الإعلام التركي يسقط في فخ الاستقطاب... والجمهور يعاني من غياب التنوع

الانقلاب الفاشل أسرع بإعادة تشكيله... والتضييق يثير قلقاً داخلياً وخارجياً

مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -
مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -
TT

الإعلام التركي يسقط في فخ الاستقطاب... والجمهور يعاني من غياب التنوع

مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -
مظاهرات أمام مقر صحيفة {جمهورييت} احتجاجاً على مداهمة الأمن لها وحبس عدد من صحافييها وإدراييها وفي الاطار عنصر أمن امام مقر الصحيفة ({الشرق الأوسط}) - مجموعة {دوغان} الإعلامية تعرضت لضغوط بسبب خطها المعارض - مقر صحيفة {زمان} كبرى صحف مجموعة غولن التي أغلقتها الحكومة التركية -

سقط الإعلام التركي في فخ التجاذب السياسي وحالة الاستقطاب التي سيطرت على الحياة السياسية والمجتمع منذ أواخر العام 2013 مع بدء ما عرف بعمليات 17 - 25 ديسمبر (كانون الأول) التي فضحت أكبر عمليات فساد ورشوة في تاريخ تركيا وأحدثت زلزالا في الحكومة باستقالة 4 من وزرائها واعتبرها الرئيس رجب طيب إردوغان، الذي كان رئيسا للوزراء حينذاك، مؤامرة من جانب حليفه السابق الداعية فتح الله غولن للإطاحة بحكومته.
ومع مطلع عام 2014 بدأت حركة تصفية واسعة للصحف ووسائل الإعلام المختلفة من قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء ومواقع قريبة من حركة الخدمة التي يتزعمها الداعية السبعيني المقيم في ولاية بنسلفانيا الأميركية منذ العام 1999 بدأت بفرض الوصاية على هذه المؤسسات وصولا إلى إغلاقها نهائيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو (تموز) 2015 وهنا اختفت من الوجود صحف وقنوات بارزة واختفت أسماء لصحافيين وإعلاميين بارزين بعضهم خلف القضبان وآخرون فروا من البلاد لاتهامهم بالتورط في محاولة الانقلاب أو دعم الإرهاب.
وبحسب الإحصاءات الرسمية الصادرة قبل محاولة الانقلاب الفاشلة، ذكرت المديرية العامة للصحافة والنشر الإعلام التركية، أن تركيا يصدر فيها 2731 صحيفة يومية وأسبوعية، و4071 مجلة. كما يوجد 731 قناة تلفزيونية و1059 محطة إذاعة وبلغ عدد الصحافيين المسجلين رسميا ويحملون بطاقات صحافية إلى نحو 15 ألف صحافي.
* تأثيرات سلبية
لكن محاولة الانقلاب الفاشلة تركت آثارا سلبية واضحة على وسائل الإعلام، فقد اختفى من على الساحة الإعلامية أكثر من 170 وسيلة إعلامية مختلفة التوجهات وغيرت بعض وسائل الإعلام المعسكرات التي كانت تقف فيها وتحولت من جانب إلى آخر وفي الأغلب بات هناك معسكر واحد تقف فيه غالبية وسائل الإعلام في تركيا هو معسكر الحكومة.
أغلقت الحكومة أكثر من 140 مؤسسة إعلامية لعلاقتها بحركة الخدمة التي يتزعمها غولن والتي تسميها الحكومة بالكيان الموازي ولاحقا أطلقت عليها اسم «منظمة فتح الله غولن الإرهابية».
كما أغلقت صحف وقنوات أخرى غالبيتها كانت ناطقة باللغة الكردية لاتهامها بدعم منظمة حزب العمال الكردستاني فضلا عن بعض القنوات العلوية.
وأدت هذه الحملة إلى خسارة مئات الصحافيين وظائفهم كما أودع نحو 150 صحافيا السجون لاتهامهم بدعم الإرهاب ما أثار انتقادات واسعة من جانب الغرب والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة التي رصدت تغيرا في المناخ المحيط بعمل الإعلام في تركيا سواء الصحافة أو القنوات التلفزيونية أو وسائل الإعلام الاجتماعي.
