تفاؤل مصري بزيادة الحركة السياحية العام الجاري

توقعات رسمية تشير إلى توافد 15 مليون أجنبي

توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة
توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة
TT

تفاؤل مصري بزيادة الحركة السياحية العام الجاري

توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة
توافد كبير على معابد مدينة أبو سمبل السياحية في جنوب مصر رغم ارتفاع درجات الحرارة

أعرب مسؤولون مصريون ومديرو منشآت سياحية عن تفاؤلهم بزيادة الحركة السياحية العام الحالي، مقارنة بحركة العام الماضي، وتوقعوا استقبال مصر العام الحالي 15 مليون سائح، مقارنة بـ12 مليون سائح خلال عام 2022.

وقال أحمد عيسى طه، وزير السياحة والآثار المصري، خلال اجتماعه مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، الخميس، إن الحركة الوافدة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي، شهدت نمواً بنسبة 43 في المائة، مقارنة بذات الفترة في عام 2022، كما أن توقعات الحركة السياحية خلال عام 2023 تشير إلى توافد 15 مليون سائح، وهو ما يعد مؤشراً إيجابياً مهماً في صناعة السياحة المصرية.

وبحسب بيان وزارة السياحة والآثار، مساء الخميس، فإن عيسى تناول أبرز المؤشرات الواردة في تقرير «باروميتر السياحة» الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، والذي أشار إلى تفاؤل مسؤولي المنشآت السياحية بشأن أداء القطاع السياحي، وتأثير الإجراءات الحكومية المتخذة في قطاع السياحة.

وتخطط الحكومة المصرية لاجتذاب 30 مليون سائح أجنبي بحلول عام 2028، في إطار الاستراتيجية الوطنية للسياحة، والتي تعتمد على قطاعات الطيران، والتجربة السياحية، وتحسين مناخ الاستثمار ومضاعفة الطاقة 3 أمثال في الفنادق والأنشطة الترفيهية؛ إذ يتم في هذا الصدد العمل على الانتقال بالتطوير المؤسسي في هذا المثلث إلى مستويات أعلى، وإعادة توجيه برامج الإنفاق العام، وجودة التنسيق مع الوزارات المعنية وقيادة برامج التنفيذ المشتركة، وفتح مجالات التعاون مع القطاع الخاص.

ولفت وزير السياحة والآثار إلى عدد من الإجراءات المضافة التي تم البدء في تنفيذها لضمان تحقيق المستهدف (15 مليون سائح) في 2023، ومنها تسهيلات للحصول على التأشيرات السياحية، بالإضافة إلى تغيير استراتيجية التعامل مع الأسواق السياحية، وإطلاق برنامج تحفيز طيران جديد، وغيرها من الإجراءات الأخرى الجاري تنفيذها، كما سلط الوزير الضوء على الحملة الدولية الجديدة التي تم إطلاقها بهدف دعم شركاء المهنة من منظمي الرحلات ووكلاء السفر العالميين.

ورصدت «الشرق الأوسط» توافد أعداد كبيرة من السياح بالمعالم السياحية بجنوب مصر، وخصوصاً معابد أبو سمبل رغم ارتفاع درجات الحرارة في هذا الوقت من العام.

وأكد الدكتور عبد المنعم سعيد، مدير آثار أسوان والنوبة (جنوب مصر)، عدم انقطاع التوافد السياحي، في فصل الربيع، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الموسم السياحي الشتوي والذي يشهد إقبالاً لافتاً من السياح الأجانب والمحليين على المعالم الأثرية بجنوب البلاد، كان يبدأ في شهر أكتوبر (تشرين الأول) وينتهي في أواخر مارس (آذار) من العام الذي يليه، وهي الفترة التي تكون فيها درجات الحرارة معتدلة ودافئة في جنوب مصر، لكن هذا العام والعام الماضي لم ينقطع توافد السياح طوال العام، وهي مؤشرات مبشرة للغاية بشأن الحركة الوافدة لمصر.

وفي بداية العام الحالي، فجرت تصريحات وزير السياحة المصري أحمد عيسى، بشأن عدم استغلال مصر لمقوماتها الفريدة، واستحقاقها 40 مليون زائر سنوياً بدلاً من 13 مليوناً، وهو أعلى رقم حققته مصر خلال السنوات الماضية، جدلاً كبيراً في الأوساط السياحية المصرية؛ إذ طالبه خبراء بـ«العمل بواقعية» وضرورة التعمق في الأزمات المتراكمة بهذا القطاع الحيوي.

