فقاعة الدوري الإنجليزي تواصل النمو وعلاجها بات صعباً

إنفاق ببذخ في سوق الانتقالات يصل إلى «حد الجنون» وصفقات قياسية أخرى في الطريق

مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون  استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون  استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز)  - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز) - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)
TT

فقاعة الدوري الإنجليزي تواصل النمو وعلاجها بات صعباً

مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون  استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون  استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز)  - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز) - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)

إنفاق الأندية ببذخ على التعاقد مع المدافعين في مركز الظهير خلال الصيف الحالي يعكس القدرة المالية المتنامية للأندية، ويأتي نتيجةً مباشرة لنجاح أنطونيو كونتي التكتيكي مع تشيلسي الموسم الماضي، وسيكون من الرائع أن نرى كيف ستتعامل الأندية المنافسة مع هذا الأمر.
ويبدو أن هذا هو عصر «المدافعين في مركز الظهير» في عالم كرة القدم، بعدما كان الجميع يسخر من اللاعبين الذين يلعبون في هذا المركز، ويقولون إنهم لا يملكون حتى القدرات الدفاعية التي تؤهلهم للعب في مركز قلب الدفاع ولا يملكون القدرات الفنية التي تؤهلهم للعب في خط الوسط. وعن ذلك يقول مدافع ليفربول الدولي السابق والناقد الكروي حاليا جيمي كاراغر: «لا يوجد لاعب ناشئ يريد أن يصبح مثل المدافع غاري نيفيل»، لكن الصيف الحالي شهد إنفاق الأندية لمبالغ طائلة على التعاقد مع مدافعين في مركز الظهير.
وجاء نادي مانشستر سيتي في الصدارة بعدما تعاقد مع ظهير توتنهام الأيمن كايل ووكر، وجعله أغلى لاعب في التاريخ مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، ثم تعاقد مع احتياطي له هو الظهير الأيمن في ريال مدريد البرازيلي دانيلو مقابل 26.5 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يكسر الرقم القياسي لأغلى لاعب مرة أخرى ويحصل على خدمات الظهير الأيسر في موناكو البرازيلي بنجامين ميندي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، إذ أنفق برشلونة وريال مدريد أكثر من 26 مليون جنيه إسترليني على المدافعين في مركز الظهير، كما تعاقد ميلان الإيطالي مع مدافعين اثنين في مركز الظهير مقابل نحو 50 مليون جنيه إسترليني. لكن هذه الظاهرة تتركز في مانشستر سيتي، الذي قرر مديره الفني جوسيب غوارديولا عدم الاعتماد على مدافعيه الأربعة في مركز الظهير الذين يصل عمر كل منهم إلى 30 عاماً تقريباً، وقرر التعاقد مع مدافعين جدد لترميم الخط الخلفي للفريق. ويأتي ما فعله مانشستر سيتي نتيجة مباشرة لثلاثة أشياء: أولا نجاح تشيلسي - بقيادة مديره الفني الإيطالي أنطونيو كونتي - في اللعب بثلاثة مدافعين فقط في الخط الخلفي الموسم الماضي، وثانياً إنفاق الأندية الإنجليزية لمبالغ مالية كبيرة على الصفقات الجديدة، وثالثاً شعور مانشستر سيتي بالإحباط بسبب النتائج المخيبة للآمال التي حققها الموسم الماضي.
لكن الحقيقة هي أن أسعار انتقالات اللاعبين بصفة عامة باتت مذهلة، إذ انتقل مهاجم إيفرتون البلجيكي روميلو لوكاكو لمانشستر يونايتد مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، ومهاجم ريال مدريد الإسباني ألفارو موراتا إلى تشيلسي مقابل 58 مليون جنيه إسترليني، ومهاجم ليون الفرنسي ألكسندر لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون جنيه إسترليني، ولاعب خط وسط موناكو البرتغالي برناردو سيلفا إلى مانشستر سيتي مقابل 43.6 مليون جنيه إسترليني، ولاعب خط وسط موناكو الفرنسي تيموي باكايوكو إلى تشيلسي مقابل 39.7 مليون جنيه إسترليني، وجناح روما المصري محمد صلاح لليفربول مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني، وحارس مرمى بنفيكا البرتغالي إيدرسون إلى مانشستر سيتي مقابل 34.9 مليون جنيه إسترليني وقلب الدفاع السويدي فيكتور لينديلوف من بنفيكا إلى مانشستر يونايتد مقابل 31 مليون جنيه إسترليني.
