الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية

سيارة {فولكس فاغن} صممت في ألمانيا وتُصنع في شاتانوغا

الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية
TT

الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية

الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية

في المطار هنا، يوجد تذكير للمسافرين بشأن الوظائف التي قد تجلبها التجارة العالمية. وتقف على مقربة من المدخل سيارة فولكس فاغن باسات الأنيقة وتحمل لافتة تقول: «صممت في ألمانيا وصنعت في شاتانوغا».
وتتناثر النقاط على الخريطة الأميركية للبلدات التي نفدت فيها الوظائف بعدما انسحبت منها المصانع المحلية إلى البلدان ذات العمالة والأجور المنخفضة. ولكن في الكثير من الأماكن في طول البلاد وعرضها، كانت استراتيجية نقل العمليات إلى الخارج - والتي تمارسها الشركات الأجنبية - قد عززت من الثروات المحلية.
وفي شاتانوغا والمناطق المحيطة، على سبيل المثال، أقامت أكثر من اثنتي عشرة شركة ما يزيد على عشرين متجرا، وحققت مليارات الدولارات من الاستثمار، ووظفت الآلاف من العمال، وساعدت في دفع معدل البطالة في ولاية تينيسي إلى 3.6 نقطة مئوية في يونيو (حزيران)، وهو أدنى الأرقام القياسية المسجلة لهذا المعدل في الولاية.
ولكن الساسة ورجال الأعمال هنا في مقاطعة هاميلتون، من معاقل التيار المحافظ والتي فاز دونالد ترمب فيها بأغلبية أصوات الناخبين، يساورهم القلق بشأن الهجمات المتكررة من جانب الرئيس على الشركاء التجاريين والتوجيهات بشراء كل ما هو أميركي يمكن أن تثير موجة من السلوكيات الحمائية متمثلة في التعريفات الجمركية، والقيود على الاستيراد، والإضرار بالمستهلكين المحليين والعمال.
يقول آندي بيركي عمدة المدينة أثناء تناوله الشاي المحلى مع الشطائر الفرنسية في مطعم «بلوغراس غريل» بالشارع الرئيسي في شاتانوغا: «إنني أشعر بقلق شديد».
وسوف يغادر السيد بيركي في زيارة إلى اليابان هذا الخريف على أمل بإقناع المزيد من الشركات هناك باتخاذ موطئ قدم لها عند سفح جبال الأبالاش في تينيسي. وهو يقول عن ذلك إن «التجارة والاستثمارات الأجنبية تشكل جزءا كبيرا من شخصية الولاية، كما أنها تؤثر على كثير من الناس في منطقتنا. وإنني لا أعرف على وجه التحديد ما سوف تسفر عنه السياسات الحالية».
ولقد حاول السيد ترمب إعادة صياغة منهج التجارة الحرة الذي اعتمده الرئيس الأسبق أوباما، وأعاد فتح اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية مع المكسيك وكندا، مع التهديد بالتعريفات الجمركية وفرض الحصص على واردات الصلب إلى البلاد، وانتقل إلى مراجعة الاتفاقية التجارية مع كوريا الجنوبية في إشارة إلى دعمه للشركات الأميركية من خلال الإعلان عن مبادرة أسبوع «صنع في أميركا». إلى جانب دعوى قضائية تجارية يتهم الصين فيها بانتهاك الملكية الفكرية لا تزال قيد الإعداد.
