مراقب «إخوان سوريا»: مؤتمر جنيف لن ينعقد.. وإذا انعقد فلن يصل لنتيجة

وسط حي الفاتح المحافظ، ذي الأجواء العثمانية في مدينة إسطنبول، يقيم المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة، حيث التقته «الشرق الأوسط»، في مكتبه المتواضع هناك، الذي يقع على مقربة من جامع السلطان محمد الفاتح، الذي يذكّر بأمجاد خلافة عثمانية إسلامية، يرنو إليها الإخوان المسلمون، وإن اخت...
وسط حي الفاتح المحافظ، ذي الأجواء العثمانية في مدينة إسطنبول، يقيم المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة، حيث التقته «الشرق الأوسط»، في مكتبه المتواضع هناك، الذي يقع على مقربة من جامع السلطان محمد الفاتح، الذي يذكّر بأمجاد خلافة عثمانية إسلامية، يرنو إليها الإخوان المسلمون، وإن اخت...
TT

مراقب «إخوان سوريا»: مؤتمر جنيف لن ينعقد.. وإذا انعقد فلن يصل لنتيجة

وسط حي الفاتح المحافظ، ذي الأجواء العثمانية في مدينة إسطنبول، يقيم المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة، حيث التقته «الشرق الأوسط»، في مكتبه المتواضع هناك، الذي يقع على مقربة من جامع السلطان محمد الفاتح، الذي يذكّر بأمجاد خلافة عثمانية إسلامية، يرنو إليها الإخوان المسلمون، وإن اخت...
وسط حي الفاتح المحافظ، ذي الأجواء العثمانية في مدينة إسطنبول، يقيم المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة، حيث التقته «الشرق الأوسط»، في مكتبه المتواضع هناك، الذي يقع على مقربة من جامع السلطان محمد الفاتح، الذي يذكّر بأمجاد خلافة عثمانية إسلامية، يرنو إليها الإخوان المسلمون، وإن اخت...

وسط حي الفاتح المحافظ، ذي الأجواء العثمانية في مدينة إسطنبول، يقيم المراقب العام للإخوان المسلمين في سوريا رياض الشقفة، حيث التقته «الشرق الأوسط»، في مكتبه المتواضع هناك، الذي يقع على مقربة من جامع السلطان محمد الفاتح، الذي يذكّر بأمجاد خلافة عثمانية إسلامية، يرنو إليها الإخوان المسلمون، وإن اختلفت التسميات.
واستبعد المهندس الشقفة، ابن حماه التي شهدت مجزرة الإخوان المسلمين عام 1982 على أيدي قوات الرئيس الراحل حافظ الأسد، أن يعقد مؤتمر «جنيف 2» للسلام الخاص بسوريا، الذي تأجل الإعلان عن عقده مرات عدة. وأكد رفضه قبول أن يكون الرئيس الحالي بشار الأسد جزءا من مستقبل سوريا. وحذر من الدور الإيراني في المنطقة، وقال إنه لا يمكن مواجهة محور إيران إلا بمحور عربي تقوده السعودية.
ونفى وجود خلافات داخل تنظيم الإخوان في سوريا، وأكد إيمانه بالتعددية السياسية والقيم الحضارية من حقوق المرأة واحترام الآخر، وأشاد بتجربة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وقال إنه نجح، لأنه اتبع سياسة «التدرج» في معالجة الأمور.
وإلى نص الحوار:
* مؤتمر «جنيف 2» حديث الجميع الآن، ألا تعتقدون أن المطالبة برحيل بشار الأسد كشرط مسبق لم تعد ممكنة، في ظل تعنت المحور الإيراني الداعم للأسد، وتقاربه الأخير مع الإدارة الأميركية؟
- نحن لن نخضع لأي ضغط دولي في موضوع استمرار بشار الأسد تحديدا، وهو شرط مسبق لأي حوار. يمكننا محاورة المدنيين من النظام، وليس من تلطخت أيديهم بالدماء، لكن لن نقبل أن يكون الأسد ونظامه الأمني جزءا من مستقبل سوريا.
