السعودية توفر مياه الشرب لـ92 % من السكان بحلول 2020

الغامدي أكد لـ أن المبادرة ستولّد 2800 فرصة وظيفية جديدة

المهندس صالح الغامدي المشرف العام  على إدارات خدمات المياه  في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية - تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية على تحسين وتطوير منظومة الصيانة والتشغيل للشبكات
المهندس صالح الغامدي المشرف العام على إدارات خدمات المياه في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية - تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية على تحسين وتطوير منظومة الصيانة والتشغيل للشبكات
TT

السعودية توفر مياه الشرب لـ92 % من السكان بحلول 2020

المهندس صالح الغامدي المشرف العام  على إدارات خدمات المياه  في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية - تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية على تحسين وتطوير منظومة الصيانة والتشغيل للشبكات
المهندس صالح الغامدي المشرف العام على إدارات خدمات المياه في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية - تعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية على تحسين وتطوير منظومة الصيانة والتشغيل للشبكات

أكد المشرف العام على إدارات خدمات المياه في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية المهندس صالح الغامدي، أن مبادرة إيصال مياه الشرب، التي تعتبر أحد مبادرات الوزارة في برنامج التحول الوطني 2020، ستولّد نحو 2800 فرصة وظيفية جديدة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن البلاد نجحت في خفض نسبة تعثر المشاريع بشكل ملحوظ.
وقال المهندس الغامدي لـ«الشرق الأوسط» أمس: «إيصال وتوفير مياه الشرب للمنازل في المملكة من أكثر المهام التي تركز عليها الوزارة لأهميتها وحساسيتها، مع أهمية الإشارة إلى وجود تحديات ربما تعيق توفيرها في الوقت المناسب، ومنها التوسع العمراني في المناطق، وكذلك الحاجة لها في كل المناطق والذي يُضيف تحديّاً جغرافيّاً، بالإضافة إلى التحديات التي تتعلق بالتكاليف العالية لتمديد الشبكات والتوصيلات المنزلية وما يتطلبه ذلك من تنسيق وتعاون مع أطراف كثيرة للحصول على التصاريح اللازمة لتنفيذ مثل هذه الأعمال مثل وزارة الشؤون البلدية والقروية، ووزارة النقل، ووزارة الداخلية، وغيرها من الجهات ذات العلاقة».
وأضاف الغامدي: «بالمجمل، هذا يضعنا أمام تحد عام، وهو إدارة المشاريع بالطريقة الفعّالة ومعالجة أسباب تعثرها ورفع كفاءة تنفيذها والذي ينتج عنه تحقيق الأهداف المرجوة، ولقد بدأت الوزارة مبكراً في دراسة التحديات وإعداد الخطط اللازمة للتعامل معها وتنفيذ تلك الخطط والذي بدأ فعلياً مع بداية إطلاق الرؤية 2030، ونتج عنها خفض تعثر المشاريع من 80 في المائة في نهاية 2016 إلى 28 في المائة مع نهاية شهر 6 من العام الحالي 2017».
وأوضح المشرف العام على إدارات خدمات المياه في وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية أن بعض الحلول شملت استهداف التجمعات السكنية ذات الكثافة العالية بالشبكات والتوصيلات المنزلية، وكذلك زيادة ورفع مستوى التنسيق مع الجهات المانحة لتصاريح العمل.
وحول جهود الوزارة في تقليل انقطاعات المياه، قال الغامدي لـ«الشرق الأوسط»: «العمل في الوزارة مترابط ومعالجة التحديات يأتي عبر أكثر من عمل ومركز... الانقطاعات تتم متابعتها ورصدها وبالتالي تنفيذ حلول عاجلة مثل إصلاح الانكسارات والتحكم في الضغوط والشبكة وإيجاد حلول دائمة، منها التحسن في إدارة المشاريع وتنفيذها، وبالتالي إدخالها الخدمة مثل مشاريع الخزانات التشغيلية والاستراتيجية ومبادرات خفض الفاقد وغيرها، علاوة على تحسين وتطوير منظومة الصيانة والتشغيل للشبكات والرفع من مستوى برامج خدمات العملاء، وسرعة الاستجابة للبلاغات وزيادة الوعي بفوائد ترشيد الاستهلاك».
وحول نوعية الفرص الوظيفية التي ستولدها مبادرة إيصال مياه الشرب، أوضح الغامدي: «هناك فرص وظيفية مباشرة وأخرى غير مباشرة بإجمالي لا يقل عن 2800 وظيفة، الوظائف المباشرة تشمل وظائف خاصة بخدمات العملاء وإدارة الخدمات، بينما غير المباشرة مرتبطة بالتشغيل والصيانة وأعمال تنفيذ المشاريع والخدمات اللوجيستية وسلاسل الإمداد وغيرها».
وفي تعليقه على الفرص التي سيحصل عليها القطاع الخاص من هذه المبادرة، أوضح الغامدي أن القطاع الخاص شريك استراتيجي للوزارة في نجاح المبادرات وتنفيذها، وقال: «هنالك فرص لتوقيع عقود التنفيذ والإشراف وتوفير المصنعين والموردين المحليين للمواد والمعدات المطلوبة وغيرها من الأعمال، كما أن الوزارة تعمل على تشجيع الاستثمار في عمليات الإدارة والتشغيل بالإضافة إلى التنفيذ وفق نماذج تجارية ملائمة».
وفي الوقت الذي تهدف فيه المبادرة إلى إيصال مياه الشرب إلى 92 في المائة من السكان، ومدى دراسة الوزارة للنمو السكاني في البلاد، قال الغامدي: «في بدايات التخطيط والتصميم لهذه المبادرة وغيرها من المبادرات، أخذ في الحسبان التعداد السكاني حسب الهيئة العامة للإحصاء، وكذلك مخططات وزارة الشؤون البلدية والقروية وبالتالي نستطيع القول بأن ذلك تم عن طريق التخطيط لتغطية السكان وفقاً للتعداد السكاني ومعدلات النمو السنوية المتوقعة. ويتم مراجعة ذلك وقياسه ومتابعته طوال فترة تنفيذ مشاريع المبادرة».
وفي رده على استفسار «الشرق الأوسط» عن مصير الـ8 في المائة من السكان، وكيفية وصول المياه إليهم، قال: «العمل جار للمراحل الثانية الواقعة بين 2020 و2025 لتحديث وإنهاء الخطة الاستراتيجية للمياه والصرف الصحي لكافة مناطق المملكة، ومن المخطط أن تشمل الخطة مشاريع جاهزة للطرح لتغطية الاحتياجات المتوقعة حتى عام 2050، كما أنه حالياً سيستمر إيصال الخدمة لمن لم يتم إيصال الشبكة لهم ويقيمون داخل النطاق العمراني حسب مخططات وزارة الشؤون البلدية والقروية عن طريق الأشياب وبرامج السقيا، وغير ذلك من الآليات الممكنة والمتاحة».
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تعتزم فيه السعودية في خطوة تعد هي الأولى من نوعها على مستوى البلاد، إنشاء مركز لمعلومات البيئة والأرصاد والإنذار المبكر، فيما أطلقت منظومة وزارة البيئة والمياه والزراعة، 9 مبادرات جديدة من أصل 59 مبادرة، ستسهم من خلالها في تحقيق أهم مستهدفات برنامج «التحول الوطني 2020» المتمثلة في تحقيق الأمن المائي والغذائي بالمملكة.
المبادرات التسع تتوزع على كل القطاعات التابعة للوزارة، وتشكل أرضية تأسيسية لمبادرات أخرى مستقبلية، وأبرزها مبادرة التحول في تقديم الخدمات الزراعية التي ستعمل المنظومة عبرها على تأسيس شركة تعنى بتقديم الخدمات الزراعية، ومبادرة برنامج الاستقصاء والسيطرة على الأمراض الحيوانية، والتي من المنتظر أن توفر ما تتجاوز قيمته 10.8 مليار ريال (2.88 مليار دولار) من الفاقد في القطاع جراء تفشي بعض الأمراض، بالإضافة إلى مبادرة لإنشاء مركز لمعلومات البيئة والأرصاد والإنذار المبكر، وبما ينعكس على جودة الحياة في المدن السعودية، ويرفع مستوى الأمن البيئي فيها.
وفي المجال الزراعي، تعتزم منظومة البيئة والمياه والزراعة تأسيس نقلة نوعية في قطاع الزراعة عبر تأهيل المدرجات الزراعية، واعتماد تقنيات حصاد مياه الأمطار في الجنوب الغربي من المملكة، وذلك في مسعى لاستعادة هذا النمط من الزراعة ليكون أحد روافد فرص العمل للمواطنين في تلك المناطق، ويسهم في خفض الهجرة إلى المدن الرئيسية، ناهيك عن أهميته في إدخال محاصيل جديدة للأسواق المحلية.
ويتوقع أن يستفيد من هذه المبادرة 3850 مزارعاً، من خلال تأهيل 2500 هكتار من المدرجات الزراعية، وتطبيق تقنيات حصاد الأمطار في الطائف والباحة وعسير وجازان، بمعدل 600 هكتار لكل منطقة.
وفي قطاع خدمات المياه، ستطلق المنظومة مبادرتين رئيسيتين؛ هما: تعزيز خدمات الصرف الصحي والتوسع فيها وزيادة تغطية المناطق العمرانية بها، بالإضافة إلى مبادرة التوسع في خدمات مياه الشرب وزيادة تغطيتها لتلبية الاحتياجات المتنامية في مختلف مناطق المملكة.
وينتظر أن ترفع مبادرة توفير خدمات الصرف الصحي نسبة تغطية الخدمات إلى 65 في المائة من المساكن في المملكة، من نحو 60 في المائة حالياً، وذلك من خلال ضخ مشاريع رأسمالية تتجاوز قيمتها 56.7 مليار ريال (15.1 مليار دولار).
وتستهدف هذه المبادرة إيصال مياه الشرب للمستهلكين، إلى 4.8 مليون شخص خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك من خلال ضخ مشاريع بقيمة تتجاوز 43 مليار ريال (11.4 مليار دولار).



خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
TT

خام برنت يتجاوز الـ90 دولاراً مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)
ناقلة النفط الخام «تريكوونغ فنتشر» ترسو في مسقط (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ يوم الجمعة بعد تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الاستسلام غير المشروط» لإيران هو السبيل الوحيد لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في ظلّ تجدد الهجمات على إيران.

وارتفع سعر خام برنت بحر الشمال، المعيار الدولي، بأكثر من 5 في المائة ليصل إلى 90.25 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2024. كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، العقد الرئيسي في الولايات المتحدة، بنسبة 8.1 في المائة ليصل إلى 87.56 دولار للبرميل.


الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يفقد وظائف في فبراير... والبطالة تقفز لـ4.4 %

لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معروضة خارج متجر تايلور لتأجير لوازم الحفلات والمعدات في سومرفيل بماساتشوستس (رويترز)

شهد الاقتصاد الأميركي انخفاضاً غير متوقع في عدد الوظائف خلال شهر فبراير (شباط)، نتيجة إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية والظروف الشتوية القاسية، في حين ارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل الأميركي في تقريره السنوي الذي يحظى بمتابعة دقيقة، أن الوظائف غير الزراعية انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يناير (كانون الثاني) نزولاً من زيادة قدرها 126 ألف وظيفة. وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة في الوظائف بمقدار 59 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 130 ألف وظيفة في يناير وفقاً للإعلانات السابقة.

وتراوحت توقعات الخبراء بين خسارة 9 آلاف وظيفة وزيادة 125 ألف وظيفة. إلى جانب إضراب 31 ألف عامل في مؤسسة «كايزر بيرماننت» في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية، جاء الانخفاض الأخير في التوظيف بمثابة تصحيح بعد المكاسب الكبيرة المسجلة في يناير.

وأشار الخبراء إلى أن مكاسب يناير كانت مدعومة بتحديث نموذج المواليد والوفيات الذي يستخدمه مكتب الإحصاءات لتقدير عدد الوظائف المكتسبة أو المفقودة نتيجة فتح أو إغلاق الشركات. وقد انتهى الإضراب في ولايتي كاليفورنيا وهاواي منذ ذلك الحين.

واستقر سوق العمل بعد تعثره في عام 2025 في ظل حالة من عدم اليقين الناجمة عن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون للطوارئ الوطنية. وعلى الرغم من إلغاء المحكمة العليا الأميركية لهذه الرسوم، رد ترمب بفرض رسوم استيراد عالمية بنسبة 10 في المائة، ثم أعلن لاحقاً رفعها إلى 15 في المائة.

وأدرج مكتب إحصاءات العمل ضوابط جديدة للنمو السكاني، تأخرت بسبب إغلاق الحكومة الأميركية لمدة 43 يوماً العام الماضي. كما ساهمت تشديدات إدارة ترمب على الهجرة في انخفاض المعروض من العمالة، مما أبطأ من حركة سوق العمل.

وقدّر المكتب أن عدد سكان الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 1.8 مليون نسمة فقط، أي بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 341.8 مليون نسمة في السنة المنتهية يونيو (حزيران) 2025. وقد أثّرت ضوابط النمو السكاني على بيانات مسح الأسر لشهر يناير فقط، ما يعني أن مستويات التوظيف والبطالة والقوى العاملة الشهرية لا يمكن مقارنتها مباشرة. وبلغ معدل البطالة 4.3 في المائة في يناير. ورغم ارتفاعه في فبراير، يبقى المعدل منخفضاً تاريخياً، حيث أشار الاقتصاديون إلى أنهم لن يشعروا بالقلق إلا إذا تجاوز 4.5 في المائة.

ومع تهديد الحرب في الشرق الأوسط بإذكاء التضخم، يرى الاقتصاديون أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يكون في عجلة لاستئناف خفض أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات جمعية السيارات الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بالتجزئة بأكثر من 20 سنتاً للغالون منذ الغارات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران الأسبوع الماضي، وردت طهران، مما وسّع نطاق النزاع نحو صراع إقليمي أوسع وفق المحللين.

ويحذر الخبراء من المخاطر السلبية على سوق العمل جراء استمرار الحرب؛ إذ تتسبب التقلبات في سوق الأسهم في دفع الأسر ذات الدخل المرتفع، المحرك الرئيسي للاقتصاد عبر الإنفاق الاستهلاكي، لتقليص نفقاتها.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل يومي 17 و18 مارس (آذار) سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة.


الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة تختبر «حرب إيران»... والمستثمرون يراهنون على تعافٍ محتمل

بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)
بيانات التداول معروضة في بورصة تايوان بتايبيه (رويترز)

أحدثت موجة خروج الأموال من الأصول عالية المخاطر اضطراباً في الأسواق الناشئة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، غير أن بعض المستثمرين يراهنون على أن قوة الأسس الاقتصادية وتغير التوازنات الجيوسياسية قد يسمحان باستئناف موجة الصعود التي استمرت نحو عام.

وقد دفع القصف الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران عملات وأسهم الأسواق الناشئة نحو تسجيل أكبر خسائر أسبوعية لها منذ جائحة كوفيد-19، في حين تعرضت السندات أيضاً لتراجعات حادة، وفق «رويترز».

وقام بنك «جي بي مورغان» بخفض توصيته بزيادة الوزن النسبي لاستثمارات العملات الأجنبية والسندات المقومة بالعملات المحلية في الأسواق الناشئة إلى مستوى «محايد للسوق»، مشيراً إلى حالة عدم اليقين. كما قلّص بنك «سيتي» انكشافه على عملات الأسواق الناشئة إلى النصف.

لكن مستثمرين مخضرمين يرون أن اقتصادات الأسواق الناشئة، ما لم تتعرض لصدمات كبيرة إضافية أو لفترة مطوّلة من ارتفاع أسعار الطاقة، قادرة على التعافي، مع بروز مؤشرات أولية على ذلك بالفعل.

وقالت كاثي هيبورث، رئيسة فريق ديون الأسواق الناشئة في «بي جي آي إم» للدخل الثابت: «لا أعتقد أننا شهدنا بعد ما يمكن وصفه بخروج الأموال الاستثمارية الحقيقية أو الأموال العابرة بين الأسواق. لا يزال هناك مستثمرون على الهامش كانوا ينتظرون تصحيحاً في الأسواق للدخول أو لزيادة مستوى انكشافهم».

متداول يراقب الأسهم في بورصة باكستان بكراتشي (إ.ب.أ)

نهاية الاتجاه أم مجرد توقف مؤقت؟

فمن الأسهم إلى السندات والعملات، كانت الأسواق الناشئة قد فاقت التوقعات جميعها حتى هذا الأسبوع.

وقد تضخمت التدفقات إلى هذه الأصول منذ بدء الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب في يناير (كانون الثاني) 2025. وأصدرت الدول الناشئة حجماً قياسياً من الديون في يناير، في وقت ارتفعت فيه الأسهم بقوة، بينما ضخ المستثمرون الباحثون عن العوائد أموالاً في ديون الأسواق الحدودية المقومة بالعملات المحلية.

ومع ذلك، كان المستثمرون قد حذروا مسبقاً من أن بعض «الأموال الساخنة» المقبلة من صناديق التحوط ومستثمرين غير متخصصين قد تغادر الأسواق سريعاً إذا تغير اتجاهها.

وقد أدى القصف الأميركي–الإسرائيلي لإيران إلى حدوث ذلك بالفعل، مع اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة؛ إذ ارتفع الدولار إلى جانب الذهب، بينما تزايدت التدفقات نحو السيولة النقدية.

وقال جيمس لورد، الرئيس العالمي لاستراتيجيات العملات والأسواق الناشئة في «مورغان ستانلي»: «لقد شهدنا صدمة كبيرة في الأسواق... وقد نشهد المزيد إذا ارتفعت أسعار النفط أكثر».

وأظهرت البيانات أن مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة فقد أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ بلوغه الذروة يوم الخميس الماضي وحتى إغلاق الأربعاء.

وكان أحد أبرز التراجعات في مؤشر «كوسبي» الكوري للأسهم، الذي خسر نحو 20 في المائة خلال يومي الثلاثاء والأربعاء في أكبر هبوط بتاريخ المؤشر. وكان هذا المؤشر، المتأثر بشدة بالاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي وصناعة الرقائق، قد سجل أفضل أداء بين أسهم الأسواق الناشئة.

وقال جوناس غولترمان، نائب كبير اقتصاديي الأسواق في «كابيتال إيكونوميكس»: «هذا بيع بدافع الذعر إلى حد ما»، مضيفاً أن ذلك يعكس سيطرة آلة السوق على العوامل الأساسية للاقتصاد.

لكن المؤشر استعاد جزءاً من خسائره يوم الخميس، مرتفعاً بنحو 10 في المائة، ولا يزال مرتفعاً بأكثر من 30 في المائة منذ بداية العام.

يعمل متداولون كوريون جنوبيون أمام الشاشات في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

أسس قوية... ودرع في مواجهة الاضطرابات

ويرى مستثمرون أن السنوات التي قضتها العديد من الأسواق الناشئة والحدودية في تعزيز أوضاعها المالية وترسيخ الثقة في بنوكها المركزية قد تزيد أيضاً من جاذبيتها خلال أزمة مطوّلة.

وأشار لورد إلى أن العديد من البنوك المركزية اتبعت «نهجاً حذراً وموثوقاً للغاية في دورات التيسير النقدي»، ما ساعد على كبح التضخم ودعم العملات المحلية أمام الدولار.

كما أجرت دول مثل مصر ونيجيريا، حيث كان من الصعب سابقاً إعادة تحويل الأموال إلى الخارج، إصلاحات لتحسين وصول المستثمرين إلى أسواقها. ويرى بعض المحللين أن التدفقات الخارجية في الأيام الأخيرة تُظهر أنها أصبحت وجهة استثمارية موثوقة.

وقالت إيفيت باب، مديرة المحافظ الاستثمارية في «ويليام بلير»: «الأسواق الحدودية التي تلقت تدفقات كبيرة تُظهر الآن قدرتها على تلبية الطلب على العملات الأجنبية، كما تُظهر مرونة في أسعار الصرف، وهو ما نراه عنصراً إيجابياً في مثل هذه الظروف لإدارة الصدمات الخارجية من هذا النوع».

وأضافت: «نعتقد أن الأسس الاقتصادية في الأسواق الناشئة قوية بما يكفي لتحمّل صدمة خارجية، طالما أن التطورات الحالية لا تعرقل مسار النمو العالمي».

ووفقاً لبنك «باركليز»، سجلت صناديق السندات والأسهم في الأسواق الناشئة تدفقات داخلة خلال الأسبوع المنتهي في 4 مارس (آذار)، رغم الاضطرابات.

تهديد النفط

ويظل ارتفاع أسعار النفط أكبر مصدر تهديد. فاستمرار الأسعار فوق مستوى 100 دولار للبرميل لفترة طويلة قد يؤدي إلى تسارع التضخم العالمي، وإضعاف النمو، كما قد يحد من قدرة بعض البنوك المركزية في الأسواق الناشئة على مواصلة خفض أسعار الفائدة.

وقالت ليلى فوري، الرئيسة التنفيذية لبورصة «جوهانسبرغ»، في تصريح لـ«رويترز»: «إن مدة وشدة الأزمة الجيوسياسية في إيران ستحددان إلى أي مدى سيستمر التحول بعيداً عن الأسواق الناشئة».

في المقابل، قال إلياس أ. إلياس، مدير المحافظ الاستثمارية في شركة «تمبلتون للاستثمارات العالمية»، إن مُصدِّري السلع الأولية في أميركا اللاتينية قد يستفيدون من ارتفاع الأسعار، في حين أن التقييمات المنخفضة لأسهم الأسواق الناشئة تعزز جاذبيتها رغم الاضطرابات الحالية.

وأضاف: «نحن متفائلون للغاية بأسهم الأسواق الناشئة كفئة أصول»، مشيراً إلى أن هذه الأسهم لا تزال تُتداول بخصم يقارب 28 في المائة مقارنة بالأسواق المتقدمة، مع توقعات بنمو أرباح أعلى.