وفي الوقت نفسه، لمح الرئيس إلى الوظائف التي يمكن للشركات الأجنبية جلبها إلى الولايات المتحدة، معلنا من البيت الأبيض في الآونة الأخيرة أن شركة «فوكسكون» التايوانية للإلكترونيات سوف تخلق ما لا يقل عن 3000 فرصة عمل جديدة بمساعدة من الإعفاءات الضريبية الهائلة في مصنعها الجديد المخطط إنشاؤه في ولاية ويسكونسن. ولقد غرد الرئيس يقول، بعدما أعلنت شركتان يابانيتان لصناعة السيارات عن قرار مشترك لبناء مصنع للتجميع في الولايات المتحدة: «تويوتا ومازدا تفتتحان قريبا مصنعا مشتركا بقيمة 1.6 مليار دولار في الولايات المتحدة لخلق 4 آلاف فرصة عمل جديدة في البلاد. إنه استثمار هائل في الصناعة الأميركية».
وقال الرئيس ترمب في تغريدة حول هذا الموضوع: «تويوتا ومازدا تفتتحان قريبا مصنعا مشتركا بقيمة 1.6 مليار دولار في الولايات المتحدة لخلق 4 آلاف فرصة عمل جديدة في البلاد. إنه استثمار هائل في الصناعة الأميركية».
أما بالنسبة لأرباب الأعمال والعمالة هنا، يمكن لمختلف اللافتات أن تبعث على الارتباك. إذ يقول راندي توبينغ، الذي يملك شركة لبيع الجرارات والمعدات بالتجزئة في شاتانوغا: «ليس هناك ما يسمى بـ(صنع في أميركا) بعد الآن».
والسيد توبينغ رئيس شركة ساوث - إيست ماهيندرا، حيث يعمل نحو 60 شخصا على تجميع وتوزيع الجرارات الحمراء الصغيرة. ويتم تصنيع الأجزاء في الولايات المتحدة والهند، وكوريا الجنوبية، واليابان على حد سواء، وهو يقول: «هناك مكون أجنبي في كل شيء الآن».
ولقد شاهد طفرة إيجابية كبيرة في أعمال شركته في عام 2010، وذلك يرجع جزئيا إلى زيادة مبيعات المركبات التي تصنعها شركة ماهيندرا الهندية. ويتعاون السيد توبينغ في الوقت الحالي مع الشركة وهو رئيس فرع ساوث - إيست ماهيندرا حيث يعمل نحو 60 شخصا على تجميع وتوزيع الجرارات الحمراء الصغيرة التي تناسب المزارعين الموسرين في الولاية.
ويبدأ عمال الإنتاج في هذه الشركة العمل بأجر يبلغ 12 دولارا في الساعة، وتصل الأجور في النهاية إلى 20 دولارا في الساعة. والمنافسة مع الشركات الأخرى من الولايات المتحدة أو البلدان النامية يمكن أن تكون شديدة القسوة، ويُحسب النجاح بالسنتات والدقائق. وعلى غرار الولايات الأميركية الجنوبية الأخرى، تشكل ولاية تينيسي نقطة الجذب الرئيسية لغياب النقابات العمالية، الأمر الناتج بشكل كبير عن القوانين التي تعفي العمال الذين لا يشتركون في النقابات من سداد المستحقات المطلوبة.
ويقول السيد توبينغ معترفا: «إنه عمل شاق» مع درجات الحرارة في الخارج التي تقارب 37 درجة مئوية مما يجعل الهواء داخل مصنع التجميع خانقا ورطبا. وأردف يقول: «ولكنه عمل ذو هامش ضئيل»، موضحا السبب في عدم عرض المزيد من الأجور على الرغم من إضافة مناوبة ثانية للعمل.
وقال بيل فيليبس، 57 عاما، وهو قائد خط الإنتاج في شركة ماهيندرا بجنوب ولاية جورجيا لثماني سنوات قبل انتقاله للعمل لدى السيد توبينغ في عام 2009: «سواء كانت الشركة محلية أو أجنبية فهو عمل في نهاية المطاف. وإنني أعمل، وأتكسب رزقي من ورائه».