* لكن من الواضح من بيان الائتلاف السوري المعارض، الذي أنتم جزء أساسي منه، أنه لم يعد يركز في أولوياته على رحيل الأسد كشرط مسبق، واستبدل به ثلاث أولويات هي فتح ممرات إنسانية، وإطلاق سراح المعتقلين، وثالثا، تشكيل «حكومة انتقالية» قد تفضي إلى انتخابات يترشح فيها الأسد مرة أخرى عام 2014.
- هذا مرفوض. لا انتخابات بمشاركة الأسد، والبديل سيكون استمرار الثورة. فحتى لو وافق الائتلاف، فإن الشعب السوري سيرفض هذا الاتفاق. نحن لن ننفرد بأي اتفاق، ولا يجوز للائتلاف بأن ينفرد باتفاق بعيدا عن المجموعات المسلحة والثوار.
* لكن ألا تعتقد أنكم في الثورة السورية لا تملكون الأوراق الكافية لإجبار النظام على التنازل في «جنيف 2» مع التقدم العسكري اللافت للنظام على الأرض، وفشل الغرب والولايات المتحدة في ممارسة أي ضغط حقيقي عليه؟
- المجتمع الدولي يبحث عن بديل يرضى عنه. الغرب يخاف من البديل الإسلامي، ولا يريد الإسلاميين، وهذا ما يؤخر دعم الثورة السورية. وهو ما سيمنع أيضا الوصول لتسوية سياسية في «جنيف2». وأقول لك بصراحة: أنا لا أعتقد أن مؤتمر «جنيف 2» سينعقد، وإذا انعقد فلن يصل لنتيجة.
* ما هو في رأيك سبب تأخر انتصار الثورة السورية؟ وهل تعتقد أن الحلف العربي غير قادر حتى الآن على مواجهة إيران وحلفها؟
- موقف إيران عدائي وطائفي. المشروع الشيعي- الإيراني بحاجة إلى مشروع سني مقابل، والسعودية مؤهلة لقيادة المشروع السني.
لم نكن نتمنى أن تصل الأمور إلى هذا التصنيف. بالأصل نحن ضد الطائفية، لكنهم هم من بدأوا في ذلك، ووقفوا في مواجهة كل الشعوب العربية المطالبة بحريتها في الربيع العربي. الحلف العربي المواجه لإيران يملك إمكانات كبيرة، لكنه بحاجة إلى مزيد من التنسيق والترابط للوقوف أمام المشروع الإيراني. ولا أقول إن المشروع السني يجب أن يكون إخوانيا؛ السنّة يجب أن يتكاتفوا بغض النظر عن خلافاتهم ليواجهوا هذا التحدي التاريخي.
* ولكنكم تدعمون مشروع الإخوان المسلمين فقط.. في مصر مثلا؟
- ليس فقط لأنهم «إخوان». موقفنا في مصر هو أننا ضد الانقلاب على الديمقراطية، لأن الاستبداد هو طريق الفشل وتخلف الأمة. الديمقراطية هي سبب النهوض. تجربة أوروبا أثبتت ذلك؛ تقاتلوا لسنوات، وذهب ضحية ذلك مئات الآلاف، واتفقوا في النهاية على أنه ليس لهم مخرج إلا بالديمقراطية. وهكذا لم تتقدم أوروبا إلا بالديمقراطية.
