تقدم للنظام في الرقة ونزوح كبير للمدنيين... ومجزرة للتحالف

فصائل معارضة تندمج في كيان موحد يحمل اسم «لواء تحرير دير الزور»

عائلة أرمنية هربت من معارك الرقة أول من أمس وصلت إلى حي الجزرة حيث تسيطر {قوات سوريا الديمقراطية} (أ.ف.ب)
عائلة أرمنية هربت من معارك الرقة أول من أمس وصلت إلى حي الجزرة حيث تسيطر {قوات سوريا الديمقراطية} (أ.ف.ب)
TT

تقدم للنظام في الرقة ونزوح كبير للمدنيين... ومجزرة للتحالف

عائلة أرمنية هربت من معارك الرقة أول من أمس وصلت إلى حي الجزرة حيث تسيطر {قوات سوريا الديمقراطية} (أ.ف.ب)
عائلة أرمنية هربت من معارك الرقة أول من أمس وصلت إلى حي الجزرة حيث تسيطر {قوات سوريا الديمقراطية} (أ.ف.ب)

كثّفت الطائرات الروسية والسورية غاراتها على مدينة معدان الواقعة في الريف الشرقي للرقة، وهي آخر بلدة في ريف الرقة تقع تحت سيطرة «داعش»، تمكن قوات النظام من السيطرة عليها. وتحدثت تقارير حقوقية عن ارتكاب طائرات التحالف لمجزرة في الرقة، ومقتل 14 من عائلة واحدة. في وقت أعلنت فصائل تابعة للمعارضة السورية في دير الزور، اندماجها في كيان عسكري موحد، يحمل اسم «لواء تحرير دير الزور»، لتحرير المحافظة من القوى التي تسيطر عليها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن «اشتباكات عنيفة دارت بين النظام وحلفائه وقوات العشائر المسلحة المدربة روسياً من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، على محاور في الريف الشرقي لمدينة الرقة، خصوصاً عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات». وأكد المرصد أن «قوات النظام وحلفاءها تمكنوا تحت غطاء جوي روسي، من السيطرة على القرى والتجمعات السكنية الواقعة غرب بلدة معدان، ووصلت إلى أطراف معدان حيث تدور اشتباكات بين الطرفين».
القصف الذي طال معدان والقرى الواقعة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، تسبب في حركة نزوح واسعة، بحيث باتت المدن والقرى عند الضفاف الجنوبية لنهر الفرات، شبه خالية من سكانها، الذين فرّ معظمهم إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية في الريف الغربي للرقة وفي الضفاف الشمالية للفرات.
وبموازاة التقدم الذي تحققه قوات سوريا الديمقراطية داخل مدينة الرقة، وسيطرتها على مواقع جديدة لـ«داعش» في عمق المدينة، قتل 29 مدنياً بينهم 14 طفلاً، جراء غارات جوية شنتها طائرات التحالف الدولي، ليل الثلاثاء على الرقة، وذكرت وكالة «رويترز»، أن «من بين القتلى أسرة مكونة من 14 فرداً، كانت قد فرت إلى الرقة من مدينة تدمر الصحراوية».
التقدم الذي حققه النظام في ريف الرقة، لم ينسحب على ريف حمص الذي كان مسرحاً للمعارك بين النظام وحلفائه وتنظيم داعش، خصوصاً على محاور منطقة حميمة الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي دير الزور وحمص، حيث نفّذ عناصر التنظيم هجوماً معاكساً بدأ بتفجير عربة مفخخة، ما أدى إلى مقتل 7 عناصر غالبيتهم من المسلحين غير السوريين، كما قام التنظيم بإعدام عنصر من قوات النظام بعد أسره.