وتحتل ولاية تينيسي، التي تعتمد على أعمال الشركات الأجنبية من الخارج، المرتبة الأولى في البلاد من حيث الوظائف التي أنشأتها الشركات المملوكة للأجانب، وذلك وفقا لإدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الولاية: 136 ألف عامل موزعين على 931 شركة أجنبية.
وفي منطقة شاتانوغا، التي انخفض فيها معدل البطالة حتى مستوى 3.3 نقطة مئوية، تمثل الشركات الأجنبية نحو 20 ألف وظيفة، وفقا للقائمة التي أعدتها غرفة التجارة المحلية في الولاية.
يقول ويليام كيلبرايد، رئيس الغرفة التجارية ومديرها التنفيذي: «نحب أن نقول اشتر المنتج الأميركي، ولكننا نعلم جيدا مدة صعوبة هذا الأمر».
ولقد أشار إلى مصنع بيلغريم برايد، وهو مصنع كبير لتجهيز الدجاج في حي ساوث سايد، ويعمل في المصنع 1200 عامل، والكثير من الدجاج يأتي من مزارع بشمال ولاية جورجيا، ولكن أغلب الأرباح تعود إلى مالك أغلبية الأسهم في المصنع وهي شركة «جيه بي إس» البرازيلية.
وتساءل السيد كيلبرايد: «فهل نشتري السلعة الأميركية بهذه الطريقة أم لا؟»
وشركة فولكس فاغن، التي جعلت من هذه الولاية مقرا لأعمالها في أميركا الشمالية، توظف حاليا أكثر من 3200 موظف في المصنع الذي افتتحته عام 2011. ولقد جذب وجود هذه الشركة الكبيرة هنا شركات أخرى، مثل شركة غيستامب الإسبانية والتي تعمل في تصنيع المكونات المعدنية للسيارات، وتوظف نحو 634 عاملا أميركيا.
يقول كوري جان، مدير مصنع غيستامب، وهو يقف إلى جانب ماكينات الأختام الباردة القوية والتي تضغط صفائح الصلب وتحولها إلى عجلات وعتبات الأبواب ومجمعات أرضية: «يمكنك رمي كرة البيسبول من هنا وسوف تصل إلى مصنع فولكس فاغن القريب». وتقلل سلسلة التوريد المتقاربة في ذلك الحي من تكاليف الشحن والفترة الزمنية اللازمة للإنتاج، في حين أن العمل على الأراضي الأميركية يجنبك التعرض لتقلبات أسعار العملات وتأثيرها على صافي الأرباح.
وأضاف السيد جان قائلا: «إننا نتابع خطى عملائنا في أي مكان في العالم».
تعد اليابان هي أكبر مستثمر أجنبي في البلاد، إذ توظف نحو 3 آلاف عامل من أبناء المناطق القريبة في مختلف الشركات مثل كوماتسو، وتوشيبا، وهيتاشي ميتالس، وتويوتا. وهناك 1500 موظف يعملون لدى مجموعة هاير الصينية في مصنع الأجهزة الكهربائية. ويعمل 650 موظفا بدوام كامل في شركة واكر بوليسيليكون الألمانية بأميركا الشمالية لدى مصنعها المقام في مقاطعة برادلي بعدما استثمرت نحو 2.5 مليار دولار هناك - وهو أكبر استثمار خاص في تاريخ الولاية. والتوسعة المخطط لها بقيمة 150 مليون دولار من شأنها أن تخلق 50 وظيفة إضافية في المصنع.
كما قامت الكثير من الشركات بتأسيس برامج التدريب المهني، والدورات التدريبية مع كلية المجتمع المدنية والمدارس الثانوية، كما قال السيد كيلبرايد.
وتقول الشركات الأجنبية التي تسعى لاجتزاء قطعة من سوق أميركا الشمالية إنها تقصد موقع مقاطعة شاتانوغا تحديدا بسبب خطوط السكك الحديدية، والميناء، والطرق السريعة بين الولايات، وقدرات الطاقة الكهربائية التي يمكن الاعتماد عليها، وخطوط الإمداد، والإعفاءات الضريبية المساندة للمال والأعمال، والقوة العاملة المؤهلة للعمل والتدريب. وتبرز القيادة السياسية وغرفة التجارة في مركز الضوء كذلك من بين جملة المحفزات بسبب غياب الضرائب على الممتلكات والدخل وعدم وجود نقابات العمال.
