«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

استثمارات صناعية لامست 320 مليون دولار... وتحول نوعي في التقنيات المتقدمة

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

إيرادات الأنشطة التشغيلية السعودية ترتفع 4.9 % في يوليو

ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 4.9 % خلال يوليو 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)
مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)
TT

«المركزي الأردني» يرفع الفائدة 25 نقطة أساس لتعزيز جاذبية الدينار

مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)
مبنى البنك المركزي الأردني (من موقع البنك)

رفع البنك المركزي الأردني أسعار الفائدة على جميع أدوات السياسة النقدية بمقدار 25 نقطة أساس، بدءاً من يوم الاثنين 21 سبتمبر (أيلول)، في خطوة قال إنها تستهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي وتعزيز جاذبية الدينار الأردني.

وقال البنك المركزي، في بيان الأحد، إن القرار اتخذته لجنة عمليات السوق المفتوحة خلال اجتماعها السادس لعام 2026، في ضوء مراجعة التطورات الاقتصادية والنقدية والمالية محلياً وإقليمياً ودولياً، إلى جانب توجهات البنوك المركزية والضغوط التضخمية المتزايدة.

وأوضح أن رفع الفائدة يأتي أيضاً لمواءمة أسعار الفائدة المحلية مع الاتجاهات السائدة في الأسواق المالية الإقليمية والدولية، بما يعزز تنافسية الموجودات المقوَّمة بالدينار.

وارتفع معدل التضخم في الأردن إلى 2.20 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 1.86 في المائة خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفق بيانات البنك المركزي.

في المقابل، أظهرت المؤشرات الاقتصادية تحسناً في عدد من القطاعات؛ إذ نما الدخل السياحي 2.9 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، ليبلغ نحو 5.6 مليار دولار. وتسارع أداء القطاع خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، التي بلغ متوسط نمو الدخل السياحي خلالها نحو 17 في المائة.

كما ارتفعت حوالات العاملين الأردنيين في الخارج 14.1 في المائة، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، لتصل إلى نحو 3 مليارات دولار، بينما زادت الصادرات الوطنية 7.2 في المائة إلى 6.6 مليار دولار خلال الفترة نفسها.

وأكد البنك المركزي مواصلة متابعة التطورات الاقتصادية والنقدية، وتقييم انعكاساتها على الاقتصاد الوطني، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التطورات الخارجية.


«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
TT

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)
مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال، وهي توفير السيولة للموردين وتمويل رأس المال العامل، مع إطلاق شركة «توريد للحلول التمويلية» المتخصصة في تمويل سلاسل الإمداد.

وتقدم «توريد» خدماتها عبر منصة رقمية تربط المشترين والموردين والجهات التمويلية، وتتيح منتجات من بينها السداد المبكر للمستحقات القائمة على فواتير معتمدة، بما يمنح الموردين إمكانية الحصول على السيولة قبل موعد تحصيل مستحقاتهم، بدلاً من انتظار دورة السداد كاملة.

وحصلت الشركة على تصريح من البنك المركزي السعودي «ساما» لبدء اختبار عملياتها ضمن البيئة التجريبية التشريعية، في خطوة تضع نموذج تمويل سلاسل الإمداد الرقمي أمام الاختبار الفعلي في السوق السعودية.

وتكتسب هذه الآلية أهمية خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي يمكن أن تواجه فجوة بين تنفيذ الطلبات أو توريد المنتجات وبين تحصيل مستحقاتها من الشركات الأكبر. ويسمح تمويل الفواتير المعتمدة بتحويل جزء من هذه المستحقات إلى سيولة متاحة للنشاط، مما يساعد الشركات على تمويل مشترياتها ورواتبها والتزاماتها والتوسع في أعمالها.

حلقة بين الشركات والبنوك

وقال مدير قطاع المؤسسات المالية في الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى صندوق الاستثمارات العامة، سلطان آل الشيخ، إن «توريد» ستسهم في تعزيز سلاسل الإمداد المحلية وزيادة مرونتها من خلال تحسين قدرة الشركات على الوصول إلى التمويل وإدارة السيولة النقدية، بما يتيح للقطاع الخاص المحلي العمل بكفاءة ومرونة أكبر.

