دور الرجل الثاني خلف ميسي والمكاسب المالية الهائلة دفعت نيمار للرحيل

الساحر الأرجنتيني طغى على كل شيء في برشلونة بما في ذلك النجم البرازيلي

بعد إياب دوري الأبطال... نيمار صنع الفوز وميسي حملته الأعناق - نيمار قاد برشلونة إلى العودة التاريخية في إياب دوري الأبطال أمام سان جيرمان - روبرتو يحرز هدف برشلونة القاتل أمام سان جيرمان بتمريرة من نيمار («الشرق الأوسط») - وانتهت أسطورة الثلاثي الذي صنع أمجاد برشلونة  («الشرق الأوسط»)
بعد إياب دوري الأبطال... نيمار صنع الفوز وميسي حملته الأعناق - نيمار قاد برشلونة إلى العودة التاريخية في إياب دوري الأبطال أمام سان جيرمان - روبرتو يحرز هدف برشلونة القاتل أمام سان جيرمان بتمريرة من نيمار («الشرق الأوسط») - وانتهت أسطورة الثلاثي الذي صنع أمجاد برشلونة («الشرق الأوسط»)
TT

دور الرجل الثاني خلف ميسي والمكاسب المالية الهائلة دفعت نيمار للرحيل

بعد إياب دوري الأبطال... نيمار صنع الفوز وميسي حملته الأعناق - نيمار قاد برشلونة إلى العودة التاريخية في إياب دوري الأبطال أمام سان جيرمان - روبرتو يحرز هدف برشلونة القاتل أمام سان جيرمان بتمريرة من نيمار («الشرق الأوسط») - وانتهت أسطورة الثلاثي الذي صنع أمجاد برشلونة  («الشرق الأوسط»)
بعد إياب دوري الأبطال... نيمار صنع الفوز وميسي حملته الأعناق - نيمار قاد برشلونة إلى العودة التاريخية في إياب دوري الأبطال أمام سان جيرمان - روبرتو يحرز هدف برشلونة القاتل أمام سان جيرمان بتمريرة من نيمار («الشرق الأوسط») - وانتهت أسطورة الثلاثي الذي صنع أمجاد برشلونة («الشرق الأوسط»)

بعد نهاية المباراة التي شهدت العودة التاريخية لبرشلونة أمام باريس سان جيرمان في دور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا، قفز نجم برشلونة على لوحة الإعلانات في الجزء الشمالي من ملعب «كامب نو»، والتف المشجعون من حوله غير مصدقين تماما ما حدث. في البداية، كان اللاعب يتأرجح قليلا لكن الجمهور ساعده على الوقوف بثبات، وظل واقفا في مستوى أعلى منهم وهو يشير بقبضة يده في سعادة غامرة. ومن أسفل، وجه مصور اللقاء، سانتياغو غارسيس، الكاميرا تجاه اللاعب والتقط له صورة حازت خلال يومين 70 مليون مشاهدة، وأصبحت أكثر الصور المتداولة عن تلك «الريمونتادا» (العودة التاريخية لبرشلونة أمام فريق سان جيرمان في إياب دوري الأبطال بفوزه بنتيجة 6 - 1 بعد تأخره 4 - صفر في الذهاب) وأكثر صورة يتم تداولها في تاريخ النادي الإسباني العريق. وقال غارسيس: «يقول الناس إن هذه هي أفضل صورة التقطت لليونيل ميسي».
تمهلوا قليلا، هل قال حقا ليونيل ميسي! كيف يحدث ذلك واللاعب الأرجنتيني لم يكن النجم الأبرز في تلك العودة التاريخية التي شهدت تسجيل برشلونة ثلاثة أهداف خلال سبع دقائق و17 ثانية فقط؟ لقد كان نيمار، وليس ميسي، هو العامل المشترك في تلك الأهداف الثلاثة، حيث أحرز هدفا رائعا من ركلة حرة مباشرة، وحصل على ركلة جزاء سددها بنفسه بنجاح قبل أن يمرر كرة الهدف القاتل لسيرغيو روبرتو في الوقت القاتل من عمر اللقاء، وكان هذا هو الهدف الثامن الذي يصنعه نيمار في تلك النسخة من دوري أبطال أوروبا، ليتصدر قائمة أكثر اللاعبين صناعة للأهداف من اللعب المفتوح.
لقد تألق نيمار في تلك المباراة بشكل لافت، وتحمل على عاتقه مسؤولية كبيرة، وكان دائم الحركة داخل المستطيل الأخضر، وأمتع عشاق الساحرة المستديرة بلمحاته الفنية الجميلة. وعقب انتهاء المباراة، قال نجم المنتخب البرازيلي: «هذه هي أفضل مباراة لعبتها في تاريخي». ورغم كل ذلك، فإن الصورة الأبرز لهذا الحدث التاريخي كانت من نصيب ميسي!
