تعرف إلى حقيبة السفر الذكية

تخطرك بوزنها الزائد وتستمد طاقتها من شاحن الجوال

حقيبة ذكية تستخدم شاحن الجوال - ... وتعتمد على التكنولوجيا لتسهيل السفر - حقيبة ذكية تعلمك بوزنها عندما يزيد عن حده
حقيبة ذكية تستخدم شاحن الجوال - ... وتعتمد على التكنولوجيا لتسهيل السفر - حقيبة ذكية تعلمك بوزنها عندما يزيد عن حده
TT

تعرف إلى حقيبة السفر الذكية

حقيبة ذكية تستخدم شاحن الجوال - ... وتعتمد على التكنولوجيا لتسهيل السفر - حقيبة ذكية تعلمك بوزنها عندما يزيد عن حده
حقيبة ذكية تستخدم شاحن الجوال - ... وتعتمد على التكنولوجيا لتسهيل السفر - حقيبة ذكية تعلمك بوزنها عندما يزيد عن حده

دبت الحياة في حقيبتك، وأصبح بمقدورها إخطارك إذا ما بالغت في تكديسها بملابس وحاجيات - ومن يدري، ربما قريباً سيصبح بمقدورها الاتصال بخدمة «أوبر» لطلب سيارة أجرة، بل ويجري العمل على إبداع حقيبة قادرة على حملك في جولة عبر المطار.
الملاحظ أن حقيبة الأمتعة تعد واحدة من المنتجات التي شهدت حالة سبات لفترة طويلة نسبياً، ذلك أن آخر عنصر جديد كبير ومبتكر أضيف إليها كان العجلات واليد القابلة للإطالة، وذلك منذ قرابة 50 عاماً. ومنذ ذلك الحين، فإن التحسينات التي طرأت على الحقائب كانت تدريجية، وركزت على الاستعانة بمواد أخف في التصنيع، والتصميم الداخلي وتيسير الحركة.
اليوم، بدأت الحقائب تكتسب مجموعة جديدة من العناصر التقنية، والتي جرى ابتكارها في الجزء الأكبر منها من جانب شركات ناشئة، وأحياناً يجري تمويلها من خلال التمويل الجماعي.
اللافت أن ثلاثة ملامح أساسية تغلب على الموجة الأولى الحالية من «الأمتعة الذكية»: فهي تضم منافذ وأجهزة شحن لإعادة شحن الهواتف الجوالة أو أي أجهزة إلكترونية أخرى، وكذلك تضم أجهزة تعقب تعتمد على «نظام التموضع العالمي» (المعروف اختصاراً باسم «جي بي إس»)، وتعمل مع الهاتف الجوال لتحديد موقع الأمتعة أو لإخطارك إذا ما جرى نقلها من جوارك. أيضاً، هناك مجموعة من الملامح الأخرى التي تهتم بتيسير عملية السفر، مثل البطاقات الإلكترونية للأمتعة والتي تمكن العملاء من تفادي الوقوف في الطوابير الطويلة لتفحص الأمتعة داخل المطار، وكذلك موازين مدمجة لمعاونة المسافرين على تجنب دفع مصاريف إضافية مقابل الأمتعة التي تتجاوز الوزن المسموح به.
من بين الحقائب الحديثة الذكية: «بلوسمارت لاغيدج» Bluesmart Luggage والتي بدأت بحملة تمويل جماعي عبر موقع «إنديغوغو» عام 2014، وتركز الشركة المنتجة لهذه الحقيبة بدرجة بالغة على الجوانب «الذكية» من المنتجات التي تطرحها، لدرجة أنها تفضل توصيفها كشركة تكنولوجية، وليس شركة لإنتاج الحقائب والأمتعة، حسبما أوضح رئيسها التنفيذي تومي بيروتشي.
واستطرد بيروتشي موضحاً أن الهدف الأكبر لـ«بلوسمارت لاغيدج» يتجاوز العناصر التقنية الفردية التي تبتكرها، وإنما تسعى لخلق منظومة تعين الناس «على تجنب مشقة السفر»، من خلال استخدام تطبيق الهاتف المصاحب لمنتجات الشركة كمركز معلومات متصل بالإنترنت.
وشرح بيروتشي أنه: «على سبيل المثال، نود تذكيرك بضرورة شحن الحقيبة الليلة السابقة للسفر، ونرغب في أن نوفر لك خدمة (أوبر) عندما تهبط طائرتك. ونود إخطارك بالفندق المناسب لك إذا ما تأخر إقلاع الطائرة».
في المتوسط، يحتفظ المسافرون من مرتادي درجة أصحاب الأعمال داخل الطائرات بأمتعتهم لثلاث سنوات قبل أن يقدموا على شراء أخرى جديدة، حسبما أفاد بيروتشي. من ناحية أخرى، توفر برمجيات «بلوسمارت لاغيدج» والتحديثات التي أدخلتها على الحقائب عناصر جديدة للعملاء يمكن العمل لاحقاً على تطويرها. وبإمكان أي حقيبة متصلة بتطبيق على الهاتف تسجيل متى يجري استخدام كل خاصية جديدة، ونقل البيانات إلى الشركة للاستعانة بها في تصميم المنتجات مستقبلاً.
من جانبها، قالت ستيفاني كوري، واحدة من مؤسسي «أواي»، شركة جديدة لصناعة الحقائب والرئيسة التنفيذية لها، إنها تفضل وصف الحقائب التي تبتكرها الشركة بـ«المراعية لاحتياجات العملاء»، وليس «الذكية». يذكر أن الشركة التي لا يتجاوز عمرها عاماً واحداً باعت حتى الآن بالفعل 75.000 حقيبة.
وقالت كوري إنها وشريكها، بين روبيو، تركز اهتمامهما على محاولة إيجاد حلول للمشكلات التي كثيراً ما تواجه العملاء، مثل إعادة شحن الهاتف أو إبقاء الملابس التي تنبعث منها رائحة كريهة عن الأخرى النظيفة أو إعادة تصميم عجلات الحقيبة بحيث يسهل جرها على الطرقات المعبدة بالحصى.
الملاحظ أن كوري لا تستسيغ وصف الشركة بأنها معنية «بإنتاج الأمتعة والحقائب»، وإنما تؤكد بدلاً عن ذلك: «نحن شركة سياحة»، مضيفة أنه «بمجرد أن نقيم علاقة من الثقة مع عميل ما ويروق له ما نفعله، سيصبح بمقدورنا الشروع في ابتكار منتجات أخرى تتعلق بالسفر من أجله»، مثل إكسسوارات ترتبط بالسفر وعناصر مساعدة يمكن وضعها داخل الحقائب لتيسير عملية السفر.
من بين الأفكار التقنية الجديدة المرتبطة بحقائب السفر، حقيبة «فوغو ترافيل»، التي يمكن توسيع حجمها من حقيبة صغيرة إلى أخرى ضخمة بالاعتماد على مضخة هواء داخلية. وقد بدأت الشركة للتو شحن أولى منتجاتها للعملاء الذين تقدموا بطلبات شراء مسبقة أو من ساهموا في جهود الابتكار عبر مؤسسة «كيك ستارتر». وهناك أيضاً حقيبة «ترافيل ميت» التي تتحرك ذاتياً وتتبع خطوات المالك ومن المتوقع أن تتاح في الأسواق هذا العام.
على الجانب الآخر، ظهرت بعض التقنيات الجديدة المرتبطة بالحقائب. مثلاً، تعرض شركة «دوفل»، التي تأسست منذ عامين، خدمة تعتمد على أحد التطبيقات تمكن المسافرين من تجنب مشقة عملية حزم الأمتعة، ذلك أن العملاء يرسلون ملابسهم وأحذيتهم وكل ما يرغبون في وضعه داخل حقائب السفر إلى مخزن يتبع «دوفل»، حيث تتولى الأخيرة تصوير كل عنصر وتنظيفه وتخزينه بعناية.
وعندما يصبح العملاء على استعداد للسفر، فإنهم يستخدمون التطبيق في إخطار «دوفل» بموعد السفر ووجهة الرحلة، ثم يتولون حزم الأمتعة من خلال «النقر» على صور العناصر التي يودون حملها معهم على الشاشة. بعد ذلك، ترسل «دوفل» حقيبة العناصر المطلوبة إلى الوجهة التي سيقصدها المسافر بحيث يستلمها هناك. ومع نهاية الرحلة، يشحن المسافر الحقيبة من جديد إلى «دوفل».
اللافت أن عدداً من الشركات التقنية المهتمة بالسفر نجحت في تعزيز تمويلها من خلال عرض أفكارها على جمهور المسافرين. مثلاً، تمكنت «بلوسمارت لاغيدج» من جمع 2.2 مليون دولار من خلال «إنديغوغو»، موقع إلكتروني يعنى بالتمويل الجماعي. وبالمثل، نجحت شركة «جي - رو» في جمع 1.3 مليون دولار من أجل حقيبتها الذكية المزودة بعجلات ضخمة، وذلك عبر «إنديغوغو» و3.3 مليون دولار أخرى عبر «كيك ستارتر»، موقع إلكتروني آخر معني بالتمويل الجماعي. أيضاً، نجحت «مودوباغ»، وهي حقيبة مزودة بمحرك يمكنك الركوب عليها، في جمع أكثر عن نصف مليون دولار عبر «إنديغوغو»، ومن المتوقع أن تصبح متاحة بالأسواق هذا العام.
من جهته، قال سلافا روبين، أحد مؤسسي ومدير الشؤون التجارية لدى «إنديغوغو»، إن مواقع التمويل الجماعي أصبحت مصدراً كبيراً للتمويل الاستثماري لأن جمهورها يتمكن «على الفور من إدراك قيمة هدف تيسير عملية السفر».
على الجانب الآخر، فإن واحدة من القضايا التي ما يزال يكتنفها الغموض بالنسبة للشركات التي تضيف تقنيات جديدة، مسألة تبدل القواعد المرتبطة باستخدام البطاريات والأجهزة الإلكترونية على متن الطائرات. والملاحظ أن الأسماء التجارية الكبرى بعالم الحقائب لم تسارع إلى إضافة التقنيات الجديدة إلى منتجاتها حتى الآن. على سبيل المثال، ليست لدى «تومي» خطط لدمج التكنولوجيا بصورة مباشرة في منتجاتها المرتبطة بالسفر، تبعاً لما أعلنته الشركة، وإن كانت تسعى لطرح جهاز تتبع عالمي منفصل هذا الصيف.
من جانبه، قال بليك ليفام، الرئيس التنفيذي لـ«ترافيلبرو»، إن الشركة تتابع باهتمام الابتكارات التقنية الجديدة، وإلى أي مدى يمكنها الصمود. وأضاف: «تتعرض حقائب السفر للكثير من صور إساءة الاستخدام، لذا نود متابعة أداء مثل هذه العناصر الجديدة على امتداد الفترة الزمنية لعمر الحقيبة». وأشار إلى أن الإضافات التقنية الجديدة قد تخلف تأثيراً أيضاً على التكلفة والمساحة المخصصة للملابس والحاجيات والوزن. وعليه، من الضروري للغاية إجراء أبحاث في أوساط العملاء قبل دمج أي منها بالحقائب.

* خدمة «نيويورك تايمز»



السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
TT

السياحة الصحية... رحلة العافية والاسترخاء على ساحل البحر الأحمر

لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)
لقطة لمنطقة المسبح العائلية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

لم تعد السياحة الصحية تقتصر على الاسترخاء والابتعاد عن ضغوط الحياة اليومية، بل باتت تشمل تجارب تجمع بين اللياقة البدنية، والتغذية، والعلاج الطبيعي، وتحسين النوم؛ في محاولة لمساعدة الأفراد على فهم احتياجاتهم الصحية وتطوير عادات أطول استدامة.

يتوسط مدخل منتجع جاياسوم أمالا عمل فني سعودي لبندول محاط بأعمال من السدو (الشرق الأوسط)

وعلى ساحل البحر الأحمر شمال غربي السعودية، تقدم «وجهة أمالا»، ضمن مشروعات «شركة البحر الأحمر الدولية»، نموذجاً لهذا التوجه، من خلال برامج تجمع بين الحركة، والعلاجات، والاستشارات الصحية. وفي منتجع «جاياسوم أمالا»، تتوزع التجربة بين أنشطة بدنية، وممارسات للاسترخاء، وخيارات غذائية، مع برامج تُصمَّم وفق أهداف الضيوف واحتياجاتهم.

لكن تنوع الخدمات لا يمثل، في نظر كارين كامبل، الرئيسة التنفيذية لعلامة «جاياسوم»، جوهر تجربة العافية «بقدر ما يمثل فهم الفرد ما يحتاج إليه فعلاً، وسط نمط حياة تزداد فيه المطالب وتتقلص فيه المساحة المتاحة للتأمل والراحة».