ويتمثل أحد العناصر الرئيسية في نموذج «توريد» في إتاحة وصول البنوك المحلية المسجَّلة على المنصة إلى الموردين المسجلين، بما ينشئ قناة رقمية تجمع بين الفواتير والموردين والجهات التمويلية، بدلاً من اعتماد الشركات على ترتيبات تمويل منفصلة للحصول على السيولة اللازمة.

ويرى حسن آل هليل، الخبير اللوجستي، أن إطلاق منصة متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد يمكن أن يسد فجوة مهمة في المنظومة، خصوصاً أن كفاءة سلاسل الإمداد لا تعتمد فقط على حركة السلع والخدمات، وإنما كذلك على قدرة أطرافها على الحفاظ على تدفقات نقدية مستقرة.

وأوضح آل هليل أن أهمية إطلاق «توريد» تتجاوز الجانب التمويلي، إذ أصبحت السيولة أحد العناصر الأساسية لاستمرارية سلاسل الإمداد وكفاءتها. فالمورد الذي يمتلك سيولة كافية يكون أكثر قدرة على شراء المواد الخام، والحفاظ على مستويات المخزون، وتأكيد الطلبات، وتنفيذ عمليات الإنتاج والشحن في مواعيدها.

وأضاف أن أهمية توفير السيولة في الوقت المناسب تتزايد بالنسبة إلى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي قد تواجه فجوة زمنية بين تنفيذ طلبات العملاء وتحصيل مستحقاتها. ومن شأن تسريع حصولها على السيولة أن يساعدها على مواصلة التوريد من دون الاضطرار إلى تقليص المخزون أو تأجيل المشتريات أو تأخير تسليم الطلبات.

وأشار إلى أن تقليص هذه الفجوة النقدية يسهم، من المنظور اللوجستي، في الحد من احتمالات تعطل إحدى حلقات سلسلة الإمداد. كما يمكن للمنصة الرقمية أن تعزز سرعة وشفافية التعامل بين المشترين والموردين والجهات التمويلية، بما يتيح اتخاذ قرارات أسرع بشأن الطلبات والمخزون والتوريد.

ورأى أن القيمة الأهم لـ«توريد» تتمثل في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد المحلية؛ فكلما تمكن المورد من الحصول على السيولة في الوقت المناسب، زادت قدرته على الاستجابة لتغيرات الطلب، والحفاظ على استمرارية التوريد، والتعامل مع اضطرابات الشحن أو ارتفاع تكاليف النقل، من دون أن تنتقل آثار هذه الضغوط سريعاً إلى العميل النهائي.

وخلص آل هليل إلى أن تمويل سلاسل الإمداد لا ينبغي النظر إليه كأداة مالية فحسب، بل كأحد الأدوات الداعمة لاستقرار تدفق السلع والخدمات داخل الاقتصاد، قائلاً: «من الناحية اللوجستية، السيولة ليست مسألة مالية فقط؛ إنها وقود سلسلة الإمداد».

ولا يقتصر أثر تمويل سلاسل الإمداد على توفير السيولة للشركات، إذ يمكن لتسريع دورة المدفوعات أن يرفع قدرة الموردين على الاستمرار في تلبية الطلبات، ويقلل الضغوط التي قد تنشأ عندما تتسع الفجوة الزمنية بين شراء المدخلات وتحقيق الإيرادات.

وتصبح هذه المسألة أكثر أهمية مع اتساع سلاسل التوريد المرتبطة بالمشروعات والشركات الكبرى، إذ يمكن لمشكلة سيولة لدى مورد واحد أن تنتقل إلى حلقات أخرى من السلسلة. ومن هنا يأتي تمويل المستحقات والفواتير كأداة مالية يمكن أن تدعم استمرارية العمليات، إلى جانب دوره في تمويل النمو.

