الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تكامل الاستثمار واللوجيستيات حصّن المملكة أمام الأزمات

إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)
إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)
TT

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)
إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

في وقت وضعت فيه أزمة إغلاق مضيق هرمز أمن الطاقة والغذاء العالمي على «حافة الهاوية»، برزت السعودية قوة استقرار استثنائية، محوّلةً سواحلها الغربية إلى شريان حياة لم يكتفِ بتحصين السوق المحلية فحسب؛ بل امتد ليعوّض النقص السلعي في دول الجوار.

وبفضل استراتيجية استباقية رفعت نسب الاكتفاء الذاتي لمنتجات غذائية حيوية إلى ما فوق الـ100 في المائة، نجحت المملكة في تطويق تداعيات الأزمة الجيوسياسية بـ«أذرع لوجيستية» كفؤة ومحتوى محلي صلب؛ ليعيد المشهد الحالي تعريف الأمن الغذائي السعودي؛ لا بوصفه منجزاً إحصائياً فحسب، بل بوصفه ركيزة سيادية صلبة أثبتت قدرتها على امتصاص الصدمات العالمية وإدارة تدفقات السلع بسلاسة وسط أمواج الأزمات المتلاطمة.

وهو ما تجسد واقعياً في البيانات الرسمية، حيث أظهرت نتائج إحصاءات الأمن الغذائي، التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء لعام 2024، ارتفاعاً قياسياً في نسب الاكتفاء الذاتي لعددٍ من المنتجات الغذائية النباتية والحيوانية مقارنة بعام 2023، بل إنّ البعض منها حقق نسباً أعلى من 100 في المائة.

هذا المنجز الرقمي جاء مدفوعاً باستثمارات مستمرة في القطاع الزراعي، وتعزيز سلاسل الإمداد المحلية، وتنويع مصادر الاستيراد، التي أسهمت في تحصين السوق الداخلية من التقلبات الحادة، ما مكّنها من امتصاص صدمات الأزمة والحفاظ على توازن الأسعار وتوفر السلع، في مشهد يعكس تحول الأمن الغذائي من خيار تنموي إلى ركيزة سيادية في مواجهة الأزمات العالمية.

حاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

استغلال الموانئ

وفي هذا السياق اللوجيستي، تبرز أهمية كفاءة الموانئ السعودية بوصفها ذراعاً تنفيذية لهذه السيادة؛ حيث أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعينين، لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة تتميز بالموقع الاستراتيجي وسواحلها الممتدة على البحر الأحمر والخليج العربي، وبالتالي فإن موانئها متعددة وذات كفاءة عالية، مدعومة بخدمات لوجيستية متكاملة تعزز تدفقات السلع والبضائع.

وأوضح أن المملكة لم تجد مشكلة في توفير احتياجاتها أو تصدير منتجاتها بعد إغلاق مضيق هرمز، حيث نجحت في استغلال موانئها على البحر الأحمر بوصف ذلك بديلاً فاعلاً، ما أسهم في استدامة تدفق البضائع والسلع بسلاسة ودون انقطاع، ما انعكس إيجاباً على الأسواق التي لم تشهد نقصاً في المعروض ولا تضخماً في الأسعار، ورسّخ ثقة المستفيدين في فاعلية التدابير الحكومية المتخذة لتطويق آثار الصراعات الجيوسياسية وحماية الاقتصاد الوطني.

جهود الحكومة إقليمياً

ولفت البوعينين إلى أبعاد إقليمية أعمق، موضحاً أن جهود المملكة تجاوزت حماية أسواقها المحلية وضمان توافر السلع فيها، بل أسهمت في تعويض النقص السلعي في دول الخليج التي توقفت وارداتها بسبب إغلاق المضيق. وكان ذلك من خلال موانئها على البحر الأحمر، وتوفيرها مساحات تخزينية وتفعيل اتفاقيات المرور السريع واستخدام موانئ المملكة على الخليج العربي بوصفها رابطة بين دول الخليج لإيصال السلع والبضائع، إلى جانب النقل البري عن طريق الشاحنات.