مطعم «لومي رو» المستوحى من المطبخ اللبناني السعودي في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

العافية تبدأ بالإصغاء إلى الذات

تقول كامبل، في حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، إن وفرة المعلومات والأدوات المتعلقة بالصحة لم تجعل تحديد الاحتياجات الشخصية أمراً سهلاً بالضرورة؛ «إذ قد يصعب على الإنسان، وسط المطالب اليومية المتنافسة على انتباهه، معرفة ما يساعده على الشعور بالعافية وما يحتاج إلى تغييره في نمط حياته».

وتوضح أن الفكرة حاضرة في تصميم البرامج، التي تجمع بين التغذية، والحركة والراحة، وممارسات اليقظة الذهنية، مع مراعاة اختلاف أهداف الضيوف. والغاية، وفق تصورها، هي «توفير مساحة تسمح لهم بإبطاء إيقاعهم وإعادة التواصل مع أنفسهم، ثم نقل ما يناسبهم من عادات إلى حياتهم اليومية».

وترى كامبل أن العافية ليست نتيجة تجربة مؤقتة، «بل ممارسة تتشكل من الخيارات التي يلتزمها الإنسان باستمرار. ومن هنا، فلا تقاس قيمة الرحلة بعدد العلاجات التي يستكشفها الزائر، بل بقدرته على التعرف إلى احتياجاته واتخاذ خيارات أعمق وعياً بعد العودة إلى المنزل».

الحركة والعلاج البدني ضمن تجربة متكاملة

تبدأ البرامج بجلسة مع مستشار للعافية، تُحدَّد خلالها الأهداف والتطلعات، قبل وضع مسار شخصي يجمع بين الاستشارات والأنشطة البدنية والعلاجات المناسبة.

وتشمل التجربة جلسات للياقة والبيلاتس والعلاج الطبيعي، إلى جانب أنشطة مائية وممارسات للاسترخاء. ويعكس هذا التنوع اتجاهاً نحو الجمع بين الحركة والراحة ضمن برنامج واحد، بدلاً من التعامل معهما على أنهما مساران منفصلان.

وتختلف طبيعة هذه البرامج باختلاف احتياجات المشاركين، سواء أتعلق الأمر بتحسين الحركة، أم تعزيز اللياقة، أم الحد من الإجهاد. ومع ذلك، فإنه يظل من المهم التمييز بين الأنشطة التي تستهدف الاسترخاء وتحسين الشعور العام بالعافية، والتدخلات العلاجية التي تستلزم تقييماً مختصاً، خصوصاً عند التعامل مع إصابات أو حالات صحية محددة.

أحد غرف العلاجية في منتجع جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

الموروث العلاجي في مواجهة أسئلة الطب الحديث

يمثل الطب العربي والإسلامي التقليدي أحد المداخل التي تستكشفها التجربة، إلى جانب ممارسات علاجية مستمدة من ثقافات أخرى. وتقول كامبل إن «هذا الموروث يحمل معارف غنية تتصل بالتوازن، والتغذية، والوقاية، وعلاقة الإنسان بمحيطه. واستكشافُ سبل الاستفادة منه يتيح فتح حوار بين الممارسات التقليدية والطب الحديث».

ويطرح هذا التوجه سؤالاً يتجاوز استعادة المعارف القديمة إلى كيفية تقييمها في سياق صحي معاصر. فالجمع بين الموروث والطب الحديث يتيح مساحة للاستكشاف، لكنه يتطلب أيضاً التمييز بين القيمة الثقافية للممارسات التقليدية، وفاعليتها العلاجية التي ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة.

قبة أيموري الصوتية واحدة من ضمن علاجات جاياسوم أمالا (الشرق الأوسط)

«الثقافة والمكان» جزء من العافية

لا تحصر كامبل مفهوم العافية في التجربة الفردية، بل تربطه أيضاً بالبيئة والعلاقات الاجتماعية. وتشير إلى أن «الضيافة والروابط الأسرية في المجتمع السعودي تتيحان النظر إلى العافية بوصفها تجربة يمكن مشاركتها، من خلال الأنشطة المشتركة وتخصيص وقت للتواصل مع الأشخاص الأقرب».

