الأكمام المبتكرة... حل يرضي كل الأطراف

تتميز بالحداثة والفنية رغم جذورها التاريخية

من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»
من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»
TT

الأكمام المبتكرة... حل يرضي كل الأطراف

من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»
من عرض «ستيفان رولان» الأخير - من عرض «رالف أند روسو» - من عرض «رالف أند روسو»

مهما أبدع المصممون وابتكروا نجد دائماً خيوطاً تربط جديدهم بالماضي قريباً كان أم بعيداً. هذه الخيوط تأتي أحياناً على شكل لمسات تتناثر على جانب الصدر أو في ذيل تنورة وأحياناً باستعمال تقنيات قديمة في التطريز وغيرها من الأمور التي تذكرنا بأن التاريخ يعيد نفسه. في الموسمين الأخيرين عادت بنا الموضة إلى القرن الثامن عشر ومنه إلى الثمانينات لتصوغ لنا أكماماً تضج بالدرامية والشاعرية في الوقت ذاته. ولأنها لقيت قبولاً، ظهرت أيضاً في عروض الموسمين المقبلين، بما فيها خط الـ«هوت كوتير» لخريف 2017 وشتاء 2018.
نظرة إلى هذه المقترحات تجعل اتهام صناع الموضة بالكسل أو التنكر للقديم صعباً. فبما أن معظم الأفكار، إن لم نقل كلها، استهلكت، فإنهم على الأقل يجتهدون لكي يضفوا على تصاميم تعودت عليها العين تفاصيل جديدة ومبتكرة بغض النظر إن كانت غايتهم منها تحقيق الربح أو استعراض قدراتهم. المهم أن هذه الأكمام انتشرت انتشار النار في الهشيم وأصبحت صرعة تقبل عليها المرأة التقليدية والشابة العصرية على حد سواء. ولحسن حظ المرأة ذات القدرات المادية العادية، انتقلت سريعاً من منصات الموضة العالمية إلى المحلات الشعبية، مثل «إتش أند إم» و«زارا» وغيرها. وهكذا بات بإمكان من ليست لها الإمكانيات لشراء معطف من دار «ديلبوزو» الإسبانية بـ1.900 جنيه إسترليني أو «بيربري» بأكثر من 3.900 جنيه إسترليني أن تشتري تصميماً قريباً منه تطرحه «زارا» بأقل من عُشر السعر.
يُعيد البعض سبب التركيز على تزيين الأكمام تحديداً إلى المرأة الشرقية عموماً والعربية خصوصاً، لأنها أكثر من تطلب الأكمام الطويلة احتراماً لبيئتها. وبما أن كلمتها أصبحت مسموعة في عالم الموضة ما كان من المصممين إلا الإذعان لها وفي الوقت ذاته إرضاء ذاتهم بالتفنن فيها. ففكرة تكرار الأفكار نفسها لم تعد مطروحة لا بالنسبة لها ولا بالنسبة لهم. وكانت النتيجة إرضاء للطرفين. فقد اكتشفوا أن هذه الأكمام المبتكرة ترتقي بتصميم عادي به إلى مستوى رفيع من الأناقة. ورغم روابطها التاريخية التي تعود إلى القرن الثامن عشر مثل الأكمام المستوحاة من ملابس الأساقفة، فإنها تعبق بالحداثة والرومانسية، بما فيها تلك التي تستحضر أشكال الكيمونو أو التي تتفتح من تحت كالمزمار أو هندسية مثل المعابد البوذية. حسب المصممة سيمون روشا، التي قدمت في تشكيلتها الأخيرة عدة قطع بهذا التصميم، كان واحداً منها معطفاً واقياً من المطر، أطلقت على أكمامه اسم جولييت، إشارة إلى مسرحية «روميو وجولييت» والحب الذي جمع بينهما، فإن الأكمام المنفوخة تعتبر الحل المثالي عندما يريد المصمم أن يضع نقطة اختلاف مفعمة بالأنوثة على تصاميم مستوحاة من خزانة الرجل. فهي تُضفي على أي تصميم شاعرية مبطنة.
