حزن في السودان لرحيل «حاجة فاطمة» وانتظار وصول الجثمان من لندن

الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم
الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم
TT

حزن في السودان لرحيل «حاجة فاطمة» وانتظار وصول الجثمان من لندن

الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم
الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم

ما زالت الأوساط السياسية والمجتمعية والنسوية السودانية تعيش حالة من الحزن العميم على رحيل القيادية النسوية السودانية والقيادية الشيوعية فاطمة أحمد إبراهيم التي غيبها الموت بالعاصمة البريطانية لندن أول من أمس، فيما ينتظر أن يصل الجثمان إلى الخرطوم غدا.
وغيب الموت الراحلة عن عمر ناهز 85 عاماً، وبعد معاناة مع المرض، ونعتها الرئاسة السودانية في بيان بثته الوكالة الرسمية فقيدة البلاد، باعتبارها رائدة للعمل السياسي والبرلماني النسوي في البلاد وعلى مستوى الإقليم والعالم، كما نعاها المجتمع السياسي والاجتماعي السوداني بكافة فصائله وتنظيماته.
وتعد الراحلة المولودة 1932 أول سودانية تدخل الجهاز التشريعي بالبلاد عن دوائر الخريجين في انتخابات 1956. وبعد ثورة 21 أكتوبر 1964 انتخبت عضواً في البرلمان السوداني 1965 كأول امرأة سودانية تنال عضوية البرلمان، وبرلمانية عربية، كما تعد من مؤسسات الاتحاد النسائي السوداني وترأست مكتبه التنفيذي العام 1956، ثم تفرغت للعمل النسوي.
وشاركت الراحلة في تكوين هيئة نساء السودان إبان الحكم العسكري 1962، أصدرت مجلة «صوت المرأة» مع عدد من أعضاء الاتحاد النسائي وتولت رئاسة تحريرها كأول رئيسة تحرير سودانية.
تم اختيارها رئيسة للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي 1991. كأول امرأة عربية وأفريقية مسلمة ومن العالم الثالث تترأس هذه المؤسسة النسوية العالمية، كما حصلت على عدد من الجوائز التقديرية العالمية، وعلى رأسها جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان 1993. على دورها في إعلاء صوت المرأة والدفاع عن الحريات والديمقراطية، كما منحتها جامعة كاليفورنيا الدكتوراه الفخرية 1996 لجهودها في القضايا النسوية واستغلال الأطفال، كما منحها صندوق «ابن رشد» التابع لمؤسسة فريدريش آيبرت الألمانية الجائزة الثامنة لحرية التفكير لشجاعتها في قضايا حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية عام 2006.
أعدم زوجها الراحل وأبرز قيادات الحزب الشيوعي ورئيس الاتحاد العالمي لنقابات العمال الشفيع أحمد الشيخ في يوليو (تموز) 1971 على خلفية انقلاب نظمه الضباط ضد حكم الرئيس الأسبق جعفر النميري.
وقالت اللجنة المنظمة لتشييع الفقيد إن جثمانها سيصل البلاد منتصف الأسبوع الجاري، وإن عارفي فضلها وتلاميذها وأهلها ومعارفها سينظمون موكب تشييع جماهيريا ينطلق من دار الحزب الشيوعي السوداني بالخرطوم ليوارى الجثمان في مقابر البكري بأم درمان.
ونعى السودانيون الفقيدة أحزاباً وتنظيمات وأفرادا، وبكتها نساؤه، وعددوا أدوارها الوطنية المشهودة، ونضالها الطويل من أجل الحريات وضد الديكتاتورية، ومن أجل المرأة والطفل والقضايا الإنسانية بشكل عام.
وأمر الرئيس عمر البشير بنقل جثمان الراحلة من لندن إلى الخرطوم على نفقة الدولة، وإقامة جنازة رسمية لها، باعتبارها شخصية قومية خدمت بلادها بإخلاص وتفانٍ، وذلك على الرغم من إعلان اللجنة القومية التي تشكلت من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والتنظيمات النسوية لتشييعها بتكفلها بنقل الجثمان إلى البلاد.
كما نعاها رئيس الوزراء الأسبق رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، وقال في بيان: «الأستاذة فاطمة من رائدات الدعوة لحقوق المرأة، ومن الناشطات في الدعوة للديمقراطية إبان نظم التسلط الاستبدادي في البلاد»، وتابع: «نشهد لها بالاجتهاد في العمل من أجل المبادئ التي آمنت بها».
ونعاها قادة التنظيمات والأحزاب السياسية كافة، وعلى رأسهم الحزب الشيوعي باعتبارها واحدة من قياداته التاريخية، فقد انتمت إليه باكراً وتدرجت في المواقع حتى وصلت لجنته المركزية – أعلى سلطة فيه – لعدة دورات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.