الصحافة في إيران... مهنة شائكة وغير مجدية

في يومها السنوي بحثت أهم التحديات

الصحافة في إيران... مهنة شائكة وغير مجدية
TT

الصحافة في إيران... مهنة شائكة وغير مجدية

الصحافة في إيران... مهنة شائكة وغير مجدية

تزامن يوم السلطة الرابعة في إيران هذا العام بالحدثين البارزين هذا الأسبوع، اليمين الدستوري للرئيس الإيراني وإعلان تشكيلة الحكومة. لكن الأحداث السياسية لم تمنع الصحافة الإيرانية والأوساط الإعلامية من الاحتفال بيومها بنكهة مختلفة مقارنة بالأعوام الماضية. المناسبة دفعت أغلب الصحف الصادرة الثلاثاء، لفتح الباب على مصراعيه أمام حديث ذي شجون لأصحاب المهنة عن أحوال الصحافة الإيرانية والهواجس والتحديات والتهديدات المتربصة بالصحافيين كما استغل الخبراء في مجال الإعلام الفرصة للحديث عن قطار الصحافة الذي خرج عن سكة الاحترافية.
وفي ظل ضغوط النظام الحاكم وأجهزته المخابراتية والتكنولوجيا الحديثة التي تلزم الصحافة بتمزيق ثياب الأمس وضبط الإعدادات بما يناسب العصر، لا مناص أمام الصحافي الإيراني سوى الحفاظ على وجوده بأقل ما يملك من إمكانيات والبحث عن حلول جذرية للأزمة الحالية التي تعيشها الأوساط الإعلامية الإيرانية.
«عمل صعب وموقع مزلزل ومشوه» هكذا تصف صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة الوضع الحالي للصحافة وأهلها في إيران. لسان حال الصحافي في هذا اليوم «أكتب على مدار العام عن مشكلات الآخرين، يجب أن أكتب عن معاناتي في اليوم الخاص بي». يتفق خبراء الإعلام الإيرانيون على أن العمل الصحافي أشبه بالسير في ميادين الألغام.
تعددت القضايا التي تطرقت لها الصحف الإيرانية، ركزت أغلب الملاحق على الوضع المهني والوضع الهش للصحافيين وضعف قانون الصحافة في حماية الصحافي من المضايقات الأمنية إضافة إلى تردي الوضع المعيشي وتراجع مستوى الاحترافية واستقلالية الصحافي بسبب غياب الصحافة المستقلة والنمو المتزايد للإعلام الحكومي.

الصحف تحتفي بيومها
وتناولت صحيفة «آفتاب يزد» اليوم الصحافي علی صفحتها الأولى برسم كاريكاتير يظهر الصحافي في زورق ورقي في بحر متلاطم تحت عنوان «الزمن الرمادي للصحافيين». وفي ملف نشرته بهذه المناسبة، وجهت الصحيفة انتقادا ضمنيا إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني لعدم تنفيذ وعوده لتحسين أوضاع الصحافة. واستطلعت الصحيفة آراء بعض الصحافيين الإيرانيين حول أوضاع العمل في ظل إدارة روحاني.
في نفس الاتجاه، خصصت صحيفة «جهان صنعت» الاقتصادية صفحاتها الأولى والأخيرة لنشر هموم الصحافيين في البلاد بما فيها رفض السلطات نشاط نقابة الصحافيين منذ ثمانية أعوام ونشرت على الصفحة الأولى رسما كاريكاتيريا في إشارة للمضايقات الأمنية التي يتعرض لها الصحافيون كما نشرت أجزاء من رسالة مفتوحة وجهها أعضاء في اتحاد الصحافيين إلى الرئيس الإيراني.
من جانبها، نشرت صحيفة «همدلي» كاريكاتيرا على صفحتها الأولى حول يوم الصحافي تحت عنوان «الصحافة في ميدان الألغام» ورسمت الصحافي في زورق ورقي بين أسماك القرش. في نفس السياق، تناولت صحيفة «آرمان أمروز» في صفحتين أهم قضايا الصحافة الإيرانية مع خبراء وأساتذة جامعيين وتشير الصحيفة إلى مشكلة تزايد وكالات الأنباء الحكومية وأثرها السلبي على الصحافة.
صحفیة «بهار» في ملفها الرئيسي تشير إلى أول مؤتمر صحافي لحسن روحاني بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2013 وأسئلة وجهت له حول أوضاع الصحافة رد عليها بالوعود. من بين أسئلة الصحافيين حول رفع القيود المفروضة منذ فترة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد على نشاط اتحاد الصحافيين المحظور بأوامر قضائية.