قراءة سريعة في تاريخها المعاصر تشير إلى أن الإسبانيين أكثر من أبدعوا فيها. من الراحل كريستوبال بالنسياجا في الخمسينات إلى دار «ديلبوزو» التي تأثرت به مرورا بمحلات «زارا» الشعبية. لكن هذا لا يعني أن باقي المصممين العالميين كانوا أقل مستوى. بالعكس شمروا بدورهم عن أكمامهم وتفننوا فيها لتأتي أحياناً بطريقة رومانسية، خصوصاً عندما تكون من أقمشة منسابة. وقد تكون هذه الأنسب بالنسبة لامرأة محافظة في اختياراتها. لكنها وحتى عندما تُغرق في الدرامية، فإنها تنبض بالتفرد التي تطلبه امرأة تريد التميز عن غيرها. وليس أدل على هذا ما قدمته دار «شانيل» مؤخراً، و«سيلين» و«بالنسياغا» و«سان لوران» و«سيمون روشا» وغيرهم من الأسماء العالمية. حتى تامارا رالف مصممة دار «رالف أند روسو» المتخصصة في الـ«هوت كوتير» فحسب قدمت في تشكيلتها الأخيرة مجموعة من الفساتين تتفتح فيها الأكمام من الداخل بالتول، بينما اقترحها ستيفان رولان على شكل أجنحة.
فالقاسم المُشترك بين كل ما قدموه أن هذه الأكمام، أياً كان شكلها، تكفي لجعل إطلالة بسيطة تتكون من بنطلون جينز أو تنورة مستقيمة وعادية، تبدو في غاية الأناقة والحداثة. ثم أنها لا تقتصر على المناسبات الخاصة، بل يمكن التمتع بها في الأيام العادية من خلال قميص قطني أو كنزة صوفية أو معطف أو حتى تي - شيرت خفيف. دار «بيربري» من بيوت الأزياء الكثيرة التي ركبت الموجة واقترحت عدة أشكال أخذتنا إلى العصر الإليزابيثي. ولا يختلف اثنان أن أناقة الفساتين التي طرحتها ورومانسيتها تُبرر أسعارها التي تبدأ من 3.495 جنيه إسترليني أحيانا. أليساندرو ميشيل، مصمم دار «غوتشي» أيضاً وضع بصمته ويده على الأكتاف والأكمام. فقد لعب على أسلوب الماكسيماليزم وعاد بنا إلى الثمانينات من القرن الماضي ليأخذ منها الكثير من التفاصيل التي صاغها بأسلوب يجمع الجرأة بالشقاوة. من القطع التي اقترحها فستان للكوكتيل بلون أزرق صارخ بكتف وكم واحد تُزينه كشاكش على طول الذراع. اقترح أيضاً قميصا للسهرة باللون الوردي ببليسيهات عند الصدر وكمية سخية من القماش تنسدل وتلتف على شكل مروحة تغطي كامل اليد. البريطانية ستيلا ماكارتني لم تفوت على نفسها فرصة ركوب الموجة بلعبها على الأحجام في قطع «سبور» خاصة بالنهار. الفرق أنها تبنت أسلوباً هندسياً يستحضر فن المعمار في جاكيتات مصنوعة من القطن المطاطي.
الحديث عن الهندسي يأخذنا إلى جوزيف فونت مصمم دار «ديلبوزو» الإسبانية، الذي استغل خبرته ودارسته في مجال الفن المعماري ليُشكل تصاميم بخطوط قوية وفنية. وقد يكون معطفاً باللون الوردي بأكمام تأخذ شكل فانوس، يقدر سعره بـ1.900 جنيه إسترليني، من أكثر القطع التي ظلت عالقة في الذهن بعد عرضه. فهو عملي وفي الوقت ذاته يلفت الأنظار بأناقته. ويُعلق جوزيف أن اللعب بالأحجام تدخل في جينات الدار وتعتبر أحد أهم رموزها، وكل ما قام به أنه احترمها وطورها «فمنذ البداية أردت أن آخذ هذه الرموز وأجعلها مواكبة للعصر». ولا يخفي أن تدربه في مجال المعمار ساعده أن يُطوع هذه الأحجام بشكل يحترم النسبة والتناسب. فإتقان لغة الأكمام ليست سهلة كما تبدو للوهلة الأولى بل تعتمد على تقنيات فنية عالية تجعل أشكالها الهندسية لا تُؤثر على حركة اليد وراحة الجسم. فالمتعارف عليه أنها الجزء الأكثر تعقيداً في أي زي حسب ما يردده المصممون والخياطون على حد سواء. ويقال إن الراحلة غابرييل شانيل كانت تعيد تجربته عدة مرات للتأكد من أنه يريح المرأة ويجعل باقي الأجزاء تنسدل على الجسم بحرية.