ويعتمد 95 في المائة من نشاط وصناعة السياحة في مصر على القطاع الخاص، والذي يطالب الكثير من أعضائه بتشجيع الاستثمار السياحي، ويقول ثروت عجمي، رئيس الغرفة السياحية بمحافظة الأقصر (جنوب مصر)، لـ«الشرق الأوسط»: «يوجد نحو 10 فنادق من فئة (خمس نجوم)، و12 فندقاً من فئة (أربع نجوم)، و30 فندقاً من فئة (ـثلاث نجوم)، مغلقة منذ عام 2011، بالإضافة إلى تعطل نحو 120 باخرة نيلية تمثل 50 في المائة من طاقة المراكب السياحية أو الفنادق العائمة بالأقصر».

ويطالب عجمي بتشجيع الاستثمار السياحي، لإعادة تشغيل هذه الفنادق، وتأهيل الطرق السياحية بين الأقصر وأسوان، وتوفير حافلات سياحية.

وتأمل مصر في زيادة عائدات قطاع السياحة لتصل إلى 30 مليار دولار سنوياً، عبر تنويع المنتج السياحي بين ديني وعلاجي وثقافي وشاطئي، ويتجاوز الرقم المستهدف 3 أضعاف العائدات الحالية، والبالغة وفقاً لبيانات البنك المركزي نحو 8.9 مليار دولار عام 2021، كما يبلغ ضعف عائدات السياحة عام 2019، قبل جائحة «كوفيد-19»، والبالغة 13 مليار دولار، حسب البيانات الرسمية.

وبلغ عدد الفنادق في جميع محافظات مصر 1171 فندقاً تضم 195 ألف غرفة موزعة على 901 فندق ثابت، تضم 179.1 ألف غرفة، و264 فندقاً عائماً بإجمالي 16.1 ألف غرفة، و6 فنادق بمنطقة بحيرة ناصر تضم 422 غرفة، وفقاً لتقرير صادر عن غرفة المنشآت الفندقية العام الماضي، أشار إلى تصدر مدينة شرم الشيخ القائمة بـ180 فندقاً، تليها القاهرة بإجمالي 157 فندقاً، ثم الغردقة بـ147 فندقاً.

وتضم مصر مدناً سياحية متعددة على غرار الأقصر وأسوان والغردقة وشرم الشيخ، والقاهرة، وتعد السياحة الثقافية من أبرز الأنماط السياحية التي تشهد إقبالاً من السياح الأجانب، وتستهدف مصر زيادة اجتذاب السياح عبر إنشاء مدن سياحية جديدة، من بينها العلمين الجديدة المطلة على شاطئ البحر المتوسط، والجلالة المطلة على خليج السويس.



تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع العقود الآجلة الأميركية ومكاسب آسيوية بعد تصعيد قانوني ضد باول

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بينما سجَّلت الأسواق الآسيوية مكاسب، عقب إعلان باول أن وزارة العدل أصدرت مذكرات استدعاء تتعلق بشهادته أمام الكونغرس بشأن مشروعات تجديد مباني «الاحتياطي الفيدرالي».

ويُعد التهديد بتوجيه اتهامات جنائية على خلفية تلك الشهادة أحدث تصعيد في الخلاف المتواصل بين ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي». وكان ترمب قد انتقد بشدة مشروع تجديد مبنيين إداريين تابعين للبنك المركزي، بلغت كلفتهما نحو 2.5 مليار دولار، واصفاً إياه بالمبالغ فيه وغير المبرر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ورغم حساسية التطورات، بدا أن الأسواق تعاملت مع الخبر بهدوء نسبي، وإن شهدت أسعار الذهب والمعادن النفيسة الأخرى ارتفاعاً ملحوظاً، باعتبارها ملاذات آمنة في أوقات عدم اليقين.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة، وهبطت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، حققت الأسواق الآسيوية مكاسب واسعة. إذ ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.2 في المائة ليبلغ 26,547.64 نقطة، وقفز مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1 في المائة إلى 4,163.11 نقطة، مدعوماً بتقارير أفادت بأن القيادة الصينية تدرس حزم دعم إضافية للاقتصاد.