* في مصر يقول خصوم «الإخوان» إن الديمقراطية ليست فقط انتخابات؟
- وهي ليست انقلابات أيضا. الديمقراطية هي حكم الأغلبية فقط، أما موضوع القيم الديمقراطية، فقد اخترعها من خسر الانتخابات لتخويفنا من الديمقراطية، العلمانيون المعادون للإسلاميين، لأن لكل مجتمع قيمه الخاصة. حكم «الإخوان» في مصر لعام واحد لا يكفي للحكم عليهم بعد 40 عاما من الفساد والاستبداد. يجب أن يعطوا فرصة ليُجدد لهم أو ليُرفضوا. و(الرئيس المصري المخلوع محمد) مرسي لم يفشل، ولكنه لم يُعطَ الفرصة. أصلا الأجهزة الأمنية وأجهزة الدولة لم تكن موالية لمرسي، لذلك فإن أخونة الدولة لم تكن واقعا، بالعكس هم متهمون الآن بعسكرة الدولة.
* لكن أيضا بعض التجارب الإسلامية في الحكم لم تكن مشجعة..
- نحن نؤمن بالتعددية السياسية والقيم الحضارية، من حقوق المرأة واحترام الآخر. ولكن الدول الغربية تقدس الديمقراطية لشعوبها فقط، وتدعم الديكتاتوريات في البلدان العربية والإسلامية.
* ماذا عن العلمانية؟ هل عندكم مشكلة معها؟
- نحن مع إرادة الشعب. إذا اختار الشعب العلمانية، فالمؤكد أننا لن نعمل انقلابا! الديمقراطية هي الحل الوحيد.
* لكنكم تعرفون أن كثيرا من التيارات الإسلامية السلفية لا تؤمن بالديمقراطية بل وتعتبرها كفرا؟
- بعض المتطرفين من الإسلاميين يكفروننا، بسبب تأييدنا للديمقراطية. نحن مع الديمقراطية، وأنا أقول دائما إننا أصحاب فكر ودعوة، إذا أحسنا عرض أفكارنا، فسيختارها الناس. أنا تناقشت مع بعض الرافضين للديمقراطية، هم يريدون فرض الشريعة بالقوة، ونحن نريدها بالدعوة.. نحن مختلفون بالوسائل.
لو كنا سنصوغ دستورا، فسأختار أن يتضمن الشريعة. لكن لو كان معظم الشعب السوري لا يريد تطبيق الشريعة هل نفرضها بالقوة، أم بالدعوة؟ نحن بحاجة لدراسة متأنية للإسلام، من يريد العمل بالسياسة فعليه التمعن بالنصوص والسيرة النبوية. أنا أعتبر الرسول أكبر سياسي بالتاريخ. أنا أدعو لمراجعات في فهم الشريعة والإسلام بوعي.
* هل تصل هذه المراجعات لنموذج إسلامي حديث، كنموذج رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، الذي يطبق العلمانية والاقتصاد الرأسمالي؟
- أردوغان نجح بسبب الفهم الحقيقي لوضع تركيا. هو يفهم التركيبة التركية جيدا. التدرج في معالجة الأمور هي سياسة أردوغان؛ كانت إحدى المشكلات مثلا قضية الحجاب، والآن نجح في إدخال المحجبات للبرلمان. ونحن في سوريا سنتعامل حسب الواقع، فالفقه هو تطبيق النصوص على الواقع، لذلك سنرى الواقع في سوريا ونطبق. نحن لن نفرض الحجاب مثلا على النساء، نحن مع الحريات الشخصية. نحن نريد الحرية لشعبنا.. نحن مع قرار الأكثرية.
* لكن لا تزال كثير من الدول تتخوف من أجندتكم الخفية. ما زال يُنظر إليكم كجزء من مشروع كبير يهدف للسيطرة على السلطة، وبعض الدول في الخليج تنظر لكم بشكل سلبي.
- أولا، نحن لا نتدخل في شؤون الدول الداخلية، نتمنى من دول الخليج أن تعي خطورة المشروع الإيراني، وأن تتفهم مدى ضرورة نبذ الخلافات والعمل على توحيد أهل السنّة في مشروع وحلف قوي ضد المشروع الطائفي الإيراني. والسعودية خصوصا بإمكاناتها ومكانتها الدينية مؤهلة لقيادة هذا المشروع السني المواجه لإيران.
