أدوات تكنولوجية تسهل السفر خلال العطلة الصيفية

تطبيقات لتنظيم الرحلات البرية والجوية وحجز الفنادق وأجهزة رصد لتعقب الأمتعة

تطبيق «كيبسايك»
تطبيق «كيبسايك»
TT

أدوات تكنولوجية تسهل السفر خلال العطلة الصيفية

تطبيق «كيبسايك»
تطبيق «كيبسايك»

عندما تتعقد الأمور أثناء السفر، يتحول للاسترخاء الذي ينشده الناس من السفر إلى حالة من القلق خاصة في حال كانوا يسافرون إلى مكان جديد وغير مألوف بالنسبة لهم. وفيما يلي، بعض الأدوات التكنولوجية التي من شأنها أن تسهل رحلات السفر. وقد اخترت شخصيا هذه الأدوات بناء على نتائج الاختبارات التي أجريتها واعتماداً على «ذا وايركاتر»، الموقع المتخصص بتقييم المنتجات من نيويورك تايمز.

تنظيم السفرات

* إدارة مسار الرحلة. حين يكون المسافر مسرعاً يريد اللحاق برحلته، قد يكون البحث عن الأوراق المرتبطة بمسار الرحلة أو بطاقات الطائرة سبباً لهدر الكثير من الوقت، إذ من السهل جداً أن تضيع النسخ الورقية، وأن تتبعثر الوثائق المرسلة بالبريد الإلكتروني صندوق الرسائل.
ما هو الحل الأمثل؟ في إطار الاختبارات التي أجريتها، تبين أن التطبيقين المجانيين الخاصين بالرحلات «تريبلت TripIt» و«غوغل تريبس Google Trips» منظمان رائعان لمسارات السفر. إذ يمكنهما أن ينسخا أوراق السفر، وحجوزات الفنادق، وإيجار السيارات، في صندوق الرسائل وحفظها جميعها في ملف خاص بالرحلة.
وكان «تريبلت» الأفضل بين التطبيقين، لأنه الأبسط ويظهر تفاصيل الرحلة في جدول تسهل قراءته، في حين أن تطبيق «غوغل» محشو بميزات إضافية كالقسائم ونصائح وتوصيات يقدمها للمستخدم.
أما المخاطرة كبيرة التي يحملها التطبيقان هي أن كلاهما يتفحص الرسائل الإلكترونية بشكل منتظم للبحث عن الرسائل المرتبطة بالسفر. لهذا السبب، في حال كان المستخدم يشعر بالقلق حيال خصوصيته، يفضل أن يخصص عنواناً إلكترونياً خاصاً بمستندات السفر، وأن يحول جميع المسارات والحجوزات إلى العنوان الجديد.
* السفر إلى الخارج مع هاتف ذكي. حين يسافر الناس خارج البلاد، قد تبدو فكرة التخلص من الأجهزة الإلكترونية رومانسية بعض الشيء، ولكن الهاتف الذكي مهم جداً للتحقق من الخرائط أو البحث عن أماكن قريبة كالمطاعم. كما أن الهاتف الجوال يوفر للمستخدم عدداً كبيراً من الخيارات عند حمله معه إلى الخارج.
أرخص الوسائل للاستفادة من الهاتف الذكي هي إقفال الخط المحلي وشراء شريحة «سيم» أجنبية. ولكن الجانب المزعج في هذا الحل هو أنه يمكن أن يتطلب ذلك مزيداً من البحث لأن أسعار المكالمات تختلف كثيراً بين بلد وآخر، كما أن المستخدم سيضطر إلى شراء أكثر من شريحة في حال كان يخطط لزيارة أكثر من بلد.
أما الخيار الأقل إرباكاً، فيتضمن حزمة من الخدمات من بينها خدمة تجوال دولي مجانية، أو الاشتراك في «بروجيكت فاي Project Fi»، وهي باقة «غوغل» اللاسلكية ثمنها 30 دولاراً في الشهر، وتصلح للاستخدام في أكثر من 135 بلداً. ولكن الجانب السيئ لهذا الخيار هو أن «بروجيكت فاي» يمكن تشغيلها على عدد قليل من أجهزة آندرويد مثل «غوغل بيكسل».
خدمة البطارية أيضاً عامل مهم جداً حين يخرج المسافر مع هاتفه الذكي لساعات كثيرة. لتفادي حالات انقطاع البطارية والحصول على بعض الدعم، يمكن للمسافر أن يحمل معه شاحناً إضافياً لاسلكياً كـ«آنكر باور كور 20100» Anker PowerCore 20100 الذي يتمتع بقوة قادرة على شحن هاتف عن أسبوع كامل.