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (موانئ)

3 بنوك وشركتان

وباشرت «توريد» أنشطتها وأبرمت اتفاقيات ملزمة مع عدد من البنوك والشركات في السعودية، من بينها بنك الخليج الدولي - السعودية، والبنك الأهلي السعودي، والبنك السعودي الفرنسي، إضافة إلى مجموعة «روشن» و«نسما وشركاهم».

وتوفر هذه الاتفاقيات قاعدة أولية لنموذج المنصة، إذ تجمع بين الشركات المشترية التي لديها مستحقات على الموردين، والموردين الباحثين عن السيولة، والبنوك القادرة على تقديم التمويل.

ويأتي إطلاق «توريد» ضمن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026 - 2030، التي تضع الخدمات المالية ضمن الممكنات الاستراتيجية للمنظومات الاقتصادية الست التي أعلن عنها الصندوق.

كما ينسجم المشروع مع توجه الصندوق نحو زيادة مشاركة القطاع الخاص في مشروعاته وشركات محفظته، ورفع مساهمة الشركات المحلية في الاقتصاد، مع استخدام التقنيات الرقمية لتطوير الخدمات المالية ورقمنة التجارة.

من تمويل الشركات إلى تمويل السلسلة

ويمثل تمويل سلاسل الإمداد مساراً مختلفاً عن التمويل التقليدي للشركات، إذ يستند في جانب منه إلى معاملات تجارية قائمة وفواتير معتمدة، بدلاً من الاعتماد حصراً على الوضع المالي للمورد وقدرته الائتمانية المنفردة.

وتكمن أهمية هذا النموذج في أنه ينقل التركيز من تمويل شركة بعينها إلى تمويل التدفقات النقدية التي تتحرك عبر سلسلة كاملة من الشركات. وكلما أصبحت هذه التدفقات أكثر سرعة وانتظاماً، زادت قدرة الموردين على تلبية الطلب والاستثمار في توسيع أعمالهم.

وبالنسبة للسوق السعودية، يأتي إطلاق «توريد» في وقت تتوسُّع فيه سلاسل الإمداد المحلية مع نمو المشروعات والشركات والمحتوى المحلي، مما يجعل توفير أدوات تمويل مرنة للموردين جزءاً من البنية الداعمة لهذا التوسع.


مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)
TT

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

المركز المالي في الرياض (كافد)
المركز المالي في الرياض (كافد)

دعت وزارة الصناعة والثروة المعدنية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاعَين الصناعي والتعديني إلى التحقُّق من أهليتها للاستفادة من مبادرة «استرداد»، التي تتيح للمنشآت المؤهلة استعادة 10 رسوم حكومية مرتبطة بتأسيس وممارسة الأعمال، بهدف تخفيف الأعباء المالية ودعم استدامة الأنشطة الاقتصادية ونموها.

وأوضحت «منشآت» أن المبادرة تشمل استرداد رسوم الرخص البلدية لممارسة النشاط، ونشر عقد تأسيس الشركة لمرة واحدة، وإصدار وتجديد السجل التجاري، و80 في المائة من رسوم المقابل المالي للعامل الأجنبي، واشتراك الغرفة التجارية وتجديده، وتحويل المؤسسة إلى شركة، وتسجيل علامة تجارية واحدة، واشتراك البريد السعودي، وتسجيل براءة اختراع، وإصدار وتجديد تراخيص الأنشطة الاقتصادية.

وتستهدف المبادرة، في نسختها الثانية، دعم المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، عبر استرداد الرسوم الحكومية المدفوعة، وفق شروط ومعايير محددة، بما يعزِّز كفاءة التشغيل واستمرارية الأنشطة، ويمكّن رواد الأعمال من التوسع ودخول أسواق جديدة.

كما تركّز على تخفيف الأعباء المالية عن المنشآت الناشئة، وتسهيل بدء أعمالها، وتعزيز فرص استمراريتها، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.