إيران تشكو أميركا إلى مجلس الأمن بعد العقوبات

اعتبرت قرار الكونغرس «خرقاً للاتفاق النووي»

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
TT

إيران تشكو أميركا إلى مجلس الأمن بعد العقوبات

رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني (رويترز)

في حين كشفت طهران عن اتخاذ 16 قراراً لمواجهة العقوبات الأميركية الأخيرة، أعلن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أن بلاده قدمت شكوى إلى مجلس الأمن ضد «نقض أميركا للاتفاق النووي» بسبب العقوبات. وقال وزير الخارجية محمد جواد ظريف إن الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي قررت القيام بإجراءات قانونية وعملية للرد على سياسات الإدارة الأميركية.
وقال لاريجاني إن بلاده قدمت شكوى إلى مجلس الأمن، وإنه «إضافة إلى الإجراءات الدبلوماسية، يجب تقديم شكوى أيضاً للجنة الخاصة بتنفيذ الاتفاق النووي بين إيران والمجموعة الدولية (5+1)».
وجاء الإعلان بعد ساعات من اجتماع للهيئة الإيرانية المشرفة على تنفيذ الاتفاق النووي، ناقش قانون العقوبات ضد إيران وروسيا وكوريا الشمالية، بعد أيام من تمريره في الكونغرس الأميركي، وينتظر القانون توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليصبح قانوناً سارياً.
وذكر لاريجاني أن الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي أجرت تقييماً حول مدى معارضة العقوبات الأميركية الأخيرة للاتفاق النووي، مضيفاً أن التقييم «أوضح أن العقوبات تخرق فقرات مختلفة من الاتفاق النووي»، وفق ما نقلته عنه وكالة «تسنيم» المقربة من الحرس الثوري.
وبدوره، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن الخارجية الإيرانية والمنظمة الوطنية للطاقة الذرية ستقوم برد مماثل على الخطوات الأميركية، مضيفاً أن «الخارجية والبرلمان بدآ ببعض الإجراءات منذ الأسبوع الماضي، وأن منظمة الطاقة بدورها ستتخذ الإجراءات المماثلة».
ولم يوضح ظريف طبيعة الإجراءات الإيرانية، إلا أن وكالة «إيسنا» نقلت عن عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان كمال دهقاني أن «إيران تلتزم بالاتفاق النووي، وفق السياسات العقلانية والمنطقية»، مضيفاً أن «هدف أميركا إلغاء الاتفاق النووي من قبل إيران».
وتبادلت طهران وأميركا، في غضون الشهر الماضي، الاتهامات بشأن عدم احترام روح الاتفاق النووي. وقالت الخارجية الأميركية، في بيانها السنوي عن الإرهاب، إن «إيران أكبر دولة راعية للإرهاب».
وطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بالامتثال لشروط الاتفاق النووي، و«إلا ستواجه مشكلات كبيرة للغاية». ومن المقرر أن يعلن ترمب قراره حول تمديد العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بعدما كان قد وقع على تعليقها في 17 مايو (أيار) الماضي، قبل 48 ساعة من انتخابات الرئاسة في إيران. وشهد الأسبوع الماضي احتكاكين بين قوات البحرية في الحرس الثوري والبحرية الأميركية في مياه الخليج، وهدد الحرس الثوري على لسان أبرز قادته باستهداف القواعد والقوات الأميركية في المنطقة، إذا ما صنفت واشنطن الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.
والجمعة الماضية، أعلنت الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 6 شركات إيرانية، لدورها في تطوير الصواريخ الباليستية، بعدما أجرت تجربة صاروخ مخصص لحمل أقمار صناعية.
وقبل إطلاق الصاروخ بيوم، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن «بلاده سترد رداً مناسباً على قانون العقوبات الأميركية». وللمرة الثانية بعد تنفيذ الاتفاق النووي، والمرة الأولى في زمن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أصدرت أميركا وحلفاؤها الأوروبيون بياناً يطالب إيران بوقف تجربة الصواريخ الباليستية.
وفي الجزء الخاص بإيران في القانون، تحت عنوان «مواجهة أنشطة إيران المهددة للاستقرار»، يلزم القانون الإدارة الأميركية بفرض عقوبات مشددة على أنشطة الحرس الثوري، خصوصاً على الصعيد الإقليمي، وتطوير الصواريخ الباليستية.
وفي هذا الصدد، قال موقع الرئاسة الإيرانية، أمس، إن الهيئة المشرفة على الاتفاق النووي، برئاسة حسن روحاني، ناقشت تقارير وزارة الخارجية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية حول العقوبات الأميركية، كما بحثت آخر تطورات القانون الأميركي وتبعاته.
وتتكون الهيئة الإيرانية من الرئيس الإيراني، ورئيس البرلمان علي لاريجاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووزير الدفاع حسين دهقان، وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، وممثل خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي سعيد جليلي، ومستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية علي أكبر ولايتي، ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية علي أكبر صالحي. وكررت الهيئة الإيرانية المشرفة على الاتفاق النووي اتهامات إيرانية سابقة، حول انتهاك واشنطن للبنود 26 و28 و29 من نص الاتفاق النووي، مشددة على ضرورة «الرد القوي والمناسب والذكي» على مواقف الإدارة الأميركية.
وتتعلق الفقرات الثلاث بآليات رفع العقوبات الدولية عن إيران بعد تنفيذ الاتفاق النووي، حيث تطالب الفقرة 26 الإدارة الأميركية بعدم فرض عقوبات نووية جديدة على طهران. وبحسب الفقرة، فإن أي عقوبات نووية جديدة تعتبرها طهران منطلقاً لوقف شامل أو جزئي لتعهداتها في الاتفاق النووي. وفي الفقرة 28، تلتزم إيران و«5+1» بتجنب إجراءات تخل بروح الاتفاق النووي. والفقرة 29 تنص على تجنب المجموعة «5+1» أي تحرك من شأنه أن يؤثر على تطبيع العلاقات التجارية مع طهران.
وبحسب موقع الرئيس الإيراني، فإن الهيئة اتخذت 16 قراراً سيجري إبلاغها من روحاني للأجهزة المعنية بتنفيذ الاتفاق النووي في إيران، مثل وزارة الخارجية والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية.
كما رحبت الهيئة بمشروع قانون إيران للرد المماثل على القانون الأميركي، تحت عنوان «مواجهة أنشطة أميركا المغامرة الإرهابية في المنطقة». وقال لاريجاني، أمس، إنه أصدر توجيهاً إلى رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان علاء الدين بروجردي، بمتابعة التصويت على المشروع عقب انتهاء مراسم الأداء الدستوري للرئيس الإيراني، السبت المقبل.
وبالسياق نفسه، أعلنت الهيئة عن تأييدها للبيان الأخير، الصادر من رئيس الهيئة المشتركة بين إيران ومجموعة «5+1»، ومنسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، مطالبة بمتابعة الملاحظات الإيرانية في الاجتماع المقبل للهيئة المشرفة.