«هي جهود عظيمة، تجاوزت حدود المملكة لتصل إلى جميع دول الخليج، في بادرة تعاون وتكامل معززة للعلاقات الخليجية، وتؤكد في الوقت عينه أهمية مجلس التعاون الخليجي وتعزيز دوره في تحقيق التكامل بين الدول الأعضاء»، وفق البوعينين.

المحتوى المحلي

شرح عضو مجلس الشورى أنه «من خلال تعزيز المحتوى المحلي، حققت المملكة جانباً مهماً من الاكتفاء الذاتي، خصوصاً في المنتجات الزراعية، التي تشكل جزءاً مهماً من الأمن الغذائي، إضافةً إلى بعض السلع الأخرى، ومنها القطع الصناعية المرتبطة بقطاع النفط، حيث أسهم توفرها محلياً في سرعة تعافي المنشآت النفطية التي تعرضت للهجمات الإيرانية السافرة».

مزرعة لإنتاج الدواجن في السعودية (واس)

وشدد البوعينين على أن استدامة المعروض المحلي كانت حجر الزاوية في كبح جماح التضخم وضمان استقرار الأسعار، مبيناً أن بناء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لم يكن مجرد إجراء وقائي؛ بل أداة تحوط فعالة مكنت الدولة من امتصاص الصدمات الطارئة وتأمين احتياجات الأسواق دون اهتزازات.

واستطرد قائلاً: «من المهم الإشارة إلى أن توفر السلع المستوردة لا يعني بالضرورة ثبات أسعارها، مع تغير التكاليف، خصوصاً تكاليف الشحن التي ارتفعت بشكل كبير، تحديداً في القطاع الجوي، ما انعكس على أسعار السلع في الأسواق بسبب هذه التكاليف وليس الندرة».

الموقع الاستراتيجي

وأشار إلى أهمية المخزون الاستراتيجي الذي يسهم في ضبط الأسعار بسبب شرائه وتخزينه في أوضاع مستقرة وأسعار متدنية، و«هنا أيضاً يبرز دور وزارة التجارة وآلية تسعير المخزون بالأسعار المعقولة بعيداً عن استغلال التجار للأزمة لتحقيق مكاسب أكبر».

وتطرق إلى كفاءة منظومة النقل والخدمات اللوجيستية في السعودية التي تعمل على استثمار موقعها الاستراتيجي لتحقيق المنفعة الكلية، وتحويله إلى فرص استثمارية تحقق العوائد وتسهم في تحقيق الأمن الوطني بمفهومه الشامل، بما فيه الأمن الغذائي والدوائي والسلعي؛ إن كان من مصادره المحلية، أو عن طريق الاستيراد من الخارج الذي لم يتوقف من خلال موانئ غرب المملكة.

مزرعة موز في منطقة جازان (واس)

استقرار الأسعار

من جانبه، أوضح المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي لـ«الشرق الأوسط»، أن المملكة حققت مستويات مرتفعة في نسب الاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات الغذائية في إطار جهودها لتعزيز الاستدامة الغذائية وتنمية القطاع الزراعي والحيواني، علماً بأن تلك النسب من الاكتفاء الذاتي تجاوزت 100 في المائة في عدد من المنتجات، مما يعكس كفاءة الإنتاج المحلي وقدرته على تلبية الطلب الداخلي والخارجي.

وأشار العبيدي إلى أن هذه الجهود أسهمت في استدامة توافر السلع والمنتجات الغذائية واستقرار أسعارها خلال أزمة مضيق هرمز وإغلاقه، والتي أدت إلى تعطل شحنات المواد والمنتجات الغذائية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ما تسبّب في زيادة كبيرة في أسعار الغذاء العالمية؛ وبشكل خاص القمح والأرز.

مجموعة أبقار في إحدى المزارع بمنطقة جازان (واس)

سلاسل الإمداد

يرى العبيدي أن حدة الأزمة ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد العالمية، مسببةً اختناقات حادة في تدفق السلع والأسمدة الحيوية نتيجة تراجع حركة الملاحة عبر المضيق. إلا أنه أكد أن موانئ المملكة الغربية، وفي مقدمتها ميناء جدة الإسلامي وميناء ينبع، تحولت إلى منصات لوجيستية محورية لمواجهة هذا الانقطاع؛ حيث لم تكتفِ بتأمين احتياجات السوق المحلية فحسب، بل تحولت إلى شريان إمداد حيوي للدول المجاورة، ما ضمن استمرارية تدفق الشحنات الأساسية لعموم المنطقة

المنتجات الغذائية والحيوانية

كانت الهيئة العامة للإحصاء كشفت عن بلوغ نسبة الاكتفاء الذاتي من الروبيان 149 في المائة، ومن منتجات الألبان 131 في المائة، وبيض المائدة 103 في المائة.

