اختيار روحاني 3 مساعدات وسط تذمر من تشكيلة الحكومة

ظريف يدعو أجهزة السلطة إلى عدم التدخل في صلاحيات الخارجية

نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)
نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)
TT

اختيار روحاني 3 مساعدات وسط تذمر من تشكيلة الحكومة

نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)
نائب رئيس البرلمان ومساعد الرئيس الإيراني للشؤون البرلمانية قبل لحظات من إعلان تشكيلة الحكومة أول من أمس (تسنيم)

بعد ساعات من إعلان التشكيلة المرشحة لدخول الحكومة الجديدة، جدد الرئيس الإيراني حسن روحاني مهمة نائبه الأول إسحاق جهانغيري، وفي خطوة مماثلة للحكومة السابقة، عين ثلاث مساعدات، في وقت تعرَّض لانتقادات لعدم تسميته نساء في مناصب وزارية، وتوجَّهَ وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى مقر البرلمان لشرح برامجه، مشدداً على «الدبلوماسية الاقتصادية والقضايا الإقليمية».
وأصدر روحاني أمس مرسوماً إدارياً جدد مهمة نائبه الأول إسحاق جهانغيري، وهي خطوة متوقَّعَة نظراً لترشُّح جهانغيري للانتخابات الرئاسية، بهدف دعم ترشح روحاني، خصوصاً في المناظرات التلفزيونية المباشرة قبل أن يعلن انسحابه من السباق لصالح روحاني.
وتعليقاً على ردود الفعل من التشكيلة المقترحة، قال جهانغيري عبر حسابه في «تويتر» إن «اختيار الوزراء من حق الرئيس الإيراني... يجب فهم المحدوديات»، وقال في تغريدة ثانية: «يجب زيادة حصة المرأة والقوميات والشباب في المناصب الحكومية، وأنا بدوري أتابع تحقق ذلك».
وواجهت شبكات التواصل الاجتماعي إعلان تشكيلة الحكومة بردود فعل سلبية بين الناشطين الإيرانيين. وأعرب أغلب المعلقين في شبكات التواصل عن مشاعر الإحباط والتذمر بسبب عدم تحقق وعود روحاني.
وكتب مغرد في تعليقه على جهانغيري: «الانتخابات انتهت، الوقت لم يعد مناسباً للشعارات وإطلاق التغريدات النخبوية، في العمل أثبتُّم مدى التزامكم بالأقوال». وتساءل ناشط في «تويتر»: «ألم نعِش في البرج العالي للديمقراطية؟ أي محدودية؟».
وقدم روحاني، أول من أمس، قائمةً من 17 وزيراً مقترحاً للبرلمان، وقال مسؤولون إن البرلمان بدأ دراسة ملفات الوزراء المقترحين قبل توجه روحاني وفريقه المقترح الأسبوع المقبل، للحصول على ثقة البرلمان.
ويجري روحاني مشاورات لتسمية وزير التعليم العالي، وعن أسباب تأخر تسمية الوزير قال نائب روحاني الأول إن المرشح لوزارة التعليم العالي انسحب قبل ساعات من إرسال قائمة التشكيلة الوزارية إلى البرلمان.
وقال عضو لجنة التعليم والأبحاث في البرلمان جبار كوتشكي زادة في تصريح لوكالة «تسنيم» إن مدير الوكالة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي، أحد المرشحين لوزارة التعليم العالي. ورجحت أوساط إيرانية أن تكون قضية جامعة آزاد (الحرة) وخلافاتها مع وزارة التعليم العالي، إثر التغييرات الواسعة في إدارة الجامعة، بقرار من المرشد الإيراني علي خامنئي، عقب وفاة علي أكبر هاشمي رفسنجاني، من الأسباب الأساسية في تأخر تسمية الوزير.
وعقب وفاة هاشمي رفسنجاني، تدخل خامنئي مباشرة لاختيار خليفته في رئاسة مجلس إدارة جامعة آزاد، بتعيين مستشاره في الشؤون الدولية علي أكبر ولايتي على رأس الجامعة، وفي خطوة مفاجئة، أعلنت وزارة التعليم منع الجامعة تسجيل طلاب في أكثر من 2900 فرع دراسي، وهو ما اعتُبِر ردّاً من حكومة روحاني على تغيير إدارة الجامعة.

