فيكتوريا بتروفا لـ«الشرق الأوسط»: مقدمو النشرات مجرد واجهة لفريق الأخبار

مذيعة «بي تي في» البلغارية تنصح زملاءها الشباب باليقظة والتأكد من صحة ما ينقلونه

فيكتوريا بتروفا
فيكتوريا بتروفا
TT

فيكتوريا بتروفا لـ«الشرق الأوسط»: مقدمو النشرات مجرد واجهة لفريق الأخبار

فيكتوريا بتروفا
فيكتوريا بتروفا

تعتبر المذيعة (فيكتوريا بتروفا) إحدى نجمات محطة تلفزيون «بي تي في» التي تبث برامجها من العاصمة البلغارية لجمهور مشاهديها داخل البلاد وخارجها. درست الفلسفة والحقوق والصحافة والتاريخ وتقول عن نفسها إنها تتمتع بحرية التحرك والنشاط وتتوق إلى الالتقاء بالناس من مختلف الأطياف والتعرف على شتى الثقافات والحضارات وتعشق السفر والترحال بحيث لن تسمعها تقول: «لقد أنهكني السفر». إنها «راوية» بالفطرة ونشأت وفي نفسها شعور بالعدالة والإنصاف. ليس لفيكتوريا قدوة في مجال عملها ولكنها تتعلم من جميع زملائها الناجحين وتقول: «أنا أظل صحافية وحتى بعد ساعات الدوام». وقبل أن تستقر بتروفا في عملها الحالي: مقدمة لنشرات الأخبار الرئيسية في محطة (بي تي في) فإنها استهلت مسيرتها الإعلامية في الصحافة الإذاعية ثم انتقلت إلى وسائل الإعلام المقروءة. ترغب فيكتوريا في إجراء مقابلات مع شخصيات تسهم بهذا القدر أو ذاك في تغيير ملامح العالم. «الشرق الأوسط» التقت فيكتوريا بتروفا في العاصمة البلغارية وأجرت معها هذا الحوار: * كيف بدأت حياتك المهنية كصحافية؟ وهل أصبحت في لحظة معينة على يقين بأنك اخترت الوظيفة الصائبة؟ - بدأ كل شيء قبل 16 عاما. إن ما يجري العمل به في بلدنا هو التالي: إذا كان الطالب يدرس الصحافة فإن الحاجة تدعو إلى ممارسة عملية وتطبيق ميداني قبل التخرج، على أن يتم ذلك في وسيلة إعلام حية. لذا فقد تحتم علي اختيار إحدى وسائل الإعلام لتمضية فترة التطبيق فيها. مررت خلال هذه الفترة بالإذاعة ثم التلفاز وأخيرا الإعلام المقروء (المطبوعات) وبقيت مدة طويلة وأنا أعتقد بأن حبي الكبير هو: الصحافة الإذاعية. لكن مع مرور الزمن أدركت أنه لا وجود للحب الكبير، بل إن الحقيقة تكمن في «أن تعمل وتجهد بحب». * ما هي أول قصة صحافية قمت بتغطيتها؟ - أوفدوني لتغطية حادث حريق نشب في «المتنزه البحري» بمدينة فارنا (على الساحل البلغاري للبحر الأسود). وما زلت حتى يومنا الحاضر أتذكر الانفعالات التي رافقتني. لقد تجمدت أفكاري آنذاك خشية من عدم تمكني من تدارك الأمر. لكن يبدو أنني قدمت أفضل ما كان عندي في تلك اللحظة إذ أن المادة الصحافية التي قمت بإعدادها بثتها محطة التلفزة الرسمية البلغارية ضمن فقرات نشرتها الإخبارية الرئيسية. * ما هي القصة التي تأملين في تغطيتها قريبا؟ - ليس بمقدوري الإجابة عن هذا السؤال بجملة واحدة. يعجبني إجراء مقابلات وتحقيقات صحافية عن أناس من ذوي قصص مشوقة وتاريخ مثير ومع شخصيات ساهمت بشكل أو آخر، قليلا أو كثيرا، في تغيير ملامح هذا العالم، أو أولئك الذين تستحق سير حياتهم أن يسمعها أو يراها عدد أكبر من الناس. إننا نعيش أزمنة مثيرة ومشوقة وتتوفر أمامنا إمكانيات الانتقال إلى أماكن غنية بتراثها وتاريخها وحيث يتم حاليا تدوين التاريخ وكتابة صفحاته. * من كان (كانت) قدوتك في الإعلام؟ - ليس عندي قدوة أو مثل أعلى. وأنا أتعلم من جميع الصحافيين الجيدين العاملين في هذه المهنة بشكل ثابت ويوميا. * من هو كاتبك المفضل (أو كاتبتك المفضلة) محليا وعالميا؟ - أقرأ كثيرا وأطالع أدبيات مختلفة. ولا أستطيع القول: إن فلانا هو المفضل لدي. * من هي الشخصية الإعلامية، حسب رأيك، الأصلح كمثل أعلى يحتذى في الإعلام المرئي والمسموع في بلدك؟ - لا أعتقد أنه يتعين التحديد ووضع قيود. إذ تتضمن نشرات الأخبار ريبورتاجات عن السياسة ورجالها وكذلك عن الناس العاديين بما يعكسونه من مصائر ومشاكل. * كيف تنجحين في تقسيم وقتك بين الأنشطة الصحافية المختلفة وإدارة البرنامج الذي تقدمينه؟ - إنه صعب ولا جدال في ذلك، لكن مع مرور الزمن وتراكم الخبرة والتجربة فإن الأشياء تسير بصورة طبيعية.. ثم إنه من الضروري العمل ضمن فريق إذ يساعد ذلك في الحصول على منتوج ذي جودة عالية. * ما هو عدد ساعات العمل خلال الأسبوع؟ - لا يوجد للصحافي دوام محدد أو ساعات عمل معينة، أو على الأقل أن الأمر كذلك بالنسبة لي. وإذا بدأت بالقول: إن الدوام يبدأ من الساعة التاسعة وينتهي عند الخامسة بعد الظهر فذلك يعني أن أمرا ما ليس على ما يرام.. فأنا وحتى عندما أغادر مبنى التلفزيون أستمر في كوني صحافية. إن الأمور تحصل ولا أستطيع ولا يجب أن أسمح بإغفال أخبارها لمجرد أن دوام العمل انتهى. إن الصحافة هي حالة الروح.. باعتقادي. * هل لديك فريق عمل خاص يساعدك في البرامج التلفزيونية؟ - إن مقدمي نشرات الأخبار هم الوجه الخارجي للأخبار. ويعمل عدد كبير من الناس في إعداد النشرة الإخبارية: صحافيون ومراسلون ومخرجون وعاملون في الإضاءة وفي الديكور والتجميل. ونقوم سوية مع كل هؤلاء بالتساوي بإعداد نشرات الأخبار. ويتوجب علي أنا أخيرا بذل كل ما عندي، مساء كل يوم، من أجل تقديم عملنا المشترك بأحسن طريقة ممكنة. * ما رأيك في الإعلام الجديد وهل، في نظرك، أنه سيحل محل الإعلام التقليدي؟ - بمقدور الجميع في أيامنا هذه أن يصبحوا «صحافيين» من خلال أرصدتهم وصفحاتهم في هذه الشبكة أو تلك من شبكات التواصل الاجتماعي.. فالتكنولوجيات الحديثة تساعد في ذلك. كما أنني واثقة أن الجدل بخصوص الإعلام التقليدي والإعلام الجديد ليس على جدول الأعمال. فنحن نتغير سوية مع التكنولوجيات الجديدة ونسعى إلى مواكبة المتطلبات والاهتمامات الجديدة لمشاهدينا. إن العلم يتطور ويتعين علينا نحن أن نفعل الشيء ذاته. * هل من المهم، في رأيك، وجود الصحافي المتخصص بتغطية أخبار معينة مثل أن تكون لديه معرفة خاصة بتنظيم «القاعدة» أو أفغانستان أو العراق؟ - باعتقادي أن مثل هذا الشيء إلزامي. وفي محطة التلفزة التي أعمل فيها فإن لكل صحافي مجالا معنيا يتمتع بالأولوية في تغطية أخباره. ولا يسري ذلك على أخبار بلادنا فحسب وإنما على الأخبار القادمة من الخارج أيضا. * ما هو الموقع الإلكتروني المفضل لديك؟ - ليس لدي موقع مفضل. لكنني أتابع بمثابرة حسابي على «تويتر». * ما هي نصيحتك للصحافيين الشباب في بداية حياتهم الإعلامية؟ - نواجه نحن الصحافيين إغراءات كثيرة. ولعلنا نتعرض للتضليل لذا علينا أن نتحقق من معلوماتنا من عدة مصادر. وقد نتورط في قصص ليست هي على الشاكلة التي يصورونها لنا. إن علينا أن نكون متأهبين دوما. كما ينبغي أن نتشكك على الدوام. يجب أن ندقق تفاصيل القصة والسياق والتفكير والإعداد لخطوة إلى الأمام وأن نتساءل: ما الأمر وماذا يترتب عن ذلك؟ وفي رأيي أن أكبر سقوط لهذا الصحافي أو ذاك يتمثل في علمه بالتعرض للتضليل ومع ذلك يعرب عن موافقته. نصيحتي هي: احتفظوا بالموضوعية وشرف المهنة. * ما هي الشروط التي يجب توافرها في الصحافي للعمل معك؟ - أن يتمتع بالمسؤولية ويكون مجتهدا ومخلصا في عمله وأن يتحلى بروح الإبداع وأن يكون غنيا بالأفكار. * هل تستطيعين وصف ما تعنيه عبارة الصحافي الناجح أو الإعلامي الناجح؟ - ذلك بنظري وهم وخيال. فكل صحافي يبقى عالقا في الأذهان من خلال آخر تحقيق أو تقرير أو تحليل يقدمه أو ينجزه. ومن هنا فإن الصحافي الناجح هو ذاك الذي يبدع يوميا شيئا يتذكره الناس. * ما هي أنجح قصة إخبارية قدمتها حتى الآن؟ - لدي الكثير من هذه القصص وأنا فخورة بذلك. أما القصة التي قدمتها وظلت أطول فترة في الأذهان ومادة على ألسن الناس فكانت عبارة عن حديث بين وزيرين لم يأخذا بعين الاعتبار وأهملا وجود صحافيين في القاعة. فقمت أنا بتسجيل وبث هذا الحوار الذي كان يتعلق بالآلاف من المعلمين في بلغاريا كانوا مضربين عن العمل لمدة قياسية تعتبر الأطول في البلاد وذلك للمطالبة بأجور أعلى وبعمل لائق. كما أنني أجريت تحقيقات صحافية بخصوص أساليب الغش والخداع في صفقات أراض، وسجلت ريبورتاجات سياسية وأجريت مقابلات مع «أقوياء اليوم» وقمت بتصوير فيلم في الكويت وآخر في قطر. وتحدثت مباشرة من اليابان. وقمت خلال العام الجاري بتغطية حدث دولي كبير في الصين. كما غطيت مباشرة مراسم تنصيب رؤساء جمهوريات وتغيير حكومات. كما أن نقل وإدارة المناظرات وحوارات المائدة المستديرة الاستثنائية ولمدة ساعات طويلة ورغم أنها ليست في خانة القصص الإخبارية فإنها شكلت تحديا كبيرا بالنسبة لي. وكما تعلمون فإن مواضيع هذه الموائد المستديرة مختلفة تبدأ من الاحتجاجات وتمر بنزاعات الشرق الأوسط وتصل إلى اختيار بابا الفاتيكان أو تعيين رئيس الكنيسة البلغارية.



استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.


«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
TT

«مدونة سلوك» لضبط الخطاب الإعلامي السوري لا تستثني «المؤثرين»

وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)
وزير الإعلام حمزة المصطفى في حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج ممن يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وجاء هذا النقاش في جلسة حوارية عقدتها وزارة الإعلام ضمن حفل إطلاق «مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا» يوم الأحد، بعد أشهر من العمل عليها، كانت خلالها المحاكم السورية تتلقى مزيداً من دعاوى التحريض على العنف والاعتداء الناجم عن خطاب الكراهية.

وفي حفل أقيم في فندق «داما روز» وسط العاصمة دمشق حضره عدد من الوزراء والمسؤولين الحكوميين، وممثلين عن وسائل الإعلام المحلي، وعدد كبير من الإعلاميين، أطلقت وزارة الإعلام مدونة السلوك المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام في سوريا 2026، تحت عنوان «إعلام مهني... وكلمة مسؤولة».

ووقّع مديرو المؤسسات الإعلامية الرسمية على وثيقة «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، في إعلان عن التزام الإعلام الوطني بالمدونة.

وزير الإعلام حمزة المصطفى يتحدث عن «مدونة السلوك» الأحد (وزارة الإعلام)

وقال وزير الإعلام حمزة المصطفى، في إطلاق المشروع، إن «المدونة جهد إعلامي تعتبر الأهم على مستوى المنطقة، وهي جهد جماعي شارك فيه أكثر من ألف صحافي لمدة تزيد على 5 أشهر».