في الحقيقة، يرى كثيرون أن سبب رحيل نيمار عن برشلونة هو رغبته في أن يكون هو اللاعب الأبرز في الفريق الذي يلعب له، لكن هناك أيضا الأموال، حيث سيصبح نيمار اللاعب الأعلى أجرا في العالم، وسيحصل على ضعف ما كان يحصل عليه في برشلونة، علاوة على أن والده سيصبح أكثر ثراء، حيث سيحصل على 36 مليون يورو عمولة في الصفقة، لكي تضاف إلى نحو 100 مليون جنيه إسترليني حصل عليها من برشلونة، وسيكون من السذاجة تجاهل هذا العامل الأساسي في رحيل نيمار عن «كامب نو»؛ لكن الشيء المؤكد هو أن وضع اللاعب لا يقاس دائما بالأموال، ولذا يرى كثيرون أن السبب الأبرز هو هروب اللاعب من «ظل ميسي» الذي يطغى على كل شيء في برشلونة، بما في ذلك نيمار.
هذه هي إذن النظرية المطروحة بقوة هذه الأيام، والتي ترى أن نيمار يريد أن يصبح النجم الأبرز في الفريق الذي يلعب له، وبات بإمكانه الآن بعد الرحيل إلى باريس سان جيرمان أن يلعب في المكان الذي يريده ويتحرك بالشكل الذي يريده، ولا يضطر لتغيير طريقة لعبه كي تناسب الآخرين.
ولو ظل نيمار في برشلونة لم يكن ليستطيع أن يفعل ذلك، ولم يكن ليحصل على لقب أفضل لاعب في العالم، لكنه سيكون قادرا الآن على تحقيق النجاح في ملعب «حديقة الأمراء»، وأن يكون هو النجم الأبرز والمهيمن والمسيطر على كل شيء في باريس سان جيرمان، وسيتعاقد النادي مع اللاعبين الذين يخدمون نيمار ويساعدونه وليس العكس، إضافة إلى أنه سيلعب إلى جانب مواطنيه وأصدقائه؛ لأن النادي الباريسي يضم عددا كبيرا من اللاعبين البرازيليين.
وفي هذا الإطار، سيعيد البعض تقييمهم لتعاقد باريس سان جيرمان مع المدافع البرازيلي داني ألفيش، وسيتعاملون معه على أنه اللاعب الذي أقنع نيمار بالرحيل لفرنسا. وبالتالي، كانت هذه هي نظرة نيمار وآخرين للدور الذي قام به اللاعب البرازيلي في برشلونة خلال السنوات القليلة الماضية. وللوهلة الأولى، لا تشوب هذه النظرية أي شائبة، فقد شكل نيمار مع ميسي وسواريز مثلثا هجوميا مرعبا يرى كثيرون أنه الأقوى في العالم، بل ذهب البعض لوصفه بأنه أقوى خط هجومي في تاريخ الساحرة المستديرة بالكامل. وصرح نيمار فور انضمامه لبرشلونة بأنه انضم للنادي الكتالوني من أجل أن يلعب إلى جانب ميسي، ودعونا نتفق على أنه حتى لو لم يكن نيمار هو الأبرز في برشلونة، فإنه استفاد كثيرا من اللعب بجوار ميسي، وقدم اللاعبان سويا كرة قدم جماعية جميلة، وحققا كثيرا من الإنجازات، وفاز نيمار في أول موسم له في «كامب نو» بالثلاثية، ثم الثنائية في الموسم التالي.
ورغم أن كثيرين يرون أن حصول برشلونة على لقب الكأس المحلي فقط الموسم الماضي يعد بمثابة فشل ذريع للعملاق الكتالوني، فإن هذا شيء طبيعي في عالم كرة القدم. وكان كثيرون يرون أن علاقة الصداقة الحميمية بين اللاعبين الثلاثة هي السبب الرئيسي وراء هذه النجاحات، حتى وإن كان البعض يبالغ بعض الشيء في وصف هذه العلاقة. وكانت العلاقة الأبرز بالطبع تجمع بين سواريز وميسي.
وحتى عندما ظهرت للسطح تقارير تشير إلى تفكير نيمار في الرحيل عن النادي، جلس سواريز وميسي معه وحاولا إقناعه بالبقاء، وهو الشيء الذي نادرا ما نراه في أندية أخرى، بل على العكس نرى نوعا من الغيرة من اللاعبين البارزين، خاصة إذا كانوا بحجم لاعب مثل نيمار.