ومع ذلك، فإن الخطاب المناهض للتجارة الصادر من بين جنبات البيت الأبيض يثير المزيد من القلق.
تقول ماري بيث هدسون، نائبة الرئيس في شركة واكر بوليسيليكون الألمانية إن «هذا الأمر يؤرق منامي في الليل لاعتمادنا الكلي على التجارة العالمية. وبعض المواد الخام والمعدات وقطع الغيار لا تأتي إلا من الخارج».
ورسوم الاستيراد من بين الأمور الباعثة على القلق والتي يمكن لإدارة الرئيس ترمب فرضها على صانعي الألواح الشمسية الأجانب والتي توفرها شركة واكر بوليسيليكون الألمانية، مما قد يؤدي وبصورة كبيرة إلى انخفاض معتبر في مبيعات المنتج النهائي في الولايات المتحدة. وقالت السيدة هدسون: «نريد التأكد من وجود زبائن هناك لشراء منتجاتنا».
وتبيع ألمانيا إلى الولايات المتحدة بأكثر مما تشتري منها مما خلق اختلالا في الميزان التجاري يقدر بعدة مليارات من الدولارات الأمر الذي أثار حفيظة البيت الأبيض. وغرد الرئيس ترمب على ذلك في مايو (أيار) يقول: «لدينا عجز تجاري هائل مع ألمانيا. وإنه أمر سيئ للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، ولكننا سوف نغير هذا الوضع».
ومن المبكر للغاية قياس ما إذا كانت التصريحات الأخيرة من واشنطن قد عطلت مساعي المستثمرين الأجانب المحتملين. ولكن السيد كيلبرايد من الغرفة التجارية في تينيسي يشعر بقلق بالغ من أن حالة عدم اليقين التي تغلف موقف السيد ترمب بشأن سياسات التجارة، والضرائب، والهجرة من شأنها أن تبعث بتأثير يقشعر له الأبدان.
وأردف يقول: «عندما تكون مهتما وقلقا بشأن أي شيء فإنك تكثر الحديث عنه».
وبالنسبة للكثير من الشركات، فإن قرار إقامة الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة لا يتعلق كثيرا بمن يقيم في البيت الأبيض بأكثر مما يتعلق بمن سوف يشتري المنتجات. ولن يمكن لشركة نوكيان للإطارات الفنلندية، والتي تستعد لافتتاح مصنعها في الولايات المتحدة بتكلفة 360 مليون دولار ونحو 400 فرصة عمل جديدة، أن تنمو إلا إن كان لها وجود محلي في البلاد، كما قال تومي هاينونين رئيس فرع الشركة في أميركا الشمالية.
ولقد قال السيد هاينونين: «عندما بدأنا المشروع كانت هناك إدارة مختلف على رأس السلطة في البلاد، ولسوف يختلف الأمر مرة أخرى الآن»، مشيرا إلى أن شركته بدأت في استكشاف السوق الأميركية اعتبارا من عام 2015. وأضاف يقول أخيرا: «لقد شيدنا المصنع لكي يعمل هناك لعقود. فإن بدأتم في تغيير استراتيجية التعامل مع الشركات على مستوى البلاد في كل مرة يتولى الرئاسة شخص جديد، فسوف ينتهي بكم الأمر لتغيير كل شيء في كثير من الأحيان».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«ليب 2026» يفتح من الرياض أبواب «عوالم جديدة» للتقنية والذكاء الاصطناعي

يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)
يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)
TT

«ليب 2026» يفتح من الرياض أبواب «عوالم جديدة» للتقنية والذكاء الاصطناعي

يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)
يستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي (واس)

تستضيف العاصمة السعودية الرياض، الاثنين المقبل، أعمال النسخة الخامسة من المؤتمر التقني العالمي «ليب 2026»، تحت شعار «إلى عوالم جديدة»، بمشاركة واسعة من قادة التقنية والابتكار والمستثمرين والخبراء والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم.

وينطلق الحدث الذي تنظمه «وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات» بالتعاون مع «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز» وشركة «تحالف»، في مركز الرياض للمعارض والمؤتمرات بـ«ملهم» ويمتد لـ4 أيام.

ويأتي المؤتمر امتداداً للدعم والتمكين غير المحدود الذي تحظى به منظومة الاقتصاد الرقمي والتقنية والفضاء من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، لتطوير اقتصاد رقمي تنافسي، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً عالمياً للتقنية والذكاء الاصطناعي والابتكار، بما يواكب مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وصناعة فرص النمو المستقبلية.

النسخة الخامسة للمؤتمر ستشهد إطلاق مساحات وتجارب نوعية تفاعلية (واس)

ويستهدف المؤتمر مشاركة أكثر من 1000 متحدث وخبير عالمي، و1800 شركة تقنية، إلى جانب ما يزيد على 600 شركة ناشئة، وأكثر من 1900 مستثمر وممثل لصناديق الاستثمار الجريء، بما يعزز دور المؤتمر في صناعة الشراكات، واستقطاب الاستثمارات، وفتح آفاق جديدة أمام نمو الشركات التقنية ورواد الأعمال.

وتعكس استضافة المؤتمر القفزات النوعية التي حققتها السعودية في بناء منظومة بيئة تقنية متكاملة جاذبة للاستثمارات والمواهب، كما يجسد تحول المؤتمر منذ انطلاقته في نسخته الأولى في الرياض عام 2022، إلى حركة تقنية عالمية امتد أثرها دولياً بإطلاق نسخة «LEAP East» في هونغ كونغ لربط منظومات التقنية بين الشرق والغرب انطلاقاً من المملكة.

ويستعرض «ليب 2026» عبر برنامجه الواسع أحدث التطورات في الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والاقتصاد الرقمي، حيث يضم أعمال منصة «ديب فيست» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مسارات تقنية متنوعة تشمل مجالات المال، والصحة، والمدن الذكية، والتعليم، والرياضة، والفضاء، والألعاب، والبنية التحتية الرقمية.

يهدف المؤتمر إلى تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتقنية (واس)

كما تشهد النسخة الخامسة إطلاق مساحات وتجارب نوعية تفاعلية، تشمل «LEAP Connect» لبناء الروابط والشراكات، و«Sports Tech Hub» لاستكشاف مستقبل التقنية الرياضية، و«World Tech Zone» لعرض الابتكارات العالمية، و«LEAP Studios» لصناعة المحتوى المباشر والتأثير، إلى جانب برامج الشركات الناشئة والمستثمرين ومنصات الإعلان عن الاتفاقيات والمبادرات التقنية.

ويهدف المؤتمر إلى تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للتقنية، وتمكين المواهب الوطنية، وإتاحة الفرص لطلاب وطالبات التخصصات التقنية ورواد ورائدات الأعمال للاطلاع على أحدث الابتكارات العالمية، والاستفادة من الخبرات الدولية، واستكشاف المسارات المهنية والريادية الواعدة.

ويمثل «ليب 2026» محطة جديدة في مسيرة السعودية نحو ترسيخ ريادتها في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، ومنصة عالمية تتحول فيها الأفكار إلى فرص، والطموحات إلى استثمارات وشراكات ذات أثر؛ لتنطلق من الرياض إلى عوالم جديدة.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأقل من التوقعات... وبرنت يقلص خسائره

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 95 ألف برميل لتصل إلى 428.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس (آب)، مقارنةً بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 597 ألف برميل.

وقلصت أسعار خام برنت والخام الأميركي، خسائرهما على الفور بعد صدر تقرير الإدارة، بعد زيادة أقل من المتوقع في مخزونات النفط.

وتداول خام برنت عند مستويات 86.68 دولار للبرميل، متراجعاً بنحو 1.9 في المائة، بعد أن كان يتداول عند مستويات 85.90 دولار للبرميل.