واعتبر وزير الإعلام المدونة «نقطة البداية وليست وثيقة عابرة»، وسيعقد مؤتمر سنوي يجمع الصحافيين السوريين لمناقشتها وتطويرها، مؤكداً على أن العمل الإعلامي دون معايير محددة ضابطة ومسؤولة تنظمه سيتحول قطعاً باتجاه الفوضى.

وجاء إطلاق مدونة السلوك المهني في ظل حالة من الفوضى وتأخر صدور قانون ناظم للعمل الإعلامي، بالإضافة إلى عدم تفعيل قانون الجرائم الإلكترونية منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وما تلاها من انفتاح إعلامي، أفسح المجال لتصدر نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي المشهد والتأثير بالرأي العام. الأمر الذي كانت له ارتدادات سلبية في ظل الاضطرابات السياسية والاستقطاب الحاد، وما رافقتها من موجات عنف وأحداث دامية على الأرض، كما حصل في مناطق الساحل والسويداء العام الماضي.

مصادر قضائية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن أعداد الشكاوى المتعلقة بالفتنة والتحريض الطائفي والتجييش والحض على القتل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تزايدت خلال العام الماضي، في حين لا يوجد هناك تفعيل جدي في تحريك الادعاء، لغياب دور فاعل لقسم مكافحة الجرائم الإلكترونية، بالإضافة إلى تأخر تعديل القانون 20، لعام 2022، الخاص بالجرائم الإلكترونية، الذي أصدره النظام المخلوع بهدف كم الأفواه والحد من الحريات.

وأضافت المصادر أن هذه الثغرة وغياب الرادع يسهمان في زيادة الفوضى وتعزيز خطاب الكراهية الذي يهدد السلم والاستقرار المجتمعي. ورأت في صدور مدونة سلوك مهني وأخلاقي مبادرةً تسهم في زيادة الوعي للتمييز بين حرية التعبير والتحريض.

ناشطة تحتج على موجة العنف والهجمات الطائفية في الساحل السوري بمواجهة متظاهر في ساحة المرجة في دمشق 9 مارس 2025 (أ.ب)

الصحافي والناشط السياسي السوري مشعل العدوي، الذي يقدم عبر قناته على «يوتيوب» نقداً سياسياً معنياً بالشأن السوري، علّق على «مدونة السلوك» أن صدورها في هذا التوقيت مهم جداً، ويساعد في هذه المرحلة على تعزيز إحلال السلم الأهلي، ويضبط الخطاب الإعلامي سلوكياً وأخلاقياً، ليتواءم مع الوثائق الدولية ويحترم حقوق الإنسان وحقوق الضحايا، وهذا كله «جيد جداً»، مع الإشارة إلى أن خطاب الكراهية في سوريا يأتي من خارج السياق الإعلامي، وأغلبه قادم من نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي.

جلسة حوارية على هامش إطلاق «مدونة السلوك» الإعلامي في سوريا (وزارة الإعلام)

مدير الشؤون الصحافية في وزارة الإعلام، عمر الحاج أحمد، قال إن «الكلمة هي مسؤولية»، وإن إطلاق المدونة يؤسس لمرحلة جديدة في مسار إعلام وطني يستند إلى «الحرية المسؤولة، ويعلي من شأن الكلمة الدقيقة».

من جانبه، قال ممثل اللجنة الوطنية المستقلة لمدونة السلوك المهني والأخلاقي للصحافيين وصناع المحتوى، علي عيد، إن «التحديات تضاعفت مع الثورة الرقمية، وتضخم دور الذكاء الاصطناعي. وأصبح أثر الكلمة أسرع وأخطر، والمدونة ليست بديلاً عن القانون أو نصاً أخلاقياً جامداً، بل هي إطار للتنظيم الذاتي، وهو أعلى درجات حماية الحرية».

من حفل إشهار «مدونة السلوك» المهني والأخلاقي لقطاع الإعلام السوري (وزارة الإعلام)

وفي جلسة حوارية حول المدونة، اعترض وزير العدل السوري مظهر الويس، على ما طرحه ميسر الجلسة خلدون الزعبي حول استفحال خطاب الكراهية بين السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقال وزير العدل ليس هناك خطاب كراهية، وإنما هناك «عشوائية»، مؤكداً على أنه خطاب دخيل على سوريا، في حين قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى، إن 60 في المائة من خطاب الكراهية المنتشر بين السوريين في وسائل التواصل الاجتماعي يأتي من سوريين في الخارج يعيشون في سياقات «ديمقراطية».