وداخل الملعب، فإن الحديث عن أن نيمار وباقي لاعبي برشلونة قد غيروا طريقة لعبهم لكي تخدم ميسي، ليس صحيحا تماما، بل على العكس فإن الشيء الصحيح هو أن ميسي هو من تحول من مهاجم إلى اللعب على الطرف الأيمن من الملعب قبل أن يتأخر إلى عمق الملعب، لكي يلعب في الوسط ويوزع تمريراته السحرية لنيمار وسواريز، اللذين كانا يستفيدان كثيرا من لمحاته الفنية الكبيرة، وهي الطريقة التي بدا أنها ستنفذ بصورة أعمق وأكبر خلال الاستعدادات للموسم الجديد، بحيث كان من المقرر أن يصبح نيمار أكثر قربا من سواريز في الخط الأمامي.
وإذا نظرنا إلى عدد التمريرات القاتلة التي مررها ميسي لنيمار، بغض النظر عما إذا كانت قد انتهت بأهداف أم لا، فسوف نعرف على الفور أن نيمار لن يكون أفضل من دون ميسي. ومع ذلك، يجب أن نشير أيضا إلى أن اشتراك نيمار في مركز الجناح الأيسر مع برشلونة لا يمنحه الحرية التي يلعب بها مع منتخب البرازيل. ويجب أن نشير إلى أن أفضل فترات نيمار في برشلونة كانت خلال الفترة التي غاب فيها ميسي عن الفريق بداعي الإصابة.
ومن الناحية النفسية، من المفهوم تماما رغبة نيمار في أن يكون في المقدمة، وأن يكون هو الأبرز حتى لو كان ذلك ضمن فريق جماعي، لكن هناك عيب واحد في ذلك، وهو أن ميسي ما زال موجودا، بل سيزداد الأمر سوءا؛ لأنه سيصبح منافسا قويا وخصما عنيدا لنيمار.
وإضافة إلى ذلك، كان من الممكن أن يصل نيمار للمكانة التي يريدها وهو في إسبانيا أيضا، حيث حل اللاعب في المركز الثاني في قائمة أفضل اللاعبين في العالم، في العام الذي حصل فيه ميسي على جائزة الأفضل في العالم.
وبدا أن اللاعب قد وضع قدمه على الطريق الصحيح وأن هذا ليس نهاية المطاف، وكان لا يزال أمامه متسع من الوقت لتحقيق أهدافه، فهو لا يزال في الخامسة والعشرين من عمره، بينما وصل ميسي وسواريز إلى الثلاثين. وربما كان نيمار في عجلة من أمره لتحقيق هدفه بأن يكون اللاعب الأبرز في عالم كرة القدم.
وخلال الموسم الماضي، جدد برشلونة تعاقده مع نيمار حتى عام 2021، وقال اللاعب إنه سعيد بالبقاء في برشلونة؛ لكن باريس سان جيرمان قرر الدخول في مفاوضات مع اللاعب مرة أخرى ودفع قيمة الشرط الجزائي الموجود في عقده، الذي يصل إلى 222 مليون يورو. وكان يمكن للنادي الفرنسي، الذي لا يثق كثيرون في مجلس إدارته، استثمار هذا المبلغ الكبير في شيء آخر، لكن كما قال مدافع برشلونة عن نيمار: «لا يوجد لاعب مثله في سوق انتقالات اللاعبين».
وكان التأثير السياسي هائلا أيضا، ويكفي أن نعرف أن صفقة انضمام نيمار لبرشلونة قادما من سانتوس البرازيلي، قد أجبرت رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل على الاستقالة من منصبه بشكل لم يكن يتصوره على الإطلاق، بل وحُكم عليه بالسجن بسبب هذه الصفقة. وإضافة إلى ذلك، فإن رحيل نيمار عن النادي الكتالوني سوف يضعف موقف نائب روسيل وخليفته، جوزيب ماريا بارتوميو، أيضا.
ورغم أن هناك من ينتقد نيمار، فإن الشيء المؤكد هو أن رحيل اللاعب سوف يؤثر على مستوى الفريق، لا سيما أن النادي لم يكن يفكر في التخلي عن خدمات اللاعب، ولم يكن يبحث له عن بديل. لكن الشيء المؤكد أيضا هو أن برشلونة سوف يستمر، ومن يعرف، فربما يظهر أقوى من دون اللاعب البرازيلي. لكن برشلونة يعرف أن نيمار لاعب كبير، وهو ما يعرفه ميسي أيضا، لدرجة أن تجديد عقدي نيمار وسواريز كان يعد بمثابة ورقة للضغط على ميسي من أجل تجديد تعاقده مع النادي. وكان ميسي يريد قبل تجديد عقده أن يضمن أن النادي سيدعم صفوفه بقوة وسيحافظ على الخط الهجومي، الذي يعد الأقوى في تاريخ النادي. وفي بداية الصيف الجاري، جدد ميسي تعاقده للاستمرار مع برشلونة حتى عامه الرابع والثلاثين، وسيكون عندها نيمار في التاسعة والعشرين من عمره. وعقب نجاح باريس سان جيرمان في إتمام الصفقة، سُئل نيمار عن مستقبل ميسي مع برشلونة، فرد قائلا: «لا تقلقوا. أنا متأكد من أن ميسي سوف يبقى».