وأصدرت السلطات التركية، كجزء من حملة تطهير الجيش ومؤسسات الدولة ممن تقول إنهم اتباع غولن مراسيم بإغلاق وسائل إعلام اتسع نطاقها لتشمل مؤسسات إعلامية مؤيدة للأكراد وأخرى تابعة للعلويين وثالثة منتمية لمعارضة التقليدية.
* توسيع الحملة
وتعرضت الصحف المحسوبة على المعارضة التي تسمى بالعلمانية لحملات تفتيش واعتقالات ومحاكمات للعاملين فيها ومن أبرزها صحيفة «جمهوريت» أقدم الصحف التركية على الإطلاق والتي تمثل التيار العلماني وظهرت في العام التالي لتأسيس الجمهورية التركية الحديثة أي عام 1924 والتي سبق أن اعتقل رئيس تحريرها جان دوندار، الذي سافر لاحقا إلى ألمانيا ولا يزال يقيم ومدير مكتبها في أنقرة أردم جول وسجنا بسبب اتهامهما بإفشاء أسرار للدولة في القضية المعروفة بقضية «شاحنات المخابرات» ثم أفرج عنهما بموجب قرار من المحكمة الدستورية أصدرته بموجب طعن على قرار حبسهما.
وبعد ذلك أمرت محكمة تركية بحبس رئيس تحرير الصحيفة الجديد مراد صابونجو و9 من صحافييها وإداريها لاتهامهم بالترويج ودعم منظمات إرهابية، ما فجر انتقادات واسعة من خارج تركيا فضلا عن غضب حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية.
وفي الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) الماضي اعتقلت السلطات التركية، رئيس تحرير صحيفة «أيدنليك» ذات التوجه القومي في أحدث خطوة ضمن سلسلة من الاعتقالات نشطت مؤخرا، وتستهدف صحافيين منتقدين للحكومة، وذلك استنادا إلى مقال في عام 2014 حمل انتقادات لوزير الطاقة والموارد الطبيعية برات البيرق.
وفضلا عن ذلك تعرضت صحيفة «سوزجو» اليسارية وهي من أعلى الصحف توزيعا في البلاد لحملة مداهمات واعتقالات أيضا، كما أغلقت صحيفة «طرف» اليومية، وهي من الصحف التي أثارت ضجة واسعة بكشفها عن محاولات انقلابية ضد الحكومة من قبل أبرزها قضية أرجينكون التي تضمنت أكثر من مائتي محاكمة لصحافيين وجنرالات اتهموا بالتآمر على الحكومة.
* استقطاب داخلي
وتحولت حرية الصحافة والتعبير والمصادرات والقيود على وسائل الإعلام إلى مادة للاستقطاب السياسي تستغل في الصراع بين الحكومة والمعارضة مع ضيق الهامش الذي تتمتع به المعارضة حاليا بعدما رصدته من عمليات شراء لوسائل الإعلام على نحو مكثف من جانب رجال أعمال مقربين للحكومة وبالتالي أصبحت مساحة تعبير المعارضة عن نفسها تضييق بشكل كبير.
وبحسب باحثين محسوبين على الحكومة التركية، أصبح نحو 80 في المائة من وسائل الإعلام يسير في خط الدولة الرسمي بعد محاولة الانقلاب، فيما خففت وسائل إعلام أخرى، لا سيما المملوكة لمجموعة دوغان، التي تعد أكبر مجموعة إعلامية في تركيا من انتقاداتها للحكومة وأصبحت توجهات صحف وقنوات المجموعة مثل صحيفة «حرييت» وقناتي «سي إن إن تورك» و «كنال دي» لا تختلف كثيرا عن القنوات والصحف الموالية للحكومة.
من جانبه، انتقد بولنت تزجان، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، المتحدث باسم الحزب التوسع في اعتقال الصحافيين والتضييق على الصحف قائلا إن «تركيا تشهد واحدة من أكثر الفترات قسوة في تاريخ الصحافة في البلاد».
في المقابل، أعلن إردوغان مرارا، ردا على انتقادات المعارضة والمنظمات الدولية المعنية بحرية الصحافة وكذلك الاتحاد الأوروبي، أنه لا يوجد سوى اثنين فقط من الصحافيين الموقوفين في تركيا يحملان بطاقة صحافية أما الباقي فإنهم محبوسون لعلاقاتهم بمنظمات إرهابية أو دفاعهم عنا وليس بسبب عملهم الصحافي، بحسب قوله.
* انتقادات خارجية
