الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية

سيارة {فولكس فاغن} صممت في ألمانيا وتُصنع في شاتانوغا

الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية
TT

الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية

الشركات الأجنبية... بين توفير الوظائف الأميركية أو القضاء عليها بالحمائية

في المطار هنا، يوجد تذكير للمسافرين بشأن الوظائف التي قد تجلبها التجارة العالمية. وتقف على مقربة من المدخل سيارة فولكس فاغن باسات الأنيقة وتحمل لافتة تقول: «صممت في ألمانيا وصنعت في شاتانوغا».
وتتناثر النقاط على الخريطة الأميركية للبلدات التي نفدت فيها الوظائف بعدما انسحبت منها المصانع المحلية إلى البلدان ذات العمالة والأجور المنخفضة. ولكن في الكثير من الأماكن في طول البلاد وعرضها، كانت استراتيجية نقل العمليات إلى الخارج - والتي تمارسها الشركات الأجنبية - قد عززت من الثروات المحلية.
وفي شاتانوغا والمناطق المحيطة، على سبيل المثال، أقامت أكثر من اثنتي عشرة شركة ما يزيد على عشرين متجرا، وحققت مليارات الدولارات من الاستثمار، ووظفت الآلاف من العمال، وساعدت في دفع معدل البطالة في ولاية تينيسي إلى 3.6 نقطة مئوية في يونيو (حزيران)، وهو أدنى الأرقام القياسية المسجلة لهذا المعدل في الولاية.
ولكن الساسة ورجال الأعمال هنا في مقاطعة هاميلتون، من معاقل التيار المحافظ والتي فاز دونالد ترمب فيها بأغلبية أصوات الناخبين، يساورهم القلق بشأن الهجمات المتكررة من جانب الرئيس على الشركاء التجاريين والتوجيهات بشراء كل ما هو أميركي يمكن أن تثير موجة من السلوكيات الحمائية متمثلة في التعريفات الجمركية، والقيود على الاستيراد، والإضرار بالمستهلكين المحليين والعمال.
يقول آندي بيركي عمدة المدينة أثناء تناوله الشاي المحلى مع الشطائر الفرنسية في مطعم «بلوغراس غريل» بالشارع الرئيسي في شاتانوغا: «إنني أشعر بقلق شديد».
وسوف يغادر السيد بيركي في زيارة إلى اليابان هذا الخريف على أمل بإقناع المزيد من الشركات هناك باتخاذ موطئ قدم لها عند سفح جبال الأبالاش في تينيسي. وهو يقول عن ذلك إن «التجارة والاستثمارات الأجنبية تشكل جزءا كبيرا من شخصية الولاية، كما أنها تؤثر على كثير من الناس في منطقتنا. وإنني لا أعرف على وجه التحديد ما سوف تسفر عنه السياسات الحالية».
ولقد حاول السيد ترمب إعادة صياغة منهج التجارة الحرة الذي اعتمده الرئيس الأسبق أوباما، وأعاد فتح اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية مع المكسيك وكندا، مع التهديد بالتعريفات الجمركية وفرض الحصص على واردات الصلب إلى البلاد، وانتقل إلى مراجعة الاتفاقية التجارية مع كوريا الجنوبية في إشارة إلى دعمه للشركات الأميركية من خلال الإعلان عن مبادرة أسبوع «صنع في أميركا». إلى جانب دعوى قضائية تجارية يتهم الصين فيها بانتهاك الملكية الفكرية لا تزال قيد الإعداد.
وفي الوقت نفسه، لمح الرئيس إلى الوظائف التي يمكن للشركات الأجنبية جلبها إلى الولايات المتحدة، معلنا من البيت الأبيض في الآونة الأخيرة أن شركة «فوكسكون» التايوانية للإلكترونيات سوف تخلق ما لا يقل عن 3000 فرصة عمل جديدة بمساعدة من الإعفاءات الضريبية الهائلة في مصنعها الجديد المخطط إنشاؤه في ولاية ويسكونسن. ولقد غرد الرئيس يقول، بعدما أعلنت شركتان يابانيتان لصناعة السيارات عن قرار مشترك لبناء مصنع للتجميع في الولايات المتحدة: «تويوتا ومازدا تفتتحان قريبا مصنعا مشتركا بقيمة 1.6 مليار دولار في الولايات المتحدة لخلق 4 آلاف فرصة عمل جديدة في البلاد. إنه استثمار هائل في الصناعة الأميركية».
وقال الرئيس ترمب في تغريدة حول هذا الموضوع: «تويوتا ومازدا تفتتحان قريبا مصنعا مشتركا بقيمة 1.6 مليار دولار في الولايات المتحدة لخلق 4 آلاف فرصة عمل جديدة في البلاد. إنه استثمار هائل في الصناعة الأميركية».
