الإعلام التركي يسقط في فخ الاستقطاب... والجمهور يعاني من غياب التنوع

الانقلاب الفاشل أسرع بإعادة تشكيله... والتضييق يثير قلقاً داخلياً وخارجياً

مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -
مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -
TT

الإعلام التركي يسقط في فخ الاستقطاب... والجمهور يعاني من غياب التنوع

مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -
مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -

سقط الإعلام التركي في فخ التجاذب السياسي وحالة الاستقطاب التي سيطرت على الحياة السياسية والمجتمع منذ أواخر العام 2013 مع بدء ما عرف بعمليات 17 - 25 ديسمبر (كانون الأول) التي فضحت أكبر عمليات فساد ورشوة في تاريخ تركيا وأحدثت زلزالا في الحكومة باستقالة 4 من وزرائها واعتبرها الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء حينذاك، مؤامرة من جانب حليفه السابق الداعية فتح الله غولن للإطاحة بحكومته.
ومع مطلع عام 2014 بدأت حركة تصفية واسعة للصحف ووسائل الإعلام المختلفة من قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء ومواقع قريبة من حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية السبعيني المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999 بدأت بفرض الوصاية على هذه المؤسسات وصولا إلى إغلاقها نهائيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2015 وهنا اختفت من الوجود صحف وقنوات بارزة واختفت أسماء لصحافيين وإعلاميين بارزين بعضهم خلف القضبان وآخرون فروا من البلاد لاتهامهم بالتورط في محاولة الانقلاب أو دعم الإرهاب.
وبحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة قبل محاولة الانقلاب الفاشلة، ذكرت المديرية العامة للصحافة والنشر الإعلام التركية، أن تركيا يصدر فيها 2731 صحيفة يومية وأسبوعية، و4071 مجلة. كما يوجد 731 قناة تلفزيونية و1059 محطة إذاعة وبلغ عدد الصحافيين المسجلين رسميا ويحملون بطاقات صحافية إلى نحو 15 ألف صحافي.
* تأثيرات سلبية
لكن محاولة الانقلاب الفاشلة تركت آثارا سلبية واضحة على وسائل الإعلام، فقد اختفى من على الساحة الإعلامية أكثر من 170 وسيلة إعلامية مختلفة التوجهات وغيرت بعض وسائل الإعلام المعسكرات التي كانت تقف فيها وتحولت من جانب إلى آخر وفي الأغلب بات هناك معسكر واحد تقف فيه غالبية وسائل الإعلام في تركيا هو معسكر الحكومة.
أغلقت الحكومة أكثر من 140 مؤسسة إعلامية لعلاقتها بحركة الخدمة التي يتزعمها غولن والتي تسميها الحكومة بالكيان الموازي ولاحقا أطلقت عليها اسم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية».
كما أغلقت صحف وقنوات أخرى غالبيتها كانت ناطقة باللغة الكردية لاتهامها بدعم منظمة حزب العمال الكردستاني فضلا عن بعض القنوات العلوية.
وأدت هذه الحملة إلى خسارة مئات الصحافيين وظائفهم كما أودع نحو 150 صحافيا السجون لاتهامهم بدعم الإرهاب ما أثار انتقادات واسعة من جانب الغرب والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة التي رصدت تغيرا في المناخ المحيط بعمل الإعلام في تركيا سواء الصحافة أو القنوات التلفزيونية أو وسائل الإعلام الاجتماعي.
وأصدرت السلطات التركية، كجزء من حملة تطهير الجيش ومؤسسات الدولة ممن تقول إنهم اتباع غولن مراسيم بإغلاق وسائل إعلام اتسع نطاقها لتشمل مؤسسات إعلامية مؤيدة للأكراد وأخرى تابعة للعلويين وثالثة منتمية لمعارضة التقليدية.