في الواقع، هذه أسعار غير منطقية وغير طبيعية ولا تتماشى مع عملية التضخم المعتادة، وكما قال مالك نادي توتنهام هوتسبير دانيال ليفي فإنها غير قابلة للاستمرار. لقد ارتفعت أسعار اللاعبين بشكل جنوني للدرجة التي جعلت حارس مرمى مثل جوردان بيكفورد البالغ من العمر 23 عاما ولم يشارك في أي مباراة دولية ولم يلعب سوى 31 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز (وإن كان قد أدى بشكل رائع في معظمها) ينتقل من سندرلاند إلى إيفرتون مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، دون أن يشعر كثيرون بالدهشة من ارتفاع قيمة الصفقة بهذا الشكل.
لقد أصبحت الأسعار غير مبررة وغير أخلاقية، وأصبح من المعتاد أن نسمع عن صفقات بـ30 و40 و50 مليون جنيه إسترليني. لكن السؤال الآن هو: هل هذه مجرد فقاعة سوف تنتهي قريباً؟ هل يأتي اليوم الذي نتساءل فيه كيف تم دفع 50 مليون جنيه إسترليني في لاعب مثل كايل ووكر، وكيف كنا نقوم بذلك، ثم تنهار سوق انتقالات اللاعبين، ويتحقق ما حذر منه ليفي وآرسين فينغر؟
وفي الحقيقة، ثمة أسباب تدعو للقلق، حيث غيرت شبكة «سكاي» قائمة قنواتها الرياضية بعد تدني أرقام المشاهدة الموسم الماضي، بسبب مشاهدة المباريات بطريقة غير مشروعة على مواقع إلكترونية، وهو ما يمثل مشكلة كبرى، للدرجة التي جعلت أكثر من نصف مَن شملهم استطلاع أجراه اتحاد أنصار كرة القدم في يوليو (تموز) الماضي يعترفون بأنهم يشاهدون المباريات على مواقع إلكترونية تذيع المباريات بطريقة غير قانونية، وكان عدد من يفعلون ذلك يفوق عدد مشتركي قناة «بي تي» الرياضية. ومع ذلك، من المتوقع أن تزيد عائدات البث التلفزيوني في الصفقة الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ في موسم 2019 - 2020 عن عائدات البث التلفزيوني الحالية، ويعود السبب في ذلك إلى الزيادة الكبيرة في حقوق بث المباريات بالخارج.
ربما يكون لدينا مسابقة الدوري التي نستحقها الآن. وقد تميزت كرة القدم الإنجليزية في العشرينات من القرن الماضي بالابتكار والبراغماتية بعد أن أعطى تدفق الرياضيين لإنجلترا بعد الحرب العالمية الأولى فرصاً إدارية لفئة من الناس الذين كانوا قد استبعدوا من هذه المناصب، والذين كانوا يهتمون بتحقيق الفوز بصورة أكبر من اللعب بطريقة صحيحة، لأن ذلك هو ما يضمن لهم الدخل. وكانت النتيجة الاعتماد بصورة أكبر على مصيدة التسلل، وفي نهاية المطاف ونتيجة لذلك، حدث تغير تاريخي في قانون التسلل. أو ربما تكون هزيمة إنجلترا أمام المجر بستة أهداف مقابل ثلاثة عام 1953، ثم أزمة قناة السويس أو «العدوان الثلاثي» كما يُعرَف في العالم العربي بعد ثلاث سنوات، قد خلق شعورا بتدهور الإمبراطورية البريطانية وأدى إلى التأمل وانطلاق موجة من الإبداع في ستينات القرن الماضي طور خلالها المدير الفني الإنجليزي ألف رمزي طريقة 4 - 4 - 2 وفاز خلالها أيضاً المنتخب الإنجليزي بكأس العالم.
