نقل مرتكب الاعتداء ضد الجنود الفرنسيين إلى مستشفى باريسي

التحقيق يراوح مكانه بسبب وضعه الصحي... والجدل متواصل حول فعالية دور العسكريين في الحرب على الإرهاب

ضابطان من فرقة مكافحة الإرهاب الفرنسية أمام مستشفى جورج بومبيدو بالعاصمة باريس حيث يحتجز الجزائري حامو بن الأطرش الذي دهس 6 عسكريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
ضابطان من فرقة مكافحة الإرهاب الفرنسية أمام مستشفى جورج بومبيدو بالعاصمة باريس حيث يحتجز الجزائري حامو بن الأطرش الذي دهس 6 عسكريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
TT

نقل مرتكب الاعتداء ضد الجنود الفرنسيين إلى مستشفى باريسي

ضابطان من فرقة مكافحة الإرهاب الفرنسية أمام مستشفى جورج بومبيدو بالعاصمة باريس حيث يحتجز الجزائري حامو بن الأطرش الذي دهس 6 عسكريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)
ضابطان من فرقة مكافحة الإرهاب الفرنسية أمام مستشفى جورج بومبيدو بالعاصمة باريس حيث يحتجز الجزائري حامو بن الأطرش الذي دهس 6 عسكريين الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

