60 مليون طفل محرومون من مقاعد الدراسة بحلول 2030

السوريون واليمنيون الأكثر معاناة... وظاهرة التسرب تهيمن على السودان وجيبوتي

37 مليون طفل يعيشون في ظل الصراعات والنزاعات المسلحة والكوارث - فقد 75 مليون طفل في 35 دولة الأمل باستكمال تعليمهم بسبب النزوح والهجرة
37 مليون طفل يعيشون في ظل الصراعات والنزاعات المسلحة والكوارث - فقد 75 مليون طفل في 35 دولة الأمل باستكمال تعليمهم بسبب النزوح والهجرة
TT

60 مليون طفل محرومون من مقاعد الدراسة بحلول 2030

37 مليون طفل يعيشون في ظل الصراعات والنزاعات المسلحة والكوارث - فقد 75 مليون طفل في 35 دولة الأمل باستكمال تعليمهم بسبب النزوح والهجرة
37 مليون طفل يعيشون في ظل الصراعات والنزاعات المسلحة والكوارث - فقد 75 مليون طفل في 35 دولة الأمل باستكمال تعليمهم بسبب النزوح والهجرة

لم تعِ ريحانة ذات العشر سنوات بعد فرارها من مطاردة الموت اليومية لها في إدلب، وبعد استقرارها في مصر مع من بقي من أفراد أسرتها، أنها ستواجه الحرمان من التعليم بسبب مرض والدها وعجزه عن العمل وتوفير نفقات المعيشة المتزايدة... «كنت أظن أنني أفضل حالاً من زملائي الذين استُشهدوا، وفرحتُ أنني أدرس في مدرسة حكومية مصرية عوضتني عن مدرستي التي هدمت وأصبحت أنقاضاً، لكن أسرتي تفضل الآن تعليم إخوتي الأكبر الذين أوشكوا على إنهاء تعليمهم الثانوي، هم يعملون بجانب دراستهم كي نتمكن جميعاً من العيش دون استجداء أحد».
السيدة السورية أم عمر لم تكن تدري أثناء فرارها من جحيم الحرب في ريف دمشق، أن حلمها بتعليم أطفالها الأربعة سوف يتبدد أمام صعوبات الحياة التي تواجهها معهم في ظل ارتفاع نفقات المعيشة وغلاء الأسعار في مصر، فهي تقيم في شقة إيجارها ألفا جنيه، وتتدبر نفقات ومصروفات أبنائها عبر مشروع «أكلات منزلية» يدرّ عليها دخلاً لا يزيد عن 3 آلاف جنيه في أحسن الأحوال. تحتضن ابنها الصغير ورد (5 سنوات)، قائلة: «تدعمنا الدولة المصرية ولا تعاملنا كلاجئين لكنني أيضاً لا أزال عاجزة عن تدبير نفقات التعليم لهم جميعاً، لذا اضطر ابني الأكبر (ريان) لترك الجامعة، حيث كان يدرس الصيدلة، وأصر على العمل بأحد محال الملابس الجاهزة لتدبير النفقات».
قصص محزنة وأرقام مخيفة تصدر سنويا عن منظمات دولية تكشف خطورة تفاقم مشكلة «المحرومين من مقاعد الدراسة» في مختلف المراحل التعليمية ما بعد 2011، التي تؤشر إلى العقبات والمخاطر التي سوف يواجهها العالم العربي بسبب حرمان ملايين الأطفال من التعليم. وأثناء كتابة هذا التقرير حاولنا الوقوف على أرقام دقيقة تعلق بأعداد المحرومين من التعليم حول العالم العربي، إلا أن بعض الهيئات الدولية رفضت التعاون من الأساس لتقديم الأرقام الدقيقة، وحاولت توجيهنا لمنظمات وهيئات ومكاتب دولية في اليمن والعراق وليبيا. كما أن أحدث التقارير التي عثرنا عليها يعود للعام الماضي، وهي تقدم النسب الأقرب للواقع. وفي أحدث تقاريرها الصادرة عام 2016، كشفت منظمة «يونيسيف» في تقرير «وضع أطفال العالم 2016» عن أنه بحلول عام 2030 سيكون هناك أكثر من 60 مليون طفل محروم من التعليم، ويشير التقرير بشكل مفصل إلى أن الأرقام ستكون متقاربة في كل من أفريقيا وآسيا. هذا الرقم مرشح للزيادة أيضاً في ظل وجود 37 مليون طفل يعيشون في ظل الصراعات والنزاعات المسلحة والكوارث. وهناك 75 مليون طفل ما بين 3 إلى 18 سنة في 35 دولة أصبحوا يائسين من استكمال تعليمهم بسبب النزوح والهجرة. فقد أعلنت «يونيسيف» عن أن العنف في العراق أدى إلى انفصال أكثر من 4600 طفل عن عائلاتهم، في حين أن هناك أكثر من 7 ملايين طفل يهاجرون من غرب ووسط أفريقيا بسبب العنف والفقر وتغير المناخ.
وتأثرت قطاعات التعليم في العالم بالصراعات الدائرة والمشكلات الأخرى التي تعاني منها عدة دول، والتي تؤثر بشكل غير مباشر على حرمان أعداد كبيرة من الأطفال والشباب من استكمال تعليمهم.
وكشف بيان أصدرته «يونيسيف» في 17 مايو (أيار) 2017 أن العدد العالمي للأطفال اللاجئين والمهاجرين بمفردهم قد وصل إلى مستوى قياسي، حيث ازداد بما يقارب الخمسة أضعاف منذ 2010. وقد تم تسجيل ما لا يقل عن 300 ألف طفل دون مرافق ومنفصل عن ذويه في 80 دولة خلال السنتين 2015 و2016، بالمقارنة بـ66 ألفاً في 2010 و2011.
وتشير التقارير العالمية إلى أن الصراعات والحروب المسلحة تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على التعليم، حيث يتم استهداف الأبنية التعليمية وتدميرها أو قتل أو اختطاف الأطفال أو المعلمين، مما يؤثر على سير العملية التعليمية وحرمان المزيد من الأطفال من استكمال تعليمهم.
وأبرز الأمثلة تتضح في نيجيريا وسوريا واليمن والعراق وأفغانستان، ففي اليمن يتعرض التلاميذ والمعلمين للقتل والخطف، حتى إنه في عام 2014 فقط تعرضت 163 مدرسة في أفغانستان للهجوم، وفي العراق تم إحصاء 67 مدرسة تعرضت لهجوم. وإذا نظرنا لحال نيجيريا، فإن جماعة «بوكو حرام» قتلت 314 طفلاً ما بين عامي 2012 و2014 أثناء تلقيهم التعليم، كما قتلوا 600 معلم وتم تدمير نحو 1200 مدرسة.
تتفاقم المآسي لعدد كبير من الأسر في دول اللجوء والمخيمات، خصوصاً اللاجئين من سوريا وليبيا والسودان والصومال واليمن، المنتشرين في أرجاء الوطن العربي. وهو الأمر الذي يدق ناقوس الخطر سواء لتحقيق خطط التنمية الاستراتيجية 2030 أو لتحقيق الأهداف الألفية العالمية المتعلقة بالتنمية المستدامة، التي تطمح بأن يكون التعليم حقّاً مكفولاً لكل طفل.
وتشير بيانات أحدث تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، بعنوان «التقرير الإقليمي بشأن (الأطفال خارج المدرسة)»، فإن 21 مليون طفل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خارج المدرسة، أو مهددون بتركها. ووفقاً للتقرير فإن نحو 12.3 مليون طفل ومراهق الشباب في المنطقة بالفعل خارج المدرسة، و6 ملايين هم في خطر التسرب. كما أن 3 ملايين لا يذهبون إلى المدرسة في سوريا والعراق بسبب الصراعات الدائرة. كما أن الرقم مرشح للارتفاع مع اشتداد النزاع.
تشهد جيبوتي والسودان أكبر نسبة تسرب من المدارس بنحو 41.7 في المائة و48.5 في المائة على التوالي من الأطفال في سن المدرسة الابتدائية. بينما تتمتع تونس والمغرب بأدنى المعدلات مع 0.1 في المائة و1.3 في المائة من الأطفال في الفئة العمرية نفسها خارج المدرسة.
* سوريا
الأزمة في سوريا نفسها أكبر من أزمات اللاجئين خارجها، حيث يُحرَم يوميّاً آلاف الأطفال من مقاعدهم الدراسية، فوفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان، عام 2014: هناك مليونان و945 ألف مبنى مدمر، وتم توثيق ما لا يقل عن 3 آلاف و873 مدرسة إما مدمرة بشكل كامل أو متضررة بأضرار نسبيّة، من بينها ما لا يقل عن 450 مدرسة مدمرة بالكامل، أغلبها في محافظات: حمص وريف دمشق وحلب، وهي مدارس لا يمكن إصلاحها أو ترميمها، وتحتاج إلى جرف وإعادة بناء بحسب تقديرات المهندسين المدنيين العاملين مع الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فيما تشهد المدارس المتبقيّة والبالغة 3 آلاف و423 مدرسة دماراً جزئياً، وضرراً متوسطاً ما يسهِّل عملية إعادة ترميمها وتشغيلها.
* السوريون في لبنان والأردن
وفقاً لتقرير منظمة «هيومان رايتس ووتش» الصادر بعنوان «السنوات الضائعة... التعليم الثانوي في حالات الطوارئ 2017»، فإنه في السنة الماضية، رسمت وزارة التربية اللبنانية ومفوضية اللاجئين هدفاً يتمثل في إلحاق نحو 200 ألف طفل لاجئ سوري بالمدارس الابتدائية الحكومية، مقابل 2080 طفلاً فقط بالمدارس الثانوية الحكومية. نُظمت حملة توعية عامة لعودة الأطفال اللبنانيين واللاجئين إلى التعليم، من الصف الأول إلى التاسع، مجاناً وبشكل سهل، ولكن الحملة لم تشمل الصفوف الأخرى.
ويلفت التقرير إلى أنه على الرغم من أن «اليونيسكو» وضعت برنامجاً يُغطي رسوم التعليم الثانوي للأطفال السوريين، فإنه لم يُعلن على نطاق واسع، واستفاد منه فقط 2280 طفلاً من أصل 82744 في سن التعليم الثانوي ومسجلين لدى مفوضية اللاجئين في العام الدراسي 2015 - 2016.
وسلط التقرير الضوء على أن هناك أطفالاً سوريين في الأردن تحدثوا عن عزوفهم عن محاولة إعادة التسجيل بالمدارس الثانوية، لأنهم أمضوا سنوات يحاولون تلبية متطلبات التسجيل الصعبة.
أما في تقرير «اليونيسيف»... «توقف التعليم» فيذكر أنّه «وبعد ثلاث سنوات من بدء الأزمة في سوريا تضرر نحو 5 ملايين و500 ألف طفل سوري بينهم نحو ثلاثة ملايين نازح داخل البلاد ومليون و300 ألف لاجئ خارجها»، وأنّ أكثر من 40 في المائة من الأطفال اللاجئين ليسوا على مقاعد الدراسة، في حين أنّ مليون طفل آخر مهددون بالتسرّب من المدارس بسبب انعدام الأمن.
وفي تقرير أصدره الائتلاف الوطني لقوى الثورة السورية عام 2014 تحت عنوان «الأطفال السوريون يفقدون حق التعلم»، تشير البيانات إلى أنّ «هناك نحو 5 ملايين طالب تتراوح أعمارهم بين 6 و15 عاماً، لا يتلقون تعليماً مناسباً»، وأشارت إلى أن «هذه الأعداد تشمل مليونين و300 ألف إلى 5 ملايين و300 ألف طالب لا يتلقون تعليماً على الإطلاق، فيما يحصل الباقون على تعليم في ظروف صعبة للغاية»، وأوضحت أن «20 في المائة ممن يتلقون تعليماً يقصدون مدارس ميدانيّة داخل سوريا، في حين لا تتعدى هذه المدارس كونها غرفاً متواضعة في منزل ما، أو أحد ملاجئ الأبنية».