إسرائيل ستخصص 338 مليون دولار لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية

جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)
جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)
TT

إسرائيل ستخصص 338 مليون دولار لتوسيع مستوطنات الضفة الغربية

جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)
جانب من المستوطنة الإسرائيلية غوش عتصيون في الضفة الغربية المحتلة (رويترز - أرشيفية)

قالت حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، المناهضة للاستيطان، إنَّه من المتوقَّع أن توافق إسرائيل، الخميس، على تخصيص مليار شيقل (337.8 مليون دولار) لبناء مستوطنات جديدة وربطها بالبنية التحتية في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُروِّج لهذه الخطة وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، وهو من أنصار توسيع المستوطنات الإسرائيلية، والذي قال إنه يريد دفن فكرة قيام دولة فلسطينية.

ووفقاً لجدول أعمال مجلس الوزراء الأمني المصغر برئاسة بنيامين نتنياهو، من المتوقع أن يناقش الوزراء إنشاء مواقع مؤقتة تمَّت الموافقة عليها بالفعل في الضفة الغربية.

ولم يحدِّد الجدول ما إذا كان الوزراء سيوافقون على تمويل جديد.

ووفق حركة «السلام الآن»، فإنَّ التمويل مخصص للطرق والمياه، حيث يعيش نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي بين 2.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وضمت إسرائيل القدس الشرقية في عام 1980، وهي خطوة لم تعترف بها غالبية الدول، لكنها لم تبسط سيادتها رسمياً على الضفة الغربية. وتعدّ هيئات الأمم المتحدة وغالبية الدول مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية، مستشهدة بالاتفاقات الدولية.

