ثلاث وثائق تحدد توافقات المعارضة... وبقاء «عقدة» الأسد ومبادئ الدستور

«الشرق الأوسط» تنشر نصوص الأوراق... ودي ميستورا يدعو «الهيئة» ومنصتي القاهرة وموسكو إلى جنيف

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)
TT

ثلاث وثائق تحدد توافقات المعارضة... وبقاء «عقدة» الأسد ومبادئ الدستور

المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)
المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا خلال لقائه المعارضة في جنيف (أ.ف.ب)

دعا المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا وفود «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة ومجموعتي القاهرة وموسكو إلى محادثات في جنيف في 22 الشهر الحالي؛ للوصول إلى «موقف موحد» إزاء ثلاث أوراق تتعلق بمبادئ الحل السياسي وآلية صوغ دستور جديد وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي.
وفي حال توصلت الوفود الثلاثة إلى «موقف موحد»، يراهن دي ميستورا على دعوة وفدي الحكومة والمعارضة إلى مفاوضات مباشرة في جنيف في الأسبوع الثاني من سبتمبر (أيلول) المقبل.
في موازاة ذلك، تجري اتصالات بين فرقاء المعارضة ودول إقليمية لترتيب نجاح المؤتمر المقبل للمعارضة في الرياض في الأسبوع الأول من أكتوبر (تشرين الأول) والحسم بين خيارين: الأول، يقوده قياديون في «الهيئة» لعقد لقاءات مع «منصتي» (مجموعتي) القاهرة وموسكو بعد أيام، ثم العمل على توسيع «الهيئة» بناء على بيان مؤتمر المعارضة في الرياض نهاية العام 2015. الثاني، يسعى إليه معارضون آخرون للوصول إلى مؤتمر موسع للمعارضة يقر موقفاً مرجعياً أساسه القرار 2254 و«بيان جنيف».
إلى حين ذلك، يواصل دي ميستورا وفريقه العمل لإبقاء عجلة «المشاورات الفنية» بين «الهيئة» ومجموعتي القاهرة وموسكو، خصوصاً بعدما رفض اجتماع «الهيئة» الأخير إقرار مسودات الأوراق، التي تنشرها «الشرق الأوسط» اليوم، كان توصل إليها ممثلو المجموعات المعارضة الثلاث في محادثات سابقة في جنيف ولوزان.
الوثيقة الأولى: «مبادئ الحل السياسي»، تعود إلى جولة المفاوضات السورية في جنيف في أبريل (نيسان) العام 2016، عندما قدمها وثيقة من صفحتين و12 مبدأ إلى ممثلي الحكومة و«الهيئة»، بحيث تشكل أسس الحل السياسي المنشود في البلاد. وقتذاك، تحفّظ الطرفان على الوثيقة.