لقد وضع برشلونة شرطا جزائيا في عقد نيمار بقيمة 222 مليون يورو، اعتقادا منه بأنه لا يوجد ناد قادر على دفع هذا المبلغ، وبالتالي سوف يحتفظ بخدمات لاعبه البرازيلي، لكن باريس سان جيرمان خيب آمال الفريق الكتالوني، وقرر دفع الشرط الجزائي وكسر الرقم القياسي لأغلى لاعب في العالم بنحو الضعف، لكن من يعرف فربما يتضح عقب انتهاء الصفقة أن هذا المبلغ ليس كبيرا في لاعب مثل نيمار، في ضوء الأسعار الخرافية التي نسمع عنها في سوق انتقالات اللاعبين. لقد وضع برشلونة هذا الشرط الجزائي الكبير حتى يكون بمثابة رادع للأندية التي تحاول إغراء نيمار، لكن يبدو أن ذلك قد شجع النادي الفرنسي على الدخول في الصفقة. وعندما بدأت التقارير تظهر عن وجود مفاوضات بين اللاعب وباريس سان جيرمان، كان الأمر يبدو غير ممكن، لكن برشلونة ترك الباب مواربا!
ولذلك، بدأت الأحداث تتوالى بسرعة، وأصبح نيمار حديث الجميع في فترة الانتقالات الصيفية، دون أن يخرج برشلونة لتوضيح ما يحدث، ولذا شعر نيمار بالمرارة وبأنه في طي النسيان، ولذا قرر، مدفوعا بوالده، السير في طريق الرحيل وعدم العودة مرة أخرى. يرى بعض جمهور برشلونة أن اللاعب قد خان النادي وأصابه بالإحباط، في الوقت الذي يتساءل فيه آخرون عن كيف حدث ذلك ومن المسؤول عما حدث؟.
وفي 19 يوليو (تموز) الماضي، قال بارتوميو: «نحن نشعر بالراحة تجاه موقف نيمار». في الحقيقة، كان الأمر يبدو غير قابل للتصديق، لكن في ذلك الوقت بدأ مسؤولو برشلونة يشعرون بأن التهديد بات حقيقيا، فخرج المدير الفني لبرشلونة إرنستو فالفيردي ليصف نيمار بأنه لاعب «ضروري». إنه لاعب صاحب موهبة فريدة من نوعها، وسيكون له تأثير كبير على أداء ونتائج باريس سان جيرمان، بغض النظر عما إذا كان نيمار مصيبا أو مخطئا في قراره بالرحيل إلى الدوري الفرنسي الممتاز.
وقال بيكيه: «إنه يستطيع الذهاب إلى أي ناد في العالم، لكن السؤال هو: ماذا يريد؟ هل يريد مزيدا من الأموال أم مزيدا من البطولات والألقاب؟ أتفهم رغبته في أن يكون القائد، لكن ليس لمشروع رياضي. مع كامل احترامي له، إنه يراهن على شيء واحد فقط، وهو دوري أبطال أوروبا». وقبل ذلك بأيام قليلة، نشر بيكيه صورة تجمعه بنيمار وكتب تحتها: «سوف يبقى»، واعتقد الجميع بأن الأمر غير قابل للحدوث، وأن اللاعب البرازيلي سوف يستمر مع برشلونة. لكن بعد ثلاثة أيام، كانت الأمور تتطور بسرعة كبيرة، وكان نيمار يفكر جديا في الرحيل، ثم تحول الأمر إلى حقيقة. واعترف بيكيه أنه عندما قال إن «نيمار سيبقى» كان يعرب عن أمنيته الشخصية، لكن ليس ما يعرفه، مشيرا إلى أنه كان يعتقد بأن مثل هذا الحديث سوف يساعد اللاعب على البقاء. وقال بيكيه: «إنه لا يعرف ما سيفعله، وسوف نساعده على اتخاذ القرار الصحيح». لكن نيمار قد اتخذ قراره بالفعل، وقرر الرحيل عن برشلونة، بغض النظر عما إذا كان هذا القرار صحيحا أم لا.



مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.