محطات معاصرة
إذا كانت شانيل اعتمدت البساطة في تصميم هذا الجزء، فإن غريمتها آنذاك إلسا سكاباريللي كانت من بين المصممين الأوائل الذين بدأوا عملية التفنن فيه. كان ذلك في الثلاثينات من القرن الماضي عندما قدمت تصميما بسيطا بأكتاف قوية وأكمام مبالغ فيها بالنسبة لتصاميم تلك الحقبة. في الأربعينات التقط الراحل كريستيان ديور الخيط وقدمها لنا بشكل أنثوي من خلال فساتين وجاكيتات مشدودة عن الخصر بينما تتفرع الأكمام منها بأشكال مقوسة بعض الشيء عند الأكتاف.
عهدها الذهبي كان في الخمسينات على يد كريستوبال بالنسياجا الذي كان يعشق الأشكال المقببة والمستديرة وكان في تلك الفترة لا يهتم بالتجاري بقدر ما يهمه الفني. بعبارة أخرى لم يُبالِ كثيرا بالعادي وبالغ أحيانا في درامية الأحجام لترتقي تصاميمه إلى مصاف التحف.
في الستينات اختفت هذه الأشكال مع ظهور الفساتين القصيرة ذات التصاميم البسيطة. كانت هذه هي الفترة التي حصلت فيها المرأة على كثير من حقوقها وشهدت تحررها من القيود الاجتماعية، التي انعكست على الموضة.
في السبعينات والثمانينات ظهرت هذه الأكمام من جديد علي يد إيف سان لوران وثيري موغلر وجيانفرانكو فيري. كانت واضحة لكي تعكس القوة المتزايدة للمرأة. جيانفرانكو فيري كان أكثر من أبدع فيها في هذه الحقبة. فقد كان مهندسا معماريا بالأساس وهو ما ظهر في الكثير من تصاميمه.

همسات

-قد تُصيبك أشكال بعض هذه الأكمام وهي معلقة على شماعة في المحلات، ببعض الخوف على أساس أنه سيصعب عليك تنسيقها مع باقي أزيائك بسهولة أو توظيفها في حياتك اليومية، لكنك ما إن تجربينها حتى تشدك إليها. فإلى جانب أنها إضافة قد تحتاجينها لرش جرعة تميز على مظهر بسيط وإخراجه من «العادي»، فإنها أيضاً مصممة بشكل متوازن.
- الحل بالنسبة لامرأة تخوض التجربة لأول مرة أو تتخوف منها، أنها تختارها بلون واحد من الرأس إلى أخمص القدمين، لكن يمكنك ضخ إطلالتك بجرعة من الألوان، بتنسيق الجزء الأعلى مع تنورة بنقشات وألوان متضاربة، على شرط أن تكون بتصميم بسيط لا تدخل فيه أية كشاكش أو طيات مهما كانت فنيتها.
- تناسب هذه الأكمام المرأة النحيفة كما تناسب البدينة على شرط أن تكون على المقاس، ويتم مراعاة عملية النسبة والتناسب. هذا الشرط يهم تحديدا المرأة الناعمة التي عليها أن تحرص ألا تغمر هذه الأكمام أو أي تفاصيل أخرى جسمها. فكلما أبقيت على أزيائك بسيطة جدا مقتصرة على هذه الأكمام المنفوخة أو المتفتحة كان المظهر أحلى.
- إذا كان القميص أو الجزء الأعلى من القطعة يميل إلى الاتساع يُمكن الاكتفاء بشده بحزام رفيع لتحديد الخصر على أن تبقى الأكمام هي مركز الجذب.
- المشكلة الوحيدة قد تكون عندما تكون الأكمام مقببة ومصنوعة من أقمشة سميكة وصلبة، ويكون الجو باردا يستدعي ارتداء قطعة أخرى فوقها. معطف من دون أكمام أو على شكل «كاب» هو الحل بالنسبة لخبراء الأزياء. وبما أن هؤلاء الخبراء يهتمون بالشكل أولا والعملية ثانية، فإنهم يخفون هذه الأكمام تحت معطف أو كنزة جريمة. فالفكرة منها هي استعراضها مهما كانت حالة الطقس.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.