ومع استمرار القصف الجوي على محافظة دير الزور، سواء للطيران الروسي أو طيران التحالف الدولي، أعلنت فصائل المعارضة في المحافظة، اندماجها في كيان عسكري واحد يحمل اسم «لواء تحرير دير الزور». وقالت الفصائل في بيانٍ أصدرته ليل الثلاثاء: «نعلن التزامنا بالانضباط العسكري، والقيام بواجباته على أكمل وجه، ونؤكد أن جميع أسماء الفصائل المنضمة قد احتواها اللواء بالاسم الجديد»، مؤكدة أن أهداف الكيان الجديد هي «تحرير محافظة دير الزور من القوى التي تسيطر عليها، ومنع أي قوة معادية للثورة من محاولة دخولها والاستيلاء عليها».
المسؤول في موقع «فرات بوست» أحمد الرمضان، أوضح أن «الفصائل المندمجة في هذا الكيان، تشكّل 10 في المائة من فصائل محافظة دير الزور»، لافتاً إلى أن «معظم هذه الفصائل، هم من مدينة دير الزور». وأكد الرمضان لـ«الشرق الأوسط»، أن الكيان الجديد «لن يكون مؤثراً جداً، لأن عدد مقاتليه قليل وهم بضع مئات فقط»، مشدداً على وجود تشكيلين أساسيين للمعارضة يمكن الرهان عليهما في معركة دير الزور، هما «مغاوير الثورة» المدعوم والمدرب من قبل البنتاغون، و«جيش أسود الشرقية»، المدعوم من غرفة عمليات «الموك»، وقد تنضم إليهما في مرحلة ما بعد تحرير الرقة، قوات النخبة التابعة للمعارض السوري أحمد الجربا.
وكشفت الفصائل المندمجة حديثاً، أن أهداف الكيان تشمل «دعم القوى والفعاليات الثورية المدنية في مشروعاتها لإدارة المحافظة، والاستعداد التام للتنسيق مع كل القوى العسكرية الثورية، والسعي للاندماج الكامل معها ضمن جيش تحرير وطني». ودعت «جميع أبناء دير الزور المقاتلين إلى الالتحاق بهذا التشكيل». ووجهت رسالة إلى أهالي المحافظة، طالبتهم فيها بـ«الالتفاف حول هذا التشكيل واحتضانه ودعمه ما أمكنهم ذلك»، مشيرة إلى أن الكيان الجديد «سيكون تحت قيادة ياسر عز الدين التركي، الذي تم انتخابه بالإجماع من جانب ممثلي الفصائل».
وقال أحمد الرمضان، إن أبرز الفصائل التي يتألف منها «لواء تحرير دير الزور»، هي «حركة أبناء الإسلام»، «كتيبة الكرامة»، «لواء درع الثورة»، «لواء الخضراء» و«كتيبة الفرات»، وهؤلاء يتواجدون الآن في شمال سوريا. مشدداً على أن «أي فصيل معارض يريد القتال في دير الزور، لن يحقق شيئا، ما لم يتحالف مع العشائر الكبرى في المحافظة».
ميدانياً أيضاً، شنت طائرات حربية روسية، غارات على مدينة الميادين في الريف الشرقي لدير الزور، استهدفت المشفى النسائي، ومركز إنعاش ومباني سكنية، ما أدى إلى مقتل طفلين، وإصابة نحو 40 مدنياً بجروح متفاوتة الخطورة، كما استهدفت الطائرات الحربية جسر عين البوجمعة في ريف دير الزور الغربي، ما تسبب بتوقف الجسر عن العمل.
إلى ذلك، أعلن الحرس الثوري الإيراني أمس مقتل خمسة من عناصره خلال عمليات عسكرية في سوريا.
وأفادت وكالة «دفاع برس» أن العناصر الخمسة قتلوا في سوريا خلال المشاركة في عمليات عسكرية هذا الأسبوع.
وأكدت إيران مقتل أحد عناصرها الأسرى بيد تنظيم داعش، محسم حججي من أصفهان، بعد يومين من أسره في التنف في شرق سوريا قرب الحدود العراقية. ونشر تنظيم داعش صور الأسير الإيراني على مواقعه الإلكترونية، وفق ما ذكرت وكالة ميزان الإيرانية.
وبحسب الوكالة فإن القتلى الخمسة من عناصر الحرس الثوري من دون أن تذكر الرتب العسكرية.
يذكر أنه، ووفق آخر إحصائية كشف عنها رئيس منظمة «الشهيد» الإيرانية في مارس (آذار) الماضي، خسرت إيران 2100 من مقاتليها خلال 6 سنوات من إرسالها قوات عسكرية إلى سوريا.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.