الفيدرالية الكردية تضم 3 أقاليم و6 مقاطعات... و«الرقة رهن التحرير»

قانون الانتخاب والتقسيمات الإدارية يسمح لمحرومي الجنسية بالترشح والانتخاب

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
TT

الفيدرالية الكردية تضم 3 أقاليم و6 مقاطعات... و«الرقة رهن التحرير»

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» قرب الرقة (رويترز)

أظهر «القانون الانتخابي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» و«قانون التقسيمات الإدارية» اللذان أقرهما اجتماع موسع في الرميلان شمال شرقي سوريا أول من أمس بمشاركة 156 عضواً، توسيع الإدارات الذاتية لتصبح ثلاثة أقاليم تضمن ست مقاطعات بينها مناطق ذات غالبية عربية مثل تل رفعت والشهباء في ريف حلب والشدادة ريف الحسكة، كانت «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية طردت «داعش» منها بدعم أميركي.
كما تضمن القانونان اللذان حصلت «الشرق الأوسط» على نصهما أمس، تحديد برنامج للانتخابات، بحيث تم تحديد 22 سبتمبر (أيلول) المقبل موعدا لإجراء انتخابات الكومينات (الوحدات الصغيرة) في النظام الفيدرالي و3 نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً لإجراء انتخابات الإدارات المحلية (انتخابات مجالس القرى، البلدات، النواحي، والمقاطعات) و19 يناير (كانون الثاني) 2018 موعد «انتخابات الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي في شمال سوريا». واللافت هو التأكيد على حق أكراد حرمتهم دمشق من الجنسية في الانتخاب والترشح.
وقالت الرئيسة المشتركة لـ«الهيئة التنفيذية لفيدرالية شمال سوريا» فوزة اليوسف لـ«الشرق الأوسط» أمس إن الرقة التي تعمل «قوات سوريا الديمقراطية» لتحريرها من «داعش» سيديرها مجلس مدني محلي وإن هذا المجلس سيقرر ما إذا كان سينضم إلى الفيدرالية السورية أم لا، لافتاً إلى أن موضوع دير الزور «لا يزال مبكراً» لأن هناك عملية عسكرية لتحريرها.
من جهته، قال قيادي في «الاتحاد الديمقراطي الكردي» لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر الذي عقد في الرميلان بمشاركة ممثلي مكونات الفيدرالية قرر اعتماد مبدأ «الديمقراطية من تحت إلى فوق، من الوحدات الصغيرة إلى الأعلى على أمل أن يعتمد هذا النموذج في كل سوريا»، لافتا إلى ضرورة البحث عن صيغة لتعزيز أداء المجلس التنفيذي الموحد للأقاليم الثلاثة التي تضم الفيدرالية.
وتضمن نص القانون الذي أقر في مؤتمر الرميلان، 40 مادة تحدد آليات الانتخابات في «الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» تبدأ بتشكيل «المفوضية العليا للانتخابات» مع تعريف لـ«الناخب الذي هو كل مواطن من المواطنين السوريين الذين يتبع قيد نفوسهم إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا ومن في حكمهم كمكتومي القيد والمجردين من الجنسية، وتتوفر فيهم الشروط القانونية والأهلية للتصويت في الانتخابات».
وكان موضوع «مكتومي القيد» و«المجردين من الجنسية» بين أسباب تحفظات أكراد سوريا على النظام السوري بسبب إحصاء الستينات الذي جردهم من الجنسية والوثائق. وأفاد القانون أنه يحق لـ«كل مواطن ومن في حكمه يتبع قيد نفوسه إلى مناطق الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وتم قبول ترشيحه رسميا من قبل المفوضية» الترشح في الانتخابات وأنه «يحق لكيان سياسي أو أكثر التقدم للانتخابات ضمن قائمة واحدة ويتم التصويت للقائمة كما هي دون تعديل أو تغيير».
ومن المقرر أن «يتم انتخاب أعضاء مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بالاقتراع السري المباشر من الشعب كل سنتين مرة. أما بالنسبة إلى مجالس الشعوب في الأقاليم ومؤتمر الشعوب الديمقراطي كل أربع سنوات مرة»، بحسب النص. وأضاف: «ينتخب أعضاء المجالس في الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا وفق الآتي: 60 في المائة من ممثلي الشعب الذين يحددون بالانتخابات العامة التي يشارك فيها عموم الشعب. و40 في المائة من الممثلين المنتخبين وفق مبدأ الديمقراطية التوافقية من ضمن المكونات الإثنية والدينية والعقائدية والثقافية والاجتماعية ذلك حسب الكثافة الديموغرافية لكل إقليم. على أن تكون هذه النسبة غوتا انتخابية يختار أعضاؤها من المرشحين الذين لم يحصلوا على النسبة المطلوبة في الانتخابات العامة وبشكل تسلسلي لكل مرشحي المكونات وبأعلى الأصوات» مع اشتراط أن «يتم تمثيل نسبة 50 في المائة لكلا الجنسين في كافة مجالس الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا».