وفقا للاتحاد الأوروبي للصحافيين فإن 159 صحافيا وإعلاميا مسجونون في تركيا، بينهم مراسلون من فرنسا وألمانيا، وتحتل تركيا المرتبة 155 من بين 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لمنظمة صحافيين بلا حدود.
ودفعت الضغوط التي يتعرض لها الصحافيون، وتدهور حرية التعبير والأوضاع السيئة التي تعانيها الصحافة في تركيا حملة الشارة الدولية، وهي منظمة دولية غير حكومية مختصة في حماية الصحافيين، إلى منح برنامج الصحافة المستقلة في تركيا جائزتها للعام الحالي.
وذكرت المنظمة أن اختيارها لبرنامج الصحافة المستقلة في تركيا جاء على خلفية تدهور أوضاع حرية الصحافة في تركيا خلال العام الماضي وحتى الآن ومن أجل التأكيد على تضامن حملة الشارة مع الصحافيين الذين اعتقلوا عشوائيا وتأييد صراع الآخرين في المعركة الشجاعة للدفاع عن حرية الرأي والتعبير.
ولم تتسم علاقة الحكومة بوسائل التواصل الاجتماعي بالسلاسة أيضا، في مراحل ومناسبات مختلفة.
وهذه الأوضاع جعلت الكاتب الصحافي التركي الشهير فهمي كورو، أحد الكتاب الذين أمضوا وقتا طويلا بالقرب من الرئيس إردوغان حتى وقت قريب، إلى انتقاد وضع الصحافة في تركيا، مشيراً إلى أن الصحف في تركيا لم تعد تنشر أخباراً بل أصبحت تنقل فقط تصريحات مسؤولي الحكومة في السياسة الداخلية والخارجية، حسب وصفه.
وأضاف كورو أن وسائل الإعلام التركية تخصص مساحة كبيرة لتصريحات مسؤولي الحكومة في الوقت الذي تشهد فيه البلاد هجمات انتحارية، وأن وسائل الإعلام لا تهدف لكشف خلفية الأحداث. وأوضح أن الخبراء على شاشات التلفزيون يدلون بتصريحات لا طائل لها، لافتاً إلى أن مهمة الصحافة هي الكشف عن الحقائق والحصول على إجابات على كل هذه التساؤلات.
* رفض الأحادية
ملاحظات كورو تلتقي مع ما يشعر به الجمهور المتلقي لوسائل الإعلام والقارئ للصحف والذي يرى أن القنوات التلفزيونية والصحف انغمست في سباق محموم لمحاولة ترسيخ فكرة أن فتح الله غولن هو مدبر محاولة الانقلاب وأن من يقول غير ذلك هو داعم له وإرهابي أو داعم للإرهاب.
ويقول حسين يلديز إن القنوات التي أغلقت وكانت تضمن للمشاهد التركي منوعات كبيرة من البرامج حلت محلها قنوات تجارية تركز على التسوق عبر التلفزيون للأعشاب والعلاج البديل أو مستحضرات التجميل والتخسيس وباتت الخيارات ضيقة جدا أمام المشاهد ليتسع الاتجاه إلى التلفزيون المدفوع والقنوات المشفرة.
من جانبها، لفتت الكاتبة التركية أمبرين زمان إلى أن الصحف المعارضة القليلة المتبقية في تركيا، باتت تخسر مستثمريها الأجانب، وهو واقع مأسوي، على حد قولها لأن مجموعة «أكسل سبرينغر»، التي تُعتبر من مجموعات النشر الكبرى في أوروبا، قررت عدم القيام باستثمارات جديدة في تركيا، بحسب ما أعلن مديرها التنفيذي ماثياس دوبفنر في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، موضحا أن المجموعة الإعلامية العملاقة التي تتخذ من برلين مقراً لها ستبيع حصّتها المتبقية في مجموعة «دوغان» للبث والبالغة نسبتها 7 في المائة.
وكشفت تقارير مؤخرا عن أن مستثمرين قطريين يسعون لشراء نسبة كبيرة من أسهم صحيفتي «حرييت» و«ستار»، ما يعني من وجهة نظر بعض الخبراء انضمام الصحيفتين، إلى خط الدولة، بعد أن كانت صحيفة «حرييت» التابعة لمجموعة دوغان واحدة من الأصوات القليلة التي تحافظ على الهامش الذي ضاق كثيرا جدا لحرية الصحافة والتعبير عن الرأي الآخر.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.