وأُغلقت أسواق طوكيو بسبب عطلة رسمية، في حين استقر الدولار الأميركي تقريباً أمام الين الياباني عند مستوى 158.02 ين.

وفي كوريا الجنوبية، صعد مؤشر كوسبي بنسبة 0.8 في المائة إلى 4,624.79 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» الأسترالي بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 8,759.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 0.9 في المائة.

وكانت الأسهم الأميركية قد سجَّلت، يوم الجمعة، مستويات قياسية جديدة عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل، عزَّز التوقعات بتأجيل خفض إضافي لأسعار الفائدة، دون أن يستبعده بالكامل.

ومن المقرر أن تنتهي ولاية باول على رأس «الاحتياطي الفيدرالي» في مايو (أيار)، في وقت ألمح فيه مسؤولون في إدارة ترمب إلى إمكانية تعيين بديل محتمل هذا الشهر. كما سعى ترمب في الآونة الأخيرة إلى إقالة ليزا كوك، إحدى محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي مقابلة مقتضبة مع شبكة «إن بي سي نيوز»، أكد ترمب أنه لم يكن على علم بالتحقيق الجاري بحق باول، نافياً أن يكون الهدف منه الضغط على رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن السياسة النقدية، قائلاً: «لم يخطر ببالي حتى القيام بذلك بهذه الطريقة».

وعلى صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة ليغلق عند 6,966.28 نقطة، متجاوزاً أعلى مستوى تاريخي سابق له. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة إلى 49,504.07 نقطة، مسجلاً رقماً قياسياً جديداً، في حين قاد «ناسداك» المركب المكاسب بارتفاع 0.8 في المائة ليغلق عند 23,671.35 نقطة.

وأفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) جاءت أضعف من التوقعات، رغم تحسن معدل البطالة بشكل فاق تقديرات الاقتصاديين، مما عزز الرأي القائل إن سوق العمل تمر بمرحلة تباطؤ معتدل في التوظيف والتسريح، وهو ما قد يساعد الاقتصاد على تجنب الركود.

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء، يليها تقرير أسعار الجملة يوم الأربعاء.

وفي سوق الأسهم، قفز سهم «فيسترا» للطاقة بنسبة 10.5 في المائة، متصدراً المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية، في إطار سعي شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة اللازمة لتوسّعها في مجال الذكاء الاصطناعي.

كما حققت شركات بناء المنازل مكاسب قوية عقب إعلان ترمب خطة لخفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، تضمنت الدعوة إلى شراء سندات رهن عقاري بقيمة 200 مليار دولار، على غرار برامج سابقة نفذها «الاحتياطي الفيدرالي».

وارتفع سهم «بيلدرز فيرست سورس» بنسبة 12 في المائة، بينما صعدت أسهم «لينار» بنسبة 8.9 في المائة، و«دي آر هورتون» بنسبة 7.8 في المائة، و«بولت غروب» بنسبة 7.3 في المائة.

وساهمت هذه المكاسب في تعويض تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 2.7 في المائة، بعد إعلان الشركة أنها ستتكبد خسائر قدرها 6 مليارات دولار في الربع الأخير من 2025 نتيجة تراجعها عن إنتاج السيارات الكهربائية، في ظل انخفاض الحوافز الضريبية وتخفيف لوائح الانبعاثات.

وفي أسواق العملات، ارتفع اليورو إلى 1.1671 دولار مقابل 1.1635 دولار في أواخر تعاملات الجمعة.


البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)
امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)
TT

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)
امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)

قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم استمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات، مشيراً إلى أن النمو العالمي سيظل ثابتاً نسبياً خلال العامين المقبلين، لينخفض إلى 2.6 في المائة في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 2.7 في المائة في عام 2027، وهو تعديل بالزيادة، مقارنة بتوقعات شهر يونيو (حزيران) الماضي.

وتعكس القدرة على الصمود نمواً أفضل من المتوقع، ولا سيما في الولايات المتحدة التي تمثل نحو ثلثي التعديل بالزيادة في توقعات عام 2026، وفق ما جاء في أحدث إصدار من تقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية». وإذا تحققت هذه التوقعات، فإن عشرينات القرن الحالي في طريقها لتصبح العقد الأضعف للنمو العالمي منذ ستينات القرن الماضي.