تعد كرة القدم جزءاً من الثقافة، وانعكاساً للعالم الأوسع - وهذه الصورة ليست مريحة. لكن في مجتمعنا أدت «اللعبة الشعبية» إلى إثراء غير عادي لقلة قليلة، ندفع لها ثمن تذاكر حضور المباريات واشتراكات الأقمار الصناعية، وهو ما يجعلنا نمنح المزيد والمزيد من المال إلى هؤلاء المليارديرات. ويبتهج عدد قليل من الجمهور بهذه السخافة التي تحيط بكل شيء الآن في عالم كرة القدم، والأكثر من ذلك أن هناك شعوراً غريباً لدى بعض المشجعين بأن هذا هو الجزء الأكثر متعة من الموسم، بسبب جو الإثارة والترقب الذي يحيط بسوق انتقالات اللاعبين، والذي يجعل النقطة الأبرز في مسيرة لاعب مثل مسعود أوزيل مع آرسنال هي لحظة انتقاله للفريق وليس الأداء الذي يقدمه. لقد أصبحت الروايات التي يحبكها وكلاء اللاعبين والشائعات والتوقعات تسيطر على اللعبة أكثر من كرة القدم نفسها، ويبدو أن الـ90 دقيقة التي تلعب خلالها المباراة لم تعد كافية للاستحواذ على انتباه الجمهور.
لقد أصبح هذا الموسم غنيّاً بالوعود، وعقدت الأندية عددا هائلا من الصفقات، ونجح الدوري الإنجليزي الممتاز في تحويل تلك الصفقات إلى أمر يستحق المتابعة والمشاهدة في حد ذاته. ويضم الدوري الإنجليزي الممتاز أبرز المديرين الفنيين على مستوى العالم، وهو ما يضيف له قوة كبيرة للغاية، لكن الموسم الماضي لم يشهد نجاحا كبيرا لمديرين فنيين بارزين مثل المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو الذي لم ينقذ موسمه سوى الفوز ببطولة الدوري الأوروبي، والمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الذي أنهى فريقه الموسم الماضي في المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن مورينيو وغوارديولا قد فشلا في ترك بصمة واضحة على فريقيهما في أول موسم لهما، حيث كان يعاني مانشستر يونايتد مع عقم هجومي واضح، في حين كان مانشستر سيتي يعاني من مشكلة دفاعية كبيرة. وإذا لم يحقق المديران الفنيان النتائج المرجوة خلال الموسم المقبل، خصوصاً بعد التدعيمات الكبيرة التي قام بها كل منهما، فقد يتم إقالتهما من منصبهما.
ومنذ قيادته لنادي بورتو البرتغالي، كان مورينيو يفوز بالدوري المحلي في ثاني موسم له مع الفريق، لكن ما قدمه المدير الفني البرتغالي مع مانشستر يونايتد الموسم الماضي لا يبشر بأنه سيفوز بدرع الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي ويصبح رابع مدير فني يقود مانشستر يونايتد للفوز بالدوري الإنجليزي. وقد يساعد تعاقد النادي مع روميلو لوكاكو على تدعيم خط هجوم الفريق وإحراز الأهداف أمام الفرق الصغيرة التي عانى أمامها كثيراً مانشستر يونايتد الموسم الماضي، لكن المشكلة تكمن في أن البعض يرى أن مورينيو نفسه قد بدأ يفقد قوته وبريقه ويعاني من أجل مواكبة التطور في كرة القدم، وأن عددا قليلا من المديرين الفنيين هم من نجحوا في البقاء في القمة أكثر من عقد من الزمان.