أما بالنسبة لأرباب الأعمال والعمالة هنا، يمكن لمختلف اللافتات أن تبعث على الارتباك. إذ يقول راندي توبينغ، الذي يملك شركة لبيع الجرارات والمعدات بالتجزئة في شاتانوغا: «ليس هناك ما يسمى بـ(صنع في أميركا) بعد الآن».
والسيد توبينغ رئيس شركة ساوث - إيست ماهيندرا، حيث يعمل نحو 60 شخصا على تجميع وتوزيع الجرارات الحمراء الصغيرة. ويتم تصنيع الأجزاء في الولايات المتحدة والهند، وكوريا الجنوبية، واليابان على حد سواء، وهو يقول: «هناك مكون أجنبي في كل شيء الآن».
ولقد شاهد طفرة إيجابية كبيرة في أعمال شركته في عام 2010، وذلك يرجع جزئيا إلى زيادة مبيعات المركبات التي تصنعها شركة ماهيندرا الهندية. ويتعاون السيد توبينغ في الوقت الحالي مع الشركة وهو رئيس فرع ساوث - إيست ماهيندرا حيث يعمل نحو 60 شخصا على تجميع وتوزيع الجرارات الحمراء الصغيرة التي تناسب المزارعين الموسرين في الولاية.
ويبدأ عمال الإنتاج في هذه الشركة العمل بأجر يبلغ 12 دولارا في الساعة، وتصل الأجور في النهاية إلى 20 دولارا في الساعة. والمنافسة مع الشركات الأخرى من الولايات المتحدة أو البلدان النامية يمكن أن تكون شديدة القسوة، ويُحسب النجاح بالسنتات والدقائق. وعلى غرار الولايات الأميركية الجنوبية الأخرى، تشكل ولاية تينيسي نقطة الجذب الرئيسية لغياب النقابات العمالية، الأمر الناتج بشكل كبير عن القوانين التي تعفي العمال الذين لا يشتركون في النقابات من سداد المستحقات المطلوبة.
ويقول السيد توبينغ معترفا: «إنه عمل شاق» مع درجات الحرارة في الخارج التي تقارب 37 درجة مئوية مما يجعل الهواء داخل مصنع التجميع خانقا ورطبا. وأردف يقول: «ولكنه عمل ذو هامش ضئيل»، موضحا السبب في عدم عرض المزيد من الأجور على الرغم من إضافة مناوبة ثانية للعمل.
وقال بيل فيليبس، 57 عاما، وهو قائد خط الإنتاج في شركة ماهيندرا بجنوب ولاية جورجيا لثماني سنوات قبل انتقاله للعمل لدى السيد توبينغ في عام 2009: «سواء كانت الشركة محلية أو أجنبية فهو عمل في نهاية المطاف. وإنني أعمل، وأتكسب رزقي من ورائه».
وتحتل ولاية تينيسي، التي تعتمد على أعمال الشركات الأجنبية من الخارج، المرتبة الأولى في البلاد من حيث الوظائف التي أنشأتها الشركات المملوكة للأجانب، وذلك وفقا لإدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الولاية: 136 ألف عامل موزعين على 931 شركة أجنبية.
وفي منطقة شاتانوغا، التي انخفض فيها معدل البطالة حتى مستوى 3.3 نقطة مئوية، تمثل الشركات الأجنبية نحو 20 ألف وظيفة، وفقا للقائمة التي أعدتها غرفة التجارة المحلية في الولاية.
يقول ويليام كيلبرايد، رئيس الغرفة التجارية ومديرها التنفيذي: «نحب أن نقول اشتر المنتج الأميركي، ولكننا نعلم جيدا مدة صعوبة هذا الأمر».
ولقد أشار إلى مصنع بيلغريم برايد، وهو مصنع كبير لتجهيز الدجاج في حي ساوث سايد، ويعمل في المصنع 1200 عامل، والكثير من الدجاج يأتي من مزارع بشمال ولاية جورجيا، ولكن أغلب الأرباح تعود إلى مالك أغلبية الأسهم في المصنع وهي شركة «جيه بي إس» البرازيلية.
وتساءل السيد كيلبرايد: «فهل نشتري السلعة الأميركية بهذه الطريقة أم لا؟»
وشركة فولكس فاغن، التي جعلت من هذه الولاية مقرا لأعمالها في أميركا الشمالية، توظف حاليا أكثر من 3200 موظف في المصنع الذي افتتحته عام 2011. ولقد جذب وجود هذه الشركة الكبيرة هنا شركات أخرى، مثل شركة غيستامب الإسبانية والتي تعمل في تصنيع المكونات المعدنية للسيارات، وتوظف نحو 634 عاملا أميركيا.
يقول كوري جان، مدير مصنع غيستامب، وهو يقف إلى جانب ماكينات الأختام الباردة القوية والتي تضغط صفائح الصلب وتحولها إلى عجلات وعتبات الأبواب ومجمعات أرضية: «يمكنك رمي كرة البيسبول من هنا وسوف تصل إلى مصنع فولكس فاغن القريب». وتقلل سلسلة التوريد المتقاربة في ذلك الحي من تكاليف الشحن والفترة الزمنية اللازمة للإنتاج، في حين أن العمل على الأراضي الأميركية يجنبك التعرض لتقلبات أسعار العملات وتأثيرها على صافي الأرباح.
وأضاف السيد جان قائلا: «إننا نتابع خطى عملائنا في أي مكان في العالم».