لم يتمكن المحققون الفرنسيون حتى اليوم من استجواب حامو بن الأطرش، الرجل الجزائري الذي دهس 6 عسكريين الأربعاء الماضي، في ضاحية لوفالوا بيريه الواقعة على مدخل باريس الغربي، بسبب وضعه الصحي، بعد إصابته بـ5 رصاصات، إحداها استقرت في عموده الفقري خلال عملية توقيفه العنيفة على الطريق السريع الذاهب شمالاً باتجاه بلجيكا.
ولم تكشف السلطات الأمنية أو القضائية المولجة بالتحقيق أية معلومات إضافية تلقي الضوء على دوافع الجاني، أو على صلاته بتنظيمات إرهابية خارجية، فضلاً عن إمكانية تلقيه مساعدة مادية أو لوجيستية مكنته من ارتكاب الاعتداء. وحتى أمس، لم يصدر أي بيان من أية جهة يتبنى العملية، كما لم تكشف السلطات المعنية عن أية وثيقة أو إثبات مادي يربط بين بن الأطرش و«داعش» أو «النصرة»، كما حصل في اعتداءات إرهابية سابقة، كالعثور مثلاً على فيديو مبايعة لتنظيم إرهابي، أو على رسالة بهذا المعنى.
وأمس، نقلت طوافة تابعة للشرطة بن الأطرش من المستشفى الجامعي، في مدينة ليل (شمال)، إلى المستشفى الأوروبي، المسمى مستشفى جورج بومبيدو، الواقع في الدائرة الـ15 في باريس. وأشارت مصادر طبية إلى أنه ستجرى له عملية جراحية إضافية، بعد تلك التي أجريت له ليل أول من أمس. وبانتظار أن تتحسن حالته الصحية، ويتمكن المحققون المتخصصون في المسائل الإرهابية من استجوابه، فإن اهتمامهم منصب على «استنطاق» حاسوبه الشخصي وهاتفه النقال، وما وضعوا اليد عليه خلال عدة مداهمات قاموا بها في مدينة بيزون، الواقعة في منطقة فال دواز (شمال باريس)، وفي مدينة سارتورفيل، القريبة التي تنشط فيها - وفق تقارير أمنية وصحافية - مجموعات سلفية، كما تتضمن مسجداً كان يرتاده بن الأطرش.
ويستمر المحققون في جمع الشهادات عن الجاني لرسم صورة وافية عن شخصيته. وما يحيرهم أن هذا الشخص الذي كان يمارس وظيفتين في وقت واحد (سائق سيارة سياحية وعامل في مخزن) لم يكن معروفاً عنه أن له ميولا راديكالية. ونقلت وسائل إعلامية شهادات عن محيطه المباشر (الجيران وعمه) تبين أنه كان يعيش حياة عادية، في شقة واقعة في الطابق الثالث من بناية «عادية». فضلاً عن ذلك، فإنه لم يكن مسجلاً على لوائح الأشخاص الذين يشكلون تهديداً لأمن الدولة بسبب توجهاتهم الأصولية. وجل ما أخذ على هذا الرجل الجزائري الجنسية، المولود في غرب الجزائر في عام 1980، أنه خالف قوانين الإقامة قبل سنوات، لكنه حالياً يمتلك بطاقة إقامة قانونية.
وتحمل جميع هذه العناصر السلطات الأمنية والقضائية إلى التزام الحذر. ورغم كل المؤشرات التي تدفع إلى اعتبار ما قام به الجاني عملاً إرهابياً، ورغم مضمون قرار الإحالة الصادر عن النيابة العامة المتخصصة بالشؤون الإرهابية، فإنها ما زالت تصفه بـ«المشتبه به الرئيسي» في اعتداء لوفالوا بيريه، وقد امتنعت حتى اليوم عن وصف الاعتداء بأنه «عمل إرهابي»، بعكس الحالات السابقة.
لكن مصادر أمنية غير رسمية ترجح اعتباره منذ الآن واحداً من «الذئاب المتوحدة» التي تعمل بعيداً عن أي تنظيم، وبسبب دوافع مختلفة تتغير من شخص إلى آخر. لذا، فإن ما يهم القوى الأمنية التي استهدفت 6 مرات بعمليات إرهابية منذ يناير (كانون الثاني) من عام 2015، أن تسبر شخصية بن الأطرش، وتتعرف على الظروف التي تحول فيها إلى شخص راديكالي متطرف.
ونقلت إذاعة «فرانس أنفو» عن معارفه أنه لم يكن متزوجاً، وكان يعيش وحده في شقته في مدينة بيزون. وتقع شقته على بعد 9 كلم من موقع عملية الدهس الذي أدى إلى إصابة 6 عسكريين. والخلاصة التي توصل إليها الأمنيون أن بن الأطرش كان يعرف جيداً مقر العسكريين الذين يشغلون الطابق الأرضي من مبنى عائد لبلدية لوفالوا بيريه، الأمر الذي مكنه من ارتكاب الاعتداء والفرار سريعاً من المكان باتجاه الشمال. ويريد المحققون كذلك أن يعرفوا سبب توجهه نحو الحدود البلجيكية، وهم يتساءلون عن إمكانية وجود علاقة له مع أشخاص في المقلب الثاني من الحدود الفرنسية البلجيكية.
لكن مقابل صورة الرجل «العادي»، الذي ربما يكون قد تحول إلى إرهابي، فإن شهادات حصلت عليها وكالة الصحافة الفرنسية من أشخاص تعرفوا إليه بسبب ارتياده مسجداً في مدينة سارتروفيل القريبة، تبرز صورة أخرى مختلفة تماماً. يقول مصطفى، نقلاً عن الوكالة المذكورة، إن بن الأطرش «لم يكن مستقراً ذهنياً، وكان يغضب بسرعة». أما لحسن، وفق الوكالة نفسها، فقد وصفه بـ«الشخص الغريب»، وأشار إلى أنه «لم يكن يتحدث إلى أي كان، وكان يتخاصم مع الناس لأسباب تافهة».
وبموازاة ذلك كله، لم يهدأ الجدل بخصوص نجاعة وفعالية عملية «سانتيينيل» التي يشارك فيها العسكريون الفرنسيون منذ عامين ونصف العام، إلى جانب قوى الشرطة والدرك والأجهزة الأمنية الأخرى، في مكافحة الإرهاب. وما يسكب الزيت على النار أنها تأتي بعد أيام فقط من الجدل حول قرار الحكومة تقليص ميزانية وزارة الدفاع، فيما تتعاظم المهمات المنوطة بالقوات المسلحة في الداخل والخارج لمحاربة الإرهاب. واللافت أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بقي بعيداً عن التدخل، تاركاً لوزيري الدفاع والداخلية التعامل مع الاعتداء وتداعياته، على عكس ما كان يفعله الرئيس السابق فرنسوا هولاند.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في مضيق هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.