* توسيع الحملة
وتعرضت الصحف المحسوبة على المعارضة التي تسمى بالعلمانية لحملات تفتيش واعتقالات ومحاكمات للعاملين فيها ومن أبرزها صحيفة «جمهوريت» أقدم الصحف التركية على الإطلاق والتي تمثل التيار العلماني وظهرت في العام التالي لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة أي عام 1924 والتي سبق أن اعتقل رئيس تحريرها جان دوندار، الذي سافر لاحقا إلى ألمانيا ولا يزال يقيم ومدير مكتبها في أنقرة أردم جول وسجنا بسبب اتهامهما بإفشاء أسرار للدولة في القضية المعروفة بقضية «شاحنات المخابرات» ثم أفرج عنهما بموجب قرار من المحكمة الدستورية أصدرته بموجب طعن على قرار حبسهما.
وبعد ذلك أمرت محكمة تركية بحبس رئيس تحرير الصحيفة الجديد مراد صابونجو و9 من صحافييها وإداريها لاتهامهم بالترويج ودعم منظمات إرهابية، ما فجر انتقادات واسعة من خارج تركيا فضلا عن غضب حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية.
وفي الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) الماضي اعتقلت السلطات التركية، رئيس تحرير صحيفة «أيدنليك» ذات التوجه القومي في أحدث خطوة ضمن سلسلة من الاعتقالات نشطت مؤخرا، وتستهدف صحافيين منتقدين للحكومة، وذلك استنادا إلى مقال في عام 2014 حمل انتقادات لوزير الطاقة والموارد الطبيعية برات البيرق.
وفضلا عن ذلك تعرضت صحيفة «سوزجو» اليسارية وهي من أعلى الصحف توزيعا في البلاد لحملة مداهمات واعتقالات أيضا، كما أغلقت صحيفة «طرف» اليومية، وهي من الصحف التي أثارت ضجة واسعة بكشفها عن محاولات انقلابية ضد الحكومة من قبل أبرزها قضية أرجينكون التي تضمنت أكثر من مائتي محاكمة لصحافيين وجنرالات اتهموا بالتآمر على الحكومة.
* استقطاب داخلي
وتحولت حرية الصحافة والتعبير والمصادرات والقيود على وسائل الإعلام إلى مادة للاستقطاب السياسي تستغل في الصراع بين الحكومة والمعارضة مع ضيق الهامش الذي تتمتع به المعارضة حاليا بعدما رصدته من عمليات شراء لوسائل الإعلام على نحو مكثف من جانب رجال أعمال مقربين للحكومة وبالتالي أصبحت مساحة تعبير المعارضة عن نفسها تضييق بشكل كبير.
وبحسب باحثين محسوبين على الحكومة التركية، أصبح نحو 80 في المائة من وسائل الإعلام يسير في خط الدولة الرسمي بعد محاولة الانقلاب، فيما خففت وسائل إعلام أخرى، لا سيما المملوكة لمجموعة دوغان، التي تعد أكبر مجموعة إعلامية في تركيا من انتقاداتها للحكومة وأصبحت توجهات صحف وقنوات المجموعة مثل صحيفة «حرييت» وقناتي «سي إن إن تورك» و «كنال دي» لا تختلف كثيرا عن القنوات والصحف الموالية للحكومة.
من جانبه، انتقد بولنت تزجان، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، المتحدث باسم الحزب التوسع في اعتقال الصحافيين والتضييق على الصحف قائلا إن «تركيا تشهد واحدة من أكثر الفترات قسوة في تاريخ الصحافة في البلاد».
في المقابل، أعلن إردوغان مرارا، ردا على انتقادات المعارضة والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وكذلك الاتحاد الأوروبي، أنه لا يوجد سوى اثنين فقط من الصحافيين الموقوفين في تركيا يحملان بطاقة صحافية أما الباقي فإنهم محبوسون لعلاقاتهم بمنظمات إرهابية أو دفاعهم عنا وليس بسبب عملهم الصحافي، بحسب قوله.
* انتقادات خارجية