في الجولة التفاوضية في مارس (آذار) الماضي، جدد المبعوث الدولي الدماء في هذه الوثيقة التي سمت بـ«لا ورقة»، وقدم نسخة جديدة. ولدى المقارنة بين وثيقتي 2016 و2017، ظهر تراجع في السقف السياسي. إذ لوحظ غياب الحديث المباشر عن «الانتقال السياسي» والقرار 2254 في البند السادس من الوثيقة الجديدة، وإن كانت البنود الثلاثة للقرار 2254، أي الحكم، الدستور، الانتخابات، ستكون محل مفاوضات بين الأطراف السورية بهدف تحقيق الانتقال السياسي. وباتت تعرف بـ«السلال الثلاث» قبل أن تضاف إليها «سلة رابعة»، تتعلق بـ«محاربة الإرهاب».
ولدى مقارنة الوثيقتين، ظهر أيضا تغير في الملف الإشكالي الآخر المتعلق بدور الجيش السوري. إذ كان البند العاشر نص على التزام السوريين «إعادة بناء جيش موحد وقوي عبر نزع سلاح ودمج عناصر الفصائل المسلحة لدعم الانتقال السياسي والدستور الجديد مع احتكار السلاح. ولن يكون هناك تدخل من العناصر الأجنبية في الأراضي السورية»، في حين نص البند السابع من وثيقة 2017، على «الحفاظ على القوات المسلحة قوية وموحدة تحمي بشكلٍ حصري الحدود الوطنية لتحفظ شعبها من التهديدات الخارجية، وفقاً للدستور، وعلى أجهزة الاستخبارات والأمن أن تركز على صيانة الأمن الوطني وتتصرف وفقاً للقانون».
أمام مأزق المفاوضات السورية السياسية وانطلاق عملية آستانة نهاية العام الماضي برعاية روسية - تركية – إيرانية، والوصول إلى اتفاق «خفض التصعيد» في أربع مناطق هي: إدلب، ريف حمص، غوطة دمشق ودرعا. ثم توقيع اتفاقيات تفصيلية برعاية أميركية - مصرية - أردنية، اقترح فريق دي ميستورا قبل أشهر دخول وفدي الحكومة والمعارضة في مشاورات فنية حول آلية صوغ الدستور، إضافة إلى بذل جهد بين وفود المعارضة الثلاثة لـ«توحيد موقفهم» طالما أن «وحدتهم غير ممكنة» حالياً. عليه، دعا فريق الأمم المتحدة وقتذاك إلى جولات بين وفود «الهيئة» ومجموعتي القاهرة وموسكو في جنيف ولوزان قبل الجولة بين وفدي الحكومة والمعارضة في جنيف في يوليو (تموز) الماضي.
وبحسب وثيقة داخلية حصلت «الشرق الأوسط» على نصها، قال وفد «الهيئة» في 13 يوليو، إنه طرح أربعة أسئلة على «منصتي» القاهرة وموسكو لـ«توضيح مواقف المنصتين، وكانت الأسئلة كالتالي والتي تركزت حول السلة الأولى: ما هو تعريف هيئة الحكم الانتقالي، آلية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، صلاحيات هيئة الحكم الانتقالي، الأساس القانوني لهيئة الحكم الانتقالي».
وكانت أجوبة «منصة موسكو» في 12 يوليو، بحسب الوثيقة، هي: «هيئة الحكم الانتقالي: هو الانتقال من ترتيبات الحكم الحالي إلى حكم جديد، ويتمتع بصلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية كاملة. آلية تشكيلها: الرئيس يكلف خمسة نواب له، أو يعين خمسة نواب له، وهؤلاء النواب يتم التوافق عليهم في مرحلة الاتفاق السياسي بين النظام والمعارضة ويكون مهامهم كالتالي: نائب للرئيس مسؤول عن الدفاع والجيش، نائب للرئيس مسؤول عن الأمن، نائب للرئيس مسؤول عن السياسات الخارجية، نائب الرئيس مسؤول عن القضاء والتشريع، نائب للرئيس مسؤول عن الحكومة، حيث يتنازل الرئيس عن كامل صلاحياته لنوابه».