من ناحية أخرى، فإن عدد المعلمين الذين قُتِلوا في مختلف مناطق سوريا مع بداية عام 2013 وصل إلى 222 بحسب منظمة «اليونيسيف» التابعة للأمم المتحدة.
* بصيص أمل
ورغم كل هذه المعاناة السورية، فإن هناك بارقة أمل متمثلة في مبادرة «منظمة حقوق التعليم» (Edurights) التي تسعى لتوفير الحق في التعليم لأبناء سوريا. يقول د. نجدت واعظ، المنسق العام لمنظمة حقوق التعليم ببلجيكا، لـ«الشرق الأوسط»: «هي منظمة مجتمع مدني تأسست منذ ثلاث سنوات وتهدف إلى التنسيق والربط بين منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال التعليم، والمنظمات أو الجهات المانحة لدعم العملية التعليمية لأبنائنا الطلاب في مناطق النزاع والمهجر، وتم عمل مذكرات تعاون وتفاهم وتنسيق مع بعض منظمات المجتمع المدني العاملة»، ويضيف: «منذ بداية الأزمة قمنا بالمشاركة في الهيئة السورية للتربية والتعليم ومقرها تركيا، وكنت عضو أمانة عامة أنا وزوجتي في هذه الهيئة، وبعدها ونتيجة ظروف معينة تم حل الهيئة واحتفظنا بمكتبنا ببلجيكا وسجلنا المنظمة رسميّاً ببلجيكا واكتفينا بعملنا بشكل تنسيقي بين المنظمات، حالياً منظمتنا هي عضو في شبكة إغاثة سوريا، التي لها علاقة مباشرة مع المنظمات الدولية بما فيها (أوتشا)، وكذلك عضو في اتحاد منظمات المجتمع المدني».
* اليمن
كشفت النشرة الإنسانية المقدمة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عن تزايد تدهور الوضع الإنساني باليمن، نتيجة الحرب. وأن مليونَيْ طفل محرومون من التعليم و8 ملايين شخص عاطل عن العمل. ووفقاً لبيان «أوتشا»، فإن عدد النازحين في اليمن وصل إلى 2.2 مليون، بعد مسح الأمم المتحدة لـ90 في المائة من المناطق، وبلغ عدد العائدين لليمن ما يقارب 1.1 مليون شخص.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، فإن عدد الأطفال الذين قتلوا منذ بداية العمليات العسكرية على اليمن حتى الآن وصل إلى نحو 1400 طفل، وإصابة أكثر من 2140 بجروح، وطالبت المنظمة بحماية الأطفال ووقف الهجمات على البنية التحتية بما فيها المدارس، وأشارت إلى أن عدد الأطفال القتلى «قد يكون في الحقيقة أكبر بكثير».
في حين كشف تقرير حديث لمركز الدراسات والإعلام التربوي (منظمة مستقلة) عن أن ما لا يقل عن ثلاثة ملايين طفل حُرِموا من مواصلة التعليم في العام الدراسي 2016 - 2017 بسبب إغلاق المدارس والتدمير الذي تعرضت له المئات منها، بالإضافة إلى تحويل المئات منها إلى ثكنات عسكرية ومراكز إيواء لاجئين وفارين من الحرب، فضلاً عن المخاطر الأمنية التي تتهدد الأطفال.
* ليبيا
في ليبيا أيضاً الوضع كارثي، بالنسبة للمنتسبين إلى عدد من المراحل التعليمية، وتظهر المشكلة من المراحل الابتدائية وحتى الجامعية، فوفقاً لتقرير نشرته أخيراً منصة «الفنار» الإعلامية المتخصصة في شؤون التعليم العالي «يوجد في ليبيا حالياً، أكثر من 16 جامعة من بينها 12 جامعة حكومية»، بحسب مصادر في وزارة التعليم. لكن الدمار أصاب عدداً منها تحديداً في مدينة بنغازي، «حيث دمر أحد مباني كلية الآداب في الجامعة وتوقفت الدراسة في الكليات الجامعية الأخرى وتحولت إلى ساحة قتال».