وفقا للاتحاد الأوروبي للصحافيين فإن 159 صحافيا وإعلاميا مسجونون في تركيا، بينهم مراسلون من فرنسا وألمانيا، وتحتل تركيا المرتبة 155 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة صحافيين بلا حدود.
ودفعت الضغوط التي يتعرض لها الصحافيون، وتدهور حرية التعبير والأوضاع السيئة التي تعانيها الصحافة في تركيا حملة الشارة الدولية، وهي منظمة دولية غير حكومية مختصة في حماية الصحافيين، إلى منح برنامج الصحافة المستقلة في تركيا جائزتها للعام الحالي.
وذكرت المنظمة أن اختيارها لبرنامج الصحافة المستقلة في تركيا جاء على خلفية تدهور أوضاع حرية الصحافة في تركيا خلال العام الماضي وحتى الآن ومن أجل التأكيد على تضامن حملة الشارة مع الصحافيين الذين اعتقلوا عشوائيا وتأييد صراع الآخرين في المعركة الشجاعة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير.
ولم تتسم علاقة الحكومة بوسائل التواصل الاجتماعي بالسلاسة أيضا، في مراحل ومناسبات مختلفة.
وهذه الأوضاع جعلت الكاتب الصحافي التركي الشهير فهمي كورو، أحد الكتاب الذين أمضوا وقتا طويلا بالقرب من الرئيس إردوغان حتى وقت قريب، إلى انتقاد وضع الصحافة في تركيا، مشيراً إلى أن الصحف في تركيا لم تعد تنشر أخباراً بل أصبحت تنقل فقط تصريحات مسؤولي الحكومة في السياسة الداخلية والخارجية، حسب وصفه.
وأضاف كورو أن وسائل الإعلام التركية تخصص مساحة كبيرة لتصريحات مسؤولي الحكومة في الوقت الذي تشهد فيه البلاد هجمات انتحارية، وأن وسائل الإعلام لا تهدف لكشف خلفية الأحداث. وأوضح أن الخبراء على شاشات التلفزيون يدلون بتصريحات لا طائل لها، لافتاً إلى أن مهمة الصحافة هي الكشف عن الحقائق والحصول على إجابات على كل هذه التساؤلات.
* رفض الأحادية
ملاحظات كورو تلتقي مع ما يشعر به الجمهور المتلقي لوسائل الإعلام والقارئ للصحف والذي يرى أن القنوات التلفزيونية والصحف انغمست في سباق محموم لمحاولة ترسيخ فكرة أن فتح الله غولن هو مدبر محاولة الانقلاب وأن من يقول غير ذلك هو داعم له وإرهابي أو داعم للإرهاب.
ويقول حسين يلديز إن القنوات التي أغلقت وكانت تضمن للمشاهد التركي منوعات كبيرة من البرامج حلت محلها قنوات تجارية تركز على التسوق عبر التلفزيون للأعشاب والعلاج البديل أو مستحضرات التجميل والتخسيس وباتت الخيارات ضيقة جدا أمام المشاهد ليتسع الاتجاه إلى التلفزيون المدفوع والقنوات المشفرة.
من جانبها، لفتت الكاتبة التركية أمبرين زمان إلى أن الصحف المعارضة القليلة المتبقية في تركيا، باتت تخسر مستثمريها الأجانب، وهو واقع مأسوي، على حد قولها لأن مجموعة «أكسل سبرينغر»، التي تُعتبر من مجموعات النشر الكبرى في أوروبا، قررت عدم القيام باستثمارات جديدة في تركيا، بحسب ما أعلن مديرها التنفيذي ماثياس دوبفنر في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، موضحا أن المجموعة الإعلامية العملاقة التي تتخذ من برلين مقراً لها ستبيع حصّتها المتبقية في مجموعة «دوغان» للبث والبالغة نسبتها 7 في المائة.
وكشفت تقارير مؤخرا عن أن مستثمرين قطريين يسعون لشراء نسبة كبيرة من أسهم صحيفتي «حرييت» و«ستار»، ما يعني من وجهة نظر بعض الخبراء انضمام الصحيفتين، إلى خط الدولة، بعد أن كانت صحيفة «حرييت» التابعة لمجموعة دوغان واحدة من الأصوات القليلة التي تحافظ على الهامش الذي ضاق كثيرا جدا لحرية الصحافة والتعبير عن الرأي الآخر.