يسير الناس في أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

ويؤكد التقرير أن تباطؤ وتيرة النمو يؤدي إلى اتساع الفجوة في مستويات المعيشة عالمياً؛ ففي نهاية عام 2025، تجاوز نصيب الفرد من الدخل في معظم الاقتصادات المتقدمة مستويات عام 2019، بينما ظل نحو ربع الاقتصادات النامية عند مستويات أقل.

وفي عام 2025، استفاد النمو العالمي من طفرةٍ شهدتها التجارة سبقت التغييرات في السياسات، إلى جانب إعادة التكيف السريعة في سلاسل الإمداد العالمية. ومن المتوقع أن يتلاشى أثر هذه الدفعة في عام 2026 بسبب تراجع التجارة والطلب المحلي. غير أن تيسير الأوضاع المالية العالمية وتوسُّع حيز المالية العامة في عدد من الاقتصادات الكبرى ينبغي أن يسهما في التخفيف من حدة التباطؤ، وفقاً للتقرير.

توقعات التضخم

ومن المتوقع أن ينخفض التضخم العالمي إلى 2.6 في المائة في عام 2026، مما يعكس ضعف أسواق العمل وتراجع أسعار الطاقة، كما أنه من المتوقع أن يتحسن النمو في عام 2027 مع تعديل تدفقات التجارة وانحسار حالة عدم اليقين بشأن السياسات.

يسير الناس في أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

وتعليقاً على ذلك، قال إندرميت جيل، رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي والنائب الأول لرئيس البنك لشؤون اقتصادات التنمية: «مع مرور كل عام، أصبح الاقتصاد العالمي أقل قدرة على تحقيق النمو، وأكثر قدرة على الصمود في مواجهة حالة عدم اليقين بشأن السياسات. لكن هذا التباين بين الديناميكية الاقتصادية والمرونة لا يمكنه أن يستمر لفترة طويلة دون أن يؤدي إلى خلل في المالية العامة وأسواق الائتمان. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة بوتيرة أبطأ مما كان عليه في تسعينات القرن الماضي المضطربة، بينما يحمل مستويات قياسية من الديون العامة والخاصة. ولتفادي حدوث الركود وارتفاع معدلات البطالة، يجب على الحكومات في الاقتصادات الصاعدة والمتقدمة أن تعمل بقوة على تحرير استثمارات القطاع الخاص وأنشطة التجارة، وضبط الاستهلاك العام، إلى جانب الاستثمار في التقنيات الحديثة والتعليم».

الاقتصادات النامية

وتوقَّع التقرير أن يتباطأ نمو الاقتصادات النامية في عام 2026 إلى 4 في المائة، مقارنة بـ4.2 في المائة خلال عام 2025، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 4.1 في المائة في عام 2027 مع انحسار التوترات التجارية، واستقرار أسعار السلع الأولية، وتحسن الأوضاع المالية، فضلاً عن تعزيز تدفقات الاستثمار.

كما توقّع أن يرتفع معدل النمو في البلدان منخفضة الدخل، ليصل في المتوسط إلى 5.6 في المائة خلال الفترة 2026-2027، مدعوماً بقوة الطلب المحلي، وتعافي الصادرات، وتراجع معدلات التضخم.

غير أن هذا لن يكون كافياً لتضييق فجوة الدخل بين الاقتصادات النامية والمتقدمة، وفقاً للبنك الدولي، إذ يُتوقع أن يبلغ نمو نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية 3 في المائة في عام 2026؛ أيْ أقل بنحو نقطة مئوية عن متوسطه في الفترة 2000-2019. وبهذه الوتيرة، من المتوقع أن يبلغ نصيب الفرد من الدخل في الاقتصادات النامية 12 في المائة فقط من نظيره في الاقتصادات المتقدمة.