بينما بلغ الخام الأميركي مستويات 81.73 دولار متراجعاً بنحو 1.15 في المائة، بعد أن كان متراجعاً دون الـ80 دولاراً قبل صدور التقرير.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 1.2 مليون برميل خلال الأسبوع.

وتابعت أن عمليات تكرير النفط الخام انخفضت بمقدار ألفي برميل يومياً خلال الأسبوع، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.2 نقطة مئوية لتصل إلى 97.4 في المائة.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206.8 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات انخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وارتفعت على الفور أسعار البنزين الآجلة، بعد هذا الانخفاض الذي جاء أكبر من المتوقع في مخزونات البنزين الأميركية.

كما أظهرت البيانات، انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.2 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 103.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 161 ألف برميل يومياً.


استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

استثمارات عالمية لحماية أمن الغذاء السعودي... «سالك» تتحرك قبل الأزمات

الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «سالك» خلال مؤتمر صحافي في الرياض (الشرق الأوسط)

في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد سلاسل إمدادات الغذاء العالمية، من اضطرابات الملاحة في مضيقي هرمز والبحر الأسود إلى تركز صادرات الحبوب والأسمدة في عدد محدود من الدول، تتجه السعودية إلى تعزيز أدواتها للتعامل مع هذه المتغيرات من خلال الاستثمار المبكر في الإنتاج والتجارة والتخزين وسلاسل الإمداد. وفي قلب هذه المنظومة، تعمل «سالك» على بناء محفظة عالمية تتيح للمملكة تنويع مصادر الغذاء ورصد المخاطر قبل تحولها إلى أزمات، مستفيدة من انتشار استثماراتها في الأسواق الزراعية الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة «سالك» السعودية، المهندس سليمان بن عبد الرحمن الرميح، لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة تعتمد نظام إنذار مبكر يغطي 21 سلعة غذائية استراتيجية، ويرصد المخزون والاستهلاك والإنتاج والواردات محلياً، بالتوازي مع الأسعار والإنتاج العالمي ومؤشرات سلاسل الإمداد، بهدف اكتشاف بوادر الخطر واتخاذ إجراءات استباقية قبل تفاقمها.

والشركة السعودية للاستثمار الزراعي والحيواني «سالك» هي شركة مملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، تأسست بهدف تعزيز الأمن الغذائي في المملكة من خلال الاستثمار في قطاعات الزراعة والغذاء وسلاسل الإمداد داخل السعودية وخارجها. وتعمل الشركة عبر استثمارات وشراكات في عدد من الأسواق العالمية، بما يتيح لها الوصول إلى مصادر متنوعة للسلع الغذائية وربطها بالسوق السعودية. وتتجاوز أصول «سالك» 8.5 مليار دولار، وتمتد استثماراتها إلى أكثر من 30 دولة، فيما عزز استحواذها على «أولام أجري» العالمية حضورها في تجارة السلع الزراعية والحبوب عالمياً، من خلال 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً.

من جهته، أوضح الرميح، في مؤتمر صحافي، أن «سالك» لا تتخذ قراراتها الاستثمارية بناءً على الأزمات، ولا تبدأ الاستثمار بالتزامن مع حدوثها، وإنما تستثمر قبل الأزمة بوقت طويل، بهدف بناء منظومة قادرة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الشركة لا تكتفي برصد الأزمات، بل تحدد أيضاً تبعاتها المحتملة، بما يتيح استجابة مبكرة واتخاذ قرارات استباقية، تشمل تقديم المشتريات، ورفع مستويات التغطية، وتغيير مصادر التوريد أو المسارات اللوجستية، وتفعيل مسارات جديدة عند الحاجة.

عرض بيانات وأرقام خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

تركز صادرات الحبوب

وأضاف الرميح أن أكبر خمسة مصدرين للقمح في العالم، وهم: روسيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة وأستراليا، يستحوذون على نحو 70 في المائة من التجارة العالمية للقمح. وفي الذرة، يستحوذ أكبر أربعة مصدرين، وهم: الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وأوكرانيا، على نحو 88 في المائة، فيما يستحوذ أكبر أربعة مصدرين للأرز، وهم: الهند وفيتنام وتايلاند وباكستان، على نحو 72 في المائة.