وفي بيان لها، قالت حركة «السلام الآن»، إن تصويت مجلس الوزراء الأمني المصغر سيتجاوز عملية التخطيط المعتادة للمستوطنات. وأضافت أن حكومة نتنياهو وافقت على مدى الأعوام الـ3 الماضية على المستوطنات المعنية.

وأشارت كل من حركة «السلام الآن» وموقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مسودة قرار، إلى أنَّ تخصيص الأموال سيشمل بناء البنية التحتية مثل طرق الوصول، وتجهيز الأراضي، وشبكات الصرف الصحي، ووصلات المياه، والأعمال ذات الصلة، بالإضافة إلى مجمعات سكنية مؤقتة. ولم يقدِّم متحدث باسم سموتريتش تفاصيل محددة، لكنه قال إن تصويت مجلس الوزراء سيعزز المستوطنات الإسرائيلية، وإن هذه ليست مستوطنات جديدة، بل مواقع قائمة بالفعل. وأعلن سموتريتش، الأسبوع الماضي، توسعاً كبيراً بأكثر من 2000 وحدة سكنية في 3 مستوطنات يهودية بالضفة الغربية.

وينظر الفلسطينيون وكثير من الدول إلى المستوطنات على أنها عقبة رئيسية أمام السلام، قائلين إنها تلتهم أراضي الضفة الغربية التي يمكن أن تُشكِّل دولةً فلسطينيةً محتملةً.

وتزامن توسع المستوطنات والتجمعات الاستيطانية الصغيرة في السنوات القليلة الماضية مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، إذ يشن المستوطنون هجمات على الفلسطينيين تسفر عن سقوط قتلى في بعض الأحيان.


طهران: وقف إطلاق النار بات «بلا معنى»

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)
TT

طهران: وقف إطلاق النار بات «بلا معنى»

لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) اليوم لما وصفها الجيش بأنها ضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» (أ.ف.ب)

رأت طهران، اليوم (الخميس)، أن اتفاق وقف إطلاق النار المعلن قبل نحو شهرين بات «بلا معنى عملياً»، وذلك بعد ليلة من القصف الأميركي الذي ردّت عليه إيران بضرب أهداف في دول الخليج والأردن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب في الشرق الأوسط وشهرين من وقف إطلاق نار هشّ، تتجه الأمور مجدداً إلى التصعيد. ولخّصت باكستان، التي تضطلع بدور الوساطة في المفاوضات، الموقف بالقول إنه «من الصعب أن نبقى متفائلين»، داعيةً إلى اللجوء إلى الدبلوماسية والحوار.

ورغم وجود مفاوضين قطريين في طهران حتى صباح الخميس، لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن حسب مصادر أميركية، فإن الحديث عن اتفاق لم يعد مطروحاً في الوقت الراهن.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، إنّ «الهجمات غير القانونية والإجرامية التي ارتكبتها الولايات المتحدة في الساعات الأخيرة لا تشكل انتهاكاً صارخاً فحسب... بل تجعل وقف إطلاق النار بلا معنى عملياً».

وأضافت أنّ «المسؤولية عن العواقب الخطيرة للغاية لهذا العمل الإجرامي تقع على عاتق قادة الولايات المتحدة».

وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوّي إيرانية. وكانت الضربات أقرب إلى العاصمة من ضربات اليوم السابق الذي اقتصر القصف فيه على الجنوب الإيراني.

وردت طهران بإعلان ضرب قواعد عسكرية في الكويت والبحرين والأردن وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بالكامل واستهداف أي سفينة تحاول عبوره.

ونُفّذت الضربات الأميركية عقب اتهام الرئيس دونالد ترمب لإيران بالمماطلة في المفاوضات، بعدما كان قد تحدث قبل ذلك، وعلى غرار مرات كثيرة سابقة، عن قرب التوصل إلى اتفاق.


القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
TT

القصف يتصاعد بين واشنطن وطهران… والتهدئة تتعثر

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية يظهر إطلاق صواريخ توماهوك من مدمرة حربية على إيران (سنتكوم)

تصاعدت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس، مع تبادل الطرفين الهجمات الجوية لليوم الثاني على التوالي، في تطور هدد عملياً بإنهاء وقف إطلاق النار الهش المستمر منذ نحو شهرين، ودفع المنطقة إلى مرحلة جديدة من التصعيد، فيما توعد الرئيس دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فوراً على اتفاق سلام، رغم وساطات التهدئة.