ويواجه غوارديولا أيضاً ضغوطاً كبيراً بعد فشله في تحقيق النتائج المرجوة الموسم الماضي. وبالنسبة للمدربين الآخرين: هل ينجح المدير الفني الألماني لليفربول يورغن كلوب بفلسفته التي تعتمد على الإيقاع السريع في قيادة ليفربول للحصول على درع الدوري الإنجليزي الممتاز في ثاني موسم له مع الفريق؟ وهل يستمر آرسين فينغر لموسم آخر مع آرسنال؟ وهل يستطيع المدير الفني لتوتنهام ماوريسيو بوكيتينيو الحفاظ على لاعبيه الشباب رغم أن بعضهم قد يحصل على خمسة ملايين جنيه إسترليني إضافية على الأقل في الموسم في حال انتقاله إلى نادٍ آخر؟ وماذا عن نادي إيفرتون في ظل قيادة مالكه المليون الإيراني فارهاد موشيري؟
وبالطبع هناك المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي، الذي يبدو محبطاً من التعاقدات التي أبرمها النادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، الذي تفوق على الجميع الموسم الماضي وقاد البلوز للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد تغيير طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 2 - 1 وأثبت أن المدافعين لهم نفس أهمية المهاجمين في كرة القدم، وهو الأمر الذي دفع مانشستر سيتي لإنفاق 130 مليون جنيه إسترليني لتدعيم خط دفاعه بعد الأداء السيئ الذي قدمه الموسم الماضي.
ورغم ذلك يؤمن كونتي بأن فريقه حامل لقب الدوري الإنجليزي بحاجة لضم لاعبين جدد للتعامل مع متطلبات التنافس في دوري أبطال أوروبا. وحذر المدرب الإيطالي لاعبيه بأنه سيتعين عليهم بذل جهد أكبر مما فعلوه عند التتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي. وتعاقد تشيلسي، الذي حقق اللقب المحلي في أول موسم لكونتي لكنه كان غائبا عن المنافسات الأوروبية، مع أربعة لاعبين من بينهم المهاجم ألفارو موراتا القادم من ريال مدريد. وانضم الحارس ويلي كاباييرو إلى تشيلسي في صفقة انتقال حر من مانشستر سيتي بجانب لاعب الوسط المدافع تيموي باكايوكو والمدافع أنطونيو روديجر.
وقال في تصريحات إعلامية: «أعتقد أن هذه صفقات جيدة لنا ومن المهم أن نعزز صفوفنا لأننا سننافس في بطولة إضافية هذا الموسم». وأضاف: «سنلعب في دوري الأبطال وهذا ليس سهلاً، ومن المهم جدّاً أن نجد حلولاً، وأن ندعم التشكيلة لرفع الكفاءة قبل بداية الموسم».
لم يشكك أحد في أن الأندية المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز ستكسر الرقم القياسي السابق البالغ 1.2 مليار جنيه إسترليني (1.56 مليار دولار) للتعاقد مع لاعبين جدد في الموسم الجديد، وكان ذلك يتوقف على مدى توافر الأموال وتحديد أسماء اللاعبين ووجهتهم المقبلة.
ومن المبكر الحديث عن الفريق صاحب أفضل صفقات في أكثر سوق انتقالات جنوناً، لكن القليل من الوجوه الجديدة جاءت بسجلٍّ مرموق مثلما فعل زلاتان إبراهيموفيتش مع يونايتد في الصيف الماضي فيما جاء البعض الآخر بمقابل مبالغ فيه.
وأنفقت أندية الدوري الممتاز البالغ عددها 20 فريقاً أكثر من مليار جنيه وهو رقم قابل للزيادة خاصة مع دخول الفترة الجنونية لسوق الانتقالات التي تنتهي يوم 31 أغسطس (آب).
وعلى سبيل المثال وليس الحصر قال موقع «سبورتنج إنتلجينس» إن واتفورد دفع 50 مليون جنيه إسترليني حتى الآن وهو يفوق بأربعة أضعاف ما دفعته أندية الدوري الاسكوتلندي مجتمعة.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.