تعد اليابان هي أكبر مستثمر أجنبي في البلاد، إذ توظف نحو 3 آلاف عامل من أبناء المناطق القريبة في مختلف الشركات مثل كوماتسو، وتوشيبا، وهيتاشي ميتالس، وتويوتا. وهناك 1500 موظف يعملون لدى مجموعة هاير الصينية في مصنع الأجهزة الكهربائية. ويعمل 650 موظفا بدوام كامل في شركة واكر بوليسيليكون الألمانية بأميركا الشمالية لدى مصنعها المقام في مقاطعة برادلي بعدما استثمرت نحو 2.5 مليار دولار هناك - وهو أكبر استثمار خاص في تاريخ الولاية. والتوسعة المخطط لها بقيمة 150 مليون دولار من شأنها أن تخلق 50 وظيفة إضافية في المصنع.
كما قامت الكثير من الشركات بتأسيس برامج التدريب المهني، والدورات التدريبية مع كلية المجتمع المدنية والمدارس الثانوية، كما قال السيد كيلبرايد.
وتقول الشركات الأجنبية التي تسعى لاجتزاء قطعة من سوق أميركا الشمالية إنها تقصد موقع مقاطعة شاتانوغا تحديدا بسبب خطوط السكك الحديدية، والميناء، والطرق السريعة بين الولايات، وقدرات الطاقة الكهربائية التي يمكن الاعتماد عليها، وخطوط الإمداد، والإعفاءات الضريبية المساندة للمال والأعمال، والقوة العاملة المؤهلة للعمل والتدريب. وتبرز القيادة السياسية وغرفة التجارة في مركز الضوء كذلك من بين جملة المحفزات بسبب غياب الضرائب على الممتلكات والدخل وعدم وجود نقابات العمال.
ومع ذلك، فإن الخطاب المناهض للتجارة الصادر من بين جنبات البيت الأبيض يثير المزيد من القلق.
تقول ماري بيث هدسون، نائبة الرئيس في شركة واكر بوليسيليكون الألمانية إن «هذا الأمر يؤرق منامي في الليل لاعتمادنا الكلي على التجارة العالمية. وبعض المواد الخام والمعدات وقطع الغيار لا تأتي إلا من الخارج».
ورسوم الاستيراد من بين الأمور الباعثة على القلق والتي يمكن لإدارة الرئيس ترمب فرضها على صانعي الألواح الشمسية الأجانب والتي توفرها شركة واكر بوليسيليكون الألمانية، مما قد يؤدي وبصورة كبيرة إلى انخفاض معتبر في مبيعات المنتج النهائي في الولايات المتحدة. وقالت السيدة هدسون: «نريد التأكد من وجود زبائن هناك لشراء منتجاتنا».
وتبيع ألمانيا إلى الولايات المتحدة بأكثر مما تشتري منها مما خلق اختلالا في الميزان التجاري يقدر بعدة مليارات من الدولارات الأمر الذي أثار حفيظة البيت الأبيض. وغرد الرئيس ترمب على ذلك في مايو (أيار) يقول: «لدينا عجز تجاري هائل مع ألمانيا. وإنه أمر سيئ للغاية بالنسبة للولايات المتحدة، ولكننا سوف نغير هذا الوضع».
ومن المبكر للغاية قياس ما إذا كانت التصريحات الأخيرة من واشنطن قد عطلت مساعي المستثمرين الأجانب المحتملين. ولكن السيد كيلبرايد من الغرفة التجارية في تينيسي يشعر بقلق بالغ من أن حالة عدم اليقين التي تغلف موقف السيد ترمب بشأن سياسات التجارة، والضرائب، والهجرة من شأنها أن تبعث بتأثير يقشعر له الأبدان.
وأردف يقول: «عندما تكون مهتما وقلقا بشأن أي شيء فإنك تكثر الحديث عنه».
وبالنسبة للكثير من الشركات، فإن قرار إقامة الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة لا يتعلق كثيرا بمن يقيم في البيت الأبيض بأكثر مما يتعلق بمن سوف يشتري المنتجات. ولن يمكن لشركة نوكيان للإطارات الفنلندية، والتي تستعد لافتتاح مصنعها في الولايات المتحدة بتكلفة 360 مليون دولار ونحو 400 فرصة عمل جديدة، أن تنمو إلا إن كان لها وجود محلي في البلاد، كما قال تومي هاينونين رئيس فرع الشركة في أميركا الشمالية.
ولقد قال السيد هاينونين: «عندما بدأنا المشروع كانت هناك إدارة مختلف على رأس السلطة في البلاد، ولسوف يختلف الأمر مرة أخرى الآن»، مشيرا إلى أن شركته بدأت في استكشاف السوق الأميركية اعتبارا من عام 2015. وأضاف يقول أخيرا: «لقد شيدنا المصنع لكي يعمل هناك لعقود. فإن بدأتم في تغيير استراتيجية التعامل مع الشركات على مستوى البلاد في كل مرة يتولى الرئاسة شخص جديد، فسوف ينتهي بكم الأمر لتغيير كل شيء في كثير من الأحيان».
* خدمة «نيويورك تايمز»



