فقاعة الدوري الإنجليزي تواصل النمو وعلاجها بات صعباً

إنفاق ببذخ في سوق الانتقالات يصل إلى «حد الجنون» وصفقات قياسية أخرى في الطريق

مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون  استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون  استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز)  - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز) - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)
TT

فقاعة الدوري الإنجليزي تواصل النمو وعلاجها بات صعباً

مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون  استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون  استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز)  - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)
مانشستر سيتي جعل من كايل ووكر (يسار) أغلى مدافع في التاريخ مقابل 50 مليون استرليني - البرازيلي دانيلو الى سيتي مقابل 26.5 مليون استرليني (إ.ب.أ) - 58 مليون جنيه إسترليني دفعها تشيلسي لضم موراتا (رويترز) - لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون إسترليني (أ.ف.ب)

إنفاق الأندية ببذخ على التعاقد مع المدافعين في مركز الظهير خلال الصيف الحالي يعكس القدرة المالية المتنامية للأندية، ويأتي نتيجةً مباشرة لنجاح أنطونيو كونتي التكتيكي مع تشيلسي الموسم الماضي، وسيكون من الرائع أن نرى كيف ستتعامل الأندية المنافسة مع هذا الأمر.
ويبدو أن هذا هو عصر «المدافعين في مركز الظهير» في عالم كرة القدم، بعدما كان الجميع يسخر من اللاعبين الذين يلعبون في هذا المركز، ويقولون إنهم لا يملكون حتى القدرات الدفاعية التي تؤهلهم للعب في مركز قلب الدفاع ولا يملكون القدرات الفنية التي تؤهلهم للعب في خط الوسط. وعن ذلك يقول مدافع ليفربول الدولي السابق والناقد الكروي حاليا جيمي كاراغر: «لا يوجد لاعب ناشئ يريد أن يصبح مثل المدافع غاري نيفيل»، لكن الصيف الحالي شهد إنفاق الأندية لمبالغ طائلة على التعاقد مع مدافعين في مركز الظهير.
وجاء نادي مانشستر سيتي في الصدارة بعدما تعاقد مع ظهير توتنهام الأيمن كايل ووكر، وجعله أغلى لاعب في التاريخ مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، ثم تعاقد مع احتياطي له هو الظهير الأيمن في ريال مدريد البرازيلي دانيلو مقابل 26.5 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يكسر الرقم القياسي لأغلى لاعب مرة أخرى ويحصل على خدمات الظهير الأيسر في موناكو البرازيلي بنجامين ميندي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني.
ولا تقتصر هذه الظاهرة على أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فحسب، إذ أنفق برشلونة وريال مدريد أكثر من 26 مليون جنيه إسترليني على المدافعين في مركز الظهير، كما تعاقد ميلان الإيطالي مع مدافعين اثنين في مركز الظهير مقابل نحو 50 مليون جنيه إسترليني. لكن هذه الظاهرة تتركز في مانشستر سيتي، الذي قرر مديره الفني جوسيب غوارديولا عدم الاعتماد على مدافعيه الأربعة في مركز الظهير الذين يصل عمر كل منهم إلى 30 عاماً تقريباً، وقرر التعاقد مع مدافعين جدد لترميم الخط الخلفي للفريق. ويأتي ما فعله مانشستر سيتي نتيجة مباشرة لثلاثة أشياء: أولا نجاح تشيلسي - بقيادة مديره الفني الإيطالي أنطونيو كونتي - في اللعب بثلاثة مدافعين فقط في الخط الخلفي الموسم الماضي، وثانياً إنفاق الأندية الإنجليزية لمبالغ مالية كبيرة على الصفقات الجديدة، وثالثاً شعور مانشستر سيتي بالإحباط بسبب النتائج المخيبة للآمال التي حققها الموسم الماضي.
