دعوة لإحياء ذكرى قتلى «محمد محمود» تعكس تعقيدا في المشهد السياسي في مصر

عمال خلال العمل لإقامة نصب تذكاري لضحايا «25 يناير» و«30 يونيو» وسط ميدان التحرير في العاصمة المصرية أمس (أ.ف.ب)
عمال خلال العمل لإقامة نصب تذكاري لضحايا «25 يناير» و«30 يونيو» وسط ميدان التحرير في العاصمة المصرية أمس (أ.ف.ب)
TT

دعوة لإحياء ذكرى قتلى «محمد محمود» تعكس تعقيدا في المشهد السياسي في مصر

عمال خلال العمل لإقامة نصب تذكاري لضحايا «25 يناير» و«30 يونيو» وسط ميدان التحرير في العاصمة المصرية أمس (أ.ف.ب)
عمال خلال العمل لإقامة نصب تذكاري لضحايا «25 يناير» و«30 يونيو» وسط ميدان التحرير في العاصمة المصرية أمس (أ.ف.ب)

تحيي قوى ثورية تنتقد الأداء الأمني للسلطات المصرية الجديدة يوم غد (الثلاثاء) ذكرى مقتل نشطاء في شارع محمد محمود بوسط القاهرة قبل عامين، ما يثير تخوفات بشأن صدام محتمل مع الشرطة، يرى مراقبون أنه قد يعمق الشكوك بشأن جدية الحكومة المدعومة من الجيش في إنجاز التحول الديمقراطي في البلاد.
وكشف فعاليات إحياء ذكرى قتلى شارع «محمد محمود» قدر التعقيد في المشهد السياسي المصري؛ فجماعة الإخوان التي أطيح بها من الحكم كانت تأمل المشاركة في الفاعلية، لكنها أحجمت عن ذلك مع استشعارها الحرج؛ إذ إن تصريحات قادتها مثلت في رأي القوى الثورية غطاء لـ«مقتل» النشطاء حينها، كما أن قوى سياسية مشاركة في المسار السياسي الحالي تفضل غض الطرف عن تلك الأحداث التي قد تفتح الطريق أمام مساءلة قادة أمنيين.
وفي خطوة بدت «مستفزة» للقوى السياسية الداعية لإحياء الذكرى الثانية للحدث، أعربت وزارة الداخلية عن احترامها لـ«إحياء ذكرى شهداء محمد محمود»، تخليدا لما عدته «دورهم في مسيرة العمل الوطني»، مؤكدة حرصها على إتمام فعاليات الاحتفاء بتلك الذكرى في الإطار الذي يتناسب مع وعي وتحضر المشاركين فيها، حسب بيان أصدرته الوزارة أمس.
وقتل العشرات من بين آلاف المتظاهرين الذين كانوا يطالبون بالإسراع في نقل السلطة من الجيش في ذلك الوقت. ووقعت الأحداث الدامية حينذاك في شارع «محمد محمود» القريب من مواقع السلطة في القاهرة، والذي بات يعرف بـ«عيون الحرية»، بعد أن فقد الكثيرون القدرة على الإبصار جراء طلقات الخرطوش التي يعتقد أن قوات الأمن أطلقتها باتجاه المتظاهرين، أشهرهم الناشط السياسي أحمد حرارة وهو طبيب فقد كلتا عينيه خلال مواجهات في ذلك الشارع.
ويقول أصحاب دعوة إحياء ذكرى شارع محمد محمود، إن دماء «الشهداء» الذين سقطوا في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011 كانت السبب في تعجيل انتقال السلطة من المجلس العسكري الذي أدار البلاد عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 إلى أول رئيس مدني منتخب في منتصف 2012.
ويعتقد على نطاق واسع أن مقتل النشطاء في شارع محمد محمود كان أبرز نقاط التحول في موقف القوى الثورية من جماعة الإخوان المسلمين، التي رفضت حينها المشاركة في الاحتجاجات، وعدت المشاركين فيها «مخربين».
وتنفي وزارة الداخلية استخدامها لطلقات الخرطوش في تلك المصادمات. وشاع في البلاد حينها استخدام تعبير «الطرف الثالث» الذي نسب إليه محاولة «الوقيعة» بين شباب الثورة والقوى الأمنية. وعقب ثورة 30 يونيو (حزيران) التي أطاحت بحكم الرئيس السابق مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، وجهت الاتهامات لـ«الإخوان» باعتبارهم المسؤولين عن تلك الأحداث.
وحرصت القوى السياسية الداعمة لثورة 30 يونيو على تأكيد مشاركتها في إحياء الذكرى، لكنها أبدت حذرا أكبر في تعاملها مع الفعالية المرتقبة، متجنبة توجيه انتقادات لقادة الجيش والشرطة.
وقالت حملة تمرد الشعبية التي قادت المظاهرات التي انتهت بعزل مرسي إنها ستشارك في إحياء ذكرى «شهداء» محمد محمود، لكنها ستنسحب حال وقوع اشتباكات بين قوات الأمن والنشطاء.
وتضيق قوات الأمن على مظاهرات تنظمها جماعة الإخوان منذ عزل مرسي في يوليو (تموز) الماضي، لكنها ستترك على الأرجح مساحة أكبر من الحرية أمام القوى المشاركة في إحياء ذكرى قتلى محمد محمود.
وقالت وزارة الداخلية في بيانها إن الوزارة «تقدم تعازيها لكل شهداء الثورة الذين سالت دماؤهم الزكية لتروي شجرة النضال الوطني الذي سيسطره التاريخ في تلك المرحلة الفارقة من عمر الأمة.. عاشت مصر حرة أبية والمجد لشهدائها».
وشددت الداخلية على اتخاذها الإجراءات اللازمة لتأمين المشاركين في إحياء تلك الذكرى، ودعت الجميع «لشدة الانتباه واليقظة، حتى لا يندس بينهم من يكدر سلامها أو يحيد بها عن أهدافها».
وفي السياق نفسه، ناشد مجلس الوزراء المواطنين توخي الحذر الشديد والحرص خلال مشاركتهم في فعاليات إحياء ذكرى محمد محمود، وأوضح في بيان له أمس أن بعض الجماعات تنوي الدفع ببعض عناصرها للاندساس وسط المتظاهرين من أجل الترويج للإشاعات وإثارة الفتنة والتحريض على العنف ضد الشرطة والجيش والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة والمنشآت الحكومية.
وأعلن مجلس الوزراء أمس أيضا أنه قرر اعتبار «شهداء أحداث محمد محمود الثانية» وكذلك «من استشهد خلال تأدية عمله من الصحافيين» «شهداء ثورة، وأن يعاملوا معاملة شهداء ثورة 25 يناير».
ويطالب الداعون لإحياء الذكرى بمحاسبة أعضاء المجلس العسكري الذي كان يرأسه المشير حسين طنطاوي، وزير الدفاع السابق، وأدار البلاد قبل حكم مرسي. وكان الفريق أول عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي الحالي، عضوا في المجلس العسكري السابق. وينظر قطاع واسع من المصريين للسيسي باعتباره الشخص المناسب لإدارة البلاد خلال المرحلة المقبلة.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».