* السودان
قدمت المبادرة العالمية للأطفال خارج المدرسة التي بدأتها «اليونيسيف» ومعهد «اليونيسكو» للإحصاء في عام 2010 إحصائيات موحدة ومبتكرة، ربطت فيها البيانات الكمية مع المعوقات الاجتماعية والثقافية التي أدت لاستبعاد الأطفال عن المدرسة. وأوضحت إحصاءات عام 2014 أن هناك أكثر من 3 ملايين طفل تتراوح أعمارهم ما بين 5 و13 سنة خارج المدرسة.
وأشارت الإحصائية إلى أن الاستبعاد من المدرسة يسود في المناطق الريفية أكثر من غيرها وبالأخص بين الفئات المحرومة، مثل: الرحل والسكان المتضررين من الحرب والنازحين داخلياً. في السودان يلعب الفقر دوراً كبيراً في حرمان الأطفال من الدراسة، إذ إن ثلث الأطفال الموجودين حاليا بالمدارس الابتدائية معرضون لخطر التسرب من المدرسة قبل وصولهم للمرحلة الخيرة من التعليم الابتدائي. كما أن عدم كفاية التمويل وتنفيذ سياسات التعليم وعدم التوزيع العادل للموارد يساهم بشكل مباشر في التفاوت بين الولايات السودانية، وتظهر المشكلة جلية في ولايات دارفور وجنوب كردفان.
* فلسطين
أما الحال في فلسطين، فهو مأساوي، حيث يتعرض عد كبير من الأطفال للاعتقال أو القتل أثناء توجههم إلى مدارسهم، ووفقاً لمعطيات مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية هناك نحو 10 آلاف طفل فلسطيني غير مسجلين في بطاقات هويات والديهم، مما يحرم ما نسبته 23.6 مائة من الأطفال من الحق في التعليم وتلقي الرعاية الصحية.
كما تشير منظمة «أوتشا» في بيان لها عام 2016 إلى أن النزاع طويل الأمد والاحتلال الإسرائيلي أديا إلى عرقلة الوصول إلى التعليم في الأرض الفلسطينية المحتلة. ففي الضفة الغربية، أدى احتجاز الأطفال، والعمليات العسكرية والحوادث المتعلقة بالمستوطنين، والنقص في البنية التحتية المادية الناتج عن القيود على البناء في المنطقة «ج» والقدس الشرقية، والقيود المفروضة على الحركة مثل الحواجز والجدار إلى تقويض فرص الوصول إلى التعليم.
وفي قطاع غزة، أدت النزاعات المسلحة وما ينتج عنها من أضرار وتدمير للمنشآت، إلى جانب الحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني الداخلي، إلى تعطيل الوصول إلى الخدمات بشكل كبير، بما في ذلك القدرة على تأدية الأنشطة التعليمية بانتظام.
* تونس
ويشير التقرير القطري لحالة التعليم الخاص بـ«اليونيسيف» إلى أن الالتحاق بالتعليم قبل المدرسي يعتبر بتونس مشكلة لنحو طفل واحد من بين كل ثلاثة أو أربعة أطفال. بالإضافة إلى ذلك لا توجد مساواة في إمكانية الوصول إلى التعليم قبل المدرسي. كما تظهر هذا الأرقام ظهور حالات التسرب في المرحلة الإعدادية، وهو أعلى بمرتين منه في المرحلة الابتدائية، أي أن احتمالية التسرّب تزداد بزيادة العمر، وأنّ معدلات الانقطاع والتسرّب من المدرسة تعتبر مرتفعة نسبيا لدى التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع مراحل التعليم، ومن الذين يعيشون أوضاعاً اقتصادية واجتماعية متدنية.