رحلات برية وجوية

* رحلة برية. حين يتعلق الأمر بالرحلة البرية، غالباً ما تكون القيادة الآمنة هي الأولوية بالنسبة للمسافر. أما الأولوية الثانية، فيجب أن تكون سلوك أفضل طريق يوصله إلى وجهته، والأولوية الثالثة هي على الأرجح الاستماع لأغانيه المفضلة.
على الطرقات الطويلة، وجدت أن حاملة الهاتف الخاصة بالسيارة هي أهم الأدوات التي يجب حملها، ويمكن اعتبار أن الـ«تيكمات ماغ غريب TechMatte MagGrip» التي تتصل بمشغل الأسطوانات، الخيار الأفضل. إذ إنها تحمل الهاتف بواسطة مغناطيس، كما أن وضعها على مشغل الأسطوانات يبقي الهاتف بعيداً عن الزجاج الأمامي.
للموسيقى، يمكن شراء وصلة تصل الهاتف الذكي بنظام مكبر الصوت. أو يمكن للمستخدم أن يستعين بأداة بلوتوث كالـ«آنكر ساوند سينك درايف Anker SoundSync Drive «(20 دولارا)، التي تتصل بالنظام الصوتي وتتضمن المتلقي الذي يسحب الصوت لا سلكياً من الهاتف الذكي.
وأخيراً، سيحتاج الهاتف الذكي إلى الاتصال بالطاقة بشكل دائم لتوفير الخرائط اللازمة. يمكن للمسافر أن يستخدم واحداً من أجهزة الشحن المذكورة أعلاه، ولكن الخيار الأفضل هو شاحن بتقنية «يو.إس.بي» يتصل بمشعل السجائر كالـ«آنكر باور درايف 2».
* حجز الرحلة الجوية والفندق. لرحلة الطائرة، يمكن للمسافر الاستفادة من تطبيق «هوبر Hopper» المتخصص في البحث عن أسعار التذاكر. يتطلب هذا التطبيق من المستخدم أن يحدد تاريخ السفر والوجهات التي يريد أن يزورها، إلى جانب بعض المعلومات كعدد محطات الرحلات التي يريد أن ينزل فيها، بعدها، يستخدم التطبيق كماً هائلاً من البيانات لتكهن هبوط أسعار التذاكر، ومن ثم يرسل تنبيهاً للمستخدم ليحجز بطاقاته. أنا شخصياً استخدمت هذا التطبيق لحجز أفضل البطاقات لرحلة إلى اليابان في أكتوبر (تشرين الأول) الفائت.
ولكن حجز الغرف في الفندق الصحيح يمكن أن يكون صعباً بعض الشيء لأن الخيارات تختلف من شخص إلى آخر، والتقييمات الموجودة في التطبيقات تعتمد على تجارب المسافرين الخاصة. أنا شخصياً أنصح المسافرين باستخدام تطبيق «تريب آدفايزور TripAdvisor» و«ييلب Yelp» لقراءة تقييمات الزبائن، وتطبيقي «كاياك» Kayak و«برايسلاين Priceline» للعثور على أفضل الأسعار. وفي حال قرر الزبون أن يسافر بشكل مفاجئ، يمكنه أن يستفيد من تطبيق «أوتيل تونايت Hotel Tonight» للبحث عن حجز لليوم نفسه وبأسعار معقولة.
* التحقق من أحوال الأمتعة. نسمع كل يوم قصصاً مرعبة عن الأخطاء التي تحصل في شركات الطيران مع أمتعة المسافرين، أي أن أي أحد فينا يمكن أن يكون الضحية التالية لهذه الأخطاء.
هناك بعض الشركات التي تبيع حقائب غالية الثمن مصممة بتكنولوجيا خاصة تمكن صاحبها من تحديد موقعها، ولكنني أفضل الحلول الأقل تكلفة. كل ما على المستخدم أن يفعله هو أن يضع جهاز تعقب Tile يعمل بتقنية بلوتوث (25 دولارا) في داخل الحقائب.
في حال وجد المسافر صعوبة في العثور على حقيبته في مركز تفتيش الحقائب، يمكنه أن يستخدم التطبيق الخاص بالأداة على هاتفه لتشغيل جهاز الإنذار الصوتي الخاص بجهاز التعقب الموجود في الحقيبة. أما في حال كانت الحقيبة ضائعة، يمكنه أن يشغل ميزة «أعلمني عندما تعثر عليها» في التطبيق، وسيتم إرسال إشعار بالعثور عليها فور مرور أي مسافر آخر يحمل جهاز تعقب مشابهاً، ليتم تحديد موقع الحقيبة على الخريطة.

*خدمة «نيويورك تايمز»



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».