«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.


الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
TT

الذكاء الاصطناعي... الوجه الجديد للإعلام الآسيوي

مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)
مذيعو أخبار ومراسلون في محطة «إن إتش كيه» اليابانية (إن إتش كي)

في صباح يوم عادي بالعاصمة الهندية نيودلهي، لم يعد يجتمع المحررون حول قوائم المواضيع المطبوعة فقط. فالآن أصبحت الشاشات مضاءة بلوحات قياس تتبع سلوكيات القراء وقت حدوثها، بينما تقترح أدوات الذكاء الاصطناعي عناوين رئيسة بعدة لغات، وتحدد التحليلات أي مواضيع ستخرج من نطاق صالة التحرير.

وحقاً بدأت صالات التحرير التقليدية تختفي تدريجياً في معظم أنحاء آسيا، حيث ما عاد الموضوع الإعلامي الآسيوي يُكتب فقط بالحبر، أو يُبث عبر الأثير، بل يُكتب بلغة البايثون (لغة برمجة)، ويُخزّن على السحابة الإلكترونية، ويُوزّع عبر الخوارزميات.

من دلهي وبكين حتى سيول وطوكيو، تسير المؤسسات الإعلامية بهدوء عبر واحدة من أكبر عمليات التحوّل التقني في تاريخها، وفي قلب هذا التحوّل تكنولوجيا المعلومات، والذكاء الاصطناعي الذي لا يعيد تعريف كيفية إنتاج الأخبار فحسب، بل أيضاً كيفية استهلاك المجتمعات في أنحاء آسيا للمعلومات، وتفسيرها. لقد انتقل الذكاء الاصطناعي، الذي كان ذات يوم مقتصراً على التحليلات غير المرئية ورسائل التنبيه الآلية، إلى قلب صالة التحرير حيث يعيد تشكيل طريقة نقل الأخبار، وترجمتها، والتحقق منها، واستهلاكها.

مذيعة تلفزيونية روبوتية في الصين (تشينخوا)

الذكاء الاصطناعي أداة اتصال لا بديل

في الهند، مثلاً، احتوى الفضاء الإعلامي -وهو أحد أكبر الفضاءات الإعلامية وأكثرها تنوعاً في العالم- الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة. وفي ظل وجود عشرات اللغات، وجمهور يمنح الأولوية للهواتف الجوّالة، تعتمد المؤسّسات الإعلامية الهندية راهناً بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، وتحويل المقاطع الصوتية إلى نصوص، وتلخيص المحتوى.

ووفق كونال كابور، وهو محرّر رقمي بارز في منصة إخبارية هندية رائدة، «أصبح الذكاء الاصطناعي واقعاً أساسياً لدولة مثل الهند. إنه يتيح لنا اختيار موضوع خبري، وجعله متاحاً بعدة لغات في غضون دقائق... وطبعاً، هذا لا يحلّ محل الصحافة، بل يعزّز وضعها».

هنا لا تشبه صالة التحرير المكتبة بقدر ما تشبه المختبر، حيث يجلس مهندسون في البرمجيات إلى جوار صحافيين، ومراسلين، لضمان ألا يكون «التوصيل بلغات متعددة» مجرد هدف، بل عملية آلية سلسة. وتستخدم العديد من صالات التحرير الهندية الآن الذكاء الاصطناعي لتحويل التقارير الاستقصائية الطويلة إلى تفاسير، ومقاطع «ريلز»، ونشرات صوتية قصيرة. وأيضاً تستخدم مكاتب صحافة البيانات التحليلات القائمة على تكنولوجيا المعلومات لرصد نتائج السياسات الحكومية، والأنباء الرائجة الخاصة بالانتخابات، والبيانات المرتبطة بالمناخ.

من جهة ثانية، تحوّل مؤسسات إعلامية، عبر استخدام منصات مثل «بهاشيني» و«بهاراتجين»، تقريراً واحداً باللغة الإنجليزية إلى نشرة صوتية باللغة التاميلية، ومقطعاً مصوّراً باللغة الماراثية، وموجزاً مكتوباً باللغة البنغالية في أقل من 60 ثانية. وهنا يوضح محرر مقيم في دلهي: «نحن نعمل على جَسر الهوة الرقمية. كان مألوفاً أن الصحافة الإقليمية قليلة الموارد، أما الآن فيستطيع صحافي مبتدئ في منطقة ريفية استخدام الذكاء الاصطناعي للتأكد من دقة بيانات حكومية، أو ترجمة أخبار دولية إلى اللهجة المحلية فوراً».

جلسة نقاشية في إحدى محطات التلفزيون الهندية (رويترز)

اللغة الإنجليزية

وقد يكون الأثر الأبرز والأهم للذكاء الاصطناعي في الهند ملموساً خارج صالات التحرير التي تعتمد على اللغة الإنجليزية. إذ تستخدم المؤسسات الإعلامية الإقليمية -والتي كثيراً ما تقيدها الميزانيات المحدودة- حالياً أدوات الذكاء الاصطناعي للتنافس مع مؤسسات في مراكز حضرية على السرعة، وعدد المشاهدات. ووفق محرر بارز في صحيفة يومية تصدر باللغة الهندية في دلهي: «للمرة الأولى تساعد التكنولوجيا في ترجيح الكفة لصالح الصحافة الإقليمية. لقد حدّ الذكاء الاصطناعي من الاعتماد على صالات التحرير المركزية، ودعم الصحافيين المحليين».