قانون الصحافة لا يحمي الصحافيين

صحيفة «قانون» الإيرانية فتحت أحد الملفات الشائكة في إيران حول أمن الصحافيين وقانون الصحافة الذي يقتصر على ضمان صاحب الامتياز من دون أن يشمل رؤساء التحرير والمحررين والصحافيين.
وبعد مقدمة تاريخية مطولة عن علاقة الصحافيين بالسلطة واغتيالات طالت الصحافيين على مدى القرن الماضي في إيران، يرى كاتب المقدمة أن علاقة الوسط الإعلامي في مواجهة السلطة تتراوح بين النسبية والمطلقة وسبب ذلك هو رسالة الصحافي والصحافة في حين حاولت الحكومات الإيرانية المتعاقبة عرقلة النشاط الفكري في الأوساط الإعلامية والنخبوية وعلى حد تعبير الصحيفة حاولوا إعماء العين البصيرة للمجتمع.
انطلاقا من ذلك لجأت الصحيفة إلى قانونيين ومحامين امتهنوا الصحافة وعاشوا معاناة الصحافي لشرح الوضع القانوني للصحافيين ومسار قانون الصحافة، بهدف مطالبة المشرعين والمسؤولين بوضع حد للمشكلات الصحافية والحيلولة دون المضايقات التي يتعرض لها الصحافيون. في هذا الخصوص، يشرح أستاذ الجامعة والمحامي والصحافي، نعمت أحمدي، دور الصحافة في إنجاح الثورة وما واجه الصحف لاحقا من منع وقمع الصحافيين على يد محكمة «الثورة». ويعتبر نعمت زادة أن ظهور صحيفتي «سلام» و«جامعة» كانت ولادة جديدة للصحافة في إيران بعد الثورة وإن منعتهما السلطات من الإصدار بعد سنوات من النشر.
ويعتقد نعمت زادة أن الفترة الذهبية للصحافة الإيرانية بعد الثورة بدأت بوصول محمد خاتمي للرئاسة إلى نهاية فترته الرئاسية الأولى وهي الفترة التي شهدت ولادة صحف مثل «صبح أمروز» و«جامعة» و«خرداد» و«عصر ازادغان» و«نشاط» (جميعها موقوفة). بحسب الأستاذ الجامعي فإن أشخاصا مسؤولين دقوا آخر مسمار في نعش حرية التعبير وقانون الصحافة في ذلك الحين. وتحديدا بعد تعديل المادة 168 من قانون الصحافة واختصارها على أصحاب الامتياز وحرمان الكوادر التحريرية مثل الصحافيين والكتاب ورؤساء التحرير من القانون. وفق نعمت زادة قانون الصحافة الحالي لا يقدم أي حماية للصحافيين كما أنه لا يتطابق مع الظروف والإمكانيات الصحافية الحالية. ويضيف قائلا: إن قنوات التواصل الاجتماعي تنشر حاليا أنواعا شتى من الأخبار بينما المسؤولون ما زالوا يواصلون السياسات السلبية والإقصائية بحق الصحافيين. ويعتقد أن استمرار الأخطاء جعل مهمة الصحافيين والإعلاميين في النشاط الحر مستحيلة، مضيفا أنه «يجب ألا نتوقع أن يثق الرأي العام بالسلطة». ويلفت إلى أن المواجهة القضائية مع الصحافيين جعلت الصحف في إيران أرضا سبخة.
لكن المحامي عبد الصمد خرمشاهي في حديثه للصحافة قال بأن السلطات لم تتعامل سلميا مع الصحافة خلال السنوات الأخيرة ويقول: إن الصحافي يواجه التهم بمجرد قيامه بالمهام الصحافية. من جانب آخر يشير إلى الخطر المحدق بالصحافة بسبب وقف إصدار الصحف مشددا على أن القضاة يفسرون القانون بشكل شخصي في القضايا المتعلقة بقانون الصحافة وبناء على النظرة الشخصية يصدرون أحكاما قاسية ضد الصحافيين لدوافع سياسية خلف الستار. ومن بين التهم الخطيرة التي تهدد الصحافيين الإيرانيين «تهديد الأمن القومي» وهي تهمة يملك القضاء تعيين حدود العقوبة لها.
ويحذر المحامي الإيراني من تبعات تجاهل أمن الصحافيين المهني والنفسي على صعيدين أساسيين الأول هو خيبة أمل أصحاب الصحف لإنتاج المواد الإخبارية الدقيقة والموثوقة والثاني تشكيك الإيرانيين بوجود حرية التعبير في البلاد.