إعلان «مطلوب موظفين» في مانهاتن (أ.ف.ب)

الوظائف

وقد تؤدي هذه الاتجاهات إلى تفاقم التحدي المرتبط بتوفير الوظائف في الاقتصادات النامية، حيث سيصل 1.2 مليار شاب إلى سن العمل، خلال العقد المقبل. وسيتطلب التغلب على هذا التحدي، وفقاً للبنك الدولي، بذل جهد شامل على صعيد السياسات يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية؛ أولها تعزيز رأس المال المادي والرقمي والبشري لزيادة الإنتاجية وتحسين فرص التوظيف، وثانيها تحسين بيئة الأعمال من خلال تعزيز مصداقية السياسات وضمان استقرار البيئة التنظيمية بما يتيح للشركات التوسع، أما المحور الثالث فيتمثل في جذب رؤوس الأموال الخاصة على نطاق واسع لدعم الاستثمار. ومن شأن هذه التدابير مجتمعةً أن تُوجه جهود خلق الوظائف نحو فرص عمل أكثر إنتاجية في القطاع الرسمي، بما يسهم في دعم نمو الدخل والحد من الفقر.

المالية العامة

بالإضافة إلى ما سبق، تحتاج الاقتصادات النامية إلى تعزيز استدامة ماليتها العامة التي تآكلت في السنوات الأخيرة بفعل توالي الصدمات وتداخلها، وازدياد احتياجاتها الإنمائية، وارتفاع تكاليف خدمة الدين. ويخصص التقرير فصلاً خاصاً لتحليل شامل لاستخدام قواعد المالية العامة في الاقتصادات النامية، التي تضع حدوداً واضحة لاقتراض الحكومات وإنفاقها، بما يسهم في تحسين إدارة المالية العامة. وترتبط هذه القواعد، عادةً، بنمو اقتصادي أقوى، وزيادة الاستثمارات الخاصة، واستقرار أكبر في القطاعات المالية، فضلاً عن تعزيز القدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.

بدوره، قال أيهان كوسي، نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين ومدير مجموعة آفاق التنمية بالبنك الدولي: «مع وصول الدين العام في الاقتصادات الصاعدة والنامية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من نصف قرن، أصبحت استعادة مصداقية المالية العامة أولويةً قصوى. ويمكن للقواعد المالية المُحكمة أن تساعد الحكومات على استقرار مستويات الدين، وإعادة بناء هوامش الأمان التي توفرها السياسات، وتعزيز القدرة على الاستجابة للصدمات بفاعلية أكبر. غير أن هذه القواعد وحدها لا تكفي؛ فالمصداقية، والتنفيذ الفعلي، والالتزام السياسي هي العوامل الحاسمة التي تحدد، في نهاية المطاف، ما إذا كانت قواعد المالية العامة ستنجح أم تخفق في تحقيق الاستقرار والنمو».

ووفقاً للتقرير، فإن أكثر من نصف الاقتصادات النامية لديها، الآن، قاعدة مالية واحدة، على الأقل، قيد التطبيق. ويمكن أن تشمل هذه القواعد وضع حدود لعجز المالية العامة، أو الدين العام، أو النفقات الحكومية، أو تحصيل الإيرادات.

ويوضح التقرير أن الاقتصادات النامية التي تعتمد قواعد مالية تشهد عادةً تحسناً في رصيد الموازنة بنحو 1.4 نقطة مئوية من إجمالي الناتج المحلي بعد خمس سنوات، وذلك بعد احتساب مدفوعات الفائدة وتقلبات الدورة الاقتصادية. كما أن تطبيق هذه القواعد يزيد بنحو 9 نقاط مئوية من احتمالية تحقيق تحسن بأرصدة الموازنة على مدى عدة سنوات.

ويخلص التقرير إلى أن المنافع متوسطة وطويلة الأجل لقواعد المالية العامة تعتمد بصورة كبيرة على قوة المؤسسات، والسياق الاقتصادي الذي تُطبق فيه هذه القواعد، إضافةً إلى جودة تصميمها.

الآفاق الخاصة بالمناطق

  • شرق آسيا والمحيط الهادئ: من المتوقع أن يتباطأ معدل النمو إلى 4.4 في المائة في عام 2026، وإلى 4.3 في المائة في عام 2027.
  • أوروبا وآسيا الوسطى: من المتوقع أن يظل معدل النمو ثابتاً عند 2.4 في المائة في عام 2026 قبل أن يرتفع إلى 2.7 في المائة في عام 2027.
  • أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي: من المتوقع أن يرتفع معدل النمو تدريجياً إلى 2.3 في المائة في عام 2026، قبل أن يتعزز ليبلغ 2.6 في المائة في عام 2027.
  • الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان: من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.6 في المائة في عام 2026، وأن يواصل التحسن ليصل إلى 3.9 في المائة في عام 2027.
  • جنوب آسيا: من المتوقع أن يتراجع معدل النمو إلى 6.2 في المائة في عام 2026، قبل أن يتعافى ليصل إلى 6.5 في المائة في عام 2027.
  • أفريقيا جنوب الصحراء: من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 4.3 في المائة في عام 2026، وأن يواصل التحسن ليصل إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
TT

الدولار يترنح تحت وطأة التحقيقات مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»

تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)
تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة المائة دولار مع انخفاض قيمة الريال الإيراني في طهران (رويترز)

شهدت الأسواق المالية العالمية في أولى جلسات الأسبوع هزة عنيفة، حيث تراجع الدولار الأميركي بأكبر وتيرة له منذ ثلاثة أسابيع. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بإعلان الادعاء العام الأميركي فتح تحقيق جنائي مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، مما فجّر صراعاً علنياً غير مسبوق مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.

سقوط العملة وصعود الملاذات الآمنة

انعكس التوتر السياسي فوراً على مؤشرات العملات؛ حيث تراجع مؤشر الدولار -الذي يقيس قوته أمام سلة من ست عملات عالمية- بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى مستوى 99.011 نقطة، قاطعاً بذلك مسيرة صعود استمرت خمسة أيام.

وفي المقابل، اندفع المستثمرون نحو الذهب كتحوط من المخاطر، ليحلق المعدن الأصفر فوق مستوى 4600.33 دولار للأوقية، مسجلاً رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ الأسواق.

باول ينتقل من الدفاع إلى الهجوم

أشعلت تسريبات «نيويورك تايمز» حول التحقيق الجنائي، متبوعة ببيان فيديو مصور لباول يدافع فيه عن استقلالية البنك المركزي، فتيل «الحرب المفتوحة» في واشنطن. ويرى المحللون أن باول قرر التخلي عن دبلوماسيته المعهودة والرد بقوة على ما وصفه بـ«الترهيب السياسي».

وعلق راي أتريل، مدير استراتيجية الصرف الأجنبي في بنك «ناب» بسيدني، قائلاً: «باول سئم من الانتقادات الجانبية وقرر بوضوح الانتقال إلى وضع الهجوم. هذا الصدام الصريح بين الفيدرالي والإدارة الأميركية يضر بصورة الدولار ومكانته كعملة استقرار».

تداخل الأزمات

تزامن هذا الاضطراب الداخلي في واشنطن مع مشهد جيوسياسي عالمي معقد:

  • في الشرق الأوسط: تسببت الاحتجاجات المتصاعدة في إيران، والتي أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، في زيادة الطلب على الملاذات الآمنة، غير أن أزمة باول الداخلية منعت الدولار من الاستفادة من هذا الزخم الجيوسياسي.
  • في آسيا: استقر الدولار أمام الين عند 158.135، مدعوماً بتوقعات بانتخابات مبكرة في اليابان خلال فبراير (شباط) المقبل.
  • في أوروبا: استعاد اليورو بعض عافيته ليرتفع بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1656 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعاً طفيفاً رغم التوترات مع الاتحاد الأوروبي بشأن تعويضات ما بعد «بريكست».

ترقب لبيانات التضخم ومعركة الفائدة

تنتظر الأسواق بحذر صدور بيانات التضخم الأميركية يوم الثلاثاء، والتي ستكون حاسمة في تحديد قرار «الفيدرالي» نهاية يناير (كانون الثاني) الحالي. وفي ظل بقاء التضخم فوق مستوى 2.0 في المائة، يرى خبراء «ستاندرد تشارترد» أن قدرة البنك المركزي على خفض الفائدة ستكون محدودة، ما لم يحدث تباطؤ ملموس في الاقتصاد، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف بين باول الذي يريد اتباع البيانات، وترمب الذي يطالب بخفض فوري للفائدة.

انتعاش الأصول الرقمية

في خضم هذا التخبط في العملات التقليدية، وجدت العملات الرقمية مساحة للصعود؛ حيث ارتفع سعر «البتكوين» بنسبة 1.5 في المائة ليقترب من مستويات 92 ألف دولار، بينما سجلت عملة إيثريوم صعوداً بنسبة 1.2 في المائة، مما يعكس رغبة جزء من المستثمرين في تنويع محافظهم بعيداً عن الأصول المرتبطة بالنزاعات السياسية المباشرة.