كما بيّنت نتائج الهيئة لعام 2024، أن نسب الاكتفاء الذاتي من الخضراوات بلغت مستويات مرتفعة؛ إذ حقق الباذنجان 105 في المائة، والبامية 102 في المائة، والخيار 101 في المائة، والكوسا 100 في المائة. فيما سجلت التمور أعلى نسبة اكتفاء ذاتي بين الفواكه بواقع 121 في المائة، يليها التين 99 في المائة من الاكتفاء الذاتي.

الثروة الحيوانية

على صعيد الثروة الحيوانية، تظهر البيانات الرسمية لوزارة البيئة والمياه والزراعة طفرة ملموسة في مستويات الاكتفاء الذاتي، وفق بياناتها العام الماضي، حيث نجحت المملكة في تأمين 61 في المائة من احتياجاتها من اللحوم الحمراء محلياً، بإنتاج تجاوز 270 ألف طن. هذا الاستقرار الإنتاجي خلق تنوعاً إنتاجياً عزز من مرونة السوق المحلية وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد، خصوصاً في المواسم الذروية.

وفي قطاع الدواجن، الذي يمثل ركيزة أساسية في سلة الغذاء الرمضانية، كشفت بيانات وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تحقيق قفزة في الاكتفاء الذاتي بنسبة وصلت إلى 72 في المائة، بإنتاج محلي تجاوز المليون طن. ولم تقتصر هذه الوفرة على تلبية الطلب المحلي المتزايد فحسب؛ بل مكنت المملكة من تحقيق فائض يدعم قدرات التصدير، مع تعزيز الرقابة الميدانية لضمان استقرار الأسواق وحماية سلاسل الإمداد من أي تقلبات خارجية؛ وهو ما يرسخ مكانة المملكة بوصفها لاعباً دولياً يسهم بفاعلية في تحقيق الأمن الغذائي المستدام، مدعومة باستراتيجية توسع خارجي كبرى تشمل الاستثمار في كبريات شركات الإنتاج العالمية؛ مثل «بي آر إف» البرازيلية و«إم إتش بي» الأوكرانية، لضمان استمرارية الإمدادات من قلب المنشأ.


مقالات ذات صلة

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

الاقتصاد مبنى صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي (الصندوق)

«توريد» تفتح بوابة السيولة لسلاسل الإمداد السعودية

يتجه صندوق الاستثمارات العامة إلى توسيع أدوات تمكين القطاع الخاص في السعودية، من الاستثمار المباشر إلى معالجة إحدى الحلقات الأكثر حساسية في دورة الأعمال.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد المركز المالي في الرياض (كافد)

مبادرة «استرداد» تتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة استعادة 10 رسوم حكومية

دعت وزارة الصناعة المنشآت الصغيرة والمتوسطة للتحقق من أهليتها لمبادرة «استرداد»، التي تتيح استعادة 10 رسوم حكومية لتخفيف الأعباء ودعم النمو.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية في «بيبسيكو» خلال افتتاح المركز الإقليمي للبحث والتطوير في الرياض (تركي العقيلي)

«بيبسيكو» توسع أعمالها في السعودية من بوابة الرياض

تتجه صناعة الأغذية في السعودية إلى تعزيز التوطين، مع اعتماد «بيبسيكو» على الإنتاج المحلي لـ95 % من منتجاتها، و100 في المائة من البطاطس المستخدمة في منتجاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

إيرادات الأنشطة التشغيلية السعودية ترتفع 4.9 % في يوليو

ارتفع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية في السعودية بنسبة 4.9 % خلال يوليو 2026، مقارنة بالشهر المماثل من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

صندوق الاستثمارات العامة يطلق «توريد» لتمويل سلاسل الإمداد

أطلق صندوق الاستثمارات العامة شركة «توريد للحلول التمويلية»، لتقديم منتجات متخصصة في تمويل سلاسل الإمداد للشركات في السوق السعودية عبر منصة رقمية مبتكرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
TT

الكعبي: قطر تستأنف عمليات الغاز الطبيعية خلال أسابيع من فتح «هرمز»

عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)
عادة ما تشتري «قطر للطاقة» شحنة واحدة من وقود الطائرات شهرياً (رويترز)

قال وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إن الشركة تنتج حالياً «كمية ضئيلة جداً» من الغاز الطبيعي المسال، في ظل الاضطرابات التي أثرت على عملياتها، متوقعاً إمكانية استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال «بضعة أسابيع» من إعادة فتح مضيق هرمز.