وبحسب وزير العدل مظهر الويس، فإن مدونة السلوك المهني «تمثل أداة تنظيمية مهمة ترسم الخط الفاصل بين حرية التعبير واحترام حقوق الآخرين، وتسهم في الحد من التجاوزات التي تتحول في كثير من الأحيان إلى نزاعات قضائية». مشيراً إلى أن وزارة العدل والمحاكم تواجه اليوم أعباء كبيرة، ووجود مدونة سلوك مهنية يسهم في خفض هذه النزاعات، ويخفف الضغط عن القضاء.

وتتكون مدونة السلوك المهني من 82 صفحة و10 مواد تشمل المعايير الأخلاقية والمهنية وحماية الخصوصية والبيانات والمتابعة والمساءلة، إضافة إلى ميثاق شرف وملحق صنّاع المحتوى، وقد صدرت بـ3 لغات؛ العربية والإنجليزية والكردية.


«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
TT

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)
"لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية بمرور مائتي سنة على تأسيسها بوصفه حدثاً يتجاوز البعد الرمزي، ليطرح سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن لمؤسسة صحافية وُلدت في القرن التاسع عشر أن تظل فاعلة، مؤثرة، ومربحة في القرن الحادي والعشرين؟

اسم عريق

أسّست «لو فيغارو» عام 1826 في مناخ سياسي شديد القسوة، إذ كانت حرية الصحافة مقّيدة، والرقابة أداة مركزية في حكم الملك شارل العاشر. ولقد أطلق عليها اسمها نسبة لشخصية «لوفيغارو» التي ابتكرها بيار-أوغوستان بومارشيه، الموسوعي الفرنسي الشهير، في مسرحه... والتي جسّدت الذكاء الشعبي والتمرّد الناعم على السلطة، وهذا ما سعت الصحيفة إلى ترجمته صحافياً.

وبالفعل، مرّت الصحيفة الفرنسية العريقة في عقودها الأولى بمراحل انقطاع وعودة، قبل أن تجد استقرارها الحقيقي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، حين تحوّلت من نشرة أدبية ساخرة إلى صحيفة يومية مؤثرة بفضل هيبوليت دو فيلميسان، واضعةً الأساس لما سيصبح لاحقاً أحد أعمدة الصحافة الفرنسية.

قرنان تاريخيان من دريفوس إلى العولمة

لم تكن «لوفيغارو»، في الواقع، شاهداً محايداً على التاريخ الفرنسي، بل فاعلاً داخله. إذ لعبت دوراً محورياً في قضية الضابط ألفريد دريفوس، التي كشفت انقسامات المجتمع الفرنسي حول العدالة والهويّة والجمهورية.

كذلك واكبت الحربين العالميتين، وسقوط أنظمة، وقيام أخرى. وإبّان الاحتلال النازي، اتخذت الصحيفة قراراً مفصلياً بتعليق صدورها بدل الخضوع للرقابة، وهو خيار رسّخ سمعتها كصحيفة تضع الحرية فوق الاستمرارية الشكلية. ومن ثم، صار هذا الموقف جزءاً من سرديتها المؤسِّسة، ومن رأس مالها الرمزي حتى اليوم.

من الورق إلى المنصّات

مع دخول الألفية الجديدة، أدركت الصحيفة الفرنسية العريقة مبكراً أن البقاء لن يكون ممكناً من دون تحوّل جذري. ولذا أطلقت موقعها الإلكتروني في حين كانت صحف كبرى تتعامل مع «الإنترنت» كتهديد لا كفرصة. وبالتالي، نرى الآن أن «لوفيغارو» ليست مجرد صحيفة ورقية، بل مجموعة إعلامية متكاملة تضم موقعاً إلكترونياً رائداً، وقناة تلفزيونية (لو فيغارو تي في)، ومجلات متخصّصة، بالإضافة إلى حضور قويِّ على منصّات التواصل الاجتماعي بأكثر من 38 مليون متابع.

هذا التحوّل لم يكن شكلياً، بل جاء مسنوداً باستثمار تقني داخلي مكّن المجموعة من التحكم في البيانات والاشتراكات والإعلانات.