ويَظهر هذا الارتباط بالمكان أيضاً في حضور أعمال لفنانين سعوديين وتفاصيل تصميمية مستوحاة من الحرف المحلية، ومنها السدو في منطقة تبوك. وترى كامبل أن «الفن واستكشاف الثقافة يمكن أن يوفرا للضيف مساحة للتأمل، وأن يجعلا التجربة أوثق اتصالاً بالبيئة التي تحتضنها».

وتؤكد أن «العمل في السعودية يتطلب التعلم المستمر والتكيف مع الثقافة المحلية»، في مقاربة ترى أن «تجربة العافية لا يمكن فصلها تماماً عن المجتمع والمكان، حتى عندما تتشابه بعض الخدمات المقدمة مع تجارب في وجهات أخرى».

يقدم منتجع «جاياسوم أمالا» على ساحل البحر الأحمر أكثر من 200 علاج وتجربة صحية

التغذية والعادات التي تستمر بعد الرحلة

تحتل التغذية والنوم والراحة موقعاً مكملاً للأنشطة البدنية؛ إذ تتضمن الإقامةُ وجباتٍ صحيةً وخياراتٍ مستوحاةً من مطابخ متعددة، مع التركيز على المكونات الطازجة والموسمية. وتندرج هذه العناصر ضمن تصور أوسع يربط العافية بمجموعة من العادات اليومية؛ لا بخدمة منفردة.

كما يتيح البرنامج إمكانية استمرار الإرشاد بعد انتهاء الإقامة، بما يساعد الضيوف على نقل بعض الممارسات إلى حياتهم المعتادة. ويظل هذا الجانب مهماً في تجربة تقوم على تخصيص البرامج وفق احتياجات الأفراد، وعلى فكرة أن التغيير المستدام يتطلب الاستمرارية أكثر مما يتطلب الابتعاد المؤقت عن الروتين.

جانب من داخل أحد فلل منتجع جاياسوم أمالا بإطلالة ساحلية (الشرق الأوسط)

على ساحل البحر الأحمر، تلتقي السياحة الصحية باللياقة والعلاج البدني والتغذية، في تجربة تتجاوز مفهوم الاستجمام التقليدي. غير أن جوهرها، وفق رؤية كامبل، «لا يكمن في كثرة الخيارات المتاحة، بل في إيجاد مساحة تساعد الإنسان على فهم ما يحتاج إليه، والتمييز بين ما يناسبه وما لا يناسبه، وبناء علاقة أعمق وعياً بصحته في حياته اليومية».


دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)
TT

دروب لبنان... رحلات على إيقاع الطبيعة والتاريخ

مسار المسيلحة (فيسبوك)
مسار المسيلحة (فيسبوك)

ليس ضرورياً أن تكون الوجهة السياحية مدينةً مزدحمة أو شاطئاً بحرياً حتى تستحقّ الرحلة. ففي لبنان، يمكن للمشي أن يتحوّل إلى تجربة استكشافية متكاملة، تنقل زائرها بين الغابات والوديان والأنهار والقرى القديمة، وتتيح له الاقتراب من الطبيعة والتعرّف إلى حكايات الأمكنة التي يعبرها. وتشكّل دروب المشي المنتشرة في مختلف المناطق اللبنانية خياراً لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء في آن؛ إذ تتفاوت مستوياتها بين مسارات سهلة تناسب النزهات العائلية وأخرى تتطلّب لياقة بدنية وخبرة في السير الجبلي.

ومن شمال لبنان إلى جنوبه، تبرز ثلاثة مواقع تستحقّ أن تكون على خريطة هواة المشي: درب المسيلحة في قضاء البترون، ووادي قاديشا في الشمال، وغابة الصنوبر في بلدة بكاسين الجنوبية. لكلّ منها طبيعته الخاصة، ولكلّ درب حكاية مختلفة، تجمع بين المشهد الطبيعي والإرث التاريخي والذاكرة المحلية.

درب المسيلحة... بين النهر والحصون القديمة

في محيط البترون، لا تقتصر متعة المشي على اجتياز المسافات، بل تمتدّ إلى اكتشاف علاقة الطبيعة بتاريخ المنطقة. ويقدّم درب المسيلحة، المرتبط بمجرى نهر الجوز، تجربة تجمع بين المساحات الخضراء والمياه والجسور الحجرية القديمة وطواحين المياه التي تروي جانباً من الحياة الريفية في الماضي.