وأضاف الكعبي، خلال مشاركته في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، أن عدداً من قطارات توسعة حقل الشمال الشرقي (NFE) سيبدأ الإنتاج في عام 2027، على أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي (NFS) الإنتاج في عام 2028.

وأوضح أن القطارين الثاني والثالث من مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة سيبدآن التشغيل خلال عام 2027، ما سيدعم إمدادات الشركة من خارج قطر في إطار توسعها العالمي في إنتاج الغاز.

وتأتي تصريحات الكعبي في وقت لا تزال فيه حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز محدودة، فيما تسعى «قطر للطاقة» إلى تأمين إمدادات بديلة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وكانت الشركة قد بدأت محادثات للحصول على عقود طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة حتى عام 2031، بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت رأس لفان.

ويُعد مضيق هرمز المنفذ البحري الرئيسي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية، ما يجعل إعادة فتحه عاملاً حاسماً في عودة تدفقات الغاز إلى مستوياتها الطبيعية. وكانت بيانات حديثة قد أظهرت عودة عدد محدود من ناقلات الغاز إلى المنطقة، مع بقاء حركة العبور دون متوسطها المعتاد.


قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
TT

قطر توسِّع دور «جهاز الاستثمار» في السوق المحلية

مدينة الدوحة (أ.ف.ب)
مدينة الدوحة (أ.ف.ب)

تتجه قطر إلى توسيع حضور «جهاز قطر للاستثمار» في السوق المحلية، عبر منصة استثمارية جديدة تتولى إدارة وتنمية أصول الجهاز داخل البلاد، في خطوة تعكس إعادة صياغة لاستراتيجيته الاستثمارية، وتفتح قناة جديدة لتوظيف رأس المال السيادي في مشروعات الاقتصاد المحلي.

وكشف رئيس الوزراء القطري عن «منصة الدوحة الاستثمارية»، موضحاً أنها ستكون مخصصة للاستثمار في الصفقات المحلية، وستتولى إدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وقال إن المنصة تأتي في إطار إعادة صياغة استراتيجية الجهاز وتعزيز جهوده في الاستثمار داخل قطر، وذلك خلال مشاركته في النسخة الخاصة من «منتدى قطر الاقتصادي» التي تُعقد في نيويورك، بالتزامن مع أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يناقش التحولات في حركة رأس المال والاستثمار والمخاطر الجيوسياسية والمرونة الاقتصادية.

ويأتي التوجه الجديد في وقت تتوقع فيه الدوحة تدفق استثمارات كبيرة إلى قطاعات البنية التحتية والعقارات والضيافة، مع تقديرات بترسية مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، بينما يُتوقع أن تجذب مشاريع العقارات والضيافة استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار.

وتشير هذه الأرقام، مجتمعة، إلى فرص استثمارية محتملة بنحو 61 مليار دولار في قطاعين رئيسيين خلال السنوات الخمس المقبلة، وإن كانت لا تعني بالضرورة أن هذه القيمة ستُموَّل مباشرة من جهاز قطر للاستثمار أو من المنصة الجديدة.

رأس المال السيادي في السوق المحلية

ويضع إنشاء المنصة الجديدة جهاز قطر للاستثمار أمام دور أكثر مباشرة في تطوير الأصول والفرص الاستثمارية المحلية، بدلاً من اقتصار دوره على تخصيص رأس المال في الأسواق والأصول العالمية.

ومن شأن وجود منصة متخصصة في الصفقات المحلية، أن يتيح للجهاز التعامل بصورة أكثر تركيزاً مع الفرص الناشئة من توسع البنية التحتية ونمو قطاعي العقارات والضيافة، فضلاً عن إمكانية إدارة وتنمية الأصول المحلية القائمة ضمن إطار استثماري أكثر تخصصاً.

ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الاقتصادات الخليجية مع مرحلة تتطلب زيادة كفاءة رأس المال السيادي، وتوجيه جزء منه إلى القطاعات القادرة على توليد نمو محلي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على تنويع المحافظ الاستثمارية خارج الأسواق المحلية.

وتشكِّل مشاريع البنية التحتية الجزء الأكبر من الفرص المعلنة؛ إذ تتوقع قطر ترسية مشاريع بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ويمتد أثر هذه المشاريع إلى قطاعات متعددة من الاقتصاد، من الإنشاءات والخدمات الهندسية إلى النقل والخدمات والمقاولات وسلاسل الإمداد، ما يخلق مجالاً أمام المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في دورة إنفاق طويلة الأجل.

أما قطاعا العقارات والضيافة، فتتوقع الدوحة أن يجذبا استثمارات بقيمة 22.5 مليار دولار، في مؤشر إلى استمرار الرهان على هذه الأنشطة، كجزء من توسع الاقتصاد غير المرتبط بالطاقة.

من جذب رأس المال إلى إدارة الأصول

ويمنح إنشاء «منصة الدوحة الاستثمارية» التوجه القطري بعداً مختلفاً عن مجرد استقطاب الاستثمارات الأجنبية. فالمنصة -وفق ما أعلنه رئيس الوزراء- ستكون مسؤولة عن الاستثمار في الصفقات المحلية، وإدارة وتنمية الأصول المحلية لجهاز قطر للاستثمار.

وهذا يعني أن الهدف لا يقتصر على جذب رأس المال إلى قطر؛ بل يشمل أيضاً توظيف رأس المال السيادي داخل الاقتصاد، والمشاركة في تطوير أصول وفرص استثمارية محلية، يمكن أن تنمو قيمتها مع توسع القطاعات غير النفطية.

وتشير الخطوة القطرية إلى محاولة بناء حلقة أكثر مباشرة بين رأس المال السيادي ومشروعات الاقتصاد المحلي، بحيث لا يكون جهاز الاستثمار مجرد مالك للأصول؛ بل يكون طرفاً في إدارة وتنمية جزء من الفرص الاستثمارية داخل البلاد.


رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
TT

رئيس «فيدرالي» مينيابوليس: التضخم لا يزال مرتفعاً... والاقتصاد متماسك

كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)
كاشكاري وإلى جانبه رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن د. غولسبي (الاحتياطي)

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم في الولايات المتحدة لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، مؤكداً أن مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة.

وأضاف كاشكاري، في مقابلة مع «فوكس نيوز»، أن سوق العمل الأميركية لا تزال «قوية إلى حد كبير»، فيما وصف نمو الاقتصاد بأنه قوي، مشيراً إلى أن الاقتصاد الأميركي أظهر قدرة كبيرة على الصمود رغم الحروب والاضطرابات الجيوسياسية.

وأعرب عن أمله في أن يساعد استمرار النمو الاقتصادي في خفض التضخم تدريجياً، بدلاً من الحاجة إلى إضعاف النشاط الاقتصادي وسوق العمل لتحقيق استقرار الأسعار.

وفيما يتعلق بأسواق السندات، قال كاشكاري إن مسؤولية إدارة سوق سندات الخزانة تقع على عاتق وزارة الخزانة، بينما يركز الاحتياطي الفيدرالي على جانب التضخم ضمن مهمته.

وأشار إلى أن الطلب القوي على الاستثمار يمثل أحد العوامل التي تميل إلى دفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، في وقت يواصل فيه الاقتصاد الأميركي تسجيل نمو قوي.

وتأتي تصريحات كاشكاري بعد أن رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة منذ يوليو (تموز) 2023، مع الإشارة إلى إمكانية إجراء زيادات أخرى في الأشهر المقبلة.

وكان رئيس الفيدرالي كيفين وارش قد أكد عقب القرار أن التضخم لا يزال مرتفعاً، في حين أشار إلى أن سوق العمل تبدو متوافقة بصورة أساسية مع التوظيف الكامل، مع بقاء الاقتصاد في وضع قوي.