وتابعت الوثيقة: «يتبع كل نائب رئيس عشرة أشخاص يشكلون مجلساـ مجلس للقضاء والتشريع مثلا، ما عدا النائب المسؤول عن الحكومة يتبعه ثلاثون شخصا هم يشكلون الحكومة، وهذا العدد، أي العدد الإجمالي هو 70 عضوا بمعدل عشرة أعضاء على شكل مجلس يتبع نواب الرئيس الأربعة وثلاثون عضوا لنائب الرئيس عن الحكومة صلاحيات نواب الرئيس واسعة وكذلك هناك صلاحيات للمجلس التابع له دون العودة لنائب الرئيس يتم الاتفاق عليه، وتتشكل هيئة الحكم الانتقالي من هؤلاء إضافة إلى عدد آخر يتم الاتفاق عليهم».
بالنسبة إلى «المرحلة الانتقالية»، أشارت الوثيقة إلى موقف «منصة» موسكو، أنها «تبدأ من لحظة الاتفاق وحتى ستة أشهر وتكون المرجعية في هذه المرحلة هو الدستور 2012، وبعد ستة أشهر تبدأ مرحلة جديدة تستمر حتى 17 شهرا، وحينها يعتمد إما إعلان مبادئ دستورية أو تعديلات على الدستور 2012 حتى يتم إعداد دستور جديد للبلاد».
أما موقف «منصة» القاهرة، بحسب الوثيقة، فكانت «متوافقة مع موقف الهيئة العليا، حيث يطالبون برحيل الأسد وزمرته في بداية المرحلة الانتقالية».
لكن الوفود الثلاثة، استطاعت التوافق على الأوراق المرجعية الثلاث. وإذ اعتبرتها «منصتا» القاهرة وموسكو، فإن «الهيئة» اعتبرتها «أوراقاً غير نهائية إلى حين اعتماد موقف مشترك من مسألتي رحيل الأسد ومبادئ الإعلان الدستوري»، إضافة إلى تحفظ البعض على البند الثاني من أسس «المرحلة الانتقالية» التي أشارت إلى «أن أي عملية انتقال سياسي ستتم تحت إشراف حكم انتقالي جديد وجامع وذي مصداقية يحل محل ترتيبات الحكم الحالية» من دون الإشارة إلى «هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة».
خلال اجتماع «الهيئة» الأخير الذي كان مقرراً أن يقر الأوراق الثلاث، قال قياديون إنها تضمنت «تنازلات وتفريطاً وتجاوزا للخطوط الحمر»، في حين ربط مفاوض آخر في «الهيئة» الإقرار السياسي لهذه الأوراق بتحديد مجموعتي القاهرة وموسكو موقفهما من أمرين: مصير الرئيس بشار الأسد ومبادئ الإعلان الدستوري.
عليه، بعث مكتب دي ميستورا دعوة خطية للوفود الثلاثة للاجتماع في جنيف أو ضواحيها بين 22 و27 الشهر الحالي لـ«عقد لقاءات إضافية في إطار المشاورات الفنية البناءة حول الدستور والقضايا القانونية». وستكون هذه الأوراق أساساً للمحادثات:

مبادئ الحل السياسي
- توافق الوفد التقني لكل من «الهيئة العليا للمفاوضات» ومنصة القاهرة ومنصة موسكو على رؤيتهم لورقة المبادئ الخاصة بالمبعوث الدولي للملف السوري والتي تشكل رؤية للشكل النهائي للدولة السورية، وهي ورقة حية قابلة دوماً للتجديد والتطوير:
1 - الالتزام الكامل بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها أرضاً وشعباً احتراماً كاملاً. وفي هذا الصدد لا تنازل عن أي جزء من الأرض الوطنية، ويظل الشعب السوري ملتزماً باستعادة الجولان السورية المحتلة بكافة الوسائل المشروعة حسب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
2 - الالتزام الكامل بالسيادة الوطنية لسوريا على قدم المساواة مع غيرها وبما لها من حقوق في عدم التدخل في شؤونها واحترام تلك السيادة وتلك الحقوق بالكامل، وتحقيقاً لهذا الغرض تمارس سوريا دورها كاملاً في إطار المجتمع الدولي والإقليمي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة ومقاصده ومبادئه.
3 - يقرر الشعب السوري وحده مستقبل بلده بالوسائل الديمقراطية عن طريق صندوق الاقتراع ويكون له الحق الحصري في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي الاجتماعي، دون أي ضغط أو تدخل خارجي طبقاً لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن.
4 - تكون الجمهورية العربية السورية دولة ديمقراطية غير طائفية تقوم على المواطنة المتساوية بغض النظر عن الدين والجنس والعرق، تسودها التعددية السياسية وسيادة القانون، والفصل بين السلطات، واستقلال القضاء، والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين والتنوع الثقافي للمجتمع السوري، وحماية الحريات العامة، وحرية المعتقدات وتتم بحكم قوامه الشفافية وشمول الجميع والخضوع للمساءلة والمحاسبة علاوة على اتخاذ تدابير فعالة لمكافحة الفساد وسوء الإدارة، بما في ذلك المساءلة أمام القانون الوطني.
5 - تلتزم الدولة بالوحدة الوطنية، واللامركزية الإدارية على أساس التنمية الشاملة والتمثيل العادل.
6 - في استمرارية مؤسسات الدولة العاملة، وتحسين أدائها وحماية البنى التحتية، والممتلكات الخاصة والعامة وفق ما نص عليه بيان جنيف، والقرارين 2118. و2254 والقرارات ذات الصلة، وتوفير الخدمات العامة لجميع المواطنين دون تمييز، وفقاً لأعلى معايير الحكم الرشيد والمساواة بين الجنسين، وتقام لصالح المواطنين في مجال علاقاتهم مع جميع السلطات العامة آليات فعالة على نحو يكفل الامتثال الكامل لسيادة القانون وحقوق الإنسان، وحقوق الملكية الخاصة والعامة.
7 - بعد نهاية المرحلة الانتقالية يريد السوريون جيشاً وطنياً واحداً، مبنياً على أسس وطنية يكون الترفيع فيه على أساس الكفاءة، وأن يلتزم الحياد السياسي، وتكون مهمته حماية الحدود الوطنية، وحفظ الشعب السوري من التهديدات الخارجية ومن الإرهاب وفق الدستور، مع إعادة هيكلة وتشكيل المؤسسات الأمنية بحيث تكون مهمتها الحصرية صيانة الأمن الوطني، وأمن المواطن، وتخضع للقانون والدستور، وفق معايير احترام الحريات الأساسية، وحقوق الإنسان، وعدم تدخلها في حياة المواطنات والمواطنين اليومية، وحصر حق حيازة السلاح بيد مؤسسات الدولة المختصة.
8 - الرفض القاطع لجميع أشكال الإرهاب والتعصب والتطرف، والطائفية، والالتزام الفعلي بمكافحتها، والعمل على إزالة مسبباتها، وخلق السبل على كافة الصعد الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، لمنع ظهورها.
9 - حماية حقوق الإنسان والحريات، ولا سيما في أوقات الأزمات، بما في ذلك كفالة عدم التمييز، والمساواة في الحقوق، والفرص للجميع، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الإثنية، أو الهوية الثقافية، أو اللغوية، أو الجنس، أو أي عامل تمييز آخر وإيجاد آليات لحماية تلك الحقوق، وكفالة الحقوق السياسية والفرص للمرأة وفق الأصول، وعلى قدم المساواة مع الآخرين، بما في ذلك اتخاذ تدابير فعالة تضمن تمثيلها ومشاركتها في المؤسسات ودوائر صنع القرار، مع كفالة مستوى تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن 30 في المائة وصولاً للمناصفة.
10 – تعتز سوريا بتاريخها وتنوعها الثقافي، وبما تمثله جميع الأديان والتقاليد من إسهامات وقيم بالنسبة للمجتمع السوري، ولا يسمح بأي تمييز ضد أي مجموعة من المجموعات العرقية أو الدينية أو اللغوية أو الثقافية أو الإثنية، وسيتمتع أفراد هذه المجموعات كافة نساء ورجالاً بتكافؤ الفرص في مجال الحياة الاجتماعية والاقتصادية والعامة.
11 – توفير الدعم للمسنين والفئات الضعيفة الأخرى، التي تشمل ذوي الاحتياجات الخاصة والأيتام وضحايا الحرب ومحاربة الفقر وإنهائه مع كفالة سلامة النازحين واللاجئين والمهجرين قسراً وتوفير المأوى لهم، بما في ذلك كفالة حقهم في العودة إلى ديارهم.
12 - صون وحماية التراث الوطني والبيئة الطبيعية لصالح الأجيال القادمة، طبقاً للمعاهدات المتعلقة بالبيئة، وبما يتسق مع إعلان اليونيسكو بشأن التدمير المتعمد للتراث الثقافي.