ويشكّل النهر، الذي يشقّ طريقه وسط الوادي وتنتشر أشجار الجوز على ضفافه، عنصراً أساسياً من جاذبية المسار. فخلال الرحلة، تتبدّل المشاهد بين الممرّات الطبيعية والغطاء النباتي والمعالم الحجرية، في تجربة تتيح للمشاة الابتعاد عن ضجيج الطرق الرئيسية والتعرّف إلى وجه آخر من البترون، بعيداً عن صورتها البحرية المعتادة.

تكتسب المنطقة أهمية تاريخية، بفضل قلعة المسيلحة، القائمة على نتوء صخري طويل قرب النهر. وقد شُيّدت في عهد الأمير فخر الدين الثاني خلال القرن السابع عشر، لحماية الطريق الذي كان يصل بيروت بطرابلس، ويمنح موقعها المرتفع، الزائر فرصة تأمّل المشهد المحيط بها، حيث تلتقي التضاريس الصخرية بالخضرة ومجرى المياه.

لا ينحصر درب المسيلحة في مسار واحد؛ إذ تتوافر مسارات تربط المنطقة بمحيط نهر الجوز وقرى مجاورة، من بينها كفرحي وكفتون. وتشير بعض الرحلات المنظّمة إلى مسافة تقارب 12 إلى 13 كيلومتراً. وتناسب هذه الوجهة محبي المشي الذين يفضّلون الجمع بين الطبيعة والمعالم التاريخية، على أن يُختار المسار وفق مستوى اللياقة البدنية والظروف الميدانية.

مسار وادي قاديشا (فيسبوك)

وادي قاديشا... دروب تحمل ذاكرة الوادي المقدّس

في وادي قاديشا، يصبح المشي أشبه برحلة في طبقات التاريخ. فهنا، بين الجروف الصخرية والمنحدرات العميقة والأشجار التي تتوزّع على السفوح، تتجاور الطبيعة مع أديرة قديمة ومغاور لجأ إليها النساك والمتعبّدون عبر قرون طويلة. ولهذا، لا يُختصر استكشاف الوادي بجماله الطبيعي، بل يشمل أيضاً التعرّف إلى إرث روحي وثقافي جعل منه أحد أبرز المواقع التاريخية في لبنان.

وقد أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) وادي قاديشا، المعروف بالوادي المقدّس، على قائمة التراث العالمي عام 1998، تقديراً لأهميته في تاريخ الحياة الرهبانية المسيحية. وتنتشر في محيطه أديرة ذات قيمة تاريخية، من بينها دير مار أنطونيوس قزحيا، ودير سيدة حوقا، ودير قنوبين، ودير مار ليشع.

وتتيح دروب الوادي الاقتراب من هذه المعالم سيراً على الأقدام، وسط مشاهد تتغيّر مع اختلاف الارتفاعات ونقاط الانطلاق. ففي بعض المقاطع، يرافق المشاة مجرى النهر، فيما تقوده مسارات أخرى إلى الأديرة والمغاور والمواضع التي اختارها النساك للعزلة والتأمّل. وبين هذه المحطات، تبرز المدرّجات الزراعية القديمة التي تشهد على حياة المجتمعات التي سكنت الوادي واستفادت من أرضه ومياهه.

ولا تقتصر التجربة على المشهد البصري؛ إذ يفرض المكان إيقاعاً مختلفاً على زائره. فالصعود والهبوط على الممرّات الجبلية، والتوقّف عند الأديرة، ومراقبة تفاصيل الطبيعة، تجعل الرحلة أقرب إلى استكشاف هادئ لموقع يحمل ذاكرة دينية واجتماعية عريقة.

بكاسين من أجمل المناطق اللبنانية (فيسبوك)

بكاسين... نزهة في ظلال غابة الصنوبر بجنوب لبنان

تقدّم بلدة بكاسين صاحبة لقب «أفضل القرى السياحية في العالم»، تجربة مختلفة لهواة المشي. وتأتي غابة الصنوبر الممتدّة على مساحة واسعة تحيط بالبلدة عنواناً لها، وتشكّل جزءاً أساسياً من هويتها الطبيعية. ويكفي السير تحت أشجارها العالية لاكتشاف سبب تحوّلها إلى وجهة يقصدها محبو الطبيعة، بعيداً عن صخب المدن وازدحامها.

وتُعدّ غابة بكاسين من أبرز غابات الصنوبر المثمرة في لبنان والشرق الأوسط، وتمتدّ، وفق بيانات سياحية محلية، على نحو 200 هكتار. ولا تقتصر أهميتها على المشهد الطبيعي؛ إذ ترتبط أيضاً بإنتاج الصنوبر وبالحياة الاقتصادية والاجتماعية لأبناء البلدة، ما يجعل الحفاظ عليها جزءاً من حماية إرث محلي.

وتتنوّع خيارات المشي في المنطقة، من جولات قصيرة بين الأشجار إلى مسارات أطول تصل الغابة بمحيط جزين وقلعة نيحا وبعض الأودية والقرى المجاورة. ويتيح أحد المسارات اكتشاف الغابة انطلاقاً من ساحة البلدة باتجاه عين الزعرور والرمانة، مع إطلالات تمتدّ نحو صيدا والبحر الأبيض المتوسط. أما المسار الذي يربط بكاسين بقلعة نيحا، فيمرّ بمشاهد طبيعية أكثر تنوّعاً، تشمل وادي جزين ووادي بسري، إلى جانب جسر عثماني قديم وطاحونة مياه محفوظة.

وتختلف مسافة الرحلة ودرجة صعوبتها بحسب الطريق المختار؛ فهناك جولات قصيرة نسبياً تناسب من يبحثون عن نزهة في أحضان الطبيعة، فيما تتطلّب المسارات الطويلة قدرة أكبر على المشي وصعود المرتفعات واجتياز بعض الدروب الوعرة.

ولا تكتمل زيارة بكاسين من دون التوقّف في البلدة نفسها، حيث البيوت التقليدية ذات القرميد الأحمر والأزقّة الهادئة، إلى جانب كنيسة القديسة تقلا التي تشكّل معلماً بارزاً فيها.

وهكذا، يمكن تحويل النزهة إلى يوم سياحي يجمع بين المشي والتعرّف إلى الحياة الريفية، وتذوّق المنتجات المحلية، بما فيها المنتجات المرتبطة بموسم الصنوبر.


من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
TT

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)
تعتمد السياحة الخليجية على التطبيقات الرقمية والذكاء الاصطناعي (واس)

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة. فمنذ القرن التاسع عشر، كان الأوروبيون يسافرون إلى مدن وبلدان بحثاً عن مناخ أكثر ملاءمة للراحة والعلاج، وكانت الأقصر المصرية واحدة من الوجهات التي جذبت الزوار بفضل مناخها الجاف والدافئ.

معالم الأقصر من عناصر الجذب للسياحة الثقافية (الهيئة العامة للاستعلامات)

اليوم تغيرت الصورة

ولا يزال فاحشو الثراء ينفقون آلاف الدولارات على تجارب لإنقاص الوزن قد تبدو، للوهلة الأولى، أقرب إلى الحرمان منها إلى الرفاهية. ففي عيادة «ماير» الأصلية في النمسا، لا تزال أنظمة غذائية شديدة الانخفاض في السعرات، تصل في بعض البرامج إلى نحو 800 سعرة حرارية يومياً، تحظى بإقبال بين المشاهير والباحثين عن طرق سريعة لتغيير أوزانهم. هنا لا يدفع الزائر مقابل الطعام فحسب، بل مقابل تجربة كاملة تجعل حتى الوجبة الصغيرة جزءاً من أسلوب حياة فاخر.

ويكشف حجم هذه السوق تصنيف أفضل 50 وجهة للسياحة الطبية لعام 2026، الذي أعدته «Travel And Tour World» ونشرته «Time Out».

جاءت تركيا في المركز الأول، تلتها تايلاند والهند والمكسيك وكوريا الجنوبية، بينما حلت الإمارات في المركز التاسع. وجاءت مصر في المركز 36 والسعودية في المركز 39 ضمن القائمة الكاملة.

علب من «أوزيمبيك» و«مونجارو» (رويترز)

لكن الأرقام ليست القصة كلها

فالسياحة الطبية لم تعد تعني السفر لإجراء عملية جراحية والعودة إلى المنزل. المريض اليوم يقارن بين الخبرة الطبية والتكنولوجيا والكلفة ومدة الانتظار، كما ينظر إلى الفندق والمدينة والخدمات التي سترافقه خلال فترة العلاج والتعافي.