«بصمة شنغهاي» تهز أركان الذهب

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
TT

«بصمة شنغهاي» تهز أركان الذهب

بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)
بائعة تعدِّل مجوهرات ذهبية معروضة للبيع في متجر بمدينة ليانيونغانغ بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين (أ.ف.ب)

بينما كان العالم يترقب قمماً تاريخية للذهب، جاءت الصدمة من «بصمة شنغهاي»، وهو المصطلح الذي بات يصف سيطرة التداولات الآسيوية وقدرتها على فرض إيقاع الأسعار عالمياً بعيداً عن هيمنة الغرب.

إلّا أن هذه «البصمة» تحولت إلى لعنة عندما انفجرت فقاعة المضاربات الصينية التي قادت السوق لأشهر، محولةً الملاذ الآمن إلى ساحة لتصفيات قسرية أربكت الحسابات؛ فقد استيقظت الأسواق على نزيف تاريخي للذهب والفضة، إثر تدخل صارم من المصارف الصينية لتجفيف منابع السيولة الساخنة.

هذا «الزلزال الآسيوي» تزامن مع «كمّاشة» تقنية من بورصة شيكاغو وصدمة نقدية من واشنطن عقب ترشيح كيفن وورش لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، مما أشعل قوة الدولار وأطفأ وقود المضاربات في الشرق، مخلفاً موجة ذعر طالت الجميع.

ورغم قسوة «حمام الدم» الذي أطاح العملات المشفرة أيضاً، تراهن مؤسسات دولية على صمود القيمة الهيكلية للذهب المادي واستمرار الطلب عليه.


ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع أسعار «السجائر الأجنبية» يربك جيوب مُدخنين بمصر

زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)
زيادة أسعار السجائر الأجنبية في مصر (أ.ف.ب)

اعتاد المصري الأربعيني نور قاسم شراء علبة سجائر «إل إم» وهو في طريقه لعمله الحكومي يومياً، لكنه «ارتبك»، صباح الاثنين، عندما علم بزيادة أسعار السجائر، خوفاً على ميزانيته اليومية التي خصصها لتنقله في المواصلات، وشراء وجبة الإفطار والسجائر.