مبنى "لوفيغارو" في قلب العاصمة الفرنسية باريس (ويكيميديا)

النجاح الاقتصادي: استثناء في زمن الأزمات

اليوم، تبرز تجربة «لوفيغارو» بوصفها استثناءً لافتاً في المشهد الإعلامي العالمي. إذ بينما يعاني هذا القطاع من تراجع الإيرادات وانحسار الجمهور، واصلت الصحيفة الفرنسية العريقة تسجيل نتائج مالية قوية تؤكّد أن الأزمة ليست حتمية، بل مرتبطة بخيارات استراتيجية وإدارية محددة.

وفي صلب هذا النجاح، يبرز التحوّل الرقمي رافعةً مركزيةً. فلقد واصل الموقع الإلكتروني «لوفيغارو بوان إف إر» في 2025 تسجيل مستويات غير مسبوقة من التفاعل، بأكثر من 210 ملايين زيارة شهرية، واحتلاله مراراً صدارة مواقع الأخبار الفرنسية من حيث عدد الزوار.

ومن جهة ثانية، يصل عدد المستخدمين اليوميين، عبر الموقع والتطبيقات، إلى نحو 3.4 مليون مستخدم، ما يعكس رسوخ العلامة الرقمية للصحيفة. لكن الأهم لا ينحصر في حجم الزيارات فحسب، بل يشمل قدرة المنصة على تحويل هذا التدفّق الجماهيري إلى قيمة اقتصادية ملموسة. ذلك أن الاشتراكات الرقمية شهدت عام 2025 استمراراً للمنحى التصاعدي، بعدما تجاوز عدد المشتركين الرقميين 295 ألفاً. وهذا التطوّر النوعي جعل الإيرادات الرقمية تمثّل أكثر من نصف إجمالي عائدات الصحيفة، في سابقة تاريخية تعكس نضج نموذج الاشتراك المدفوع.

بذا، انتقلت الصحيفة العريقة، المعروفة بتوجهها اليميني، من منطق الاعتماد على الإعلان إلى اقتصاد قائم على القارئ. وبات الجمهور يساهم بنحو 60 في المائة من إجمالي الإيرادات، مقارنة بـ50 في المائة فقط قبل سنة واحدة، وهذا تحوّل استراتيجي يمنح الصحيفة هامش استقلالية أوسع في قراراتها التحريرية.

صمود غير متوقع

بالتوازي، ورغم السّردية السائدة حول «موت الورق»، واصلت النسخة المطبوعة للصحيفة أداءً يفوق التوقعات في عام 2025. إذ حافظت نسخة «لوفيغارو» الورقية على توزيع يقارب 400 ألف نسخة، وهو ما يضعها في المرتبة الثانية بعد صحيفة «لوموند» الشهيرة التي سجلت توزيع أكثر من 500 ألف نسخة، وهو رقم نادر في السياق الأوروبي الحالي. بل إن العائدات المرتبطة بالنسخة الورقية لصحيفة «لوفيغارو» سجّلت تحسناً ملحوظاً، مستفيدةً من سياسة تسعير مدروسة، ومن الطلب المرتفع خلال فترات سياسية ورياضية مكثّفة.

هذا الأداء يؤكد أن الورق لا يزال قادراً على تحقيق قيمة اقتصادية ورمزية، حين يكون جزءاً من منظومة متكاملة لا أعباء عليها.

هوية تحريرية واضحة

أخيراً، إن ما يميّز تجربة «لوفيغارو» بالفعل ليس فقط حجم الإيرادات، بل أيضاً طبيعتها. فلقد نجحت الصحيفة في بناء علاقة طويلة الأمد مع قرائها، تقوم على الثقة والهوية التحريرية الواضحة، لا على الاستهلاك السريع للمحتوى المجاني.

وهذا الولاء هو ما سمح للمجموعة بتحقيق توازن نادر بين الانتشار والربحية. وتتجلّى هذه السياسة في نموذج «الاشتراكات المدفوعة» الذي طبّقته الصحيفة ببراعة. حيث بدلاً من إغراق القارئ بمئات الأخبار المجّانية المعتمدة على العناوين الصادمة (Clickbait)، ركّزت «لوفيغارو» على تقديم تقارير استقصائية وتحليلات جيوسياسية حصرية. ثم إنه إبان الأزمات الكبرى، مثل التدخلات العسكرية الأخيرة أو الانتخابات، تبتعد الصحيفة عن «النقل الحرفي» للبيانات الرسمية، لتقدم ملفّات تحليلية يكتبها خبراء ومفكّرون، ما يجعل المشترك يشعر بأنه يدفع مقابل «قيمة مُضافة» وليس مقابل معلومات متاحة للجميع.