القواسم المشتركة إزاء الانتقال السياسي

> توافقت الوفود في لوزان على اعتبار الأسس الخمسة عشرة التي وضعها دي مستورا في ملخصه لجولة أبريل 2016 أمام مجلس الأمن الدولي أساساً صالحاً لعملية الانتقال السياسي، وهذه البنود هي:
1 - أن عملية انتقال سياسي يقودها ويديرها السوريون أنفسهم أمر لا بد منه لإنهاء النزاع في سوريا.
2 - أن أي عملية انتقال سياسي ستتم تحت إشراف حكم انتقالي جديد وجامع وذي مصداقية يحل محل ترتيبات الحكم الحالية.
3 - أن الحكم الانتقالي سيتولى المسؤولية عن حماية استقلال سوريا، وسلامة أراضيها، ووحدتها وفقاً لمبادئ السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
4 - أن الحكم الانتقالي سيكفل تهيئة مناخ من الاستقرار والهدوء والسلامة أثناء المرحلة الانتقالية بما يوفر للجميع، بما في ذلك الجهات السياسية الفاعلة، الفرصة بالمساواة مع غيره، لكي يرسخ مكانته ويقود حملته في الانتخابات المقبلة وفي الحياة العامة.
5 - أن الحكم الانتقالي سيكفل استمرار الوزارات والمؤسسات وغيرها، من كيانات الخدمة العامة في أداء وظائفها وتحسينها وإصلاحها خلال المرحلة الانتقالية.
6 - أن الحكم الانتقالي يمكن أن يضم أعضاء من الحكومة الحالية ومن المعارضة وأعضاء مستقلين وجهات أخرى.
7 - أن المرأة ستتمتع بالمساواة في الحقوق والتمثيل في جميع المؤسسات وهياكل صنع القرار خلال المرحلة الانتقالية.
8 - أنه سيتم تنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن بشأن مكافحة الإرهاب أثناء المرحلة الانتقالية.
9 - أن سوريا تحتاج إلى دستور جديد، وأنه سيكون من أهم مسؤوليات الحكم الانتقالي الإشراف على صياغة الدستور السوري بأيدي السوريين.
10 - أن الوسيلة المثلى حالياً في اعتماد الدستور الجديد هي الاستفتاء الشعبي.
11 - أن الأطراف تتطلع إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة عملاً بالدستور الجديد في نهاية المرحلة الانتقالية.
12 - أنه يجب ضمان حقوق الإنسان وحرياته الأساسية خلال المرحلة الانتقالية.
13 - أنه لن يتم التسامح مع أعمال الانتقام أو التمييز في حق الأفراد أو الجماعات، وأن جميع المواطنين السوريين متساوون ويتمتعون بالحماية الكاملة خلال المرحلة الانتقالية.
14 - أنه ينبغي كجزء من المرحلة الانتقالية، توفير التعويض والجبر والرعاية لمن تكبد بخسارة أو تعرض لإصابة.
15 - سيتم الاتفاق على ترتيبات الحكم في إطار المحادثات السورية بتيسير من الأمم المتحدة وعلى أساس مبدأ التوافق.

الجدول الزمني وعملية صياغة واعتماد الدستور
- الجدول الزمني وعملية صياغة دستور جديد لسوريا تماشيا مع بيان جنيف، والقرار 2254:

لمحة عامة
- سوريا في حاجة إلى دستور جديد يضعه الشعب السوري خلال المرحلة الانتقالية.
- أي عملية لصياغة دستور يجب أن تندرج في سياق عملية انتقال سياسي يُتفق عليه في المحادثات السورية - السورية التي تضطلع الأمم المتحدة بتيسيرها في جنيف.
- ينبغي أن يبدأ إعداد الدستور الجديد بُعيد إنشاء حكم ذي مصداقية وشامل للجميع وغير طائفي، يشار إليه أدناه بهيئة الحكم الانتقالي.

هيئة الحكم الانتقالي
- ينبغي أن تستند هذه العملية الانتقالية وتشكيل هيئة الحكم الانتقالي على أساس قانوني ودستوري سليم.
- الشعب السوري وحده هو من يحدد دستور سوريا المستقبلي.
- مع ذلك، تقع المسؤولية على عاتق المحادثات السورية - السورية للاتفاق على مراحل وعملية صياغة دستور جديد لسوريا.
- ينبغي أن تحدد هذه المراحل بوضوح جدولا زمنيا وعملية صياغة الدستور، بما في ذلك المؤسسات ذات الصلة وولاياتها.
- أي عملية صياغة متفق عليها في جنيف يمكن أن تسترشد ببعض المبادئ الأساسية المتعلقة بالخصائص الدائمة للدولة السورية المقبلة، لكن لا يجب أن تتضمن مبادئ فوق دستورية لم يقرها الشعب السوري.
- أي عملية دستورية يجب أن تكون ملكاً للسوريين وبقيادة سوريا، وفقا لقرارات مجلس الأمن.
- أي عملية دستورية يجب أن تجرى بشفافية كاملة، ومن خلال تواصل كامل وتنسيق مع عامة الجمهور.
- أي عملية دستورية يجب أن تقدم إجابات للمسائل التي يطرحها الجمهور، وهو ما يتسنى عادة عن طريق عملية قائمة على حوار وطني منفتح ومشجع على المشاركة وواسع النطاق.
- من المرجح أن تجُرى على امتداد مدة زمنية، مما يتيح فرصاً لنشر مشاريع الصياغة ومناقشتها ومراجعتها.
- المشاركون في العملية السياسية يجب أن يمثلوا كل قطاعات وشرائح المجتمع السوري.
- هذا التمثيل الواسع يجب أن يتم موازنته بفريق صياغة أصغر مؤلف من خبراء قانونين يكون مسؤولاً بصورة تامة أمام الفريق الأكبر حجماً والأوسع تمثيلاً ويعمل في إطار اتصال وثيق به.
‬‬‬‬‬ - هيئة الحكم الانتقالي ينبغي أن تبدأ عملية صياغة الدستور فور إنشاء الهيئة وتحت إشرافها.
- ستتمثل الخطوة الأولى في قيام الهيئة فور تشكيلها بالدعوة إلى عقد مؤتمر وطني سوري عام خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ بدء عمل هيئة الحكم الانتقالي.
- الخطوة الثانية ستكون قيام الهيئة بتشكيل لجنة صياغة لصياغة الدستور بناء على توصية من المؤتمر الوطني فيما يتعلق بعضوية هذه اللجنة.
- تشكل الهيئة لجنة صياغة مسودة الدستور في حال لم يتم عقد المؤتمر الوطني خلال الأشهر الثلاثة المحددة على أن تعرض اللجنة وعملها على المؤتمر حين تشكيله.
- تقوم لجنة الصياغة بعد ذلك بتقديم تقارير دورية حول التقدم في عملها إلى الهيئة والمؤتمر الوطني والسلطات الأخرى ذات الصلة.
- يتم نشر عمل لجنة الصياغة أمام المجتمع السوري بأكمله، وتقرر الهيئة الشكل الذي يتم من خلاله تقديم نتائج عمل لجنة الصياغة والمؤتمر الوطني للشعب السوري.

المؤتمر الوطني
- يتألف المؤتمر الوطني من أشخاص يمثّلون مختلف شرائح المجتمع السوري، ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك الشخصيات الدينية والسياسية والفكرية والاقتصادية والنقابية وفق المعايير المعتمدة في الاتفاق السياسي بين الأطراف في جنيف. ويجب أيضاً أن يُمثَّل فيه سوريو المنفى والشتات.
- تكفل معايير عضوية المؤتمر الوطني أيضاً تمثيلاً مناسباً للمرأة. وينبغي تخصيص حصة تُطبّق كحد أدنى، لا تقل عن نسبة 30 في المائة ويمكن أن تتجاوزها، على أن تكون المناصفة هدفاً.
- أي شخص استبعد باتفاق الأطراف في جنيف من المشاركة في مؤسسات الحكم بسبب ضلوعه في انتهاك حقوق الشعب السوري لن يتمكّن من المشاركة في المؤتمر الوطني خلال الفترة الانتقالية وفي أي مرحلة لاحقة.
يفترض أن يتراوح عدد أعضاء المؤتمر الوطني بين 250 عضواً و300 عضو.
- يضطلع المؤتمر الوطني بدور استشاري إزاء هيئة الحكم الانتقالي ويكون مسؤولاً أمامها عن وضع إطار الحوار الوطني السوري في إطار جو عام يتسم بروح المصالحة.

ستكون المهام المحددة للمؤتمر هي:
- العمل بصفته مؤتمرا تشاوريا ومؤتمرا للمراجعة فيما يتعلق بصياغة الدستور؛
- إصدار توصية حول تشكيل لجنة صياغة؛
- إطلاق آلية لكفالة تشاور ونقاش عامين واسعي النطاق بشأن مشروع أحكام الدستور بالتعاون مع هيئة الحكم الانتقالي.
- إطلاق عملية حقيقية للمصالحة الوطنية.‬
- يُتفق على معايير الاختيار المحدِّدة للانضمام إلى المؤتمر الوطني في إطار المحادثات السورية - السورية، بينما يتولى الهيئة اختيار الأفراد وفقا لهذه المعايير المتفق عليها.
- يكون للمؤتمر الوطني أمانة عامة يرأسها أمين عام، ويقوم بتنسيق أعمالها رئيس ونائبين للرئيس.
- يُنتخب أعضاء لهذه المناصب في الجلسة العامة الأولى للمؤتمر الوطني، التي سيرأسها أكبر أعضاء المؤتمر سنًّا.
- يُتخذ أي قرار بأي توصية بشأن مشروع الدستور بتأييد من ثلثي أعضاء المؤتمر الوطني.
- لن يُخوَّل المؤتمر الوطني سلطة سياسية ولن يتصرف بصفة كيان سياسي له صلاحية اتخاذ قرارات ملزمة عن طريق هيئة تنفيذية داخله.
- أي تنازع يُطرح في المؤتمر الوطني ولا يقبل الحسم بالتصويت سيحال إلى الهيئة التي تتولى تسويته.

لجنة الصياغة وعملية الصياغة
- تعين الهيئة في غضون 30 يوماً من إنشاء المؤتمر الوطني وبناء على توصية منه لجنة صياغة تتولى صياغة النسخة الأولى من الدستور.
- تضم لجنة الصياغة ما بين 30 و50 عضواً يختارهم ويعيّنهم الهيئة بناءً على توصية من المؤتمر الوطني.
سيتألف أعضاء لجنة الصياغة من خبراء ومن ممثلي شرائح الشعب السوري.
- يحق للجنة الصياغة حضور اجتماعات المؤتمر الوطني. وستقوم لجنة الصياغة برفع تقارير دورية للمؤتمر الوطني والهيئة والسلطات الأخرى ذات الصلة.
- تعد لجنة الصياغة المشروع الأول للدستور وسيقدم المشروع إلى المؤتمر الوطني وهيئة الحكم الانتقالي لاستعراضه والتعليق عليه في غضون ثلاثة أشهر من تشكيل لجنة الصياغة.
- بعد ذلك، ستُراجع لجنة الصياغة المشروع استنادا إلى التعليقات الواردة في غضون فترة إضافية مدتها 15 يوماً.
- تقدّم لجنة الصياغة المشروع النهائي للدستور إلى المؤتمر الوطني وهيئة الحكم الانتقالي. وتقوم هيئة الحكم الانتقالي باعتماده وطرحه للاستفتاء
- يكون الهدف من المراحل العامة أعلاه هو كفالة تنفيذ عملية قصيرة الأجل لصياغة الدستور مدتها ستة أشهر، ليتسنى إتاحة وقت كاف لإجراء استفتاء دستوري وإجراء انتخابات في إطار الدستور الجديد وضمن أجل الثمانية عشر شهرا المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 2254.
- تحدد المراحل العامة لعملية صياغة الدستور بما يراعي فترة الثمانية عشر شهراً المنصوص عليها في القرار 2254.