يقول قاسم، الذي يقطن في منطقة غمرة القريبة وسط القاهرة: «الزيادة الجديدة بلغت 6 جنيهات للعلبة الواحدة، فإذا اشتريت علبتين فستكون الزيادة 12 جنيهاً، وهو ما يسبب لي أزمة في مصروفي اليومي؛ لأنني قد أحتاج أكثر من علبة في اليوم».

وقررت شركة «فيليب موريس مصر» زيادة أسعار السجائر الأجنبية، مساء الأحد؛ حيث تم رفع سعر سجائر «ميريت» إلى 111 جنيهاً للعلبة (2.4 دولار) بزيادة نحو 6 جنيهات بنسبة 5.7 في المائة، ورفع سعر سجائر «مارلبورو» 5 جنيهات ليصل إلى 102 جنيه للعلبة بزيادة نسبتها 5.15 في المائة، بينما بلغ سعر «إل إم» 82 جنيهاً ارتفاعاً من 76 جنيهاً سابقاً، بالإضافة إلى زيادة أسعار التبغ ما بين 6 إلى 8 جنيهات.

علب من السجائر في أحد المتاجر بمصر (الشرق الأوسط)

وحال قاسم لا يختلف كثيراً عن الثلاثيني إيهاب محمود، الذي يقطن منطقة المطرية بشرق القاهرة، ويعمل في شركة خاصة؛ فهو يرى أن زيادة السجائر «عكرت مزاجه»؛ لأنه سيقتطعها من مخصصاته اليومية لمصروفات بيته المعيشية. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «قرار زيادة أسعار السجائر شَغَل كثيراً من المدخنين على مدار الساعات الماضية؛ هو قرار بلا مبرر، ويأتي بعد تصريحات حكومية كثيرة بعدم زيادة الأسعار». وأضاف: «الزيادة في السجائر قد تتبعها زيادات أخرى على السلع».

«تكلفة الفرصة البديلة»

رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات المصرية، إبراهيم إمبابي، أرجع قرار شركة «فيليب موريس» برفع أسعار السجائر الأجنبية إلى خسائر كبيرة لحقت بها بسبب انتشار السجائر المهربة داخل السوق المصرية.

ويشار إلى أنه في يوليو (تموز) 2025، زادت أسعار السجائر الأجنبية بنسبة 12 في المائة، كما تقرر زيادتها في فبراير (شباط) 2024 بنحو 11 جنيهاً للعلبة الواحدة.

وأوضح إمبابي في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، أن الشركة اضطرت لتطبيق ما وصفه بـ«تكلفة الفرصة البديلة»، في ظل فقد المنتج الرسمي قدرته على المنافسة أمام السجائر المهربة التي لا تسدد ضرائب أو رسوماً جمركية.

وأشار إلى أن السجائر المهربة تستحوذ حالياً على نحو 30 في المائة من حجم السوق، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مبيعات الشركات الرسمية وفقدانها جزءاً كبيراً من حصتها السوقية، وهو ما دفع بعضها لمحاولة تعويض الخسائر عبر رفع الأسعار.

ودعا الخبير الاقتصادي وائل النحاس إلى إجراءات حكومية «عاجلة» لمواجهة أي رفع للأسعار من قبل الشركات حتى يتم ضبط السوق». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الإجراءات والرقابة سوف تمنع أي مستثمر أو شركة من رفع الأسعار غير المبرر الذي يزيد معاناة مصريين».

وكان حديث رفع أسعار «السجائر الأجنبية» الأكثر تداولاً خلال الساعات الماضية؛ وبينما تداول بعض المتابعين خبر الزيادة على منصة «إكس»، وتساءلوا عن أسباب رفع الأسعار، وأكدوا أن ذلك «سوف يؤثر في جيوبهم»، وجد آخرون أنها فرصة لتوجيه دعوة للمدخنين بالإقلاع عن التدخين.

وذكر تقرير للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أن جهود مكافحة استهلاك التبغ أسفرت عن انخفاض نسبة المدخنين من إجمالي السكان إلى 14.2 في المائة عام 2024 مقارنة بـ17 في المائة في 2022، و17.7 في المائة 2020، فضلاً عن تحسُّن وضع مصر في مؤشر التبغ العالمي بعدما انخفض لـ63 درجة عام 2023 مقارنة بـ73 درجة عام 2019.