الرقابة والأمن الوظيفي وتراجع الاحترافية

الضغوط الأمنية التي يتعرض لها الصحافي في إيران، تثير مخاوف الخبراء من فرض رقابة ذاتية نتيجة الخوف على المستقبل والتبعات التي لا تحمد عقباها في بلد لا توجد به ضمانات لحماية الصحافيين من الأجهزة الأمنية. بحسب الخبير القانوني بهمن كشاورز فإن المجتمع ضحية عدم انتشار الأخبار الصحيحة نتيجة الرقابة الذاتية.
وأشارت الصحف الإيرانية التي توقفت عند أهم المشكلات الحالية إلى أن إغلاق الصحف تسبب في حالة من عدم الاستقرار الوظيفي بين الصحافيين.
بدورها تعتقد صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة أن النظرة الاقتصادية في المجتمع الإيراني للعلاقات الاجتماعية تدفع الصحافيين المحترفين إلى هجرة المهنة إلى مجالات أخرى وأن من يفتقرون للخبرة لا يقلقون المسؤولين.
وفي حين تتعرض حكومة الرئيس الإيراني لانتقادات الصحافيين بسبب تأخر وعوده السابقة في الاهتمام بأحوال الصحافيين فإن صحيفة «إيران» الناطقة باسم إدارته حاورت عددا من رؤساء التحرير في الصحف الإيرانية لتسليط الضوء على أبرز تلك المشكلات ويتحدث رئيس تحرير صحيفة «اعتماد» جواد دليري عن «النظرة القاسية والأداتية والدعائية للصحافة». باعتقاده أن النظرة الضيفة تفوت على الصحافيين فرصة تجريب الصحافة الحرة والمستقلة والتعددية مشددا على أنها مشكلات قديمة تعاني منها الصحافة الإيرانية منذ الولادة.
ويقول دليري إن صحف إيران تعاني من مشكلات قانونية وسياسية واقتصادية وتعليمية. بنفس الوقت يشير إلى أن المشكلات الاحترافية تتلخص في الخطوط الحمر التي تواجه الصحف الإيرانية. ويرى أنه كلما كانت القيود أقل في المقابل يزداد تأثير الصحف. ويتابع أن «الخطوط الحمر» أفقدت الصحف الإيرانية فاعليتها وقدرتها على التأثير في الشارع الإيراني.
كما لفت دليري الانتباه إلى تراجع المستوى الاحترافي الصحافي في البلد بسبب القوانين وحرمان الصحف من استقطاب الطاقات المختصة وعدم تطوير قدرات الإعلاميين.
من جانبه يقول رئيس تحرير صحيفة «شهروند» مهدي افروزمنش إن الصحافة الإيرانية تمر بمرحلة متأزمة لأنها عاجزة عن توفير التعليم المطلوب لتطوير قدرات الصحافيين. ومن المشكلات أيضا عدم الانتقال الصحي للخبرات بسبب انقطاع الأجيال القديمة والجديدة، مشيرا إلى أبعاد مختلفة من معاناة الصحافة ويقول «الصحافي يفقد كل شيء: اسمه الأمن وهو مصدر كل المشكلات».
وباعتقاد افروزمنش فإن فقدان الأمن الوظيفي في السنوات الأخيرة أدى إلى هجرة الصحافي المحترف إلى قطاعات أخرى في أول فرصة متاحة أمامه، وذلك لأسباب اقتصادية ومالية. ويتحدث عن تدهور أحوال الصحافة بعد هجرة الصحافيين إثر ملاحقة الصحافيين في أثناء احتجاجات الحركة الخضراء في 2009، موضحا أن «الصحافة بلغت مستوى يفضل أصحاب الامتياز إدارة الصحف بأقل النفقات». وفق الصحافي الإيراني فإن الحالة زادت من حظوظ الصحافيين قليلي الخبرة بينما يواجه الصحافيون المحترفون فرصا أقل في الحصول على وظيفة.
استقلالية الصحافي مهددة
في حديثه لصحيفة «ابتكار» يرفض أستاذ الإعلام في جامعات طهران فريدون صديقي تسييس الصحافي ويقول: إن من حق الصحافي أن تكون له علاقاته الحزبية وسلوكه الشخصي واعتقاداته واتجاهه الخاص لكن في إطار العمل الصحافي يجب ألا يعلن حضوره في السياسة.
كذلك يرفض وجود صحافيين إصلاحيين أو محافظين في البلاد ويقول: إن التسميات تحت تأثير الاتجاهات السياسية لوسائل الإعلام إلا أنه بنفس الوقت يذكر أن الصحافي المستقل غير مرحب به في إيران وهو الصحافي الذي يقول الواقع ويطرح تساؤلات ومطالب الشعب من المسؤولين وينقل رسائل المسؤولين إلى الشعب. نتيجة لذلك تعاني الصحف من الضعف والخمول وتخفق في بلوغ الأهداف على حد تعبيره.
من جانبها تقول رئيس تحرير وكالة «إيلنا» فاطمة مهدياني في تصريح لصحيفة «إيران»: إن تعرض الصحافيين للمشكلات النقابية والمعيشية يعرض استقلاليتهم للخطر وفي إشارة إلى الهواجس الأساسية للصحافيين في فقدان الأمن الوظيفي، تنتقد الازدواجية في تعامل الأجهزة الأمنية مع الصحافيين وتقول: إن الأجهزة الأمنية تستهدف صحافيين ينتمون لتيار سياسي بعينه في حال يتمتع صحافيو التيار المقابل بالحصانة.
من جهته، يوجه أستاذ الإعلام في جامعة طهران جلال خوش جهره في تصريح لصحيفة «قانون»، الاتهام إلى وسائل الإعلام واتجاهاتها السياسية التي تحول الصحافي إلى أداة بيد الأحزاب لكي يحافظ على لقمة العيش. من جهة ثانية يقف عند معاناة الصحافيين المستقلين وكيف أن من يفتقرون للخبرة يتقدمون على حساب صحافيين يرفضون التنازل للانتماءات الحزبية.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.