أولويات ظريف

وتوجه أمس وزير الخارجية محمد جواد ظريف لشرح برامجه للسياسة الخارجية خلال السنوات الأربع المقبلة أمام نواب كتلة «الولاية» المحافظة. ونقلت وكالة «إيلنا» عن ظريف أن أولوياته في السياسة الخارجية تركز على «الاقتصاد والقضايا الإقليمية».
وشدد روحاني، السبت الماضي، في خطابه بعد أداء اليمين الدستورية على أولوية السياسة الخارجية لحكومته الجديدة خلال السنوات الأربع المقبلة.
وذكر ظريف أن «وزارة الخارجية مسؤولة العلاقات الخارجية»، مطالباً أجهزة السلطة بالعمل وفق ثقافة التنسيق قائلاً: «أجهزة السلطة خارج الحكومة يجب أن تقبل بأن مسؤولية العلاقات الخارجية على عاتق الحكومة».
كذلك كشف ظريف عن تغييرات في هيكل الخارجية الإيرانية، وأشار إلى تقليل فريق مساعديه من ستة إلى خمسة، وبالوقت ذاته، ذكر أن الخارجية استحدثت منصب مساعد في الشؤون الاقتصادية من أجل «تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية والاقتصاد المقاوم».
وكانت الخارجية الإيرانية تعرضت لانتقادات من التيار المحافظ بسبب ضعف الخارجية في «الدبلوماسية الاقتصادية»، ويُعدّ الاقتصاد المقاوم من المصطلحات التي أطلقها المرشد الإيراني علي خامنئي في 2010، لمواجهة العقوبات الاقتصادية، وأطلق خامنئي شعاراً، العام الماضي والعام الحالي، باسم «الاقتصاد المقاوِم»، في تأكيده على وجهات نظره في الاقتصاد.
وقال ظريف في تصريح للصحافيين أمس، إن بلاده «لا تريد استمرار التوتر في العلاقات مع السعودية»، وتابع أن «تنمية العلاقات الخارجية، خصوصاً مع الجيران، من أولويات الحكومة الحالية»، وأضاف أن «تحسين العلاقات مع السعودية يتطلب الاحترام المتبادل واحترام المصالح المشتركة بين البلدين».

الجدل حول غياب المرأة متواصل

في غضون ذلك، اختار روحاني أمس ثلاث نساء في مناصب مساعديه، في خطوة مماثلة للحكومة السابقة. ونقل روحاني مساعدته السابقة في شؤون البيئة معصومة ابتكار من شؤون البيئة إلى شؤون المرأة والأسرة، كما نقل مساعدته السابقة في شؤون المرأة والأسرة شهيندخت مولاوردي إلى منصب مساعدة في شؤون «الحقوق المدنية»، وهو منصب جديد استحدثه روحاني بهدف تنفيذ وثيقة الحقوق المدنية التي أقرتها الحكومة السابقة.
وكلف روحاني لعيا جنيدي مساعدة في الشؤون القانونية بدلاً من مساعدته السابقة إلهام أمين زادة. وكان الحكومة السابقة تضم أربع نساء، ثلاث في مناصب مساعدات، إضافة إلى مستشارة خاصة.
وتزايد المطالب بتعزيز وجود المرأة في الحكومة يأتي تحت تأثير المشاركة الواسعة للمرأة خلال الانتخابات الأخيرة، إضافة إلى وجود 17 امرأة في البرلمان الحالي، وهو رقم قياسي مقارنة بالفترات البرلمانية السابقة.
في 28 من مايو (أيار) الماضي، وبعد أيام من فوز روحاني في الانتخابات قالت مساعدته السابقة في شؤون النساء شهيندخت مولاوردي في حوار مع وكالة «إيسنا» إنه «يُتوقع أن يعين روحاني بين اثنتين إلى ثلاث وزيرات في الحكومة المقبلة»، وأضافت أن «الأوضاع في بداية الحكومة الحالية تختلف عن الحكومة السابقة، وأن الأرضية خصبة لتسمية وزيرة في الحكومة الحالية».
وأكدت مولاوردي في حوارها أن «تعيين وزيرة من وعود روحاني في الانتخابات».
أمس، وجهت النائبة في كتلة «الأمل» الإصلاحية، فاطمة سلحشوري إنذاراً شفهيّاً لروحاني وانتقدت خلوّ قائمته من المرأة قائلة: «خلق الفرص المتساوية ومنع التمييز الجنسي من وعود الرئيس للنساء، لكن للأسف في الخطوة الأولى لم يمنح المرأة أي فرصة».
ورهنت تعيين النساء آنذاك بقرار الرئيس والبرلمان، إلا أن أوساطاً إيرانية مطلعة تشير بأصابع الاتهام إلى المرشد الإيراني في إبعاد المرأة.
ولا يحتاج تعيين نواب الرئيس لتصويت على الثقة في مجلس الشورى، بعكس تسمية الوزراء، الذين يحتاج كل منهم إلى نيل ثقة المجلس. ووجه إصلاحيون انتقادات إلى روحاني بسبب خلوِّ اللائحة الوزارية من النساء وعدم توسيع العنصر الشبابي. ويبلغ متوسط عمر الفريق الوزاري الجديد 58 عاماً، مقابل 57 عاماً في الحكومة المنتهية ولايتها، على الرغم من تعيين محمد جواد آذري جهرمي الذي يبلغ من العمر 36 عاماً وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
من جهته، قال محمد رضا عارف، زعيم النواب الإصلاحيين في مجلس الشورى: «كنا نتوقع تعيين امرأة واحدة على الأقل»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وشدد وفقاً لوسائل إعلام إيرانية على أن وفد وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني الذي وصل إلى طهران السبت لحضور مراسم تنصيب روحاني كانت غالبيته العظمى من «النساء مع ما يحمله ذلك من مغزى».
وأكد نواب إصلاحيون أن العديد من الوزراء الذين تمت تسميتهم لن ينالوا ثقة المجلس. وأعلن محمد علي أبطحي نائب الرئيس السابق محمد خاتمي (1997 - 2005) أن «أفضل طريقة لمساعدة روحاني هي بحجب الثقة عن الوزراء الذين لا يشاركون الرئيس روحاني مواقفه».



جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
TT

جولة موسعة لوزير الخارجية الفرنسي إلى منطقة الخليج

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يلقي كلمة بلاده في الأمم المتحدة بمناسبة الجلسة المخصصة لمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (أ.ف.ب)

يقوم جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، بدءاً من بعد ظهر الأربعاء، بجولة خليجية تقوده تباعاً إلى المملكة السعودية وقطر والإمارات وعمان. وتأتي هذه الجولة في إطار التواصل الأوروبي مع القادة الخليجيين وعقب تلك التي قام بها، تباعاً، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجينا ميلوني. وستوفر الجولة الفرصة لبارو للقاء نظرائه في العواصم الأربع.

وتعكس هذه الزيارات المتلاحقة اهتماماً أوروبياً واضحاً بتتمات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وبانعكاساتها محلياً وإقليمياً ودولياً، ورغبة في التواصل مع الدول الخليجية المعنية بشكل رئيسي بما هو حاصل في محيطها.

ووصفت مصادر دبلوماسية فرنسية السياق الذي تحصل فيه جولة بارو بأنه «خاص»، إذ تأتي بعد ستة أسابيع من الحرب، وفي سياق وقف لإطلاق النار لا تعرف مدته، وفي إطار مفاوضات متأرجحة بين معاودة الانطلاق والوصول إلى طريق مسدود وعودة الحرب، بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز ونتائجه الكارثية على سلاسل إمداد الطاقة والأزمات الاقتصادية.

وذكرت باريس أن الجولة تشمل دولاً ترتبط معها فرنسا باتفاقيات دفاعية وكان لها دور في الدفاع عنها ضد الصواريخ والمسيرات الإيرانية، منوهة بأن ما قامت به فرنسا يفوق بأضعاف ما قامت به دول أوروبية أخرى. وبخصوص المفاوضات، ترى باريس أن أحد أسباب التعثر يكمن في أن كل طرف (إيران والولايات المتحدة) يعتبر أن ميزان القوى يميل لصالحه، وبالتالي لا يرى أن عليه تقديم تنازلات كبيرة؛ الأمر الذي يُصعّب عملية الخروج من الأزمة.

أهداف جولة بارو

تسعى باريس من خلال الجولة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية، والأوروبية - الخليجية، إزاء مجموعة من الملفات أبرزها كيفية التعامل مع التحدي الذي تمثله برامج إيران النووية والباليستية والمسيرات، والدور الإقليمي الذي تلعبه طهران، وكيفية بلوغ الحلول المستدامة والمبادرات التي يمكن أن يقوم بها الطرفان (الفرنسي والخليجي) معاً.

