تركي الدخيل

تركي الدخيل
كاتب سعودي. شغل منصب سفير المملكة العربية السعودية لدى الإمارات العربية المتحدة بين 2018 و2023. كما عمل مديراً لقناتي «العربية» و«الحدث» بين 2015 و2018.

أخطاءُ الكبارِ كبارُ

مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزَنِيّ (ت 64 هـ - 683 م)، شَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ مِنْ كِبَارِ الشُّعَرَاءِ، شَهِدَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلَامَ، وَلَهُ أَخْبَارٌ وَمَدَائِحُ

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

مِنَ الكُتُبِ التِي سَكَّتْ مَعاييرَ الشّعر، وَحدَّدت مساراتِ جودتِه، كِتابُ ابنِ طَباطبَا العلوِي المُسمَّى: «عيار الشعر»،

الحَسَدُ علَى السُّرُور!

هَذَانِ بَيْتَانِ مِنَ الشِّعرِ لِأبِي الطَّيِّب المُتَنَبّي، يَتَحَدَّثُ فِيهِمَا عَمَّا يَتَعّرَّضُ لَهُ مِنْ حَسَدٍ، لَكِنَّهُ يَتَنَاوَلُ المَوْضُوعَ مِنْ

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

أؤمن بقوةِ الخيال، وأدعو لتدريبِه أياً كانتِ الطريقة، وما زلتُ أيضاً ذلك المؤمن بقدرة الشّعر والرواية على تجاوزِ مراراتِ الواقع، بل تفهُّمها، وأحياناً ضرورتها

لَا أَحسَبُ الشَّرَّ جَاراً!

هَذانِ بَيْتَانِ جَمِيلَانِ، فِيهِمَا بَيَانُ إمْضَاءِ سُلطَانِ العَقلِ، وَالاقْتِيَادِ بِمُقْتَضَى الحِكْمَة، فِي اتِّخَاذِ قَرَاراتٍ شَخْصِيَّة، فِي

يَا مَنْ يَعِزُّ عَلَيْنَا أَنْ نُفَارِقَهُمْ!

بَيْتُ القَصِيدِ الّذِي نَكْتُبُ عَنْهُ اليَوْمَ، هُوَ بَيْتُ شِعْرٍ فِيهِ عَاطِفَةٌ جَيَّاشَةٌ، وَمَشَاعِرُ رَقِيقَةٌ فَيَّاضَةٌ، وَإحْسَاسٌ شَفِيفٌ ظَرِيفٌ.

مَـا أَكـثَـرَ النَّاسَ لَا بَـلْ مَـا أَقَـلَّـهُـمُ!

لِلشَّاعِرِ العَبَّاسِيّ، دِعبِل بنِ عَلِيّ الخُزاعي (ت246هـ=860م)، بَيْتَانِ مِنْ أَحْكَمِ الشِّعْرِ، وَأَجْمَلِهِ. يَقُولُ فِي البَيْتِ الأَوَّلِ:

إذَا أنتَ لمْ تَنفَعْ فَكُفَّ عَن الضّر!

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَضُرَّ فَإِنَّمَا يُرَجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُرَّ وَيَنفَعَا

يُغْضِي حَيَاءً وَيُغْضَى مِنْ مَهَابَتِهِ

هَذَا بَيْتُ شِعْرٍ، قِيلَ فِيهِ: أَنَّهُ أَعْظَمُ بَيْتٍ فِي «الهَيْبَة». وَذُكِرَ أَنَّهُ أَجْمَلُ مَا قِيلَ فِي الحَيَاءِ.

وَأَحْسَنُ أخْلاقِ الرّجَالِ التَّفَضُّلُ

قَالَ أَبُو مَنْصُورِ الثَّعَالِبِي: عَليُّ بنُ الجَهْم فِي الْمُحدَثِينَ كَالنَّابِغَةِ فِي الْمُتَقَدِّمينَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّابِغَةَ شَبَّهَ النُّعْمَانَ