البحر الأسود يعيد توزيع مخاطر الغذاء

وأوضح الرميح أن منطقة البحر الأسود تعد أحد أهم مراكز الغذاء في العالم، مشيراً إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية لم تؤثر فقط على تصدير النفط، بل أعادت توزيع مخاطر الغذاء على العالم.

وأضاف أن استهداف الموانئ وتراجع حركة السفن واختلال عمليات الشحن أدى إلى صعوبة الوصول إلى أكثر من 30 مليون طن من الحبوب والبذور الزيتية في الأسواق، وانتقل الضغط إلى أسواق ودول ليست طرفاً في الحرب.

وقال إن عقود القمح ارتفعت 17 في المائة منذ بداية يوليو (تموز) 2026، مدفوعة بمخاوف الإمدادات في البحر الأسود، فيما تراجعت الطاقة التصديرية للحبوب عبر الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود بأكثر من 33 في المائة، من نحو 6 ملايين طن إلى 4 ملايين طن شهرياً بعد الهجمات الأخيرة.

«هرمز» يضغط على الغذاء والطاقة

وبشأن ما يتعلق بمضيق هرمز، قال الرميح إن الأزمات قادرة على إعادة رسم خريطة الغذاء خلال موسم واحد، مشيراً إلى أن ما بين 20 و35 في المائة من التجارة العالمية للأسمدة تمر عبر المضيق. وأوضح أن تعطل المضيق يرفع تكلفة التسميد ويغير قرارات الزراعة ويضغط على الإنتاجية في المواسم اللاحقة، مضيفاً أن المضيق يضغط على الغذاء من جهتين في الوقت نفسه؛ ما تحتاج إليه الدول لإنتاج الغذاء، وكلفة وصول الغذاء إليها.

وأشار إلى أن نحو 20 مليون برميل نفط يومياً تعبر مضيق هرمز، بما يعادل نحو 20 في المائة من احتياج العالم من السوائل البترولية، لافتاً إلى أن الطاقة تدخل في تشغيل المزارع والنقل والتبريد والتصنيع الغذائي.

خلال المؤتمر الصحافي للرئيس التنفيذي لشركة «سالك» (الشرق الأوسط)

الاستحواذ على «أولام»

وتطرق الرئيس التنفيذي إلى استحواذ «سالك» على «أولام أجري»، مشيراً إلى أن الشركة توجد في أكثر من 30 دولة حول العالم، وتمتلك 65 منشأة لتخزين ومعالجة الحبوب، بطاقة مناولة تصل إلى 50 مليون طن سنوياً، فيما تبلغ إيراداتها الزراعية نحو 105 مليارات ريال.

وأضاف أن «أولام أجري» تنتج وتتاجر في مجموعة من السلع الغذائية والزراعية، تشمل زيوت الطعام والأرز وفول الصويا والذرة والشعير والقمح.

حجم الأصول

وقال الرميح إن «سالك» عززت حضورها في 8 في المائة من تجارة الحبوب العالمية، وتتعامل مع 50 مليون طن من السلع الاستراتيجية سنوياً. وأوضح أن الشركة أسهمت في تغطية 25 في المائة من استهلاك السعودية من القمح خلال عام 2025، فيما تتجاوز قيمة أصولها 32 مليار ريال (8.5 مليار دولار)، وتمتد منظومتها الاستثمارية إلى أكثر من 30 دولة في 6 قارات، وتشمل 16 سلعة استراتيجية.

وأضاف أن «سالك» وردت أكثر من 8 ملايين طن من السلع الاستراتيجية إلى المملكة بين عامي 2021 و2025، فيما وفرت استثمارات الشركة أكثر من 20 مليون طن من السلع الاستراتيجية للمملكة.