سعر الصرف وتأثيره

ووفق بيانات تداولتها مواقع إخبارية محلية عن الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فإن إجمالي مبيعات السجائر في مصر خلال العام المالي 2024-2025 بلغ نحو 56 مليار سيجارة، مقابل 44 مليار سيجارة في 2023 بزيادة 12 مليار سيجارة».

ولفت النحاس إلى أن زيادة أسعار السجائر الأجنبية جاءت بعد أيام من إلغاء إعفاءات هواتف المحمول للمصريين العاملين بالخارج. وهو يرى أن عدم استقرار سعر الصرف الجنيه، سواء ارتفاعاً أو هبوطاً، سوف يؤثر في أسعار السلع والمنتجات في الشارع المصري، ويقول إن أي خسارة يتكبدها المستثمر نتيجة ارتفاع المكوّن المحلي والرسوم التي تفرضها الدولة «يُحملها للمواطن».

ونفى «مجلس الوزراء المصري»، الأحد، ما جرى تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بصدور قرار برفع أسعار الدولار الجمركي. وذكر في إفادة أن مصلحة الجمارك تستخدم أسعار العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزي المصري كل يوم.


الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
TT

الفشل يحاصر خطط أوروبا لتأمين «المعادن الحيوية»... والتبعية للصين مستمرة

أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)
أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف أمام مبنى «المفوضية الأوروبية» في بروكسل (د.ب.أ)

أفادت «محكمة المدققين الأوروبية (إي سي إيه - ECA)»، الاثنين، بأن جهود «الاتحاد الأوروبي» لتنويع وارداته من المعادن والفلزات الحيوية لقطاعات التكنولوجيا والدفاع وتحول الطاقة «لم تحقق نتائج ملموسة بعد»؛ مما يضع طموحات القارة العجوز في مهب الريح.

وضع قانون «المواد الخام الحرجة» في «الاتحاد الأوروبي» لعام 2024 خطة لتعزيز الإنتاج المحلي لـ34 مادة استراتيجية؛ لتقليل الاعتماد المفرط على حفنة من الدول، على رأسها الصين وتركيا وتشيلي. وتشمل القائمة عناصر حيوية مثل الليثيوم، والأنتيمون، والتنغستن، والنحاس، والعناصر الأرضية النادرة اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات، وتوربينات الرياح، وقذائف المدفعية.

«آفاق غير واعدة»

أكد تقرير «محكمة المدققين» أن الآفاق «ليست واعدة»؛ فمن بين 26 مادة ضرورية لتحول الطاقة، تتراوح معدلات إعادة تدوير 7 منها بين واحد و5 في المائة فقط، بينما لا تدوَّر 10 مواد أخرى على الإطلاق، عازية ذلك إلى غياب الحوافز. كما أشار التقرير إلى إغلاق بعض قدرات المعالجة - التي يطمح «الاتحاد» إلى الوصول بها حتى 40 في المائة من استهلاكه بحلول 2030 - بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة الذي يعوق التنافسية.

فشل الشراكات الخارجية

لم تُظهر شراكات «الاتحاد الأوروبي» الاستراتيجية مع «الدول الثالثة» أي مكاسب حتى الآن. وأوضح التقرير: «وقّع (الاتحاد) 14 شراكة استراتيجية خلال السنوات الخمس الماضية، نصفها مع دول ذات مستويات حوكمة منخفضة. والمفارقة أن الواردات من هذه الدول الشريكة انخفضت بين عامي 2020 و2024 لنحو نصف المواد الخام التي فحصها التقرير».

الرد الأميركي والتحرك الأوروبي

في محاولة لإنقاذ الموقف، اقترحت «المفوضية الأوروبية» خطة جديدة تسمى «ريسورس إي يو (RESourceEU)» لتسريع وتيرة العمل، تشمل قيوداً على تصدير نفايات الأتربة النادرة لمواجهة الاحتكار الصيني، واستثمار 3 مليارات يورو لتسريع المشروعات الاستراتيجية.

وفي غضون ذلك، وبينما يستعد وزراء «الاتحاد الأوروبي» للاجتماع في قبرص هذا الأسبوع لمناقشة تراجع التنافسية أمام الخصوم، يتحرك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بخطى أسرع؛ حيث يستعد لإطلاق مخزون استراتيجي للمعادن الحرجة بتمويل أولي قدره 12 مليار دولار من «بنك التصدير والاستيراد» الأميركي، في خطوة لتعزيز السيادة المعدنية لواشنطن.