وإضافة إلى الترجمة، يزداد اعتماد المؤسسات الإعلامية الهندية على أدوات الذكاء الاصطناعي في استخراج البيانات، والبحث القانوني، والتحقّق من المعلومات. وتفحص أنظمتها سجلات المحاكم، والعطاءات الحكومية، والتصريحات المشفوعة بالقسم الخاصة بالانتخابات، والإفصاحات البيئية، والأعلام الشاذة، والأنماط الناشئة.

الحالة الصينية...

في حين يوجّه «الاحتواء» استخدام الهند للذكاء الاصطناعي، تشكّل «السيطرة والكفاءة» استخدام الصين له.

فالصين تظل القائد العالمي في تحول البث الإعلامي إلى الآلية. ومنذ ظهور أول مذيعين إخباريين بالذكاء الاصطناعي للمرة الأولى منذ سنوات، تطوّرت التكنولوجيا من «الروبوتات» إلى اختفاء القدرة على التمييز بين البشر و«الروبوت». ومنذ مطلع العام الحالي بدأت مؤسسات مثل «شينخوا» وشبكة تلفزيون الصين الدولية تستخدم «بشريين رقميين» بأبعاد ثلاثية بمقدورهم إذاعة أنباء عاجلة بأكثر من 20 لغة بشكل متزامن.

المذيعون الصناعيون هؤلاء مزوّدون بـ«نماذج لغة كبيرة متعدّدة الوسائط» تستطيع مزامنة الصوت مع حركة تعبيرات الوجه، والإيماءات في الوقت الفعلي. ولا يكمن سبب هذا الانجذاب في خفض التكلفة فحسب، بل يشمل الاتساق، وثبات الأداء. إذ لا تشعر الآلات بالتعب، أو الإرهاق... ولا تنحرف، أو تعيد تأويل الأشياء.

وهنا يشرح سوميت جين، المحلل الإعلامي المقيم في العاصمة الصينية بكين، قائلا: «... بالنسبة إلى الصين تتجاوز المسألة خفض التكاليف لتصل إلى القدرة على التحكم في الرواية بما يضمن توصيل رسالة الدولة كل يوم طوال أيام الأسبوع بمثالية، وباتساق لا يتغير». ويردف: «المعضلة الأخلاقية هنا عميقة، فمع صعوبة التمييز بين المذيعين الصناعيين والبشريين، يزداد الخط الفاصل بين المسؤولية التحريرية والمخرج الخوارزمي ضبابية».

في المقابل، في حين أتاح هذا التطور للإعلام الصيني العمل على نطاق هائل، فإنه أثار نقاشات جدلية على المستوى الدولي بشأن الاستقلال التحريري، والمراقبة، والرقابة. ولكن مع ذلك ترى وسائل الإعلام الصينية أن التكنولوجيا أمر لا يمكن تفاديه. ووفق المنتج الإعلامي لي واي: «إن التحول إلى الآلية في مجتمع رقمي بهذا الحجم ليس خياراً، بل ضرورة».

كوريا الجنوبية: الطابع الشخصي

بالتوازي، قادت كوريا الجنوبية صحافة الذكاء الاصطناعي إلى اتجاه مختلف نحو المبالغة في إضفاء الطابع الشخصي. إذ لم تعد الأخبار تُنقل وتُقدم باعتبار أنها منتج منفرد، بل يعاد تشكيلها باستمرار لكل مستخدم.

في العاصمة سيول لم تعد الأخبار عبارة عن «منتج» تقرأه، بل بيانات تتغير بحسب كينونتك وهويتك. فإذا كنت من الركاب في منطقة غانغنام يستخدم التطبيق الإخباري الذكاء الاصطناعي لمنح الأولوية للتحديثات الخاصة بالانتقال، والأسهم التكنولوجية. وإذا كنت طالباً فإنه يسلّط الضوء على سياسة التعليم.

وحالياً تستثمر المؤسسات الإعلامية الكورية الجنوبية، بشكل كبير، فيما تسمى «الصحافة التي تعمل آلياً» حيث تراقب عناصر الذكاء الاصطناعي بشكل آلي تلقائي مواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن المواضيع الرائجة، وتكتب تقارير أولية، بل وحتى تتعامل مع تحسين محركات البحث قبل أن يراها محرّر بشري.