مواقع أثرية بالأقصر تشهد إقبالاً (وزارة السياحة والآثار)

السعودية... سوق تتوسع

في السعودية، يتجه الاهتمام بالسياحة الطبية إلى بناء منظومة متكاملة للمرضى الدوليين، بالتوازي مع توسع خدمات علاج السمنة وإدارة الوزن.

وفي مايو (أيار) 2026، أطلق المجلس السعودي لاعتماد المنشآت الصحية «CBAHI» وشركة «Temos International» برنامج اعتماد مشتركاً للسياحة الطبية، بهدف تطوير معايير خدمات المرضى القادمين من الخارج ورفع جودة الرعاية المقدمة لهم. وكان المركز الطبي الدولي في جدة أول منشأة تبدأ المشاركة في البرنامج.

وفي مجال إنقاص الوزن، تتسع الخيارات من جراحات السمنة إلى البرامج غير الجراحية والعلاج الدوائي والتغذية والمتابعة الطبية.

وفي أغسطس (آب) 2026، وافقت الهيئة السعودية للغذاء والدواء على تسجيل علاج فموي جديد لإدارة الوزن، في خطوة تعكس اتساع سوق علاجات السمنة إلى ما هو أبعد من العمليات والحقن.

(بيكسلز)

مصر... العلاج وسط الرحلة

أما مصر، فلديها ميزة مختلفة. فالسياحة العلاجية تمتلك تاريخاً طويلاً، بينما توفر البلاد قاعدة طبية واسعة وتكاليف قد تكون أكثر جذباً لبعض المرضى القادمين من الخارج.

وتبقى الأقصر مثالاً واضحاً على قدرة مصر على الجمع بين العلاج والسياحة. فالمدينة التي جذبت الزوار تاريخياً بحثاً عن الراحة والمناخ، تضم اليوم منشآت طبية حديثة، ويمكن للزائر أن يجمع بين العلاج والإقامة وزيارة المعابد والنيل.

لكن المفاجأة في سوق اليوم أن فقدان الوزن نفسه أصبح سبباً للسفر. هناك من يسافر لإجراء جراحة سمنة، ومن يختار برنامجاً غذائياً ورياضياً متكاملاً، ومن يبحث عن متابعة طبية، بينما يذهب آخرون إلى منتجعات العافية بعيداً عن ضغط العمل والمطاعم والعادات اليومية.

ثم جاءت حقن الـGLP-1 لتغير المعادلة

أدوية مثل «ويغوفي» و«مونجارو» جعلت علاج السمنة أكثر حضوراً في الحياة اليومية، وأصبح إنقاص الوزن في حالات معينة جزءاً من خطة علاجية طويلة الأمد. وبالنسبة إلى البعض، يصبح السؤال بسيطاً: لماذا أسافر وأقيم في مصح لأسابيع إذا كان بإمكاني الحصول على علاج يصفه الطبيب والعودة إلى حياتي المعتادة؟

لكن الحقنة لم تنه المصح وربما أعطته وظيفة جديدة

فالدواء يمكن أن يكون جزءاً من العلاج، بينما يمنح المصح الشخص فرصة للابتعاد عن بيئته المعتادة. بطعام محسوب، ونشاط بدني، ونوم أكثر انتظاماً، وفحوص واستشارات، وأحياناً دعم سلوكي واسترخاء.

وتلعب الكلفة دوراً في اختيار الوجهة، لكن المقارنة ليست دائماً بين سعر دواء وسعر إقامة. فالعلاج الدوائي قد يكون أقل كلفة، لكنه مستمر، بينما تشمل بعض برامج المصحات الإقامة والطعام والفحوص والتمارين والمتابعة.

لذلك، لا يبدو أن السؤال الحقيقي هو: المصح أم الحقنة؟

هناك من يريد علاجاً يندمج في حياته اليومية، وهناك من يحتاج إلى الابتعاد عن حياته لبعض الوقت حتى يبدأ تغيير عاداته.

وفي الشرق الأوسط، تحاول السعودية ومصر الاستفادة من هذا التحول، كل وفق إمكاناتها وموقعها. فالسوق لم تعد تبحث عن مستشفى فقط، بل عن رحلة صحية كاملة.

وفي زمن أصبح فيه إنقاص الوزن ممكناً بعلاجات حديثة، لا يزال بعض الناس يريدون شيئاً لا توفره وصفة طبية وحدها: مكاناً يبتعدون فيه قليلاً عن حياتهم القديمة، ليعودوا إليها بعادات جديدة... وربما بوزن أقل.