وأشار إلى أن كل إقليم من الأقاليم الثلاثة «يعد دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه أعضاء في مؤتمر الشعوب الديمقراطي الذي يتألف من 300 عضو على أن يكون تمثيل كل إقليم من أقاليم الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا بحسب الكثافة السكانية لكل إقليم». كما «تعد كل مقاطعة من أقاليم الفيدرالية دائرة انتخابية واحدة بالنسبة لانتخاب ممثليه في مجلس الشعوب في الإقليم».
التقسيمات الإدارية
وإذ نص القانون على أنه سيكون نافدا «من تاريخ مصادقة المجلس التأسيسي للفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا»، نص «قانون التقسيمات الإدارية» على تشكيلات الأقاليم والمقاطعات «تطبيقاً لمبدأ الديمقراطية التوافقية وترسيخاً لنظام الإدارة الذاتية الديمقراطية وخلق وحدات إدارية كفؤة قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الاستراتيجيات التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي ومراعاة خصوصية كل منطقة وإنهاء الروتين والبيروقراطية التي تتأسس عن طريق النظام المركزي وجعل الوحدات الإدارية في كل المستويات مسؤولة مباشرة عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وجميع النواحي التي تهم المواطنين ضمن حدودها الإدارية وبهدف توزيع المسؤوليات والصلاحيات في أيدي الشعب».
وقسم القانون الوحدات الإدارية بدءا من المزرعة التي تضم مائة شخص وانتهاء بـ«المنطقة» التي تضم 50 ألفاً. وأضاف أن «المقاطعة، هي التكامل العضوي الذي تشكله المدن مع الأرياف التي تنضوي ضمن حدودها. وهي قطاع من الإقليم تتكون من منطقة أو أكثر ويجب أن يكون مركز المقاطعة مدينة»، في حين عرف «الإقليم» على أنه «وحدة الإدارة الذاتية المتكونة من مقاطعة أو أكثر أو من عدة مناطق تجمعها خصائص متشابهة تاريخياً وديموغرافياً واقتصاديا وثقافياً، وتتميز بالتكامل والتواصل الجغرافي».
وتحت عنوان «التقسيمات الإدارية لكل إقليم»، نص القانون على أن «الفيدرالية الديمقراطية لشمال سوريا» تتألف «من ثلاثة أقاليم وهذه الأقاليم هي: إقليم الجزيرة وإقليم الفرات وإقليم عفرين»، علما بأن النص السابق للإدارات الذاتية التي تأسست قبل سنوات نص على ثلاثة أقاليم، هي الجزيرة وعين العرب (كوباني) وعفرين.
ونص القانون الحالي على أن «إقليم الجزيرة، يتألف من مقاطعتين هما مقاطعة الحسكة ومقاطعة قامشلو (القامشلي)»، حيث حدد أن «منطقة الحسكة تشمل مركز مدينة الحسكة والبلدات والقرى والمزارع التابعة للمركز، إضافة إلى ناحية الشدادة وناحية العريشة وناحية الهول»، وهي مناطق عربية كانت «قوات سوريا الديمقراطية» طردت «داعش» منها.
بالنسبة إلى «إقليم الفرات»، فإنه يتألف من مقاطعة كوباني التي تضم منطقتي المدينة وصرين ومقاطعة تل أبيض التي تضم «البلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى ناحيتي عين عيسى والسلوك»، علما بأن عين عيسى تعتبر مقراً للنازحين من الرقة ومقراً للمجلس المدني للرقة الذي من المقرر أن يحكمها بعد طرد «داعش» منها.
ويتألف إقليم عفرين شمال حلب من مقاطعتين هما عفرين والشهباء. ونص القانون على أن «مقاطعة عفرين تتألف من ثلاث مناطق هي: عفرين وجنديرس وراجو» وأن «مقاطعة الشهباء تتألف من مركز منطقة تل رفعت والبلدات والقرى والمزارع التابعة لها بالإضافة إلى نواحي أحرز وفافين وكفرنايا».
وكانت أنقرة دعمت فصائل من «الجيش الحر» وأطلقت عملية «درع الفرات» للسيطرة على مناطق في ريف حلب لمنع الوصل بين الإقليميين الكرديين شرق نهر الفرات (الحسكة وكوباني) وإقليم عفرين غرب النهر بسبب قلقها من قيام كيان كردي شمال سوريا. كما أن الجيش التركي سعى لإطلاق عملية جديدة لدعم «الجيش الحر» للتقدم نحو تل رفعت قرب عفرين.



مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنسق مع إريتريا والسودان والصومال بشأن اضطرابات «القرن الأفريقي»

لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)
لقاء ثنائي السبت بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس إريتريا آسياس أفورقي عشية قمة تشاورية رباعية في العلمين ستجمع أيضاً قائدي السودان والصومال (الرئاسة المصرية)

تستضيف مدينة العلمين المصرية بالساحل الشمالي، الأحد، «قمة رباعية» تجمع زعماء مصر وإريتريا والسودان والصومال، على هامش اجتماعات «منتدى العلمين - أفريقيا»، وذلك للتنسيق بشأن التطورات الأمنية في منطقة «القرن الأفريقي».

وقالت الرئاسة المصرية، في بيان، السبت، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيشارك في «قمة العلمين التشاورية»، التي ستجمع أيضاً قادة إريتريا آسياس أفورقي، والسودان الفريق عبد الفتاح البرهان، والصومال حسن شيخ محمود، مشيرة إلى أن «القمة تأتي في إطار التشاور والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وتأتي القمة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تطورات أمنية متصاعدة مرتبطة بالصراعات في إثيوبيا وتأثيراتها على دول الجوار.

وعشية انعقاد القمة، أجرى الرئيس المصري لقاءات ثنائية مع رئيسي إريتريا والصومال، على هامش «منتدى العلمين - أفريقيا»، وناقش معهما «التطورات الإقليمية خصوصاً في القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

الرئيس المصري في مشاورات موسعة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بالعلمين (الرئاسة المصرية)

وخلال لقائه الرئيس الإريتري، أكد السيسي «دعم بلاده الكامل لأمن واستقرار إريتريا، واحترام سيادتها ووحدة وسلامة أراضيها»، وشدد على «رفض بلاده القاطع لأي انتهاك لسيادة الدول أو مساس بوحدتها الإقليمية، بما يخالف مبادئ القانون الدولي، والنظام التأسيسي للاتحاد الأفريقي».

وحسب الرئاسة المصرية، أكد السيسي «حرص بلاده على مواصلة التنسيق والتشاور مع إريتريا، بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في القرن الأفريقي، ودعم جهود تسوية الأزمات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون لتحقيق أمن واستقرار البحر الأحمر».

الرسالة نفسها أكدها الرئيس المصري، خلال لقائه مع نظيره الصومالي، وشدد على «ثوابت مواقف القاهرة الداعمة لسيادة الصومال ووحدة وسلامة أراضيه، ودعم مؤسساته الوطنية»، ودعا السيسي إلى «تعزيز التوافق الوطني بين مختلف المكونات الصومالية، بما يدعم وحدة الدولة ويحافظ على استقرارها ويجنبها التحديات الأمنية».

وتركز القمة الرباعية التشاورية في العلمين على تطورات الأوضاع في القرن الأفريقي، وتداعيات الصراع المسلح الداخلي في إثيوبيا على دول الجوار، وفق عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، الذي قال إن «قمة العلمين تأتي لتأكيد تضامن الدول الأربع بشأن التهديدات التي تشهدها تلك المنطقة، وتعزيز التنسيق لصون استقرارها».

ويرى حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «القمة ستركز على التحديات التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي، خصوصاً ما يتعلق بالتصرفات الأحادية في نهر النيل، وتأثيرها على الأمن المائي المصري، ومحاولات دول، منها إثيوبيا، الحصول على منفذ بحري بالبحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «القاهرة تستهدف تعزيز التنسيق مع تلك الدول، لضمان ضبط النفس وعدم التصعيد، واحتواء الصراعات القائمة، على أساس المواثيق والقوانين الدولية».

وأكد الرئيس الإريتري، خلال لقائه مع الرئيس المصري، «وجود توافق كبير بين القاهرة وبلاده بشأن التطورات الإقليمية، لا سيما ما يتعلق بضرورة احترام سيادة الدول ووحدتها الإقليمية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية»، حسب الرئاسة المصرية.

ويأتي اجتماع العلمين الرباعي في توقيت مهم تواجه فيه المنطقة تحديات بالممرات البحرية، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق، السفير حسام عيسى، وقال إن «الاجتماع يجب أن يخرج برسالة واضحة، ضد أي محاولات لإشعال الوضع بمنطقة لا تحتمل مزيداً من الصراعات الإقليمية أو الداخلية»، مشيراً إلى أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط على أطراف الصراع، ولكن يمتد للمحيط الجغرافي وأيضاً الدولي».

ويؤكد عيسى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «اجتماعات الرئيس المصري مع قادة إريتريا والصومال والسودان، ليست موجهة ضد أحد»، لكنها تستهدف «التنسيق والتشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة»، وقال إن التطورات الأخيرة في إثيوبيا وفي جنوب البحر الأحمر، «تستدعي التنسيق المستمر بين القاهرة وهذه الدول».


مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».