وبهذا الشأن، حذّر محرّر بارز مقيم في العاصمة الكورية سيول خلال منتدى إعلامي نُظّم أخيراً، فقال: «مكمن الخطر هنا هو سيادة مبدأ الراحة في مجال الصحافة. فإذا أوضح الذكاء الاصطناعي للناس ما يتوافق مع عاداتهم، فسنفقد الاحتكاك والتفاعل الذي يجعل الديمقراطية ناجحة».

اليابان: ذاكرة أرشيفية

في هذه الأثناء يُستخدم الذكاء الاصطناعي في اليابان «حارساً للماضي»... إذ تحوّل هنا إلى أداة لتحقيق سلامة الأمة، وحفظ السياق التاريخي.

وبالفعل تستخدم المؤسسات الإعلامية اليابانية الذكاء الاصطناعي لوضع سياق فوري لنبأ عاجل مع صور أرشيفية، ما يوفر عدسة تاريخية عميقة تعجز الأنظمة التقليدية عن التعامل معها. ويوضح هيروشي تاناكا، المحرر البارز في طوكيو: «يستطيع الصحافيون لدينا توصيل النقاط بشكل فوري بين تحول اقتصادي حالي وتغيير في السياسات منذ ثلاثين سنة». ثم يضيف: «أصبح الذكاء الاصطناعي الشريك الخفي في كل صالة تحرير». في أي حال، يظل تركيز اليابان على استخدام التكنولوجيا في تعزيز الدقة، والجاهزية للكوارث بما يضمن أن تسهم الثواني، التي تيسر توفيرها بفضل الذكاء الاصطناعي، في إنقاذ الأرواح على أرض الواقع. هنا لا يعمل الذكاء الاصطناعي باعتبار أنه عنصر معطل، بل إنه حارس لجودة مستوى الأداء.

الخط الأخلاقي...والمهمة الجديدة للإعلام

في أي حال، يصح القول إن ظهور الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء آسيا حلّ محل الأدوار التقليدية لصالات التحرير. وبحلول عام 2026 تحوّلت مهام مثل كتابة تقارير الأرباح، والموجزات الرياضية، وتحديثات أحوال الطقس إلى هذه الآلية. لكن مقابل تحرير الصحافيين من العمل الروتيني المتكرّر، أدى التقدم التكنولوجي هذا إلى تزايد المخاوف من فقدان الوظائف، وتراجع الثقة.

لقد تغير دور الصحافي، حيث لم يعد يتمحور حول كتابة موضوع فحسب، بل يتعلق بإدارة «بيئة محيطة للمحتوى». والآن تتولى الآلات حالياً إنجاز تقريباً كل المهام الروتينية، مثل كتابة ما سُجل من أهداف في الألعاب الرياضية، أو موجزات أسواق الأسهم. وتقول الصحافية الهندية أنيتا ديساي: «إن الدور الجديد للصحافي هو أن يكون حارساً للحقيقة. لندع الذكاء الاصطناعي يتولى أمر البيانات، بحيث نستطيع نحن التركيز على إجراء المقابلات، وجمع المعلومات الاستقصائية، والدراما الإنسانية التي لا تستطيع الآلة الشعور بها، أو القيام بها».

وفعلاً في العام 2026 لم يعد الصحافي راوياً لقصة، بل يعد حارساً للصدقية، ومسؤولاً عن ضمان خدمة التكنولوجيا للحقيقة عوضاً عن تجاوزها.


حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
TT

حق رفض ملخصات «غوغل» يثير مخاوف «العقوبة الخفية» لدى الناشرين

شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)
شعار «غوغل» فوق أحد مبانيها (رويترز)

أعاد اقتراح طرحته «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» (CMA) لمنح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في تغذية ملخصات «غوغل» المعززة بالذكاء الاصطناعي، الجدل حول مستقبل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والناشرين، وسط تساؤلات بشأن جدوى هذا الحق قانونياً وعملياً. وفي حين تُصر «الهيئة» على ألا ينعكس الرفض سلباً على ظهور المواقع في نتائج البحث، أثار خبراء مخاوف من «عقوبة خفية» قد تطال الناشرين عبر تراجع غير مُبرر في الترتيب أو الزيارات.

«هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» كانت قد ذكرت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أنه «ينبغي أن يكون بإمكان الناشرين إلغاء الاشتراك الذي يسمح باستخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي من (غوغل)». فردت «غوغل» على الاقتراح البريطاني بإفادة، قالت فيها إنها «تدرس بالفعل تحديثات لعناصر التحكم للسماح للمواقع الإلكترونية بإلغاء الاشتراك تحديداً في ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي للبحث».

الدكتور السر علي سعد، الأستاذ المشارك في تخصص الإعلام الجديد بجامعة أم القيوين، رأى أنه في ضوء المقترحات البريطانية الأخيرة، يبدو منح الناشرين حق رفض استخدام محتواهم في ملخصات الذكاء الاصطناعي أو في تدريب النماذج، حقاً قانونياً مُعلناً؛ لكنه غير محصن عملياً بشكل كامل بعد.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية» تستند إلى منطق مشابه لقانون الأسواق الرقمية الأوروبي الذي «لا يجيز معاقبة الناشرين أو تهميشهم في نتائج البحث بسبب رفضهم؛ غير أن الإشكالية تكمن في أن خوارزميات الترتيب معقدة وغير شفافة، ما يجعل العقوبة الخفية ممكنة تقنياً حتى لو كانت محظورة تنظيمياً».

وتابع سعد: «لذا، فإن الضمان الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الفصل التقني الواضح بين البحث التقليدي وخدمات الذكاء الاصطناعي، وإتاحة آليات تدقيق مستقلة وحق الطعن التنظيمي إذا ثبت تراجع غير مبرّر في الزيارات أو الترتيب، وهو ما تعمل عليه الهيئات التنظيمية حالياً وفق ما توضحه هيئة المنافسة والأسواق البريطانية والمفوضية الأوروبية».

«وكالة الصحافة الفرنسية» كانت بدورها قد أوردت بنهاية يناير الماضي أن «ناشري المواقع الإلكترونية والمؤسسات الإعلامية كانوا قد وجهوا اتهامات لروبوتات الذكاء الاصطناعي بسرقة محتواهم من دون تعويض، بهدف تغذية نماذجهم التي تقدم للمستخدمين المعلومات مرة أخرى دون الإشارة للمصدر». وأفادت «الوكالة» بأن «هذا المسار المجحف تسبب في تقليل دخول المستخدمين إلى صفحات الناشرين الأصليين، ما يقلل من عدد زوار مواقعهم، وبالتالي من عائداتهم الإعلانية».

ووفق الدكتور سعد، فإن قرار الرفض هذا «محفوف بالمخاطر»، بينما عدّ النموذج الأكثر عملية، هو ترخيص المحتوى، «وفي حال قرر الناشرون الرفض الجماعي لاستخدام محتواهم في التدريب أو في الملخصات، فإن البديل الواقعي الذي يتشكل عالمياً، هو الانتقال إلى اقتصاد ترخيص المحتوى، سواءً عبر اتفاقات ترخيص مباشرة كما حدث بين (أوبن إيه آي) ومجموعة (أليكس سبرينغر)».

سعد اقترح أيضاً نموذجاً آخر يمكن أن يكون عادلاً للطرفين، هو «نماذج مشاركة العائدات الإعلانية، أو التفاوض الجماعي للناشرين على غرار التجربة الأسترالية، إلى جانب نماذج الوصول عبر واجهات برمجية مدفوعة بدل السحب الحر للمحتوى». واعتبر أن «هذه النماذج لم تعد افتراضية؛ بل موثقة وفاعلة، وتشير بوضوح إلى تحول المحتوى الصحافي من مورد مجاني إلى أصل اقتصادي منظم في بيئة الذكاء الاصطناعي».

وفي هذا الصدد، رأى هاني سيمو، خبير المشاريع الرقمية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن وجود آليات واضحة لتعويض الناشرين عن استخدام محتواهم في تدريب الذكاء الاصطناعي «يقع في صميم اهتمام جميع أصحاب المصلحة في المجال».

وأضاف: «لا نزال نسبياً في بداية عصر الذكاء الاصطناعي، ولذا أجد أن الأمور لا تزال في مراحل التشكيل والتطوير، ونتيجة لذلك غالباً ما اعتمدت (غوغل) على تعويض الناشرين من خلال اتفاقيات ثنائية لا يمكن تعميمها».