لكن الحقيقة هي أن أسعار انتقالات اللاعبين بصفة عامة باتت مذهلة، إذ انتقل مهاجم إيفرتون البلجيكي روميلو لوكاكو لمانشستر يونايتد مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، ومهاجم ريال مدريد الإسباني ألفارو موراتا إلى تشيلسي مقابل 58 مليون جنيه إسترليني، ومهاجم ليون الفرنسي ألكسندر لاكازيت إلى آرسنال مقابل 46 مليون جنيه إسترليني، ولاعب خط وسط موناكو البرتغالي برناردو سيلفا إلى مانشستر سيتي مقابل 43.6 مليون جنيه إسترليني، ولاعب خط وسط موناكو الفرنسي تيموي باكايوكو إلى تشيلسي مقابل 39.7 مليون جنيه إسترليني، وجناح روما المصري محمد صلاح لليفربول مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني، وحارس مرمى بنفيكا البرتغالي إيدرسون إلى مانشستر سيتي مقابل 34.9 مليون جنيه إسترليني وقلب الدفاع السويدي فيكتور لينديلوف من بنفيكا إلى مانشستر يونايتد مقابل 31 مليون جنيه إسترليني.
في الواقع، هذه أسعار غير منطقية وغير طبيعية ولا تتماشى مع عملية التضخم المعتادة، وكما قال مالك نادي توتنهام هوتسبير دانيال ليفي فإنها غير قابلة للاستمرار. لقد ارتفعت أسعار اللاعبين بشكل جنوني للدرجة التي جعلت حارس مرمى مثل جوردان بيكفورد البالغ من العمر 23 عاما ولم يشارك في أي مباراة دولية ولم يلعب سوى 31 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز (وإن كان قد أدى بشكل رائع في معظمها) ينتقل من سندرلاند إلى إيفرتون مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، دون أن يشعر كثيرون بالدهشة من ارتفاع قيمة الصفقة بهذا الشكل.
لقد أصبحت الأسعار غير مبررة وغير أخلاقية، وأصبح من المعتاد أن نسمع عن صفقات بـ30 و40 و50 مليون جنيه إسترليني. لكن السؤال الآن هو: هل هذه مجرد فقاعة سوف تنتهي قريباً؟ هل يأتي اليوم الذي نتساءل فيه كيف تم دفع 50 مليون جنيه إسترليني في لاعب مثل كايل ووكر، وكيف كنا نقوم بذلك، ثم تنهار سوق انتقالات اللاعبين، ويتحقق ما حذر منه ليفي وآرسين فينغر؟
وفي الحقيقة، ثمة أسباب تدعو للقلق، حيث غيرت شبكة «سكاي» قائمة قنواتها الرياضية بعد تدني أرقام المشاهدة الموسم الماضي، بسبب مشاهدة المباريات بطريقة غير مشروعة على مواقع إلكترونية، وهو ما يمثل مشكلة كبرى، للدرجة التي جعلت أكثر من نصف مَن شملهم استطلاع أجراه اتحاد أنصار كرة القدم في يوليو (تموز) الماضي يعترفون بأنهم يشاهدون المباريات على مواقع إلكترونية تذيع المباريات بطريقة غير قانونية، وكان عدد من يفعلون ذلك يفوق عدد مشتركي قناة «بي تي» الرياضية. ومع ذلك، من المتوقع أن تزيد عائدات البث التلفزيوني في الصفقة الجديدة التي تدخل حيز التنفيذ في موسم 2019 - 2020 عن عائدات البث التلفزيوني الحالية، ويعود السبب في ذلك إلى الزيادة الكبيرة في حقوق بث المباريات بالخارج.
ربما يكون لدينا مسابقة الدوري التي نستحقها الآن. وقد تميزت كرة القدم الإنجليزية في العشرينات من القرن الماضي بالابتكار والبراغماتية بعد أن أعطى تدفق الرياضيين لإنجلترا بعد الحرب العالمية الأولى فرصاً إدارية لفئة من الناس الذين كانوا قد استبعدوا من هذه المناصب، والذين كانوا يهتمون بتحقيق الفوز بصورة أكبر من اللعب بطريقة صحيحة، لأن ذلك هو ما يضمن لهم الدخل. وكانت النتيجة الاعتماد بصورة أكبر على مصيدة التسلل، وفي نهاية المطاف ونتيجة لذلك، حدث تغير تاريخي في قانون التسلل. أو ربما تكون هزيمة إنجلترا أمام المجر بستة أهداف مقابل ثلاثة عام 1953، ثم أزمة قناة السويس أو «العدوان الثلاثي» كما يُعرَف في العالم العربي بعد ثلاث سنوات، قد خلق شعورا بتدهور الإمبراطورية البريطانية وأدى إلى التأمل وانطلاق موجة من الإبداع في ستينات القرن الماضي طور خلالها المدير الفني الإنجليزي ألف رمزي طريقة 4 - 4 - 2 وفاز خلالها أيضاً المنتخب الإنجليزي بكأس العالم.
تعد كرة القدم جزءاً من الثقافة، وانعكاساً للعالم الأوسع - وهذه الصورة ليست مريحة. لكن في مجتمعنا أدت «اللعبة الشعبية» إلى إثراء غير عادي لقلة قليلة، ندفع لها ثمن تذاكر حضور المباريات واشتراكات الأقمار الصناعية، وهو ما يجعلنا نمنح المزيد والمزيد من المال إلى هؤلاء المليارديرات. ويبتهج عدد قليل من الجمهور بهذه السخافة التي تحيط بكل شيء الآن في عالم كرة القدم، والأكثر من ذلك أن هناك شعوراً غريباً لدى بعض المشجعين بأن هذا هو الجزء الأكثر متعة من الموسم، بسبب جو الإثارة والترقب الذي يحيط بسوق انتقالات اللاعبين، والذي يجعل النقطة الأبرز في مسيرة لاعب مثل مسعود أوزيل مع آرسنال هي لحظة انتقاله للفريق وليس الأداء الذي يقدمه. لقد أصبحت الروايات التي يحبكها وكلاء اللاعبين والشائعات والتوقعات تسيطر على اللعبة أكثر من كرة القدم نفسها، ويبدو أن الـ90 دقيقة التي تلعب خلالها المباراة لم تعد كافية للاستحواذ على انتباه الجمهور.
لقد أصبح هذا الموسم غنيّاً بالوعود، وعقدت الأندية عددا هائلا من الصفقات، ونجح الدوري الإنجليزي الممتاز في تحويل تلك الصفقات إلى أمر يستحق المتابعة والمشاهدة في حد ذاته. ويضم الدوري الإنجليزي الممتاز أبرز المديرين الفنيين على مستوى العالم، وهو ما يضيف له قوة كبيرة للغاية، لكن الموسم الماضي لم يشهد نجاحا كبيرا لمديرين فنيين بارزين مثل المدير الفني لمانشستر يونايتد جوزيه مورينيو الذي لم ينقذ موسمه سوى الفوز ببطولة الدوري الأوروبي، والمدير الفني لمانشستر سيتي جوسيب غوارديولا الذي أنهى فريقه الموسم الماضي في المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو ما يعني أن مورينيو وغوارديولا قد فشلا في ترك بصمة واضحة على فريقيهما في أول موسم لهما، حيث كان يعاني مانشستر يونايتد مع عقم هجومي واضح، في حين كان مانشستر سيتي يعاني من مشكلة دفاعية كبيرة. وإذا لم يحقق المديران الفنيان النتائج المرجوة خلال الموسم المقبل، خصوصاً بعد التدعيمات الكبيرة التي قام بها كل منهما، فقد يتم إقالتهما من منصبهما.
ومنذ قيادته لنادي بورتو البرتغالي، كان مورينيو يفوز بالدوري المحلي في ثاني موسم له مع الفريق، لكن ما قدمه المدير الفني البرتغالي مع مانشستر يونايتد الموسم الماضي لا يبشر بأنه سيفوز بدرع الدوري الإنجليزي الممتاز خلال الموسم الحالي ويصبح رابع مدير فني يقود مانشستر يونايتد للفوز بالدوري الإنجليزي. وقد يساعد تعاقد النادي مع روميلو لوكاكو على تدعيم خط هجوم الفريق وإحراز الأهداف أمام الفرق الصغيرة التي عانى أمامها كثيراً مانشستر يونايتد الموسم الماضي، لكن المشكلة تكمن في أن البعض يرى أن مورينيو نفسه قد بدأ يفقد قوته وبريقه ويعاني من أجل مواكبة التطور في كرة القدم، وأن عددا قليلا من المديرين الفنيين هم من نجحوا في البقاء في القمة أكثر من عقد من الزمان.
