط السعرية، حيث ارتفعت تكاليف المُدخلات في ثاني أسرع وتيرة منذ فبراير (شباط) 2025، بعد الزيادة الحادة في يناير (كانون الثاني) الماضي المدفوعة برفع ضريبة القيمة المضافة. كما ارتفعت أسعار الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير 2025، باستثناء القفزة المؤقتة التي شهدها يناير.

وعلى صعيد التوقعات، أبدى المصنّعون قدراً أكبر من التفاؤل بشأن العام المقبل، إذ ارتفعت مستويات الثقة إلى أعلى مستوياتها منذ سبتمبر (أيلول) 2025، مدفوعة بآمال تحسن الطلب على الصادرات.

ورغم ذلك، واصلت الشركات خفض مشترياتها وتقليص مستويات المخزون، وإن كانت وتيرة التراجع قد تباطأت، مقارنةً بشهر مارس.