المبادئ الأساسية
- تُعِدّ لجنة الصياغة مشروعاً أولياً للدستور مسترشدة بالمبادئ الأساسية التي توافق عليها الأطراف في المحادثات السورية – السورية.
- تكون هذه المبادئ ذات صلة بالخصائص الدائمة لأي دولة سوريا مقبلة لكنها لن تشكل مبادئ فوق دستورية أو تتعارض مع الحق الأساسي للشعب السوري في تحديد الدستور.

النقاش العام والحوار
- يضع المؤتمر الوطني وهيئة الحكم الانتقالي برنامجَ تواصلٍ شاملا للجميع من أجل نشر مشروع الدستور وإتاحة نقاش عام بشأنه.
- توخيا لهذا الغرض؛ يمكن للمؤتمر الوطني إنشاء موقع إلكتروني بهدف تلقي تعليقات أفراد ومجموعات وجماعات من المجتمع المدني، والأحزاب السياسية، والجامعات، والأوساط الأكاديمية بشأن مشروع الدستور.
- إضافة إلى تهيئة أساليب تواصل محددة، إما من خلال الوسائل الإلكترونية أو غيرها من الآليات لضمان مشاركة الشتات الموجود في المنفى.
- تقدّم نتائج هذا الحوار والنقاش العامين إلى لجنة الصياغة المسؤولة عن صياغة الدستور.

التصديق العام
- تعرِض هيئة الحكم الانتقالي نسخة نهائية مراجَعة من مشروع الدستور على استفتاء دستوري عام.
- تشكّل الهيئة وستعيّن لجنة انتخابية عليا لتدبير شؤون الاستفتاء وإدارته.
- يخضع الاستفتاء لإشراف الأمم المتحدة بما يكفل أعلى المعايير.
- تتولى الهيئة تحديث تسجيل الناخبين وتعديل القوانين لضمان المشاركة الشاملة لجميع السوريين الذين يحق لهم التصويت.
- تسنّ الهيئة قوانين بشأن تسجيل الأحزاب السياسية وأنشطة وسائط الإعلام والمجتمع المدني لضمان أن يُجرى الحوار والنقاش العامان بشأن مشروع الدستور والاستفتاء العام في جو من الحرية.
- تنص هذه القوانين الانتخابية صراحة على مشاركة أفراد الشتات الموجودين في المنفى واللاجئين الذين غادروا سوريا نتيجة للنزاع.
- وفقا لهذه القوانين الانتخابية المعتمدة من هيئة الحكم الانتقالي سيكون جميع المواطنين السوريين الحاملين للجنسية السورية مؤهلين للمشاركة في الاستفتاء الدستوري والانتخابات.

دور الأمم المتحدة
- تشرف الأمم المتحدة على الاستفتاء وستسهّل العملية.
- يُدعى المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، إلى تقديم المساعدة في سياق تنفيذ تدابير بناء الثقة، وإتاحة ما يلزم من الدعم الفعال لإنجاح العملية الانتقالية.
- تدعو الحاجة إلى وجود بعثة للأمم المتحدة تضطلع بدعم تنفيذ الاتفاق الذي يُتوصل إليه في محادثات في جنيف.
- تُنفَّذ نتائج الحوار الوطني بدعم تقني من الأمم المتحدة وفقا لآجال محددة من أجل بدء عهد جديد لسوريا تسوده الحرية والأمن والاستقرار والسلام.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.