ويواجه غوارديولا أيضاً ضغوطاً كبيراً بعد فشله في تحقيق النتائج المرجوة الموسم الماضي. وبالنسبة للمدربين الآخرين: هل ينجح المدير الفني الألماني لليفربول يورغن كلوب بفلسفته التي تعتمد على الإيقاع السريع في قيادة ليفربول للحصول على درع الدوري الإنجليزي الممتاز في ثاني موسم له مع الفريق؟ وهل يستمر آرسين فينغر لموسم آخر مع آرسنال؟ وهل يستطيع المدير الفني لتوتنهام ماوريسيو بوكيتينيو الحفاظ على لاعبيه الشباب رغم أن بعضهم قد يحصل على خمسة ملايين جنيه إسترليني إضافية على الأقل في الموسم في حال انتقاله إلى نادٍ آخر؟ وماذا عن نادي إيفرتون في ظل قيادة مالكه المليون الإيراني فارهاد موشيري؟
وبالطبع هناك المدير الفني لتشيلسي أنطونيو كونتي، الذي يبدو محبطاً من التعاقدات التي أبرمها النادي في فترة الانتقالات الصيفية الحالية، الذي تفوق على الجميع الموسم الماضي وقاد البلوز للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد تغيير طريقة اللعب إلى 3 - 4 - 2 - 1 وأثبت أن المدافعين لهم نفس أهمية المهاجمين في كرة القدم، وهو الأمر الذي دفع مانشستر سيتي لإنفاق 130 مليون جنيه إسترليني لتدعيم خط دفاعه بعد الأداء السيئ الذي قدمه الموسم الماضي.
ورغم ذلك يؤمن كونتي بأن فريقه حامل لقب الدوري الإنجليزي بحاجة لضم لاعبين جدد للتعامل مع متطلبات التنافس في دوري أبطال أوروبا. وحذر المدرب الإيطالي لاعبيه بأنه سيتعين عليهم بذل جهد أكبر مما فعلوه عند التتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي. وتعاقد تشيلسي، الذي حقق اللقب المحلي في أول موسم لكونتي لكنه كان غائبا عن المنافسات الأوروبية، مع أربعة لاعبين من بينهم المهاجم ألفارو موراتا القادم من ريال مدريد. وانضم الحارس ويلي كاباييرو إلى تشيلسي في صفقة انتقال حر من مانشستر سيتي بجانب لاعب الوسط المدافع تيموي باكايوكو والمدافع أنطونيو روديجر.
وقال في تصريحات إعلامية: «أعتقد أن هذه صفقات جيدة لنا ومن المهم أن نعزز صفوفنا لأننا سننافس في بطولة إضافية هذا الموسم». وأضاف: «سنلعب في دوري الأبطال وهذا ليس سهلاً، ومن المهم جدّاً أن نجد حلولاً، وأن ندعم التشكيلة لرفع الكفاءة قبل بداية الموسم».
لم يشكك أحد في أن الأندية المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز ستكسر الرقم القياسي السابق البالغ 1.2 مليار جنيه إسترليني (1.56 مليار دولار) للتعاقد مع لاعبين جدد في الموسم الجديد، وكان ذلك يتوقف على مدى توافر الأموال وتحديد أسماء اللاعبين ووجهتهم المقبلة.
ومن المبكر الحديث عن الفريق صاحب أفضل صفقات في أكثر سوق انتقالات جنوناً، لكن القليل من الوجوه الجديدة جاءت بسجلٍّ مرموق مثلما فعل زلاتان إبراهيموفيتش مع يونايتد في الصيف الماضي فيما جاء البعض الآخر بمقابل مبالغ فيه.
وأنفقت أندية الدوري الممتاز البالغ عددها 20 فريقاً أكثر من مليار جنيه وهو رقم قابل للزيادة خاصة مع دخول الفترة الجنونية لسوق الانتقالات التي تنتهي يوم 31 أغسطس (آب).
وعلى سبيل المثال وليس الحصر قال موقع «سبورتنج إنتلجينس» إن واتفورد دفع 50 مليون جنيه إسترليني حتى الآن وهو يفوق بأربعة أضعاف ما دفعته أندية الدوري الاسكوتلندي مجتمعة.



الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».