وبدأ التصعيد الأخير بعد إسقاط مروحية أميركية من طراز «أباتشي» قرب مضيق هرمز، الاثنين، ما فجّر سلسلة هجمات متبادلة داخل إيران وعلى قواعد أميركية في المنطقة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن أحدث موجة من الضربات استهدفت «قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي» في أنحاء إيران، رداً على ما وصفته بـ«العدوان الإيراني المستمر وغير المبرر».

وجاءت الضربات الأميركية الجديدة بعد ساعات من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن طهران «ستدفع الثمن» إذا استمرت المفاوضات في التعثر.

وقال ترمب إن الضربات ستتوقف قريباً، لكنه هدد باستئناف «القصف المكثف» إذا لم يوقع القادة الإيرانيون اتفاقاً مع واشنطن فوراً.

وبدت الهجمات الأميركية أكثر كثافة واتساعاً من اليوم السابق. ودوت انفجارات في طهران وبندر عباس وميناب وسيريك وكرج ومناطق أخرى قرب مضيق هرمز، بينما قال «الحرس الثوري» إن مواقع قريبة من العاصمة، بينها كرج غرب العاصمة، تعرضت للقصف أيضاً.

وقالت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن ثلاثة أشخاص أصيبوا في محافظة طهران جراء الضربات الأميركية خلال الليل، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن استهداف مجمع تصنيع وثكنة عسكرية وقاعدة محلية لـ«الحرس الثوري» خارج طهران.

وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أنه شن هجمات مضادة على 18 هدفاً عسكرياً أميركياً في الكويت والبحرين، بما في ذلك مقر الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، كما أعلن استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن لليلة الثانية على التوالي بإطلاق 12 صاروخاً باليستياً.

وقال الجيش الأردني إن أنظمة الدفاع الجوي وسلاح الجو الملكي اعترضا 20 صاروخاً إيرانياً أُطلقت باتجاه منطقة الأزرق في محافظة الزرقاء، مضيفاً أن عملية الاعتراض أدت إلى سقوط شظايا من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

وفي البحرين، قالت وزارة الداخلية إن فتاة تبلغ 11 عاماً أصيبت بجروح طفيفة، بينما اشتعلت النيران في مركبات وتضررت منازل في مدينة حمد والمنامة بعد سقوط حطام ناجم عن اعتراض مسيّرات إيرانية.

أما الكويت فأغلقت مجالها الجوي لساعات بعد الهجوم الإيراني، وقالت إن الرحلات الجوية حُولت إلى مطارات بديلة، فيما أطلقت الدفاعات الجوية الكويتية النار على أهداف واردة مع استمرار التهديدات الإيرانية.

سنتكوم تنفي إغلاق إيران للمضيق

عاد مضيق هرمز ليصبح مركز الصراع الرئيسي بين واشنطن وطهران، مع تمسك إيران بفرض سيطرتها على الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وحذرت «عمليات هيئة الأركان» الإيرانية و«الحرس الثوري» من أنها ستستهدف أي سفينة تحاول عبور المضيق، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن تعرض سفينتين أميركيتين لإطلاق نار.

في المقابل، نفت القيادة المركزية الأميركية أن يكون المضيق مغلقاً أو أن أياً من سفنها تعرضت للإصابة، مؤكدة أن السفن التجارية ما زالت تواصل العبور رغم التهديدات الإيرانية.

وقال ترمب إن الجيش الأميركي نفذ منذ الشهر الماضي «مهمة سرية» لتمرير شحنات النفط عبر المضيق بعيداً عن القوات الإيرانية، مضيفاً أن السفن كانت تتحرك ليلاً بمساعدة تدمير معدات الرادار الإيرانية.

وأضاف أن أكثر من 100 مليون برميل نفط تمكنت من تجاوز «قبضة إيران» على المضيق، في وقت تجاوزت فيه أسعار النفط 93 دولاراً للبرميل، بارتفاع يزيد على 25 في المائة منذ اندلاع الحرب في فبراير.

كما واصلت واشنطن فرض حصارها البحري على الموانئ الإيرانية. وقالت القيادة المركزية الأميركية إنها أطلقت النار على ناقلة النفط «سيتيبيلو» التي ترفع علم بالاو بعدما «انتهكت الحصار بمحاولة نقل نفط من إيران».

وأكدت الهند لاحقاً مقتل ثلاثة بحارة هنود كانوا على متن الناقلة، فيما أدانت المنظمة البحرية الدولية الهجوم، وقالت إن المنطقة شهدت 43 هجوماً على الشحن الدولي منذ بدء الحرب.