وفي هذا السياق، فإن باريس ترى أن التركيز سيكون على كيفية إعادة حرية الملاحة إلى مضيق هرمز. ولا شك أن الوزير بارو سيعرض على نظرائه المراحل التي قطعتها المبادرة الفرنسية - البريطانية لضمان أمن الملاحة، من خلال إطلاق «مهمة» أو «بعثة» لمواكبة السفن والناقلات التي تعبر المضيق.

لكن أمراً كهذا لن ينطلق قبل أن تنتهي الحرب، علماً بأن باريس ولندن حرصتا على تجنب الخلط بين ما تقوم به القوات البحرية الأميركية وبين مهمات البعثة الموعودة. وترى باريس أنه يجب للطرف الخليجي أن يلعب دوراً، وأن لا شيء يمكن أن يتم من غير ضم الخليجيين إليه.

الملف اللبناني و«حزب الله»

لا ترى باريس أن جولة كهذه يمكن أن تتم من غير أن تتناول الملف اللبناني، خصوصاً مع المملكة السعودية، حيث للبلدين مقاربة متماثلة لجهة الأهداف التي يرغب الطرفان بأن تتحقق عملهما من أجل المحافظة على السيادة اللبنانية، وتفهم توازنات البلد الداخلية والتمسك باستقراره.

وإذا كانت باريس التي استقبلت مؤخراً رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ورحبت بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لثلاثة أسابيع، إلا أنها، بالمقابل، شعرت بالقلق إزاء انتهاكاته وإزاء استفحال الأزمة الإنسانية وإزاء الانقسامات العميقة التي يعيشها لبنان بصدد «حزب الله»، والدور الذي لعبه بجر لبنان إلى حرب لا يريدها وربطه بأزمات إقليمية.

وأشارت المصادر الدبلوماسية الفرنسية إلى «عدوانية» «حزب الله» في الداخل، والتي برزت أيضاً مع مقتل عنصرين من قوات «اليونيفيل» الدولية، حيث تحمّل باريس المسؤولية لعناصر من الحزب المذكور. وثمة مصدر قلق ثان لفرنسا عنوانه احتلال إسرائيل لمناطق في جنوب لبنان، التي من شأنها دعم «سردية» «حزب الله» ووضع العراقيل بوجه السلطات اللبنانية في سعيها لوضع حد لهذه الحرب عن طريق المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

ما قبل الحرب وما بعدها

ثمة محور ثان ستدور حوله جولة بارو، عنوانه الأول تعزيز المقاربة الفرنسية - الخليجية بصدد الحلول المستدامة للأزمة ولما بعدها. وترى باريس أن الدول الخليجية لن تكون بعد الحرب كما كانت قبلها، ولذا فإن أحد الأهداف يكمن في تعزيز الشراكات بين الجانبين.

وتقول المصادر الدبلوماسية إن فرنسا كانت في المقام الأول تسعى لمساعدة شريكاتها في عملية الدفاع، وهي جاهزة لأن تكون مجدداً إلى جانبهم في حال استؤنفت الحرب. لكنها ترى أنه يتعين في المقدمة الحاجة إلى تعميق الشراكة في المجال الأمني والدفاعي والذهاب إلى شراكات متجددة؛ لأن الحرب وأساليبها تتطور وتتغير ويجب مواكبة التطورات. وفي المقام الثاني، وبالنظر لما يجري في مضيق هرمز، فإن باريس ترى الحاجة لتطوير طرق بديلة للمحافظة على إمدادات الطاقة حتى لا يقع العالم بأزمات مشابهة للأزمة الراهنة، والطريق إلى ذلك يمر عبر الربط الإقليمي بين الوسائل المتوافرة، أو تلك التي يتعين إيجادها، خصوصاً أنها تتجه كلها من الشرق إلى الغرب؛ أي باتجاه المتوسط، حيث يمكن لسوريا وللبنان أن يكونا جزءاً منها.

وباختصار، تعتبر باريس أن الهدف من الزيارة التقريب بين فرنسا وشريكاتها في الخليج في مقاربة الأزمات، وفي توفير السبل لمواجهة التحديات التي تتسبب بها.


مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended