لافروف بعد لقاء تيلرسون وجاويش أوغلو: وضع إدلب بالغ التعقيد

مخاوف تركية من صدام بين «النصرة» والفصائل المعارضة في خفض التصعيد

أطفال يلهون في المخيم الفلسطيني بدرعا جنوب سوريا (رويترز)
أطفال يلهون في المخيم الفلسطيني بدرعا جنوب سوريا (رويترز)
TT

لافروف بعد لقاء تيلرسون وجاويش أوغلو: وضع إدلب بالغ التعقيد

أطفال يلهون في المخيم الفلسطيني بدرعا جنوب سوريا (رويترز)
أطفال يلهون في المخيم الفلسطيني بدرعا جنوب سوريا (رويترز)

كانت الأزمة السورية موضوعاً رئيسياً بحثه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في لقاءين منفصلين في العاصمة الفلبينية، أمس، على هامش منتدى «آسيان»، مع كل من وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، ووزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون.
وعبر وزير الخارجية الروسي عن أمله في استمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة في سوريا في المجالين السياسي والعسكري، عقب محادثاته تيلرسون، كما أكد على «الاتصالات في موضوع التسوية السورية تجري بين الجانبين الأميركي والروسي»، وقال إنه بحث مع وزير الخارجية الأميركي تطوير المذكرة الروسية - الأميركية - الأردنية، حول منطقة خفض التصعيد جنوب - غرب سوريا، وشدد على ضرورة احترام سيادة ووحدة الأراضي السورية، وكذلك على قرارات مجلس الأمن الدولي التي وضعت أسس المضي في العملية السياسية.
كما بحث لافروف تطورات المشهد السوري مع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، وقال: «ناقشنا مع زميلي وزير الخارجية التركي الوضع حول تنفيذ الاتفاقات في إطار عملية آستانة»، لافتا إلى لقاء بمشاركة ممثلي الدول الضامنة سيجري في العاصمة الإيرانية طهران يومي 8 - 9 أغسطس (آب) الجاري.
وتم التوصل حتى الآن إلى اتفاقات حول ثلاث مناطق لخفض التصعيد، لكن بعيداً عن عملية آستانة، وجاء الإعلان عن المنطقة الأولى في جنوب - غرب سوريا بموجب اتفاق روسيا - أميركي - أردني، ومواكبة إسرائيلية، والثانية والثالثة، في الغوطة بريف دمشق، وفي ريف حمص، نتيجة محادثات في القاهرة برعاية مصرية. وبموجب تلك الاتفاقات تقوم قوات من الشرطة العسكرية الروسية بمهام المراقبة على خطوط التماس، وهي المسؤولة أيضاً عن الحواجز، بينما لا تنص تلك الاتفاقات على أي دور لقوات إيرانية، بل على العكس، تدعو إلى إبعاد الإيرانيين والميليشيات المسلحة الموالية لهم في سوريا عن تلك المناطق.
في غضون ذلك تواصل الدول الضامنة العمل على آليات تنفيذ اتفاق منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب في الشمال السوري. وقال وزير الخارجية الروسي إن «الاتفاق على معايير منطقة خفض التصعيد هناك ليس بالأمر السهل»، ووصف تلك المنطقة بأنها «الأكثر تعقيداً بين مناطق خفض التصعيد الأخرى التي اتفقت عليها الدول الضامنة في آستانة». وقال مصدر من العاصمة الروسية، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن التعقيد حول المنطقة في إدلب يعود إلى عوامل عدة، في مقدمتها الانتشار الكثيف والكبير لتنظيم «جبهة النصرة»، لافتاً إلى أن «جميع الأطراف المشاركة في اتفاقات خفض التصعيد متفقة على أن هذا التنظيم جماعة إرهابية ولا يمكن أن يشملها أي اتفاق تهدئة أو هدنة، ولا بد من مواصلة التصدي لها»، وقال إن «إعلان الاتفاق على آليات خفض التصعيد هنا، قد يؤدي إلى نشوب مواجهات مسلحة واسعة بين مجموعات المعارضة المسلحة من جانب، و(النصرة) وفصائل متعاونة معها من جانب آخر، الأمر الذي يرجح أن تركيا تخشى تبعاته ولذلك تتعامل بحذر مع هذا الأمر، لا سيما أن إدلب تلاصق الحدود مع تركيا».
وأشار المصدر الروسي إلى عقبة ثانية تتمثل في «الخلافات الحادة القائمة بين بعض فصائل المعارضة السورية المسلحة في إدلب»، ورجح أن «الدول الضامنة ستبحث في آليات محددة لتجاوز هذه العقدة، ربما عبر العودة إلى التركيز على رسم حدود تفصل بين فصائل المعارضة، ومواقع (جبهة النصرة)، ويتم على هذا الأساس تحديد المناطق التي سيشملها خفض التصعيد». وكان لافروف قد أشار في سياق حديثه عن مناطق خفض التصعيد في إدلب إلى أن «ثلاثي الدول الضامنة، واللاعبين الآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة، لديهم نفوذ على جميع الفصائل المسلحة، باستثناء الإرهابيين بالطبع، الذين لن يتم إدراجهم أبداً تحت أي اتفاقيات»، وعبر بعد ذلك عن قناعته بأنه «في حال قامت الدول الثلاث، والتحالف الأميركي (الدولي ضد الإرهاب)، بالتزامن، باستخدام نفوذها على لاعبين محددين من الذين يحملون السلاح بأيديهم ضد بعضهم البعض «على الأرض»، عندها يمكن إيجاد اقتراحات وسط مقبولة من شأنها أن تساهم في وقف إطلاق النار، وتخلق ظروفاً مناسبة للعملية السياسية في سوريا.
في السياق، قال جاويش أوغلو لوسائل الإعلام التركية عقب اللقاء مع نظيره الروسي في مانيلا، أمس، إنه تناول مع لافروف آخر التطورات المتعلقة بالأزمة السورية، واجتماع آستانة المقبل. بجانب قضايا تخص العلاقات بين البلدين. ووصف اللقاء بـ«المثمر»، لافتا إلى أنه سيبحث التطورات حول سوريا في اجتماع لاحق مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون.
وقالت مصادر تركية لـ«الشرق الأوسط» إن أنقرة تواصل اتصالاتها مع مختلف الأطراف بشأن التطورات في سوريا، لافتة إلى المباحثات التي جرت بين وزير الخارجية التركي والإيراني في إسطنبول، مؤخرا، ثم المباحثات بين مساعدي وزيري خارجية البلدين الجمعة الماضي، كانت لبحث التحضيرات الجارية للجولة القادمة من مباحثات آستانة.
وأشارت المصادر إلى أهمية الاتصالات الجارية مع موسكو لا سيما فيما يتعلق بالتطورات في الشمال السوري والخطوات التي تتخذها تركيا بشأن تطويق التمدد الكردي ومنع التواصل بين مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي، والربط بين عفرين ومناطق شرق الفرات، إلى جانب مناطق خفض التصعيد في سوريا ونطاقاتها والقوات التي ستشارك في حمايتها.
إلى ذلك، أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مجددا استعداد الجيش التركي للقيام بعمليات عسكرية مشابهة لدرع الفرات في سوريا «إن اقتضت الضرورة ذلك»، قائلا إننا مصرون على تنفيذ حملات جديدة لتوسيع منطقة عمليات «درع الفرات» التي شكلت خنجرا في قلب مشروع تشكيل ما أسماه «منطقة إرهابية بسوريا»، في إشارة إلى تشكيل كيان كردي في شمال سوريا.
وأضاف في كلمة في مالاطيا، شرق تركيا، مساء أول من أمس، أن جهات عدة تحاول تطويق تركيا عبر «منظمة حزب العمال الكردستاني» التي تغير اسمها باستمرار، في إشارة إلى التسميات التي تسمى بها امتداداتها داخل سوريا كحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري وذراعه العسكري وحدات حماية الشعب الكردية، مضيفا: «قريبا سنقضي على هذه المنظمة في تركيا وسنواصل ملاحقتها في سوريا والعراق».
وتابع أن «كل قوة تحاول توسيع نطاقها قدر الإمكان في المنطقة تحت ذريعة قتال المنظمات الإرهابية».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.