* مصر
يكشف إصدار «الأطفال في مصر 2016»، وهو تقرير سنوي مشترك، بين «اليونيسيف» والجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء، عن إحصاءات أساسية ومهمة للغاية عن وضع الأطفال في مصر وأهم المشكلات التي تواجههم، ومن أبرزها: أن نحو 1.10 مليون طفل يعانون من الفقر متعدد الأبعاد، ونحو 4.1 مليون طفل بين سن ستة وسبعة عشر عاما خارج نظام التعليم. كما توجد تحديات أخرى في مؤشرات سوء التغذية لدى الأطفال، والزواج المبكر للفتيات دون الـ18 عاماً.
وحول نتائج التقرير، تقول د. إيناس حجازي، مسؤولة قطاع التعليم بـ«يونيسيف مصر» لـ«الشرق الأوسط»: «عادة ما تبرز الأرقام نسباً تقديرية وتقريبية وفقاً للبيانات المتاحة التي يمكن للباحثين الحصول عليها في ظل صعوبة الحصول على المعلومات في العالم العربي، وهناك شق آخر يجب وضعه في الاعتبار وهو أن الأرقام لا تتعلق فقط بمن حرموا من التعليم، بل بمن تسربوا منه أيضاً».
وتلفت الانتباه إلى أن «هناك عدداً كبيراً من الأطفال الذين تكون أسماؤهم مسجلة في مراحل تعليمية لكنهم في الواقع متسربون وغير ملتزمين بالذهاب للمدارس، وهي مشكلة خطيرة تهدد المناطق الريفية وصعيد مصر».
* تعطيل لعملية تنمية العالم العربي
من أخطر المشكلات التي تهدد العالم العربي هو الزيادة المطردة في أعداد المحرومين من مقاعد الدراسة، سواء في بلدانهم أو البلدان المضيفة. وحول مدى تأثيرها على عملية التنمية في العالم العربي، يعلق الباحث المغربي، د. حوسى أزارو، المتخصص في علم الاجتماع، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن تزايد أعداد المحرومين من الولوج للمدرسة وتلقي المعارف والعلوم، والتخلي عن اكتساب المهارات وصقلها، والتوقف عن تنمية الذكاءات المتعددة وتوليدها وتطويرها، سيفضي لا محالة إلى هدر الكينونة البشرية للإنسان العربي ولطاقاته أفرادا وجماعات وشعوب، بل سيفوت على الجميع كل الإمكانيات الكفيلة بمواكبة التحديات والانخراط في صناعة التاريخ».
وأضاف: «لا أحد من الفاعلين اليوم في مختلف الحقول العلمية والمعرفية والسياسية والتربوية يمكنه أن يتغافل عن حقيقة العلاقة الجدلية بين التكوين المدرسي وتربية النشء والتنمية المستدامة في مختلف المجالات، لأن الرهان هو رهان أخلاقي وتربوي بالدرجة الأولى، يمس تكوين الإنسان الفرد والجماعة على حد سواء، لذا فإن أي تزايد في أعداد المحرومين بسبب الحروب أو الفقر أو الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لا بد أن يزيد من وطأة مشكلاتنا المجتمعية وحدتها، ويضاعف من تحدياتنا مستقبلاً. وإن كنت أعتقد أن الأهداف العالمية المرصودة للسنوات المقبلة في حدود 2030 لا تعدّ سوى الحد الأدنى لما يمكن أن نواجهه في المقبل من الأعوام، وما يمكن أن نبلغه من مستويات اقتصادية، اجتماعية، ثقافية معرفية وحضارية».
ويؤكد أزارو: «كل حرمان من التعليم والتعلم سيكون بالضرورة هدراً لقوة المجتمع وتهديداً للدولة، لأن حشوداً من الأميين والبسطاء سيكونون عالة على الوطن وبدل أن يتم تأهيلهم ليستعين بهم على نوائب الدهر يتحولون إلى عبء تهدر بسببه كل الإمكانات، فيصاب الاقتصاد بالانكماش، والمجتمع بالتخلف، والناس بالبلادة. حيث سيكتفي هؤلاء بحياة قطيعية وحشدية، فيكون أعز ما يطلب لديها هو استهلاك منتجات باقي الشعوب بنوع من الغباء والسلبية فتذهب فطنتهم وتتهاوى فطرتهم».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».