* بخصوص موقفكم الدولي من قضية فلسطين، هل تؤمنون بالسلام مع إسرائيل وبالتسوية السلمية؟
- إسرائيل دولة معتدية، ومن حقنا أن نسترد أراضينا السورية المحتلة. أما الفلسطينيون فهم يديرون صراعهم حسب مصلحة الشعب الفلسطيني. وأما بخصوص الحل السلمي مع إسرائيل فهذا يقرره البرلمان السوري المنتخب، الذي يمثل الشعب السوري، وليس نحن.
* ننتقل للحديث عن وضع تنظيمكم في الداخل، لاحظت خلال وجودي في حلب أن وجود الإخوان ضعيف. لديكم حضور ضمن النخب، لكن نفوذكم محدود شعبيا، لماذا؟
- غيابنا عن الساحة منذ عام 1980 أثر كثيرا علينا. كل أعضائنا كانوا محكومين بالمادة 49 (الإعدام لمن ينتمي للإخوان) وهذا أحد الأسباب التي أدت لهجرة «الإخوان». لذلك أوقفنا التنظيم خلال تلك الفترة.
وحافظ الأسد ترك جمعيات إسلامية تعمل مثل جمعية كفتارو وصالح فرفور. وترك لها هامشا من الحرية ليقول إنه ضد «الإخوان»، وليس ضد الإسلام. ولكن بشار وجد أن هذه الجمعيات أصبح انتشارها كبيرا، فاعتقل ابن الشيخ صالح فرفور، واعتقل ابن كفتارو. واتضح أن الأسد ضد الإسلام وليس ضد الإخوان. مع أن هذه الجمعيات لا تعمل بالسياسة.
* وماذا عن حضوركم ضمن الفصائل المسلحة؟ قيل إن لديكم علاقات بلواء التوحيد، وإن كتائب الدروع تابعة لكم؟
- لواء التوحيد تربطنا به علاقة طيبة، ولكننا لم نقدم له دعما. فكرهم معتدل وصقور الشام أيضا. أما «الدروع»، فليسوا إخوانا، لكنهم قريبون منا ومن فكرنا. قدمنا لهم دعما محدودا ومتواضعا، لأننا لا نتلقى الدعم من الخارج أو من الدول الداعمة. كل دعمنا هو من كوادرنا الداخلية، لذلك هو دعم متواضع قياسا بالدعم الذي تقدمه بعض الدول.
نعترف بضعف دورنا في العمل العسكري، وذلك لضعف الدعم الذي نتلقاه كإخوان مسلمين. لا توجد دول تدعمنا أبدا.
وبالنسبة للفصائل المسلحة، فعلاقتنا بمعظمها طيبة، وإذا استثنينا «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، فإنه يمكن التحاور مع أغلب الفصائل. وبالفعل التقينا وتحاورنا مع كثيرين، مثل «صقور الشام والتوحيد» وحتى «أحرار الشام» التقينا مع قيادتهم قبل فترة، وتناقشنا، وكان حوارا إيجابيا. اتفقنا، في معظم الأمور لكن هناك خلافات في نقاط أخرى.
* نسمع عن خلافات داخل تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا، عن صراع بين جناح حلب يقوده نائب مراقب «الإخوان» علي صدر الدين البيانوني، وجناح آخر يقوده رياض الشقفة ابن حماه؟
- غير صحيح. العلاقة مع البيانوني جيدة جدا. نحن قيادة واحدة، ولا توجد مناطقية في تنظيمنا أو صراع بين حلب وحماه. بالعكس، قد يكون الخلاف أحيانا في وجهات النظر داخل الحمويين أنفسهم. قد توجد اختلافات في وجهات النظر، ولكننا نتخذ القرارات بالأكثرية. نحن ديمقراطيون داخليا أيضا. والقيادة موحدة ومتفاهمة. ما المشكلة إذا كان هناك جناحان لكن برأس واحد؟! الجناحان يساعدان على الطيران.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».