وفي حادث منفصل، قالت إيران إن مقذوفاً أميركياً أصاب بارجة شحن إيرانية في خليج عمان كانت تنقل بضائع أساسية من ميناء خصب العماني إلى سيريك، مضيفة أن السفن المارة أنقذت أفراد الطاقم الخمسة ونقلتهم إلى سلطنة عمان.

كما تعرضت ناقلة أخرى قرب موقع استهداف «سيتيبيلو» قبالة عمان لحريق في غرفة المحركات، وسط شبهات أولية بتعرضها لهجوم جديد.

وأصبح التصعيد البحري أحد أخطر عناصر النزاع، مع ارتفاع المخاوف من تعطل أوسع لحركة الطاقة العالمية، في وقت يواجه فيه البيت الأبيض ضغوطاً داخلية متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود وتراجع شعبية ترمب.

وأظهرت استطلاعات رأي أميركية تراجع معدلات تأييد الرئيس الأميركي، فيما أعرب بعض الجمهوريين عن قلقهم من أن تتحول الحرب إلى عبء انتخابي قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

دبلوماسية تحت النار

ورغم التصعيد العسكري، استمرت الاتصالات السياسية خلف الكواليس. وغادر وفد دبلوماسي قطري طهران صباح الخميس بعد محادثات مع مسؤولين إيرانيين استمرت حتى الساعات الأولى من الصباح، وفق دبلوماسي مطلع قال إن المباحثات جرت «بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

كما نقل تقرير لشبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن المحادثات الرامية للتوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لا تزال «على مسارها» رغم تبادل الضربات بين الجانبين.

لكن الخلافات الجوهرية بقيت من دون حل. فالولايات المتحدة تطالب إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، إضافة إلى إنهاء القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز.

في المقابل، تطالب طهران برفع العقوبات والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، كما تصر على أن أي اتفاق يجب أن يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية في لبنان وإنهاء الحرب مع «حزب الله».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الضربات تهدف إلى «تعزيز الموقف الدبلوماسي» لواشنطن، مضيفاً خلال زيارة إلى القيادة المركزية الأميركية في فلوريدا: «سنضربهم بقوة الليلة، وإذا احتجنا إلى التفاوض بالقنابل فسنتفاوض بالقنابل».

أما وزارة الخارجية الإيرانية فقالت إن الضربات الأميركية الأخيرة جعلت وقف إطلاق النار «بلا معنى عملياً»، ووصفت الهجمات بأنها «غير قانونية وإجرامية».

وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن الولايات المتحدة استهدفت خزانات مياه كانت تزود 10 قرى بمياه الشرب، مضيفاً: «هذه ليست أضراراً جانبية، بل جريمة حرب محسوبة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان».

مشهد معقد

وفي موازاة التصعيد الأميركي الإيراني، استمرت الحرب في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، ما زاد من تعقيد أي محاولة للتوصل إلى تسوية شاملة.

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال متمسكاً بأهداف أوسع من مجرد وقف إطلاق النار، بينها إضعاف النظام الإيراني وإنهاء برنامج طهران النووي وتدمير «حزب الله».

وفي الداخل الإيراني، دعا محسن أراكي، عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة وعضو المجلس الأعلى للحوزات العلمية، إلى استهداف المصالح الأميركية، واعتبر ذلك «واجباً شرعياً». كما وصف الولايات المتحدة بأنها «كافر حربي»، في خطاب يعكس اتجاهاً متشدداً داخل المؤسسة الحاكمة مع اتساع المواجهة.

وتأتي هذه الدعوات فيما تتعرض حكومة طهران لضغط عسكري واقتصادي متزايد، لكنها تراهن على قدرتها على استخدام مضيق هرمز والردود الإقليمية كورقة تفاوضية.

وأدت الحرب، المستمرة منذ أواخر فبراير، إلى مقتل آلاف الأشخاص وتعطيل جزء كبير من إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عبر الخليج العربي، ما دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع. وارتفعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات بعد تهديدات ترمب، وواصلت مكاسبها في التداولات الآسيوية.

وتحول النزاع إلى عبء سياسي على البيت الأبيض، مع تزايد غضب الناخبين الأميركيين من ارتفاع أسعار الوقود وتراجع مكاسب الأجور. وأبدى بعض الجمهوريين قلقهم من أن تؤثر الحرب في فرص الحزب خلال انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.